مصير إدلب في ضوء تصريحات جيفري وأقطاي

تاريخ النشر: 26.09.2019 | 00:09 دمشق

في المقابلة المطولة التي أجرتها صحيفة ديفنس بوست The Defense Post يوم الجمعة 20 أيلول 2019، تطرق جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، في حديثه عن الشأن السوري، إلى الوضع في إدلب، حيث رداً على سؤاله عن أفضل سيناريو لشمال غرب سوريا وللملايين الثلاثة الذين يعيشون هناك، وهل هناك من صفقةٍ يمكن لكل من روسيا وتركيا أن يتكيفا معها؟ قال: (نعم، هناك اتفاق وافقت عليه كل من روسيا وتركيا، في أيلول من العام الماضي، وهو اتفاق سوتشي. الآن، يواجه الأتراك صعوبة في كبح جماح هيئة تحرير الشام لأنها تهاجم النظام، وتهاجم النظام والروس من وقت لآخر). وأضاف موضحاً (نحن لا نعارض العمليات التركية الموجهة ضدها، أو الهجمات الروسية أو هجمات النظام التي استهدفت مقار قياداتها. كما تعلمون، لقد قمنا بالعديد من العمليات والهجمات ضد عناصر القاعدة في إدلب في الماضي).

وتابع يقول (سيستخدم النظام وجود الهيئة كذريعة لشن هجوم بري لاستعادة الأراضي، وتهجير الناس، وعددهم هناك حوالي ثلاثة ملايين، بطريقة أقرب إلى الهجرة الجماعية عبر الحدود إلى تركيا، مما قد يزعزع الاستقرار جنوب شرق تركيا، وإضافة إلى ذلك، قد يذهب عدد كبير جداً منهم إلى أوروبا، مما يؤدي إلى تكرار تدفق اللاجئين المزعزع للاستقرار في عام 2015).

وفي السياق نفسه، أتى حديث السيد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، في نفس اليوم، الجمعة 20 أيلول، مع قناة حلب اليوم، وقد تناول أيضاً الشأن السوري، وما يهمنا من حديثه ما قاله عن إدلب إن بلاده (لا تستطيع أن تحافظ على إدلب بوجود ذريعة هيئة تحرير الشام، وأن الهيئة تدّعي الحفاظ على إدلب، ولكنها ذريعة لجلب القصف والقتل والتدمير، والنتيجة تهجير أهالي المنطقة. ومن الضروري تنبيه عناصر تحرير الشام، مِن أجل فهم اللعبة التي هم فيها، كي لا يكونوا ذريعة لهدر دم الناس).

ما يُفهم من حديث السيدين جيفري وأقطاي، أن المشكلة في إدلب هي هيئة تحرير الشام (وهو جزء من الحقيقة) التي يتخذها النظام ذريعة لمهاجمة إدلب

ما يُفهم من حديث السيدين جيفري وأقطاي، أن المشكلة في إدلب هي هيئة تحرير الشام (وهو جزء من الحقيقة) التي يتخذها النظام ذريعة لمهاجمة إدلب، وبالتالي لا بد من سحب تلك الذريعة من خلال العمل على تطبيق اتفاق سوتشي، وجوهره الذي تم الاتفاق عليه في أيلول 2018 بين تركيا وروسيا، والذي نصّ على سحب السلاح الثقيل التابع لجميع فصائل المعارضة، وإبعاد هيئة تحرير الشام نهائياً من المنطقة، والحفاظ على منطقة عازلة بين الطرفين تراوح بين 15 إلى 20 كم، تحت سيطرة روسية تركية، والعمل على فتح الطرق الدولية التي تربط بين حلب ودمشق، المعروفة باسم (M5)، وحلب اللاذقية (M4).

كان من المفترض أن يتم تطبيق الاتفاق المذكور قبل نهاية العام الماضي، ولكن لأسباب عديدة لم يُنفذ الاتفاق، وأهمّها ما ذكرها جيفري في تصريحه من أن الهيئة وبقية الفصائل كانت تهاجم النظام وداعميه، وبالتالي سيكون موقف تركيا محرجاً عند مهاجمة الفصائل التي تهاجم النظام، فضلاً عن عدم ثقة تركيا بالوعود الروسية بكبح رغبة النظام وإيران بالهجوم على إدلب، التي لا يتوقف النظام بدعم إيراني عن التصريح والتحريض عليها، وعلى استعادة كل سوريا، وهو ما صرح به الرئيس روحاني، في آخر قمة للدول الضامنة في إسطنبول.

من الواضح أن قمة الدول الضامنة الثلاث الأخيرة في أنقرة أكدت ضرورة تنفيذ الاتفاق السابق، وخاصة من الطرف التركي، وهو ما يتبين من تصريحات السيد أقطاي الذي خاطب هيئة تحرير الشام، ملمحاً إلى إمكانية تكرار سيناريو عفرين في إدلب، بمعنى الخلاص العسكري من هيئة تحرير الشام والفصائل المؤيدة لها، ما لم يتم ترتيب الأمر سلماً، كمطلب دولي من جهة، ومطلب محلي من جهة أخرى تعبّر عنه التظاهرات الأسبوعية ضدها التي تطالب زعيمها الجولاني بالخروج من إدلب، وبخاصة أن الهيئة ما زالت ترتكب الإساءات بحق الناس من اعتقالات وضرب وخطف وغيره.

بقراءة متأنية لتصريحات جيفري، تتوضح الرؤية الأميركية حول سوريا، وهي توزيع مناطق النفوذ فيها، بين أميركا وتركيا وروسيا، والحد من النفوذ الإيراني إلى أجل غير مسمى حتى يحين موعد ترتيب الجغرافيا السياسية في المنطقة بالكامل، أما حديثه عن إدلب والتي صارت تُعرف بمنطقة شمال غرب سوريا، مع تصريحات أقطاي التي أتت في نفس اليوم، فيمكن أن تكشف عن السيناريو المقبل على إدلب، وأغلب الظن أنه سيكون سيناريو عفرين ذاته، الذي يلقى قبولاً روسياً وأميركياً، تقوم به تركيا التي ترتبط كثيرٌ من مصالحها مع الولايات المتحدة وروسيا، سواء في إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات أو العلاقات الاقتصادية والتجارية والعسكرية، مع ذلك السيناريو.

هذا السيناريو، الذي هو نتاج عوامل عديدة، منها الابتعاد الأميركي من القضية السورية وإطلاق يد بوتين في سوريا، والاكتفاء بمحاربة الإرهاب المتمثل بتنظيمات داعش والنصرة، بالتعاون مع الحشد الشعبي العراقي إن لزم الأمر، والانسحاب العربي الكامل ناهيك عن الصراعات البينية التي أساءت بما في الكفاية لقضية الثورة السورية، سيضمن إبعاد عناصر هيئة تحرير الشام أو القضاء عليها، والحد من الهجرة نحو تركيا أو أوروبا، وفتح الطرق الدولية، إضافة إلى طريق غازي عنتاب -حلب، التي ستكفل الدوريات التركية والروسية الحفاظ على أمن تلك الطرق وسلامتها إلى أجل غير مسمى.

 

نظام الأسد يعيد تمركز قواته في حاجز "الدوار" غربي درعا
درعا.. الخبز عبر "البطاقة الذكية" بداية الشهر المقبل
وجهاء بلدة المزيريب غربي درعا يوافقون على بنود تسوية مع نظام الأسد
أعلى مستوى بتاريخه.. حجم الدين العالمي يقترب من 300 تريليون دولار
قانون جديد للإيجار في تركيا يصب في مصلحة المستأجر.. تعرف إليه
في الأسواق منذ 40 عاماً.. دواء مرشح للعلاج والوقاية من كورونا