أحياء مدينة حماة بلا مياه وأصحاب الصهاريج "وزراء"

تاريخ النشر: 15.05.2021 | 08:44 دمشق

آخر تحديث: 15.05.2021 | 11:18 دمشق

حماة - إيلين حداد

يشتكي المدنيون في مدينة حماة من انقطاع شبه تام للمياه عن معظم أحياء المدينة منذ أسبوعين، بالتزامن مع حلول عيد الفطر، الذي لم يمنع حكومة النظام من إيقاف التقنين، بل على العكس، حيث قُطعت المياه بشكل نهائي عن جميع أحياء المدينة في اليوم الأخير لشهر رمضان.

 

الأهالي يتركون منازلهم

تقول راما، من سكان حي القصور بمدينة حماة، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن "عيد حماة بلا مياه ولا كهرباء"، معتبرة أن النظام يعاقب سكان المدينة ويحرمهم من المياه في أول أيام العيد، موضحة أن "من العادات استقبال العيد بتعزيل المنازل وتنظيفها، فضلاً عن الاستخدامات الضرورية الأخرى".

وأشارت إلى أن "الهم الوحيد لسكان المدينة حالياً هو تأمين مياه الشرب، وانتظار الصهاريج لتعبئة المياه"، مضيفة "تركت مع عائلتي المنزل وتوجهت إلى منزل أهلي حيث توجد المياه، بانتظار حل المشكلة في الحي".

وأكدت راما أن حالها كحال العشرات من سكان الحي، حيث ترك معظمهم منازلهم وتوجهوا إلى بيوت أقربائهم إلى حين عودة المياه إلى الحي.

 

صاحب الصهريج "وزير"

من جهته، أوضح غازي، وهو يقطن حي الصابونية، أن حيه يعاني من مشكلة المياه منذ سنين، موضحاً "قضيت شهر رمضان وأنا أتوسل إلى أصحاب الصهاريج لتعبئة المياه في خزانات منزلي، حيث أصبحت مهمة إيجاد المياه من أصعب المهمات لدينا".

ووصف غازي أصحاب الصهاريج بأنهم "وزراء"، لأنهم يتحكمون بسعر المياه، ولا يأتون للتعبئة إلا إذا حصلوا على المبلغ الذي يطلبونه، مشيراً إلى أن سعر تعبئة ألف ليتر من المياه يصل إلى 35 ألف ليرة.

وأوضح "عائلتي كبيرة، ونحتاج لصهريج المياه كل ثلاثة أيام. قدمنا عشرات الشكاوى للمحافظ ولجنة الحي من دون فائدة، ولم نجد من يستمع إلى مأساتنا ويحل مشكلتنا".

وأضاف غازي "تأتي المياه كل يومين أو ثلاثة لعدة ساعات فقط، وعندما تأتي لا تصل إلى الخزانات إلا بوجود الكهرباء التي لا تأتي إلا ساعة كل خمس ساعات، وفي معظم الأحيان تأتي المياه في وقت تقنين الكهرباء، فلا نستطيع تعبئة الخزانات، ونقضي معظم الأيام ننقل المياه من المسجد إلى البيت من أجل الشرب، وننتظر الصهريج للغسيل والتنظيف".

 

وزير الموارد المائية "متفاجئ"

وخلال الأسابيع الماضية، ضجّت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بمناشدات لمديرية المياه، ومطالبتها بتبيان وضع المياه وأسباب قطعها عن أحياء المدينة، في حين اتهم بعضهم حكومة النظام بتهميش مدينة حماة، ووجهوا اتهامات إلى مديرية المياه بالسرقة وتحويل المياه إلى مزارعهم وفيلاتهم.

ونشر أحد أهالي حماة محادثة بينه وبين وزير الموارد المائية التابعة لنظام الأسد، تمام رعد، عبر تطبيق "واتساب"، حيث فوجئ الوزير بانقطاع المياه، ولم يصدق بأن حماة كلها لا يوجد فيها مياه، على حد تعبيره.

واعتاد النظام على أساليب الخداع وتوفير الخدمات عند جولات الوزراء في المدينة فقط، حيث تم تشغيل الكهرباء والمياه ليومين متتالين من دون انقطاع في أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء للمدينة الشهر الماضي، ما يؤكد وجود إمكانية لتشغيل المياه والكهرباء من دون أي تقنين.

ويعتبر أحد ناشطي مدينة حماة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن حكومة النظام "تتعمد فعل ذلك بأهالي المدينة بهدف إشغال المدنيين بالبحث عن الحاجات الأساسية لعائلاتهم، وإيجاد بدائل لها، لإشغال الناس بهذه الحاجات وإبعادهم عن التفكير بتحركات ضدها".

 

النظام يتعمد إذلال المدنيين

وأفاد أحد العاملين في مؤسسة المياه بمحافظة حماة لموقع "تلفزيون سوريا"، أن "خط مياه حماة يأتي من منطقة الهرمل في لبنان بشكل مباشر إلى مدينة حماة، ولا يوجد أي نقص في المياه، لكن النظام يتعمد قطع المياه لإذلال المدنيين وجعل المياه شغلهم الشاغل".

وأوضح المصدر أن "أوامر التقنين وقطع المياه تأتي من فرع الأمن العسكري، ويتم تحويل المياه إلى المزارع والفيلات خارج المدينة لتعبئة مسابحها وري المزروعات فيها"، مضيفاً أن مؤسسة المياه تقول إن "عدم توافر المياه يعود لانقطاع الكهرباء لساعات طويلة".

وأشار إلى أنه "تم إنشاء بئر في كل حي لضخ المياه عند انقطاعها من المؤسسة، إلا أنه لم يتم تشغيل الآبار لعدم توافر المحروقات، على الرغم من أن لكل حي مخصصات من المحروقات لتشغيل المولدات، لكن هذه المخصصات لا تأتي".

وقال عضو في لجنة أحد الأحياء إنه تم تزويد الحي بـ 200 ليتر من مادة المازوت بداية فصل الشتاء لتشغيل المولدات، إلا أن هذه الكمية لا تكفي لأكثر من أسبوعين، مشيراً خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" إلى أن لجنة الحي قدّمت طلباً للمحافظة لتزويدها بالمازوت لكن من دون استجابة.

وأكد المصدر أنه تمت مطالبة المحافظة عدة مرات بتركيب ألواح طاقة شمسية لتشغيل الآبار والاستغناء عن المازوت، لكن أيضاً من دون استجابة.

يذكر أنه أنشئت حول مدينة حماة مجموعة كبيرة من المزارع والفلل قبل سنوات، وتعود ملكية معظمها لضباط في الفروع الأمنية وعناصر من "الدفاع الوطني" وأعضاء في مجلس الشعب.

ويتم تجهيز هذه المزارع لتأجيرها بأسعار مرتفعة للاصطياف بديلاً للسياحة في مناطق الساحل السوري، حيث تبلغ كلفة الإقامة لليلة الواحدة في إحدى هذه المزارع نحو 200 ألف ليرة كحد أدنى.

وقال الناشط الحموي إن المدينة تعتبر "من أسوء المدن فيما يتعلق بالخدمات الأساسية، فلا كهرباء ولا مياه، والإنترنت فيها سيئ جداً، ومعظم مؤسسات الدولة تقوم بالسرقات وحرمان المدنيين من أبسط حقوقهم".