icon
التغطية الحية

مع اقتراب الانتخابات الهولندية.. تصاعد شعبية اليمين يخيف اللاجئين السوريين

2023.11.15 | 18:27 دمشق

مع اقتراب الانتخابات الهولندية.. تصاعد شعبية اليمين يخيف اللاجئين السوريين
مع اقتراب الانتخابات الهولندية.. تصاعد شعبية اليمين يخيف اللاجئين السوريين
هولندا - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

تتزايد مخاوف اللاجئين في هولندا، وفي مقدمتهم السوريون، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الهولندية المبكرة، التي ستعقد في 22 من تشرين الثاني الحالي، بعد أشهر من سقوط الحكومة بسبب خلافات حول الهجرة، وخاصة بعدما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي تصاعد شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي كثفت جهودها مؤخراً للحد من طلبات اللجوء، فضلاً عن تغيير المزاج الشعبي، الذي بات أيضاً يطالب السياسيين باتخاذ إجراءات لإيقاف تدفق اللاجئين.

حزب جديد يتصدر استطلاعات الراي

وأظهرت نتائج استطلاعات الرأي في عدة مراكز أبحاث أبرزها "I&O Research"، أن حزب "العقد الاجتماعي جديد"، الذي أسسه السياسي والنائب بيتر أومتزيخت قبل أشهر سيتصدر النتائج، بحصوله على نحو ما بين 25 إلى 31 مقعداً، أما حزب الشعب "VVD" من المتوقع أن يحصل على 26 إلى 30 مقعداً.

وكان أومتزيخت دعا في أكثر من مناسبة حكومة بلاده إلى استعادة علاقاتها مع النظام السوري، معتبراً أن "نظام بشار الأسد أفضل بكثير من الفصائل التي تدعمها تركيا".

ومنح الاستطلاع حزب "اليسار الأخضر" و"حزب العمل" المتحالفين 21 إلى 25 مقعداً.

وشكل حزبا "اليسار الأخضر" و"العمل" تحالفاً ودخلا الانتخابات البرلمانية معاً بـ"قائمة واحدة وبرنامج واحد"، ويقول الحزبان إن "العمل معا يجعلنا أقوى في هذه الأوقات من التشرذم السياسي".

الباحث آشر فان دير شيلد، من مركز الأبحاث "I&O Research"، قال إن استطلاع الناخبين الذي أجراه مكتبه يظهر أن زعيم تحالف "اليسار الأخضر والعمل" فرانس تيمرمان "ليس مقنعاً جداً للناخبين".

أما السياسي الشهير بيتر أومتزخت، زعيم حزب "العقد الاجتماعي الجديد"، فهو في حالة جيدة مع الناخبين، وفقاً لبحث الاستطلاع، حيث وجده الناخبون هو الأكثر إقناعاً في المناظرات، ويعتقد 53 في المئة أنه كان الأفضل في المناظرة التي أجريت في تلفزيون "RTL"، مقارنة بـ 14 في المئة فقط لتيمرمانز، و36 في المئة لرئيسة حزب الشعب من الأصول التركية ديلان يسيلجوز، والأخيرة في حالة جيدة خاصة في نظر ناخبيها الذين يعتبرونها "واضحة وواقعية".

ووفقاً للاستطلاع، يتمتع حزب أومتزيخت بأكبر عدد من الفرص لمزيد من النمو، ويصف الباحث فان دير شيلد ذلك بـ"المفاجئ" ويقول إن "أومتزجت يجذب الناخبين من اليسار واليمين، وهو أمر يصعب الحفاظ عليه.. لقد أخذنا في الاعتبار أنه سيخسر شيئاً بمجرد أن يصبح برنامجه معروفاً، لكننا نرى أن العديد من الأشخاص الذين لم يكن لديهم أي خيار يختارونه".

هل سيتولى أومتزيخت مهمة تشكيل الحكومة الجديدة؟

وليس من الواضح حتى الآن فيما إذا كان أومتزيخت الذي يحظى بشعبية يريد أن يصبح رئيساً للوزراء، ولم تقم "I&O Research" بالتحقيق في هذا الأمر، ويعتقد الباحث فان دير شيلد أن أومتزيحت "يتعامل مع هذا الأمر بذكاء"، وأضاف: "لنفترض أنه لا يريد أن يصبح رئيساً للوزراء، فعليه أن يعين شخصاً ما، ومن ثم هناك احتمال أن يقول الناس إن ذلك لم يعد ضرورياً بالنسبة لهم".

وما يزال أومتزيخت لا يريد الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يريد أن يصبح رئيساً للوزراء، يعتقد أنه يستطيع تنفيذ أجندته الإصلاحية على أفضل وجه من مجلس النواب، لكن في الوقت نفسه لا يريد استبعاد ذلك.

برامج انتخابية تؤيد سياسة الحد من اللجوء

وفي حال صدقت توقعات استطلاعات الرأي فإن حزب "العقد الاجتماعي الجديد" و"حزب الشعب" سيتصدران نتائج الانتخابات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مستقبل اللاجئين خصوصاً أن الحزبين يؤيدان سياسة الحد من اللجوء.

وكان حزب "العقد الاجتماعي الجديد" أكد من خلال برنامجه الانتخابي العمل في حال نجاحه على الحد من الهجرة واللجوء، وتغيير نظام منح تصاريح الإقامة في البلاد، حيث "يتم منح الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية مؤقتة حقوقاً أقل ويسمح لهم بالبقاء هنا لفترة أقصر".

كما يشير الحزب في برنامجه إلى أنه "ملتزم أيضاً باتفاقيات الهجرة الثنائية أو الأوروبية، وتمسكه بسياسة ترحيل طالبي اللجوء المرفوضة إقامتهم"، كما "سيواصل تقديم مساهمة في استقبال اللاجئين، ولكن مع مراعاة قدرة المجتمع الهولندي".

ويسعى أومتزيخت إلى تبني الحكومة الهولندية قانون "نظام الحالتين"، والذي يعني التمييز بين لاجئي الحرب واللاجئين السياسيين، وهذا له عواقب تتعلق بالمدة التي يمكن أن يبقى فيها الشخص في هولندا، وعندها سيكون للاجئي الحرب حقوق أقل، بما في ذلك حق لم شمل الأسرة.

كما يريد أومتزخت تحديد سقف الهجرة إلى هولندا عند 50 ألف شخص سنوياً، ويشمل ذلك طالبي اللجوء والعمال والطلاب.

أما "حزب الشعب" (يمين وسط) والذي حصل على الترتيب الثاني، وفق الاستطلاع، يقول في برنامجه الانتخابي إن "نظام الهجرة في هولندا لا يعمل بشكل جيد وللخروج من أزمة الهجرة، سنقوم بإصلاح نظام اللجوء لدينا في السنوات المقبلة.. وبهذه الطريقة نضمن أن كل من يحتاج إلينا حقاً يتلقى أيضاً المساعدة اللازمة، والمأوى هو نقطة البداية".

وكما أنه يطالب "بتعزيز الحدود الخارجية الأوروبية، بحيث تكون لدى هولندا سياسة هجرة تتماشى مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، وتشديد الرقابة على الحدود لاستعادة السيطرة على الهجرة".

حكومة يمينية "محتملة" 

وفي تصريحات له قبل أيام، قال زعيم حزب "العقد الاجتماعي الجديد" إن تشكيل حكومة من يمين الوسط أمر محتمل بالتأكيد، مضيفاً أن لديه فكرة عن الأحزاب التي يمكنها تشكيل مثل هذا الائتلاف: "VVD، NSC، BBB، CDA، SGP وJA21"، مستبعداً تعاونه مع حزب الحرية المتطرف، على الرغم من أن أنصار حزبه يرغبون في مثل هذا التعاون.

ويصنف حزب أومتزيخت بحسب البعض كحزب "يمين وسط" لا سيما إزاء موقفه في قضايا الهجرة واللجوء وكحزب "يساري" في قضايا أخرى.

السوريون قلقون من تنامي الأحزاب اليمينية

إلى ذلك يخشى العديد من اللاجئين لا سيما السوريين منهم من إحداث تغيير في القوانين التي تخصهم لا سيما موضوع لم الشمل.

طالب اللجوء السوري (محمد)، الذي ينتظر منذ أشهر إجراءات الحصول على تصريح إقامة قال لموقع "تلفزيون سوريا": "أنا قلق جداً من تغير قوانين اللجوء في هولندا"، مضيفاً: "وصلت إلى هولندا منذ ما يقارب السنة ولم أحصل حتى الآن على تصاريح إقامة وزوجتي مقيمة في إدلب والوضع هناك ليس آمن".

أما طالب اللجوء السوري (لؤي)، فإنه يخشى أيضاً من صعود اليمين، وأضاف: أنا "وصلت في شهر آب وربما سوف أنتظر لعام حتى أحصل على تصريح الإقامة أنا حقاً خائف من تغيير القوانين".

بدورها، قال طالب اللجوء السوري (قاسم): "زوجتي وأطفالي بانتظار لم الشمل وهم مقيمون في تركيا، لقد هربت إلى هنا بحثاً عن مستقبل لأطفالي، وأتمنى ألا تفوز الأحزاب اليمينية".

أزمة اللجوء في هولندا

وشهدت مراكز الإيواء في هولندا قبل أشهر ازدحاماً بسبب قلة الأماكن المخصصة لطالبي اللجوء وسط معاناة آلاف من طالبي اللجوء السوريين من فترات الانتظار الطويلة للحصول على تصاريح الإقامة.

ويقدّر عدد اللاجئين السوريين في هولندا بأكثر من 150 ألف لاجئ، حصل عدد كبير منهم على الجنسية الهولندية، في حين ينتظر البقية الحصول عليها بعد استيفاء الشروط اللازمة، وأبرزها: (تعلّم اللغة الهولندية وإقامتهم لمدة خمسة أعوام).