هل تقوم تركيا بعملية في تل رفعت شمالي سوريا؟

تاريخ النشر: 17.10.2021 | 07:26 دمشق

بالنظر إلى تزايد قوة ووتيرة التصريحات التركية حول الاستياء من هجمات وحدات حماية الشعب ضد القوات التركية في الفترة الأخيرة والتي أدت لمقتل جنديين تركيين في أكتوبر/ تشرين الأول، على أطراف مدينة مارع بريف حلب، وبالنظر إلى الاستياء التركي من الموقفين الأميركي والروسي تتزايد احتمالات قيام تركيا بعملية ضد قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

وفي هذا السياق رفعت تركيا من وتيرة تهديداتها حيث أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تركيا "ستفعل ما هو ضروري لأمنها" في أعقاب ما قال إنها زيادة في هجمات وحدات حماية الشعب عبر الحدود. كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين تركيين، كان "القشة التي قصمت ظهر البعير" وإن أنقرة عازمة على القضاء على التهديدات القادمة من شمال سوريا.

كما تعرضت قوات الشرطة التركية في منطقة اعزاز شمالي سوريا لهجوم بصاروخ موجه، ولم يتوقف الأمر على الهجمات داخل المناطق التي توجد فيها تركيا في شمالي سوريا بل تعرضت منطقة كاراكاميش جنوب تركيا لقذائف أطلقت من مناطق تسيطر عليها وحدات حماية الشعب وفقا لمصادر تركية.

لم تلتزم القوى الكبرى لتركيا بتعهداتها السابقة كما أن الموقف الحالي يحمل صعوبات في إعطاء ضوء أخضر من الولايات المتحدة ومن روسيا بدرجة أقل

بالنظر إلى هذه التطورات الميدانية فإن أيدي تركيا المكبلة بمواقف القوى الكبرى تقيد عملية الرد التركي حيث تحتاج تركيا لمنع المواجهة مع قوى مثل الولايات المتحدة وروسيا إلى التنسيق والتفاهم على بعض العمليات كما حدث في السابق في عمليات مثل درع الفرات وغصن الزيتون. ومع ذلك لم تلتزم القوى الكبرى لتركيا بتعهداتها السابقة كما أن الموقف الحالي يحمل صعوبات في إعطاء ضوء أخضر من الولايات المتحدة ومن روسيا بدرجة أقل.

وفي هذا السياق فقد قال وزير الخارجية التركي إن الولايات المتحدة وروسيا لم تلتزما بتعهداتهما بضمان انسحاب وحدات حماية الشعب من منطقة الحدود السورية. وأضاف "في الهجمات الأخيرة.. تتحمل كل من روسيا والولايات المتحدة مسؤولية بسبب عدم الوفاء بوعودهما". وأوضح "بما أنهم لا يوفون بوعودهم، فإننا سنفعل ما هو ضروري لأمننا".

وتشير هذه التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية التركي إلى تزايد في احتمالات قيام تركيا بعملية عسكرية للرد في شمالي سوريا لإبقاء الوضع على ما هو عليه على الأقل وردع الجهات المعادية لمنع تجرُّئِها وتقدمها أكثر عليها، ومحاولة فرض قوة على الدول الأخرى للوفاء بالتزاماتها مع تركيا.

ومن جهة أخرى هناك تقدير بأن تركيا قد تقوم بعملية عسكرية للسيطرة على منطقة تل رفعت التي تسيطر عليها قوات وحدات الحماية حاليا وهي بمنزلة منطقة عازلة بين القوات المدعومة من تركيا وقوات النظام وروسيا وهو الأمر الذي سيزعج النظام السوري إن قامت تركيا بمهاجمة المنطقة. وقد كانت تركيا قد تجنبت الهجوم على تل رفعت في 2018 عندما هاجمت منطقة عفرين وطردت وحدات الحماية الكردية منها.

ومع أن إمكانات تركيا العسكرية تفوق إمكانات وحدات الحماية بأضعاف مضاعفة إلا أن الحديث هنا ليس حديث فرق الإمكانيات ولكن التعقيد الذي تمثله الأطراف الرافضة لعملية عسكرية تركية ضد وحدات الحماية هو سيد الموقف حيث تواجه تركيا معارضة أميركية وروسية بدرجة أقل حيث هناك احتمالات أن تغض روسيا الطرف عن سيطرة تركيا على منطقة تل رفعت مقابل تقدم النظام في بعض المناطق جنوب إدلب. أما السيناريو الأسوأ فهو أن يقوم النظام والروس بدعم وحدات الحماية في مواجهة تركيا لإلحاق خسائر بها وحثها على الخروج من هذه المناطق تمهيدا لسيطرة النظام عليها. ومع ذلك يبدو أن تركيا تفضل خيار التفاهم مع الروس بدلا من الدخول في هذا المستنقع مع أكثر من طرف.

أما على صعيد إدارة بايدن فمنذ الحملة الانتخابية وهي تطلق دعوات تضامن مع قوات وحدات الحماية بالإضافة إلى استمرارها في تزويدهم بالسلاح ودعمهم في مختلف المجالات ولهذا فإن أي عملية عسكرية تركية محتملة ضدهم قد تفتح الباب للمطالبة في الكونجرس الأميركي بعقوبات ضد تركيا وهو الأمر الذي لا تريده تركيا حاليا على وجه الخصوص قبل الانتخابات التي ستشهد منافسة كبيرة جدا مقارنة بالانتخابات السابقة.

وحتى مع افتراض سكوت كل من الولايات المتحدة وروسيا عن عملية تركية سريعة ضد وحدات الحماية في تل رفعت فإن هناك احتمالات لقيام حزب العمال الكردستاني بعمليات داخل تركيا تعتبر خطيرة جدا على الأمن الداخلي التركي، وبالرغم من تراجع أعداد مسلحي حزب العمال داخل تركيا وفقا لما أدلى به وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مطلع شهر أكتوبر فإن الأجواء التركية حاليا قبل الانتخابات لا تتحمل حدوث مثل هذا الفعل.

إزاء هذا التصاعد حاولت قوات سوريا الديمقراطية نفي وقوفها وراء الهجمات التي تعرضت لها المناطق التركية بالهاون، ويوحي النفي هنا بإدراك تصاعد احتمالات قيام تركيا بعملية عسكرية

هناك استياء تركي متزايد وتصريحات تشي بتزايد احتمالات وجود عملية عسكرية وقد تعزز ذلك بتصريحات وزير الدفاع التركي الذي زار المنطقة الحدودية الشهر الماضي وأكد خلال الأيام القليلة الماضية أن تركيا ستقوم باللازم لحماية مصالحها وأمنها وسترد في المكان والزمان المناسبين.

وإزاء هذا التصاعد حاولت قوات سوريا الديمقراطية نفي وقوفها وراء الهجمات التي تعرضت لها المناطق التركية بالهاون، ويوحي النفي هنا بإدراك تصاعد احتمالات قيام تركيا بعملية عسكرية.

باختصار هناك توتر متزايد وتعتبر منطقة تل رفعت مرشحة بشكل كبير لقيام تركيا بعملية عسكرية بها كونها لا تقع ضمن مناطق الحماية الأميركية ولهذا قد تحتاج تركيا إلى أن تتفاهم مع روسيا على مثل هذه الخطوة.

"الصحة السورية" تطالب المواطنين بالحذر من سلالة "أوميكرون"
22 دولة تغلق حدودها خوفاً من انتشار سلالة "أوميكرون"
بسبب "أوميكرون".. المغرب يعلق رحلات المسافرين إليه لمدة أسبوعين
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي
فرنسا: عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية تقوّض العلاقة مع الاتحاد الأوروبي