أناشيد الثورة السورية في الهبة المقدسية

تاريخ النشر: 28.04.2021 | 09:04 دمشق

آخر تحديث: 28.04.2021 | 09:07 دمشق

تابع العالم كله هبة الفلسطينيين في القدس في وجه المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت هناك دعوات للمستوطنين وخاصة منظمة لاهافا المتشددة للتجمع قرب باب العمود مع تهديد ووعيد بقتل المنتفضين وحرقهم وترحيلهم.

وقد تزايدت استفزازات المستوطنين وقوات الاحتلال خلال شهر رمضان  المبارك في المسجد الأقصى ومحيطه، وقد قام الاحتلال بقطع الأسلاك عن مكبرات المآذن المخصصة للأذان بسبب احتفال الاحتلال بعيد الاستقلال، كما تواصلت الاقتحامات في مدخل البلدة القديمة عند باب العمود بسبب إرادة الاحتلال إغلاق ساحة باب العمود بحجة فيروس كورونا بينما لم يغلق الاحتلال الساحة قبل عدة أيام خلال احتفالات المستوطنين مما يشير إلى سقوط ادعاء فيروس كورونا.

مع تأثير كل هذه الاستفزازات فيما جرى في القدس من هبة تميزت ببعدها الشبابي والشجاع إلا أن الهبة لم تكن بسبب هذه الاستفزازات فحسب بل كانت ردة فعل على ممارسات متراكمة وسياسات الاحتلال الأخيرة وما تعرضت له القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

ويمكننا أن نشير إلى توسع نطاق رد الفعل المقدسي والفلسطيني هذه المرة من حيث العدد مقارنة بأزمة البوابات الإلكترونية في 2017 في القدس ومن حيث الإرادة القوية على التصدي والشجاعة منقطعة النظير التي أبداها الشبان المقدسيون على اختلاف توجهاتهم. ومن حيث نطاق الاحتجاجات حيث خرجت مسيرات واندلعت مواجهات في أكثر من مكان في القدس وخرجت مسيرات في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

تعبر القدس وشبابها وبلا شك عن نبض صادق وعن حالة إحساس حقيقية بعيدة عن أي حسابات ومصالح براجماتية أو تكتيكية تجاه القضايا العادلة وعلى رأسها قضية المقدسات، والحساسية الشديدة تجاه كل ما يمكن أن يمسّها.

أعاد الشباب هتافات الحرية والكرامة التي هتفت بها الشعوب الثائرة في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا

لقد سمت هبة الشباب في القدس بهذا التجمع المهيب بارتباطها بمعان الوحدة وحقوق الشعب وتضامنه ضد عدوه وتغنى الشباب برموز مقاومة الاحتلال بدون أي خوف وتعاركوا مع قوات الاحتلال والمستوطنين المدججين بالسلاح.

ومن بُعد وزاوية أخرى تخطت البعد المحلي أعاد الشباب هتافات الحرية والكرامة التي هتفت بها الشعوب الثائرة في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا، عندما هتفوا في ساحة باب العمود بأهازيج الثورة السورية والمقاومة الفلسطينية "ماخلقناش نعيش بذل خلقنا نعيش بحرية" وعندما هتف الشباب المتجمع "الموت ولا المذلة" و"جنة جنة جنة تسلم يا وطنّا يا وطن يا حبيّب يا بو قليب الطيب".

كما حيّى الشباب شعوب الثورات من اليمن وسوريا عندما هتفوا "الله أكبر الله أكبر تحية من فلسطين للشعب السوري الأصيل"، و"لشباب اليمن الأحرار تحية من فلسطين".

يدرك الشباب المشارك في الهبة والذي يتميز بحالة كبيرة من الوعي أن القدس ليست حالة محلية وأن الحرية ليست قيمة محتكرة لشعب دون شعب لذلك هتفوا بصوت الفطرة وصوت الشعوب في مواجهة الظلم.

لقد قال شباب القدس أن الاختلافات الفرعية لا تمنع التكاتف لنصرة القضايا العادلة لقد أشاروا لنا إلى ما يمكن أن يجمعنا ويوحدنا. لقد عبروا الحدود، لذلك كان هناك حرص من الاحتلال على أن ينهي الأزمة أو المشكلة حتى لا تبقى هذه الصورة الراقية بالنسبة لنا والخطيرة عليه في مخيلاتنا. ولكن الاحتلال في مأزق كبير فهو من طرف عندما يحل الأزمة يشعر الشباب بالإنجاز وبقيمة الفعل الذي قاموا به لتحقيق الإنجاز فيزدادون قناعة في المضي على هذا الطريق. أما البعد الآخر لمأزق الاحتلال ومستوطنيه فهو أن الاحتلال لا يستطيع أن يكف عن انتهاكاته واعتداءاته وظلمه طالما كان موجودا ولذلك لابد أن تتكرر هذه الهبّات وبنطاق أوسع ومع كل إنجاز تحققه تزداد القناعة والإيمان بهذه الإرادة المتجذرة والمتطورة والمتواصلة.