هل تعكس الهجمات الأخيرة بريف حلب خلافاً تركياً روسياً؟

تاريخ النشر: 02.05.2021 | 13:55 دمشق

حلب ـ ثائر المحمد

استيقظ سكّان ريف حلب الشمالي، صباح اليوم الأحد، على أصوات قذائف النظام و"قوات سوريا الديمقراطية/ قسد" ونبأ مقتل طفلة وإصابة آخرين في مدينة عفرين.

وبحسب  الدفاع المدني السوري، فإن القصف أسفر عن مقتل الطفلة علياء رحيم (5 أعوام) وإصابة امرأة ورجل بجروح، من جراء قصف استهدف الأحياء السكنية في مدينة عفرين التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري.

قبل أيام، وتحديداً يوم الخميس الماضي، شنت طائرة حربية روسية غارة جوية على خط التماس بين "قسد" والجيش الوطني السوري في منطقة "كفر خاشر" جنوب مدينة اعزاز.

الغارة شُنّت على مرأى من أفراد الجيش التركي، ومن فوق إحدى قواعده العسكرية في ريف حلب الشمالي، وأثناء تسيير الجيش الوطني لدورية منفردة اعتيادية، ما يعكس ربما خلافات داخل أروقة السياسة بين الجانبين التركي والروسي، اللذين كثفا من مباحثاتهما مؤخراً لوضع صيغة دائمة لوقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة في شمال غربي سوريا.

هجمات برية وجوية

قبل يوم واحد فقط من الغارة الروسية على شمالي حلب، شنت "قوات سوريا الديمقراطية" هجوماً برياً على مواقع للجيش الوطني في محيط بلدة "كفر كلبين" في المنطقة ذاتها، وقال مصدر من الجيش الوطني لموقع تلفزيون سوريا إن الهجوم بدأ بتمهيد ناري مكثف بواسطة رشاشات من عيار 23 ملم، ثم بدأ التقدم البري، الذي اصطدم بمواجهة نارية، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر من "قسد"، وأحد عناصر الجيش.

وأقلعت مساء الخميس طائرات حربية روسية من قاعدة "حميميم" في اللاذقية، وحلقت في أجواء إدلب وحلب، وأخرى نفذت 3 غارات بصواريخ جو - جو، توزعت على منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي، ومحيط اعزاز شمالي حلب، ومنطقة حمام التركمان في منطقة عملية "نبع السلام" شرق الفرات، بالتزامن مع قصف مدفعي شنته "قسد" على أحياء متفرقة داخل مدينة عفرين.

القيادي في الجيش الوطني النقيب سعد طبية، أفاد لموقع تلفزيون سوريا، بأن الطائرة التي استهدفت محيط مدينة اعزاز، أقلعت من قاعدة حميميم الروسية، وثم عبرت أجواء إدلب ومدينة دارة عزة وصولاً إلى المنطقة المستهدفة، كما أكد أنها نفذت غاراتها من فوق قاعدة تركية في المنطقة، بغرض استفزاز الجنود الأتراك.

وقال إن 4 طائرات أقلعت في نفس الوقت من القاعدة، ثلاثة منها نفذت غارات بصواريخ تدريبية، انفجرت على علوّ 30 متراً قبل وصولها إلى الأرض، مؤكداً أن القصف تزامن مع دورية للجيش الوطني في منطقة خط التماس مع "قسد"، لكنه نفى أن يكون الهدف هو الدورية بحد ذاتها.

وعن سبب الغارات، اعتبر "طبية" أنها مجرد حركة استفزازية للجانب التركي، كون عملية الإطلاق تمت من فوق قاعدة تركية، باتجاه نقاط رباط تقع تحت مسؤولية تلك القاعدة، كما ربط بين هجمات "قسد" في المنطقة، والطلعات الجوية الروسية، في حين ذكر أن قصف مدينة عفرين، يتم بشكل متقطع بين الحين والآخر من قبل "قسد".

هجوم بري مضاد

أعلن فيلق الشام التابع للجيش الوطني السوري، عن قتل 15 عنصراً من "قسد"، بهجوم خاطف نفذته مجموعة من فرقة القوات الخاصة على نقاط في "برج القاص" ببلدة جنديرس بريف عفرين.

وأوضح قائد الفرقة، عبد الله حلاوة، في حديث لموقع تلفزيون سوريا أنهم نفذوا هجومين في نفس الوقت، الأول استهدف غرفة عمليات لـ "قسد"، والثاني استهدف نقطة عسكرية في "برج القاص"، ما أدى لمقتل 15 عنصراً وتدمير النقطة.

وذكر أن الهجومين جاءا رداً على الطلعات الجوية الروسية في ريف حلب الشمالي، وقصف "قوات سوريا الديمقراطية" لمدينة عفرين بقذائف المدفعية والصواريخ.

ما دوافع التصعيد؟

نشر موقع تلفزيون سوريا الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على تفاهمات جديدة، يجري التباحث حولها بين تركيا وروسيا، تشمل هدنة طويلة الأمد في الشمال السوري.

واعترض الجانب التركي خلال المباحثات على 3 نقاط، أحدها الصيغة المقدمة من روسيا لوقف إطلاق النار، والتي تنص على اعتباره هدنة يتم تجديدها كل ستة أشهر أو كل عام، بينما تريد تركيا توقيع اتفاق على وقف إطلاق نار شامل غير محدد بمدة زمنية على أن يتزامن مع خطوات عملية يتم فيها دعم المفاوضات السياسية الجارية في منصة جنيف.

ورجحت مصادر مطلعة لموقع تلفزيون سوريا، أن يكون التصعيد الروسي في مناطق النفوذ التركي شمالي سوريا، محاولة روسية للضغط على أنقرة، ودفعها لتغيير موقفها من التفاهمات التي يجري التباحث بها على طاولة المفاوضات.

وأشار وائل علوان، الباحث في "مركز جسور للدراسات"، إلى موجات متكررة من التصعيد المتبادل بين الجيش الوطني السوري وقوات سوريا الديمقراطية، تترافق مع تعمّد الأخيرة - ربما استجابة لتحريضات روسية - تنفيذ عمليات تفجير في مناطق سيطرة المعارضة، وإحداث خلل أمني فيها، لمنع أي استقرار ولو نسبياً في تلك المناطق.

وقال علوان لموقع تلفزيون سوريا: إن التصعيد الميداني لا يرتبط دائماً بالعلاقات الدولية والإقليمية التي تشهد إلى حد ما استقراراً نسبياً، وذكر أن تركيا تدرك الهدف الروسي من الخروقات المتعمدة في إدلب على سبيل المثال، والمتمثل في منع الاستقرار أو عودة النازحين إلى مناطق جنوب الطريق الدولي M4.

وتسعى روسيا إلى فرض حالة دائمة من عدم الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، للضغط من أجل الوصول إلى حل، أو عودة المفاوضات مجدداً، والحصول على مكاسب جديدة تطمع بها موسكو، خاصة أنها تعاني من أزمات على مستوى الجغرافيا السورية، سواء في الجنوب السوري أو منطقة البادية، أو الملف الاقتصادي.

ويعتبر "علوان" أن روسيا تعمل على توزيع حالة عدم الاستقرار، على بقية الخارطة السورية، فهي لا تقبل استراتيجياً أن تستقر الأمور في مناطق سيطرة المعارضة، في حين تدرك تركيا أن الوضع الراهن ليس حلاً دائماً، وهي أيضاً لا تريد تعزيز حالة الاستقرار، كون "المشروع الانفصالي" لا يزال على حدودها الجنوبية، كما أن التعهدات الروسية والأميركية المقدمة لها بهذا الخصوص لم تنفذ.

ويشير إلى أن تركيا تسعى إلى ممارسة الضغط، سواء على عين عيسى شمالي الرقة أو تل رفعت ومنبج بريف حلب، موضحاً أن هذه المناطق تشكل "حالة استقطاب دائمة ما بين القوى الإقليمية والدولية، وما بين الفاعلين المحليين على الأرض".

رسالة سياسية مباشرة لتركيا

أفاد الخبير العسكري العقيد مصطفى الفرحات، بأن القضية السورية لا يمكن فصلها عن المحيط الخارجي، حتى لو كان الحدث مجرد استهداف عسكري في نطاق ضيق، كون الملف السوري أصبح مدوّلاً بامتياز.

ورجح الفرحات خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن هناك تصرفاً تركياً لم يرق لروسيا على الإطلاق، دفع الأخيرة إلى التصعيد، ربما بخصوص التفاهم حول إدلب، أو بخصوص تزويد الجيش التركي لأوكرانيا بطائرات مسيرة، أو ربما بسبب توافق أنقرة مع الولايات المتحدة في الملف الأوكراني ضد روسيا.

ولفت إلى أن القوات الروسية تستهدف المناطق التابعة للسيطرة التركية بشكل مباشر، موضحاً أنها رسالة سياسية لتركيا، رداً على ما قامت به أنقرة تجاهها، فلا يمكن فصل المعطيات الميدانية عن المستجدات السياسية.

روسيا فشلت في الإخضاع العسكري والسياسي

يرى "الفرحات" أن التصعيد سينتهي مثلما انتهى غيره، عن طريق التفاهات السياسية، مضيفاً أن التصعيد يعتبر مجرد رسالة سياسية، وتذكير روسي لتركيا لكيلا تبتعد عنها.

ويضيف أن روسيا لم تحقق ما تصبو إليه من خلال الإخضاع العسكري، أو السيطرة على كامل الأراضي السورية، خاصة أن وجود منطقة شمال غربي سوريا، تحت سيطرة المعارضة وتركيا، ومنطقة شمال شرقي سوريا تحت الرعاية الأميركية أصبح أمراً واقعاً لا يمكن لروسيا تجاوزه.

وكذلك فشلت روسيا في الإخضاع السياسي، وظهر ذلك واضحاً خلال جولة سيرغي لافروف الأخيرة في دول الخليج العربي، حيث أشارت عدة دول إلى ضرورة وجود مسار سياسي في سوريا مقترن بقرار مجلس الأمن 2254، وهو ما يتماهى مع الموقف الأميركي والأوروبي الذي يرفض شرعنة الانتخابات الرئاسية التي يسعى النظام لتنظيمها في أيار الجاري.

وتعرضت منطقة شمالي حلب لتصعيد أكثر حدة في شهر آذار الماضي، شمل استهداف منطقتي الحمران وترحين بصواريخ باليستية روسية، كما امتد التصعيد ليشمل الأراضي التركية، حيث سقطت قذائف مدفعية مصدرها "قسد" في ولاية كلّس، وحينذاك ذكرت وزارة الدفاع التركية أنها وجهت إخطاراً إلى روسيا لوقف إطلاق النار، وأكدت أن قواتها شنت فوراً ضربات على أهداف محددة تابعة لقوات "قسد" ما أدى إلى تحييد عدد من عناصرها.

مقالات مقترحة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
خبراء يحذرون من تراجع مستوى التعليم في تركيا بسبب إغلاق المدارس
كورونا.. 8 حالات وفاة و147 إصابة جديدة في سوريا