"ديمستورا الوقح، المتواطئ"

"ستيفان دي ميستورا" المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا (إنترنت)

"وحدهم القذرون في هذا العالم يعيشون حياةً نظيفة"

ماذا حصدَ المراقبون العرب والمبعوثون الأمميون الذين تتالوا على سورية، ابتداءً من بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، المؤلفة من خمسين مراقباً وعشرة مسؤولين، وصولاً إلى كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، وديمستورا (الوقح) ؟!؛ لم ينلهم من الشعب السوري المقهور سوى الشتائم والامتعاض على تواطؤ أغلبهم مع النظام السوري، وتزييفهم للحقائق، وقلبها رأساً على عقب مع تمرير (وجهة نظر) بلادهم وفق الأجندات التي حملوها في (ضمائرهم) ! ونستثني هنا بعض الشرفاء الذين عملوا بضمير تجاه قضية السوريين المكلومة، ومنهم  المراقب الجزائري "أنور مالك"، الذي  قدّم  استقالته من بعثة المراقبين العرب بتاريخ 2012/1/6  بسبب عدم نزاهة البعثة؛ وقد فضح الأخير خساسة أغلب المراقبين وانجرافهم نحو الجانب الآخر، الذي قهر السوريين وأحدث فيهم مقتلةً لم يشهدها التاريخ البشري المعاصر.  ففي كتابه ( ثورة أمّة)  المؤلف من 600 صفحة، يروي أنور مالك كل تفاصيل بعثته إلى سورية، ومنها تعرضه لمحاولة اغتيال بسبب رفضه للمغريات _النسائية والمالية_ المقدّمة من قبل أجهزة مخابرات النظام.

ومما حصده عدد كبير من هؤلاء المراقبين أيضاً، غير الشتائم، على حساب الدم السوري، أجساماً ناعمة في فنادق دمشق وباراتها، ورشَاوى بمبالغ مالية باهضة مقابل تزييف تقاريرهم وشهاداتهم (التاريخية) المعنية بتوثيق الحقائق  "سلمية الحراك في سورية وإجرام النظام  وميليشياته بحق السوريين"! وهنا ــ يمارس النظام السوري بعض طرق الموساد الإسرائيلي بالإيقاع بالفرائس. 

فماذا يعني أن يصرّح ديمستورا بين فينةٍ وأخرى بوجوب رضوخ المعارضة السورية للخطط المطروحة من قبلهِ منذ ابتعاثه بدلاً عن الأخضر الإبراهيمي؟.. سواءً خطة تجميد القتال في حلب عام 2014 دون حل سياسي، حتى تصريحاته الغريبة والداعمة للنظام والإيرانيين، بحسب تصريح مصدر من المعارضة السورية لجريدة القبس بقوله : إن ديمستورا وصف الميليشيات الإيرانية وغيرها التي تقاتل إلى جانب النظام بالـــ"شرعية" بناءً على طلب النظام السوري باستقدامها !

إذا كان ديمستورا قد صرّح بهذا الاعوجاج والتحيّز للنظام والإيرانيين بين عامي 2014 و 2015، لن نستغرب تصريحاته الجديدة منذ أيام حول محافظة إدلب، التي دعا من خلالها لفتح ممرات (إنسانية) لعبور ما يقارب أربعة ملايين مدني خارج المحافظة، فاتحاً بذلك الأبواب الواسعة للنظام السوري وأسياده الروس كي يكملا الخطة الممنهجة في التهجير القسري والتغيير الديمغرافي، وزيادة حجم الألم والتشرّد لدى السوريين. علاوةً على ذلك، امتناعه عن إدانة نظام الأسد لاستخدامه السلاح الكيماوي أكثر من 216 مرة في سورية؛ وترويجه لحصول ضربات كيماوية جديدة في محافظة إدلب، وكأنه يقول للمدنيين ( إما أن ترضخوا للخطة المقترحة من قبلي والتي زغردَ لها الروس والنظام السوري، أو أنتم أمام ضربة كيماوية جديدة!). 

لم يكلّف ديمستورا نفسه عناء استنكار قتل النظام السوري لـ 20 ألف معتقلٍ في سجونه

لم يكلّف ديمستورا نفسه عناء استنكار قتل النظام السوري لـ 20 ألف معتقلٍ في سجونه حسب القائمة المعلنة مؤخراً، إضافةً إلى 95 ألف مختف قسرياً، ليخرج لنا بإبدعات جديدة، "رومانسية".. داعياً أهل إدلب والمهجّرين داخلها إلى حمل الزهور والخروج  في مظاهرات مليونية ضد المسلحين(الإسلاميين) من بينهم جبهة النصرة !  وقد نسيّ  "الماركيز المتحذلق" أنّ ملايين السوريين خرجوا من قبل بالزهور والصدور العارية، وقد واجههم النظام السوري وميليشياته بالرصاص الحي والقنابل والقذائف؛ ولمّا يزل هذا _الموظّف الأممي _ يروّج للنظام السوري بأحقية استعادة كافة الأراضي السورية!  وكأن نظام الأسد الوضيع يمتلك الصلاحية بالحركة أو حتى إعطاء الأوامر سياسياً أو عسكرياً، أو كأن ديمستورا من أعضاء (مجلس الشعب السوري)! 

ستيفان ديمستورا: يبدو أن هذا الشخص لديه إصرار غير مسبوق كي يثبتَ للعالم أنه لا يفشل، مثل نظيريه "أنان والإبراهيمي"، حتى لو كان ذلك على حساب دماء ملايين السوريين ! فمسيرة حياته تعجّ (بالميداليات الذهبية)، ابتداءً من 1971 في السودان، حيث عمل بمنصب ضابط ضمن مشروع الغذاء العالمي، وصولاً إلى  دولة تشاد، ومنظمة الأمم المتحدة للبرامج الغذائية والزراعية بين عامي 1976-1985 في "دوبروفنيك وسراييفو وإثيوبيا وفيتنام ولاوس الديمقراطية الشعبية"؛ وأيضاً، كوسوفو والصومال والعراق ولبنان، وأخيراً، سورية.

وعلى ذلك، ضمن هذه المسيرة التي تعجُّ (بالنضال الإنساني)،  يرى ديمستورا أن لا ضير  من استمرار مهمّته الخاصة بالملف السوري، رغم تصريحاته "الخُلّبية" بتقديم استقالته قريباً، طبعاً، فكل موظفي الأمم المتحدة من "رأس الهرم" لأصغرهم، لولا دماؤنا، نحن السوريين، والشعوب العربية، لجلس أغلبهم في منازلهم يشاهدون أفلام هوليويود الفنتازية، أو يشتمون البطالة "؛ فليست وحدها الكفاءة من جعلتهم موظفين في هذه المنظمات(الإنسانية)، هم وجدوا فيها لأن دماءنا هي من تضع سُلّم الرواتب المالية الخاصة بهم،  دماؤنا ذاتها  التي تجعل منهم مشاهير في الإعلام العالمي!

لم تزد تصريحات كبير المفاوضين في وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف، "محمد صبرا" بما يخص عدم نزاهة ديمستورا وانحيازه للروس والنظام السوري، ووصفه بـ"الجنرال النازي" أيَّ شيء جديد على شخصية ديمستورا وأجنداته في الشأن السوري؛ فأغلبنا يعرف، ويشاهد ما يصبو إليه ويفعله هذا (الموتور)! وكأنه صاحب ثأر مع الشعب السوري .. (السنّي)، ولا سيما تنطّعه في تصريحاته الأخيرة التي لا تخدم سوى النظام والروس وأجنداته التي ابتعث لأجلها إلى سورية!

فهل من أحدٍ ضمن (المعارضين الكبار السوريين) يمتلك الجرأة ليرفعَ إصبعه الوسطى في وجه ديمستورا ويقول له : إن تصريحاتك ومقترحاتكَ ومخططاتكَ لا تقلُّ فتكاً عن السلاح الكيماوي الذي يستخدمه نظام الأسد ضد السوريين! وإنكَ من كلّ بدٍ شريكٌ في الجريمة، ومتواطئٌ، من مسقط رأسكَ في  "ستوكهولم حتى محافظة إدلب".

ــ نحن نقول الحقيقة، ولسنا وقحين .. نحن أصحاب الحق والأرض، وليذهب ديمستورا وأسياده والعالم القاتل والتاريخ الزائف إلى الهاوية بعد هذا النزيف السوري. 

كيري .. مذكراته .. مع أوباما .. سياسة أوباما افتقرت للجرأة ..عرصات .. ويجب محاسبة بشار الاسد .. كلهم يكتبون مذكراتهم.. ملعوبة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم