icon
التغطية الحية

موظفون يتقاضون رواتبهم بالدولار.. كيف يتسبب لهم المصرف المركزي السوري بالخسائر؟

2023.08.13 | 11:06 دمشق

موظفون يتقاضون رواتبهم بالدولار.. كيف يتسبب لهم المصرف المركزي السوري بالخسائر؟
مصرف سوريا المركزي
دمشق ـ فتحي أبو سهيل
+A
حجم الخط
-A

طال الانهيار الاقتصادي في سوريا الجميع، حتى من يعمل عملا مستقلا عبر الإنترنت لمؤسسات خارج سوريا، ويحصل على مقابل شهري بالدولار الأميركي. إذ يلجأ العديد من العاملين في مجالات مثل التصميم وكتابة المحتوى والترجمة وغيرها من خدمات يمكن تقديمها إلى عملاء في الخارج عبر الإنترنت، إلى التعاقد مع شركات للحصول على مقابل مادي بالدولار هرباً من تدني الأجور محلياً والانهيار المتسارع لليرة السورية.

تقلب سوق الصرف في سوريا

مؤخراً، بدأ أولئك العاملون يشكّون في أن مصرف سوريا المركزي يمارس حيلة ضمن سوق الصرف أدت إلى تآكل مدخولهم الشهري وعدم كفايته حتى نهاية الشهر. يقول بكر (ج) وهو كاتب محتوى متوافق محركات البحث (seo) ويقدم خدماته عبر موقع يدعى خمسات، إنه خلال الشهرين الماضيين، بدأ المركزي بخفض قيمة الدولار بداية الشهر الوقت الذي يعتبر ذروة وصول الحوالات، ثم يعود لرفعه بعد أيام.

وأضاف لموقع تلفزيون سوريا "يصل مدخولي الشهري إلى نحو 200 دولار تقريباً، يقوم أحد الأشخاص الوسطاء بسحبها وتحويلها لي مع كل أول شهر عبر السوق السوداء لكن بالليرة السورية، لاحظت مؤخراً خلال الشهرين الماضيين، أن سعر الصرف ينهار مع بداية الشهر ثم يرتفع جداً بعد الأسبوع الأول ثم يعود للانخفاض بداية الشهر الذي يليه أو نهاية الشهر ذاته". مع ارتفاع سعر الصرف عقب استلام بكر حوالته، ترتفع الأسعار أكثر وبالتالي تنخفض قيمة الليرات السورية التي بحوزته  كثيراً وقد لا تكفي حتى نهاية الشهر خاصةً وأن إيجار الغرفة التي يعيش فيها مقيّمة بالدولار بما قيمته 50 دولارا يدفعها بتاريخ 12 من الشهر.

أغلب شركات السياحة وقطع التذاكر وحجوزات الطيران في دمشق غير المرخصة، تتعامل بالدولار الأميركي خاصةً تلك التي تقدم خدماتها "أونلاين" من وإلى دول خارج سوريا، رواتب تلك الشركات بالدولار الأميركي.

يقول هيثم إن راتبه يصل إلى 400 دولار أميركي، وهو رب عائلة من 5 أشخاص، حيث يقوم بصرف الـ400 دولار عند استلامها بداية الشهر مضطراً كي لا يخاطر بتصريفها كل مرة خلال الشهر، لكنه يتعرض منذ شهرين على الأقل للغبن نتيجة انخفاض سعر الصرف بداية الشهر وارتفاعه منتصفه ما يسبب له خسائر بمئات آلاف الليرات خاصةً مع ارتفاع أسعار جميع السلع بالسوق بما لا يتناسب مع السعر الذي صرف به بداية الشهر.

الحوالات إلى سوريا خاسرة أيضا

لا تنحصر القضية برواتب العاملين للخارج فقط، بل حتى الأسر التي تتقاضى حوالات شهرية من أبنائها سواء عبر السوق السوداء أو شركات الصرافة المرخصة تتعرض للغبن بسبب تقلبات سعر الصرف الحادة التي بدأت تحدث مؤخراً بين بداية ومنتصف الشهر، يقول جبران وهو رب عائلة من 3 أشخاص وابنه الرابع في تركيا، إنه يحصل على حوالة قيمتها 200 دولار شهرياً، تصله بالليرات السورية عبر السوق السوداء، مشيراً إلى أنه لم يعد يستطيع مجاراة المضاربة التي تحدث مع بداية الشهر ومنتصفه، حيث أثر ذلك على قدرته في تأمين أساسيات أسرته.

يتوقع جبران أن ما يحدث هو سياسة مقصودة من مصرف سوريا المركزي، يقوم من خلالها بجمع الحوالات سواء الرسمية أو في السوق السوداء عبر وسطائه بداية الشهر بسعر رخيص، ثم يضارب بها مع التجار منتصف الشهر بسعر مرتفع ليحقق عائدات ضخمة، مستغلاً اعتماد شريحة واسعة من السوريين في معيشتهم على الحوالات الخارجية.

الباعة يرفعون أسعار منتجاتهم

القضية باتت تثير الإرباك أيضاً بالنسبة للباعة الذين يبيعون منتجات أسعارها مقومة بالدولار. يقول صاحب محل قطع غيار سيارات في الفحامة مفضلاً عدم ذكر اسمه، لموقع تلفزيون سوريا، إنهم وعلى الرغم من وضع هامش أمان لسعر الصرف خلال الشهرين الماضيين، واحتساب قيمة أسعار البضائع بأغلى من سعر الصرف بداية الشهر، إلا أنهم باتوا يفاجؤون باتساع الفارق بين منتصف الشهر وبدايته، ما يزيد من المشاحنات مع الزبائن الذين يطالبون بخفض الأسعار مع انخفاض سعر الصرف بداية كل شهر، ويتابع "لكننا لا نستطيع أن نشرح للجميع بأنه قد يكون هناك لعبة تتم وأن السعر سيعاود الارتفاع أكثر أو أنه سيعود إلى سعره السابق للانخفاض على الأقل بعد أسابيع أو أيام فقط".

في الأول من الشهر الماضي كان سعر الصرف بحسب موقع "الليرة اليوم" الأكثر معتمدية بالنسبة للتجار بدمشق، يساوي 9025 ليرة سورية لكل دولار، وفي الخامس عشر منه وصل إلى 10550 ليرة ووصل إلى ذورته في السابع والعشرين عند 13300 ألف ليرة وانخفض في نهاية الشهر إلى 12400، ومع بداية شهر آب الجاري انخفض أكثر إلى 11950 ليرة واستمر بالانهيار إلى 11700 في الثالث من شهر آب عاود الارتفاع بعد السادس من آب ليسجل في 10 من الشهر 13900 ليرة.

الحركة أعلاه هي التي دفعت من التقاهم الموقع للشك بلعبة ينتهجها المركزي حديثاً لم تكن بتلك الهوة سابقاً، ففي حزيران افتتح سعر الصرف في الأول من الشهر بسعر 8975 ليرة منخفضاً عن 9 آلاف ليرة التي وصل إليها الشهر السابق، ليعاود بعد أيام الارتفاع ليسجل 9025 حتى نهاية الشهر.