icon
التغطية الحية

أعدم النظام السوري 24 شخصاً في 2021.. ما هي الدول التي تطبق عقوبة الإعدام؟

2022.08.01 | 15:23 دمشق

سوريا: رغم إجراء تسوية.. النظام يصدر حكما بسجن مواطنين من ريف دمشق 15 عاما
فير بلانت - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

على الرغم من انحسار موجة الحكم بالإعدام خلال السنوات العشرين الماضية بعد إلغاء دول كثيرة لتلك العقوبة أو إدخال إصلاحات على نظامها القانوني لتحقيق تلك الغاية، مايزال ثلث دول العالم على أقل تقدير (والتي يعيش في كنفها 60% من سكان العالم) ينفذ حكم الإعدام حتى اليوم.

إذ خلال الأسبوع الماضي، نفذت حكومة ماينمار تلك العقوبة بحق أربعة ناشطين دعوا لنشر الديمقراطية (ليكون ذلك حكم الإعدام الأول الذي تنفذه منذ ثلاثين عاماً)، وقد كان بين هؤلاء الناشطين نائب سابق في البرلمان ومغني راب اسمه فيو زيا ثاو.

وفي الوقت ذاته، نفذت اليابان، تلك الدولة المعروفة بوداعتها وهدوئها، حكم الإعدام بحق منفذ عملية الطعن الجماعية في الحادثة التي وقعت عام 2008، بالرغم من الضغوطات الدولية من قبل ناشطين سعوا لإلغاء تلك العقوبة.

وتصبح الصورة أشد قتامة، عندما نتذكر ما حدث في السعودية في شباط 2022، عندما أعدمت 81 شخصاً في يوم واحد، بيد أن هذه النزعة تمتد لتشمل دولاً تعتبر أكثر إنسانية، إذ ستبدأ ولاية أوكلاهوما الأميركية بتنفيذ حكم الإعدام في أيلول المقبل، حيث تم تحديد أول موعد لتنفيذ حكم إعدام في كل شهر ابتداء من شهر أيلول وحتى كانون الأول 2024 (أي إن عدد الإعدامات سيصل إلى 25 عملية بالمجمل). وتلك الأحداث الأخيرة دفعت ناشطين للتعبير عن سخطهم إزاء اللجوء المفرط لعقوبة الإعدام اللاإنسانية، لاسيما في الحالات التي لا يتم التأكد معها من أن المتهم هو من ارتكب الجريمة حقاً.

هذا ويمكن لمسؤولي الحكومة أن يستغلوا أو أن يسيئوا استخدام عقوبة الإعدام في انتهاكاتهم الفاشية للسلطة وذلك في الدول التي لا تعتمد نظاماً صارماً ودقيقاً لضبط أي تجاوز، وفي دول أخرى، تستخدم تلك العقوبة لتنبيه المواطنين بشكل صريح من الجرائم التي لا يمكن للنظام المدني أن يتساهل معها، أو أن يتجاوزها وينساها. ولذلك ينخرط ناشطو المجتمع المدني في الجدل الدائر حول فكرة التلويح بهذا التهديد وهل يمنع ذلك الناس من ارتكاب الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان أم يزيدها.

ما هي عقوبة الإعدام وما الجريمة التي تستحق تلك العقوبة؟

عقوبة الإعدام، أو العقوبة القصوى، تعني تنفيذ حكم الإعدام الذي تسنه الدولة بحق شخص عقوبة له أو لها على ارتكاب جريمة تستحق ذلك. وقد حددت الدول التي تبيح إصدار حكم الإعدام بأن العقوبة على تلك الجرائم، هي الموت، غير أن تلك العقوبة تخصص في معظم الحالات لأقصى الجرائم، مثل الإرهاب، والقتل الجماعي، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وفي بعض الأحيان القتل والاغتصاب.

إلا أن عقوبة الإعدام لدى الأنظمة الشمولية أو حتى في الدول التي لا تتمتع بأنظمة قانونية متينة، يمكن أن تستخدم لإسكات المعارضين، أو للمعاقبة على جرائم أدنى رتبة مثل حيازة المخدرات أو الفرار من الجيش أو حتى التولي يوم الزحف.

أعدمت سنغافورة مثلاً رجلاً خلال هذا الأسبوع فقط لاتّجاره بالحشيش. لذا وبالنسبة لهذا النوع من الجرائم التي يحكم على مرتكبها بالموت، يرى معظم الناشطين أنه يجب ألا تستحوذ الحكومات على هذا السلاح العقابي الفتاك بما أنه يمكن أن ينتهك بسهولة.

تاريخ عقوبة الإعدام

يعود تاريخ عقوبة الإعدام لأوائل الحضارات، فقد أجازت التوراة أو العهد القديم عقوبة الإعدام مع جرائم مثل القتل، أو ممارسة السحر، أو الخطف، أو حتى عدم الالتزام بيوم السبت. أما في الحضارة الإغريقية القديمة، فقد كانت عقوبة الإعدام تنفذ بموجب قانون قاس يعود لعام 621 قبل الميلاد، ثم أتى أفلاطون بعد ذلك ليدافع عن تلك العقوبة بوصفها وسيلة للتطهر من دنس الجريمة.

بقيت عقوبة الإعدام تنفذ بعد تلك الحضارات، إذ يمكن تعقبها مع حالات مثل المحاكمات الشهيرة التي أقيمت للساحرات في أوروبا وأميركا الشمالية، وعقوبة اللواطة في صدر الخلافة الإسلامية، ومع الإعدامات الجماعية التي نفذت أيام الملك هنري الثامن بإنكلترا، الذي يقال أنه أعدم أكثر من 72 ألف شخص خلال فترة حكمه الاستبدادي.

وتظهر لنا كل تلك الأمثلة أن عقوبة الإعدام تصبح أداة خطرة عندما تصل لأيدي مستبدين أو من يؤمنون بأفكار مغلوطة، إذ تبرر عمليات الإبادة والإعدامات الجماعية في كثير من الأحيان على أنها عقوبة على جريمة أو انتهاك لأيديولوجية معينة.

ما هي الدول التي ماتزال تطبق عقوبة الإعدام؟

بنهاية عام 2021، أصبح حكم الإعدام لاغياً في 108 دول، أي في أكثر من ثلثي دول العالم، إلا أن 55 دولة ماتزال تطبق حكم الإعدام بموجب قانونها الجنائي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وإيران، والمملكة العربية السعودية، واليابان، والصومال، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في عام 2021، تم تنفيذ حكم الإعدام 579 حسبما ورد في سجلات الدول، كما صدر 2.052 حكما بالإعدام على مستوى العالم، وهنا تحتل إيران المرتبة الأولى من حيث تطبيقها لحكم الإعدام، حيث أعدمت 214 شخصاً، وتأتي بعدها مصر، بعدما أعدمت 83 شخصاً، ثم السعودية التي أعدمت 65 شخصاً، وبعدها سوريا (نظام الأسد) التي أعدمت 24 شخصاً، ثم الصومال التي أعدمت 21 شخصاً، وأخيراً الولايات المتحدة بإعدامها لأحد عشر شخصاً. إلا أن ذلك لا يمثل العدد الحقيقي لعمليات الإعدام التي نفذت في الصين، التي يعتقد أن عمليات الإعدام فيها تجاوزت الألف عملية. وبالرغم من أن معظم هذه الدول قد نفذ عمليات الإعدام إما عن طريق الشنق أو رمياً بالرصاص، إلا أن الولايات المتحدة والصين وفيتنام تفضل اللجوء إلى الحقنة القاتلة، في حين ماتزال السعودية تعتمد قطع الرؤوس لتنفيذ ذلك الحكم.

ما هي الولايات الأميركية التي ما تزال تنزل حكم الإعدام؟

بالرغم من ذيوع صيتها في مجال حقوق الإنسان، إلا أن الولايات المتحدة لم تلغ حكم الإعدام على المستوى الفيدرالي، بل سمحت للولايات بتقرير نهجها في إلغاء تلك العقوبة وتنفيذها. ولذلك فإن 27 ولاية أميركية ماتزال تبيح عقوبة الإعدام، وهي ألاباما، أريزونا، أركانساس، كاليفورنيا، فلوريدا، جورجيا، إداهو، إنديانا، كانساس، كنتاكي، لويزيانا، مسيسيبي، ميسوري، مونتانا، نبراسكا، نيفادا، كارولينا الشمالية، داكوتا الجنوبية، تينيسي، تيكساس، يوتا، وايومنغ.

غير أن الحكومة والجيش الأميركيين يحتفظان أيضاً بالقدرة على إدانة شخص والحكم عليه بالموت، وتعتبر ولايات تيكساس وأوكلاهوما وفلوريدا وفيرجينيا من أكثر الولايات لجوءاً لعقوبة الإعدام.

الحركات المطالبة بإلغاء تلك العقوبة

تدين معظم الحركات المطالبة بإلغاء هذه العقوبة خلال السنوات الخمسمئة الماضية بالفضل لفكر سيزاري بيكاريا في رسالته المعنونة: "عن الجريمة والعقاب" التي ناقش فيها فكرة العقوبة القصوى ورأى فيها شيئاً بمثابة: "حرب تشنها الأمة على أحد مواطنيها"، وبأنها تمثل بصورة افتراضية الجريمة المرتكبة التي تسعى لمعاقبتها والحيلولة دون ظهورها. وقد تأثرت شخصيات مهمة كثيرة بفكر بيكاريا، وعلى رأسها توماس جيفرسون وفولتير، كما بقيت أفكاره ونقاشاته بمثابة جوهر وأصل الحركات الساعية لإبطال تلك العقوبة وإلغائها.

ومنذ ذلك الحين، ألغى الكثير من الدول الحديثة العقوبة القصوى بشكل كامل، فقد عمدت المملكة المتحدة إلى إلغاء تلك العقوبة بعد تجربة استمرت لخمس سنوات (وذلك للتحقق من مدى فعالية ذلك على فكرة المنع)، وذلك في عام 1969، ثم لحقت بها أستراليا بعد مدة قصيرة، وذلك في عام 1973، ثم كندا في عام 1976، أما فرنسا فقد ألغت تلك العقوبة بصورة نهائية في عام 1981. وبحلول عام 2003، نصت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في المادة 13 منها على عدم اللجوء لعقوبة الإعدام مع أي جريمة، وكان من المتوقع أن تصدق معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تلك الاتفاقية.

وبالرغم من وجود نزعة عالمية تجاه إلغاء تلك العقوبة، فإن تلك الحركة قوبلت بمقاومة في أحيان كثيرة، وخير مثال على ذلك ما قدمته زيمبابوي، حيث تعرض رئيسها السابق لانغو الذي آثر إلغاء تلك العقوبة وترأف بحال المئات من المحكومين بالإعدام، لمقاومة كبيرة في عام 2016 من قبل ناخبيه الذين دافعوا عن العقوبة القصوى بوصفها أداة تجعل المجرم يدفع ثمن جريمته وتمنع انتشار الجريمة.

النقاشات المؤيدة والمعارضة لعقوبة الإعدام

إن معظم ما يدور من جدل حول إبقاء عقوبة الإعدام يتمحور حول فكرة منع انتشار الجرائم الخطيرة مثل القتل والإرهاب، وذلك عبر إنزال العقوبة المستحقة بمرتكبيها لمنع ظهور جرائم أخرى مماثلة. إلا أن من يعارض هذا الرأي يرى أن المجرمين الذين قرروا ارتكاب جريمة ما لم يتحققوا من العقوبة التي يمكن أن تنزل بهم عند ارتكابهم لها، بل إنهم لم يكترثوا بالعقوبة أصلاً، وذلك لأن من يقرر أن يرتكب عقوبة قتل جماعية أو من ينفذ عملية إرهابية يخال إنه قد يموت في أثناء تنفيذه لجريمته، لذا فإن أي تهديد بقتله، لن يغير أي شيء من مجريات الأمور، بل قد يمنح هؤلاء المجرمين النهاية التي يتمنونها ويحولهم إلى شهداء بنظر الناس، وهذا ما قد يشجع أتباعهم على الأخذ بثأرهم.

فيما يرى آخرون أن العقوبة القصوى تقلص من العبء المالي المترتب على الاحتفاظ بالمجرمين أحياء داخل السجون على حساب دافعي الضرائب. أما من يعارض تلك الفكرة فيرى أن حماية حق الإنسان بالحياة لا يمكن أن يحدد من خلال احتساب تكلفته، وذلك لأن الحد من تلك العقوبات وسن شرط ينص على أن يكون عدد النزلاء في السجون الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم أدنى من 1% من عدد المحكومين، لن يزيد لمدخرات دافعي الضرائب سوى مبلغ تافه في حال تنفيذ حكم الإعدام بكل من يستحقه.

 

المصدر: فير بلانت