icon
التغطية الحية

ممرات لتهريب البشر والبضائع.. محرك خلافات الفصائل في مارع شمالي حلب

2024.04.07 | 13:54 دمشق

ممرات لتهريب البشر والبضائع.. محرك خلافات الفصائل في مارع شمالي حلب
مقاتلون من الجيش الوطني السوري
حلب - خاص
+A
حجم الخط
-A

اندلعت خلافات بين فصائل عسكرية محلية تابعة للجيش الوطني السوري في مدينة مارع شمالي حلب في الفترة الماضية، بسبب واردات ممرات التهريب التي تنتشر على خطوط التماس مع مناطق سيطرة قوات النظام السوري ووحدات حماية الشعب في منطقة تل رفعت.

وكشفت مصادر عسكرية لموقع تلفزيون سوريا، عن مطالبة كتلة الجبهة الشامية واللواء 51 التابعين للفيلق الثالث، ضمن مكونات الجيش الوطني، الحصول على نسبة من مردود ممر تهريب يقع على خطوط التماس مع قوات النظام السوري شرقي مدينة مارع شمالي حلب.

وأبدت فرقة المعتصم المنضوية في صفوف الفيلق الثاني عدم رضاها عن النسبة المالية التي تحصل عليها من ممر التهريب ذاته الذي يقع بين قريتي تويس والغوز شرق مارع، ضمن قطاع لواء الوقاص في الفيلق الأول.

وتدور مفاوضات بين قادة فصائل مدينة مارع، بهدف توزيع نسبة الواردات المالية على الجميع، بعدما هددت فصائل عسكرية في قطع الطريق أمام عمليات التهريب وإعاقتها في حال عدم حساب حصتها من الممرات التي تعود بألاف الدولارات بشكل شبه يومي.

وتوزع عائدات ممرات التهريب حسب توزع القطاعات جغرافياً، ويحصل الفصيل الذي يكون ممر التهريب من قطاع الرباط التابع له على الحصة الأكبر، فيما يحصل الفصيل الذي يكون أمام مرمى النيران وقطاعه يرصد عمليات التهريب على حصة جيدة، بينما تحصل باقي قادة فصائل مارع على مبلغ ترضية صغير.

إلا أن ما حرك الخلافات الفصائلية مؤخراً، يعود إلى سبب تفرد لواء الوقاص بقيادة سعد عباس في إدارة ممر التهريب بالاشتراك مع القيادي في الجبهة الشامية (بشير. ح)، وتخصيص جزء من واردات الممر لبعض قادة الفصائل، وحرمان قادة كتائب وكتل عسكرية في المدينة.

1234234
من اليمين: أبو عمشة قائد فرقة السلطان شليمان شاه - سعد عباس قائد لواء الوقاص في مارع - سيف بولاد قائد فرقة الحمزة

ممرات تهريب في مارع

يقع ممر تهريب معروف باسم تويس بين قرتي تويس والغوز، الواقعتان بين مدينتي مارع والباب شمالي حلب، على خطوط التماس مع قوات النظام السوري، ضمن قطاع لواء الوقاص التابع للفيلق الأول.

وبحسب مصدر عسكري في مارع، يشرف على عمليات التهريب التي تجري بشكل دوري، قائد لواء الوقاص وعدد من قادة الكتائب التابعة له، والقيادي في فرقة الحمزة (علي .ن)، فيما يدير عمليات التنسيق المباشر مع ضباط جيش النظام السوري لتيسير عمليات التهريب المدعو (بشير .ح).

وأضاف المصدر لموقع تلفزيون سوريا أن معبر تويس افتتح قبل شهر تقريباً، بعد مضي ستة أشهر على إغلاق معبر السيد علي (قرية تقع على خطوط التماس تبعد ثلاث كيلومترات عن مركز مدينة مارع)".

وأغلق ممر تهريب السيد علي بعد خلافات حول سماسرة التجار، وأجور النقل وأجور الآليات والعمال ورشاوي ضباط النظام السوري.

وكان ممر تهريب السيد علي، بإدارة كل من القيادي في الجبهة الشامية (بشير .ح) والقيادي في فرقة الحمزة (علي .ن)، ووصل إلى مرحلة الإغلاق إثر خلافات بين قادة الفصائل على الحصص المالية، فيما كانت واردات ممر التهريب توزع على كافة فصائل مارع، بشكل شهري.

عائدات بألاف الدولارات

تعد الأحوال الجوية الماطرة والضباب مهمة للغاية في عمليات التهريب التي تجري خلال الليل، عبر سيارات وناقلات وجرارات زراعية، تستخدم في عمليات التهريب لتجاوز وعورة الطريق والساتر الترابي الفاصل بين مناطق السيطرة.

وقال عنصر في أحد الكتائب المشاركة في عمليات تهريب (رفض الكشف عن هويته تحسباً للمساءلة) خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "إن عمليات التهريب تجري خلال الليل، ويعمل العناصر ضمن الفصائل المسؤولة على عملية التهريب في تحميل وتنزيل البضائع في عمق مناطق سيطرة النظام السوري، لكن بصفة مدنية".

وأضاف: "العمل خطر للغاية، لكن خلال ساعات تمتد لليلة واحدة يتراوح فيها الأجر المالي بين 40 و50 دولاراً أميركياً، وهذا المبلغ يتجاوز راتب العنصر لمدة شهر كامل، وأبرز المواد التي يتم تهريبها الدخان والمازوت والطحين وألواح الطاقة الشمسية (أوروبية مستعملة)".

وأوضح أن بضائع التجار تُحمّل ليلاً وتنقل في عربات تجرها جرارات زراعية، تدخل إلى مناطق سيطرة النظام السوري، ويتم إدخال 500 كرتونة من البضائع التجارية في الليلة الواحدة، فضلاً عن ألواح الطاقة الشمية والمازوت إذا كان العمل يسيراً.

وكشفت مصادر عسكرية متطابقة لموقع تلفزيون سوريا، أن التجار يدفعون على الكرتونة الواحدة، 35 دولاراً أميركياً للفصائل، وذات المبلغ لضباط النظام السوري، فيما تدفع الـ 5 دولارات المتبقية أجور نقل وتحميل وتنزيل للعمال.

وأشارت المصادر إلى أن عمليات التهريب تكون من مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري إلى مناطق سيطرة النظام السوري، بحيث تذهب السيارة محملة وتعود فارغة، لكنها ليست بشكل يومي، لأسباب تتعلق في خلافات بين أطراف التهريب، أو سوء الأحوال الجوية.

وتواصل موقع تلفزيون سوريا مع المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع ضمن الحكومة السورية المؤقتة، للحصول على تعليق ورد على المعلومات الواردة أعلاه، وتبيان موقفها وطريقة تعاملها مع الفصائل المسؤولة عن عمليات التهريب، إلا أن وزارة الدفاع اعتذرت عن تقديم أي تصريح يتعلق حول الموضوع.

وحصل موقع تلفزيون سوريا على تسجيل مصور من خلال منظار حراري يظهر عبور سيدتان قادمتان من بلدة الشيخ عيسى مقابل خطوط التماس الممتدة من مارع إلى جبرين، في قطاع الفرقة 50، ليلاً، في منتصف آذار الجاري.

ويحذّر مصدر عسكري السوريين في مناطق سيطرة النظام من الوقوع في براثن المهربين وضباط النظام الذين يكذبون بشأن وجود ممرات تهريب آمنة إلى الشمال السوري، ونفى المصدر وجود أي ممرات مخصصة لعبور المدنيين بشكل مباشر، لأن السيدتان الظاهرتان في التسجيل المصور -على سبيل المثال- اضطرتا للمشي وتعرضتا للرصاص المباشر أثناء عبورهما ليلاً بين خطوط التماس.

ما زالت المعابر الشرعية ومعابر التهريب أحد أكبر غنائم الحرب لفصائل عدة في الجيش الوطني، دون أن تنجح وزارة الدفاع في ضبط المشهد الذي لطالما تدهور إلى اقتتالات واشتباكات واسعة، وتسببت هذه الفوضى في دخول خلايا النظام وداعش وحزب العمال الكردستاني والمفخخات والمخدرات، وأسفرت عمليات التهريب عن مقتل عشرات المدنيين، والإضرار بالتجارة في شمال غربي سوريا.