العبودية

يبدو أنَّ انتهاج سياسة زرع الخوف وتكريس نظريَّة الشَّك وعدم الثِّقة بين النَّاس سياسةٌ ليست وليدة المرحلة الرَّاهنة، خاصَّةً بعد أن ارتفعت مطالب المتظاهرين في سوريا من المطالبة بالحريَّة إلى إسقاط النِّظام برمَّته
كعادة كلّ الأنظمة الاستبدادية، عمل النظام السوري على تطبيق وصفات مسبقة الصنع من صنوف القهر والعسف الأمني
"إذا غابت الفكرةُ بزغ الصّنم" بهذا القول علَّل مالك بن نبيّ ظهور الصّنميّة والوثنيّة ــ رغم امتلاك النّاس الفكرة الصّادقة والمنهج الحقّ ــ من جديدٍ في المجتمعات التي تضربها الأمراض الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة.
إلى هذه اللحظة، رغم كل المآسي التي صنعتها القوى السلطوية، بأجهزتها الأمنية، وركائزها الطائفية، وكذلك القوى المتطرفة، والقوى الإقليمية والدولية، في مواجهة حراك الثورات العربية، التي بنيت على أهداف واضحة، كالمطالبة بالحريات والديموقراطية وبالتنمية
لعل ما يلفت في هذا العنوان تناقضه مع الطبيعة البشرية، فلم تكن العبودية يوماً طوعية، لأن الإنسان يخلق بفطرته حراً.