icon
التغطية الحية

ما أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في الشمال السوري، وكيف أثر على سعر الفروج؟

2024.03.17 | 12:24 دمشق

ما أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في الشمال السوري، وكيف أثر على سعر الفروج؟
ملحمة في مدينة مارع بريف حلب الشمالي - تلفزيون سوريا
حلب ـ حسين الخطيب
+A
حجم الخط
-A

ارتفعت أسعار اللحوم في مناطق شمالي سوريا إلى حدود غير معقولة ما تسبب في غيابها عن موائد معظم العائلات السورية التي تعاني من ظروف اقتصادية ومعيشية متردية، بالتزامن مع دخول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد ارتفاعاً في مختلف المنتجات الغذائية الأساسية، فضلاً عن الخضراوات والفاكهة.

يشتكي الأهالي من صعوبة توفير وجبة لحوم لأبنائهم في ظل ضائقة معيشية صعبة، الأمر الذي يدفعهم إلى الخوض في طرق بديلة علّها تخفف عنهم التكاليف المالية المرهقة، وتعوض جزءًا من الاحتياجات التي اعتادوا توفيرها لأسرهم، ويستعيضون عن لحم الغنم بخليط من الديك الهندي والشحم المستورد. لكن هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على أسعار الفروج وتسبب بارتفاعه أيضاً.

وتجاوزت نسبة ارتفاع سعر لحم الأغنام منذ مطلع العام الجاري 75%، وسجل كيلوغرام لحم الغنم 350 ليرة تركية في المسالخ ومحال القصابة ضمن أسواق ريفي حلب الشمالي والشرقي بعدما كان نحو 200 ليرة تركية.

يقول زيدو العبد الله (50 عاماً) من مدينة مارع إنه عوّض لحم الغنم بلحم الديك الهندي المستورد، وأوضح أن طهي وجبة طعام واحدة لعائلته المكونة من ثمانية أفراد يحتاج إلى ثلاثة كيلوغرامات من لحم الغنم، ما يعني أنه يتجاوز الـ 1000 ليرة تركية، وهذا المبلغ يشكل نصف مرتبه الشهري الذي يحصل عليه مقابل عمله حارساً في أحد المشاريع الزراعية.

حال العبد الله، لا يختلف عن واقع شريحة واسعة من الأهالي في مناطق شمال غربي سوريا، الذي يقضون ساعات طويلة في أعمال ومهن متعبة - إن وجدت - في أحسن الأحوال، مقابل أجور منخفضة للغاية إذا ما قورنت بحجم احتياجات ومصاريف المعيشة.

تراجع البيع إلى الربع

ونجم عن ارتفاع أسعار لحم الغنم المفاجئ تراجعٌ في حركة البيع في محال القصابة، وعزوف الناس عن شرائها وتعويضها باللحوم الأخرى، بحسب ما أوضح منير الزهير صاحب ملحمة السلطان في حديثه لموقع تلفزيون سوريا.

وقال: "كنت أبيع بشكل يومي نحو أربع ذبائح بعضها (شقة، شقف)، لكن اليوم فإنني بالكاد أبيع ذبيحة واحدة ومعظمها بالنصف أو الربع كيلوغرام، بهدف إيدام طبخات محددة من الطعام".

وأضاف: "السوق ملتهبة والأسعار غير مستقرة، ولا توجد إمكانية لشراء كميات من الأغنام، لذلك اعتمادنا على الشراء وفق تسعيرة يومية، لأن شراء الأغنام سلفاً يعرضنا للخسارة في حالة ارتفاع أو انخفاض الأسعار، وهذا يشكل عبئا ثقيلا علينا".

وأوضح أن ارتفاع أسعار لحم الأغنام، دفع الأهالي لتعويضه بلحوم الديك الهندي، والدجاج المستورد، التي يفرمها القصابون مع شحمة ودهنة مستوردة أيضاً من تركيا، وتكون أرخص مقارنة مع أسعار لحم الأغنام الطازج.

ارتفاع أسعار الفروج أيضاً

وفي السياق، ارتفعت أسعار لحوم الدجاج نتيجة ازدياد الطلب عليه، وتحكم التجار فيه، إذ بلغ سعر الكيلوغرام من لحم الدجاج المحلي نحو 85 ليرة تركية، بعدما كان مطلع العام الحالي بحدود 45 ليرة تركية، في حين بلغ سعر الدجاج الحي نحو 65 ليرة تركية بعدما كان بـ 35 ليرة تركية.

وأوضح محمد فروح، صاحب مذبح فروج أن ارتفاع أسعار الدجاج تعود لسببين رئيسيين زيادة الطلب بعد ارتفاع سعر لحوم الأغنام، والثاني ناتج عن احتكار بعض التجار ومربي الدجاج للفروج بهدف رفع أسعاره في السوق، وتصديره إلى خارج مناطق سيطرة المعارضة، مستغلين غياب الرقابة من قبل الجهات المحلية.

وشهدت اللحوم المستوردة ارتفاعاً مماثلاً، في ظل انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، إذ يتراوح سعر لحم الدجاج بين 55 و60 ليرة تركية، أما سعر لحم الديك الهندي فنحو 90 ليرة تركية، وتشكل اللحوم المستوردة أحد الخيارات الرئيسية التي يعتمد عليها السكان، بعدما يتم فرمها مع شحم ودهن أغنام أو أبقار مستورد.

عوامل وأسباب ارتفاع أسعار اللحوم

رصد موقع تلفزيون سوريا حركة أسواق بيع الماشية في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي خلال الأيام القليلة الماضية، وأظهر الرصد أن الأسواق تشهد طلباً واضحاً لشراء الأغنام والفطائم والخرفان، من قبل بعض التجار المتنفذين في المنطقة، بينما تبدو حركة تجارة اللحوم المفرق في محال القصابة راكدة إذا ما قورنت بواقع حركة أسواق الماشية.

وأرجع تاجر الأغنام نصر عبد السميع سبب ارتفاع أسعار الماشية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، إلى عمليات شراء كميات كبيرة من الأغنام من قبل بعض التجار على مستوى المنطقة بهدف تهريبها إلى خارج مناطق سيطرة المعارضة.

وقال خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "تجري عمليات تهريب الأغنام إلى مناطق متفرقة، فمنها يهرب إلى مناطق سيطرة النظام عبر خطوط التماس الممتدة من عفرين وصولاً إلى مدينة الباب شرقي حلب، ومنها تكون بطريقة رسمية عبر معبر عون الدادات إلى مناطق الإدارة الذاتية، لكنها لا تقارن بمكاسب تصديرها إلى تركيا".

وأضاف: "أن كميات كبيرة من الأغنام تصدر إلى تركيا عبر معابر رسمية، وتكاليف دخولها مكلفة، لكن أسعارها تكون مميزة عن سعر الأغنام في السوق السورية، ما يشكل مردوداً مالياً جيداً للتجار خلال عمليات التصدير، ما ساهم في ارتفاع أسعار اللحوم المحلية".

من جانبه، أبو شرف تاجر ومربي ماشية في مدينة مارع أضاف أن عوامل أخرى تسببت في ارتفاع أسعار الماشية، من بينها توافر المراعي بمساحات واسعة في مناطق شمالي سوريا، إضافة إلى توافر الأعلاف بأسعار رخيصة مقارنةً مع المواسم الماضية، ما دفع مربي الأغنام لتربيتها وعدم بيعها.

وقال لموقع تلفزيون سوريا إن أسعار الماشية خلال العام الماضي كانت متدنية بسبب رغبة مربي الماشية في بيعها لأن مصروف إطعامها مكلف مادياً وثمنها لا يغطي تكاليف العلف، بينما اليوم العلف متوفر بكثرة. وأضاف: "ذبح الفطيمة (أنثى الغنم التي لم تلد) في محال القصابة بشكل عشوائي، يعتبر أحد العوامل المساهمة في تقليل كمية توافر الأغنام في السوق".

وأوضح، أن سعر كيلو الأغنام في الأسواق يتراوح بين 4 و 6 دولارات أميركية، فقد سجل الكيلوغرام من النعجة إذا كانت تحتوي على لحم جيد نحو أربعة دولارات، بينما الفطيمة من النوع الممتاز نحو خمس دولارات، أما الخروف من النوع الممتاز فنحو ستة دولارات، ويزيد وينقص السعر وفقاً لتوافر اللحوم في الدابة، بينما بلغ سعر كيلو لحم البقر نحو ثلاثة دولارات أميركية.

تربية الماشية في شمالي سوريا

تعد تربية المواشي من المهن الرائجة في شمال غربي سوريا، خاصةً مع توافر المراعي الخصبة، والمساحات الزراعية، وتوافر المياه، ما يدفع نسبة كبيرة من سكان المنطقة إلى العمل بها، كونها تعود عليهم بمردود مالي جيد، يعينهم على تحمل مشاق الحياة اليومية.

وتقدم منظمات مجتمع مدني سورية برامج دعم موسمية بالتعاون مع مكاتب الزراعة التابعة للمجالس المحلية في منطقة سيطرة الجيش الوطني وتشمل برامج الدعم والأعلاف والفيتامينات واللقاحات الدورية، ذلك في إطار الحفاظ على الثروة الحيوانية في المنطقة.

وواجهت مهنة تربية المواشي تراجعاً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، متأثرةً بالعديد من العوامل، ولعل أبرزها ما يفرضه الواقع الأمني شمالي سوريا، نتيجة تعدد الجهات المسيطرة على المنطقة وصعوبة تنقل مربي المواشي بين المناطق السورية بحثاً عن المراعي الخصبة، فضلاً عن عمليات السطو المسلح والسرقة، ما جعل المهنة تندثر في حدودها الضيقة.

ورغم كل تلك الظروف المفروضة، لم يستثن استغلال تجارة المواشي من قبل التجار والمتنفذين من خلال تهريبها إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ومناطق سيطرة نظام الأسد، فضلاً عن تصديرها إلى الداخل التركي ودول الخليج عبر شركات تركية ما أسهم في تراجع تربية المواشي وارتفاع أسعارها، دون تحمل الجهات الرسمية مسؤولية توافرها في الأسواق بأسعار مناسبة لمستوى دخل المواطنين في الشمال السوري.