icon
التغطية الحية

واشنطن تحث النظام السوري على المشاركة البناءة في اجتماعات اللجنة الدستورية

2022.12.22 | 15:43 دمشق

روبرت وود
اعتبر وود أن بداية العام تمثّل فرصة لنظام الأسد لبدء عملية تضميد الجراح في البلاد بعد أن مزقتها بالكامل - الخارجية الأميركية
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

حثّت الولايات المتحدة الأميركية النظام السوري على "المشاركة البناءة" في اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، و"توضيح دعمه" لتوفير المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا.

جاء ذلك في كلمة للسفير روبرت وود، الممثل البديل للشؤون السياسية الخاصة، في جلسة مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، حول الوضع السياسي والإنساني في سوريا.

وأعرب السفير الأميركي عن الأسف لعدم إحراز تقدم في اللجنة الدستورية، مشيراً إلى أن "تعطل عملها كان بسبب مطالب تعسفية من روسيا، بشأن قضايا لا صلة لها بالموضوع".

وقال إن الولايات المتحدة "تدعم عملية يقودها السوريون ويمتلكونها"، داعياً نظام الأسد إلى التعاون مع جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، لإعادة عقد اللجنة الدستورية، والموافقة على وقف إطلاق نار شامل على الصعيد الوطني وتنفيذه، والإفراج بشكل إنساني عن أكثر من 130 ألف شخص مفقود أو محتجز تعسفياً في سوريا.

وأوضح أنه "ما زلنا نشعر بالقلق إزاء استمرار أعمال العنف والتصعيد الأخير في شمالي سوريا، مما يعرض المدنيين للخطر، ويهدد التقدم المحرز في هزيمة داعش"، داعياً كافة الأطراف إلى "وقف التصعيد على الفور، وحماية المدنيين والمرافق المدنية، والتمسك بالقانون الدولي".

ورحب السفير وود بعقد المبعوث الأممي اجتماعاً لفريق العمل المعني بوقف إطلاق النار في جنيف، يوم الجمعة الماضي، معرباً عن "الأمل بأن يساعد استئناف هذا الشكل من الاجتماعات في ضمان الاستقرار الميداني".

واعتبر الدبلوماسي الأميركي أن "بداية العام الجديد تمثّل فرصة لنظام الأسد لبدء عملية تضميد الجراح في البلاد بعد أن مزقتها بالكامل"، وحث النظام على "توضيح دعمه لتوفير المساعدة للجميع في سوريا، بما في ذلك من خلال عمليات التسليم عبر الحدود، وتوضيح نيته لناحية المشاركة البناءة في اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، بمجرد أن يتمكن المبعوث الخاص من عقدها".

تمديد التفويض عبر الحدود "ليست مسألة معقدة"

وعن المساعدات الإنسانية، قال السفير الأميركي إن "هذا تاسع اجتماع لمجلس الأمن الدولي منذ اعتماد القرار 2642 في تموز الماضي، إذ تم عقد ستة إيجازات وثلاثة حوارات تفاعلية غير رسمية، شرح خلالها القادة الأمميون والمسؤولون الإنسانيون لهذا المجلس وبشكل متكرر نطاق عملية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود وشفافيتها وضرورتها".

وأضاف أنه "ينبغي أن يؤكد هذا المجلس على تمديد تصريح عمليات التسليم عبر الحدود على النحو المتصور في القرار 2642، وذلك قبل انتهاء مدته في 10 كانون الثاني المقبل".

وأوضح السفير وود أن "المسألة ليست معقدة، حيث أقر مجلس الأمن في تموز الماضي بالحاجة إلى عمليات إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود للتخفيف من حدة الوضع الإنساني المدمر في سوريا، الذي لا يزال يشكل تهديداً للسلام والأمن في المنطقة"، مؤكداً على أن مجلس الأمن أقر بأن الحاجة إلى عمليات التسليم عبر الحدود ستمتد إلى ما بعد 10 كانون الثاني.

ولفت الدبلوماسي الأميركي إلى أن "الوقائع التي أدت إلى هذا القرار لم تتغير، والأوضاع الإنسانية في سوريا أسوأ مما كانت عليه منذ بداية الصراع، وسيحتاج 15.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في العام 2023".

ووفق السفير الأميركي فإن "عملية تسليم المساعدات الإنسانية عبر الحدود تمثل الطريقة الأكثر فعالية من حيث الكلفة، والأكثر قابلية للتوسع لتوفير الغذاء والإمدادات الطبية وغيرها من الضروريات لـ 2.4 مليون سوري معرضين لخطر المجاعة والمرض وظروف الشتاء القاسية في شمال غربي البلاد"، مؤكداً على أن "آلية الأمم المتحدة العابرة للحدود تعتبر من بين أكثر العمليات أماناً وشفافية في أي مكان في العالم، ولا بديل عنها بكل بساطة".

وقال إن "الأمم المتحدة نفذت كافة العناصر المحددة في القرار 2642، ولا سيما زيادة المساعدات عبر الخطوط، ومواصلة التنفيذ الوطني لمشاريع الإنعاش المبكر"، مضيفاً أن الأمم المتحدة أرسلت أربع قوافل مساعدات عبر الخطوط في الأشهر الخمسة التالية لتجديد التفويض في تموز الماضي، مما ضاعف تقريباً إجمالي البعثات عبر الخطوط منذ انطلاقتها في آب من العام 2021.

وأشار الدبلوماسي الأميركي إلى أن "خبراء الأمم المتحدة عرضوا على المجلس حساباً واضحاً ومنطقياً لتخطيطهم وجهودهم التي تم تنفيذها وفقًاً للمبادئ الإنسانية، في حين قامت الولايات المتحدة بلعب دورها، بما في ذلك تمويل مشاريع الإنعاش المبكر في مختلف محافظات سوريا الـ14، وتشجيع تقديم المساعدات عبر الخطوط بحسب ما تحدده الاحتياجات الإنسانية".

مرافق الاحتجاز شمال شرقي سوريا هدف لهجمات "داعش"

وفيما يتعلق بالمحتجزين في مخيمات ومرافق الاحتجاز شمال شرقي سوريا، قال السفير الأميركي إن "استمرار وجود الآلاف من رعايا الدول الثالثة في مخيمات النزوح ومراكز الاحتجاز في سوريا يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد، وتجب معالجته"، مشيراً إلى أن "أعمال العنف تنتشر في المخيمات، وينشأ الآلاف من الأطفال المستضعفين هناك بدون تعليم وحماية، ويشتمل ذلك على انعدام التوثيق المناسب والرعاية الطبية والخدمات الأساسية الأخرى".

وأوضح السفير وود أن "هذه المعسكرات ومرافق الاحتجاز تعتبر أهدافاً لهجمات تنظيم داعش، مما يؤكد على الحاجة الملحة إلى تسهيل حلول دائمة من خلال عمليات العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى الدول الأم"، داعياً كافة الدول إلى إعادة مواطنيها من المعسكرات ومراكز الاحتجاز.

حزمة تراخيص لتنفيذ القرار 2664

وعن قرار مجلس الأمن رقم 2664، المتعلق بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية عبر برامج العقوبات الأميركية، قال السفير وود إن القرار "أنشأ استثناءً إنسانياً من تدابير تجميد الأصول عبر أنظمة عقوبات الأمم المتحدة"، مضيفاً أن واشنطن "تلاحظ أن انطباق هذا الاستثناء على نظام عقوبات مجلس الأمن رقم 1267 بشأن تنظيمي داعش والقاعدة يوفر ضمانات مهمة للجهات الفاعلة الإنسانية في سوريا، بما في ذلك تلك التي تقدم المساعدات عبر الحدود".

وأشار إلى أن وزارة الخزانة الأميركية أصدرت، أول أمس الثلاثاء، "حزمة جديدة من التراخيص العامة لتنفيذ القرار 2664 عبر برامج العقوبات الأميركية، بما في ذلك بعض البرامج المتعلقة بسوريا، حيث لم يكن ثمة تراخيص إنسانية مماثلة"، موضحاً أن "هذه التحديثات لعقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة تسهل تقديم المساعدات الإنسانية، مع استمرار فرض العقوبات على الأطراف السيئة".

وأكد الدبلوماسي الأميركي على أن "هذه خطوة مهمة لعقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بسوريا، وتستند إلى استثناءات كثيرة ضمن العقوبات الأميركية بشأن المساعدات الإنسانية للشعب السوري، بما في ذلك إيصال الغذاء والدواء والمساعدات الأخرى"، موضحاً أنه "بينما نوائم هذه الاستثناءات بشكل أفضل عبر عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة، نوضح أنه لا ينبغي لعقوباتنا أن تعرقل النشاط الإنساني، أو تقديم المساعدات لكافة المحتاجين".