روسيا تسابق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى خان شيخون

غارات جوية روسية على بلدة الهبيط جنوب إدلب - 10 أيار (الدفاع المدني)
ماهر وكاع - تلفزيون سوريا

يمكن وضع هجوم النظام بدعم من روسيا على ريف حماة الشمالي وتصعيده العسكري شمال سوريا، ضمن عدة سياقات أبرزها رغبة النظام الملحة في السيطرة على المنطقة، وبوادر خلاف روسي – تركي، فضلاً عن سعي روسيا لتأمين حميميم من خلال إبعاد أي احتمال لاستهداف القاعدة بطائرات مسيرة أو صواريخ غراد من قبل هيئة تحرير الشام كما ادعت موسكو عدة مرات.

سياق آخر يفرضه وجود آخر مدينة تعرضت لمجزرة بالسلاح الكيماوي تحت سيطرة المعارضة، مع اقتراب موعد عمل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) الخاص بتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجمات، بعد توسيع صلاحيات المنظمة صيف العام الماضي.

ألقت مروحيات النظام فوق خان شيخون في نيسان 2017، قنابل كيماوية ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني، ولم تتمكن فرق حظر الأسلحة الكيماوية من دخولها، ولكن وقوعها تحت سيطرة المعارضة يسّر خروج عينات، أثبتت استخدام السارين أو مادة مشابهة في الهجوم وفق تقرير لـ "OPCW".

تقع خان شيخون في مرمى نيران قوات النظام التي تقود حملة عسكرية منذ أكثر من أسبوعين، بدأتها بالسيطرة على كفرنبودة، وتحاول الآن السيطرة على الهبيط، البلدة التي تفصل النظام عن المدينة المنشودة.

التحرك الميداني سبقه ويوازيه آخر سياسي، بدأ مع تسريب تقرير لفريق هندسي تابع لـ "OPCW" يستبعد فرضية تنفيذ هجوم دوما الكيماوي في 2018 من الجو، (فرق المنظمة لم تتمكن من دخول دوما إلا بعد سيطرة النظام عليها).

المنظمة لم تصدر أي بيان صحفي عن الحادثة لكن الصحفي في "بيلد" الألمانية "Julian Roepcke" نقل عن المنظمة أنه "بشأن تسريب التقرير فإن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تجري تحقيقًا داخليًا حول الإصدار غير المصرح به للوثيقة المعنية."

 

وفي معرض الحديث عن تسريب التقرير يمكن الإشارة إلى إلقاء السلطات الهولندية القبض على 4 عملاء روس في تشرين الأول الماضي، كانوا يحاولون قرصنة شبكة الأنترنت الخاصة بـمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت كانت تحقق فيه بالهجوم الكيماوي على مدينة دوما.

التقرير المسرب أصبح موضوع الدعاية الروسية في الغرب، ونشرت عنه وكالة سبوتنيك الروسية باللغة الإنجليزية، كما تحدث عنه أشهر بريطاني يتبنى "نظرية المؤامرة" الروسية حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، المغني "روجر ووترز".

 

 

موجة البروباغندا الإعلامية أتبعتها روسيا بتقديم مشروع قرار وزعته على أعضاء مجلس الأمن يوم الخميس، اعتبرت فيه قرارات المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية "مسيَّسة، وبعيدة عن التوافق".

ويُعرب المشروع عن "القلق إزاء التّسييس المتواصل لعمل منظّمة حظر الأسلحة الكيميائيّة" التي تَعتبر موسكو أنّها تبتعد أكثر فأكثر عن التقليد الذي كان متّبعاً ويقوم على اتّخاذ القرارات بالإجماع.

روسيا استبقت بخطوتها إرسالَ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فريقا تابعا لها، يتكون من خبراء قانونيين وفنيين إلى سوريا هذا الشهر لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات الكيميائية.

الفريق حصل قبل بدء مهمته على دعم الدول الغربية التي وضعت كل ثقلها لمحاصرة روسيا في المنظمة، التي تتهمها بالتغطية على استخدام النظام للسلاح الكيماوي، واستخدامها نفس السلاح في محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج سيرغي سكربيل.

الدعم السياسي الغربي أتبعته بريطانيا بدعم مالي، حيث تبرعت مطلع أيار الجاري بـ 200 ألف جنيه إسترليني لفريق تحقيق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الذي سيحدد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجمات الكيماوية في سوريا.

 

 

في حال وصول فريق "OPCW" إلى سوريا قريباً، سيكون أمامه التحقيق في مواقع هجمات كيميائية أسفرت عن مجازر بحق المدنيي، جميعها يقع الآن تحت سيطرة النظام الذي سيحرك الفريق وفق إرادته بعد أن عبث بالأدلة وتخلص من الشهود. ولكن موقع مجزرة خان شيخون وشهودها ما زالا الاستثناء الذي قد يقلق النظام وروسيا معاً.

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم