خسائر المزارعين في إدلب رغم ارتفاع أسعار الخضر.. الأسباب وواقع السوق | صور

خسائر المزارعين في إدلب رغم ارتفاع أسعار الخضر.. الأسباب وواقع السوق | صور

ءؤرلا
سوق الخضر في مدينة إدلب - تلفزيون سوريا

تاريخ النشر: 04.08.2022 | 06:28 دمشق

إدلب - عز الدين زكور

سجّلت مختلف أصناف الخضر الصيفية في إدلب خلال الأسبوع الفائت ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 150 في المئة، وهو ما اعترض عليه الأهالي لكن قُدّم للمزارعين تعويض طفيف عن الخسائر التي لحقت بهم من جراء أسباب عدة، تسببت بتراجع زراعة المواسم الصيفية هذا العام.

وجاءت البندورة على رأس قائمة الخضار الصيفية التي شهدت ارتفاعاً في السعر، حيث زادت خلال أسبوع من 4 ليرات تركية إلى 10 ليرات تركية

وسجّلت الفاصولياء 13 ليرة تركية، والخيار 3 ليرات ونصف، والكوسا  ليرتان ونصف، والباذنجان ليرتان ونصف، والبطاطا 4 ليرات، والفليفلة الخضراء 6 ليرات. وتزيد وتنقص هذه الأرقام ليرة واحدة بحسب جودة الصنف.

أسباب ارتفاع أسعار الخضار في إدلب

وحول أسباب ارتفاع صنف البندورة، أوضح عبدو النجم وهو تاجر في سوق الخضار في مدينة إدلب، لموقع تلفزيون سوريا،  أن ارتفاع سعر البندورة كان نتيجة تراجع كمياتها في السوق بشكل كبير بعد أن أوشك الموسم المحلي في المنطقة على النفاد.

وأشار إلى أن موسم البندورة في إدلب وصل إلى نهايته وبعض المزارعين اقتلعوا الشتل بسبب انتهاء الموسم، ويتزامن ذلك مع توقف استيرادها من الأراضي التركية.

وكانت إدارة معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، أصدرت قراراً منعت من خلاله استيراد "البندورة والبطيخ والجبس" خلال الفترة الممتدة من 20 يونيو/حزيران وحتى 30 من أيلول/ سبتمبر من العام الجاري، دعماً للموسم الصيفي المحلي.

وأرجع محدّثنا "النجم"، إلى أن أحد أبرز أسباب تراجع كميات البندورة في السوق المحلية،  "موجة الصقيع التي ضربت المواسم الصيفية، وبالتالي تراجع إنتاج المزارعين".

وحول موسم الفليفلة، قال إن ارتفاع سعر الكيلو حالة طبيعية جداً على اعتبار أنّ الموسم ما زال ببدايته والكميات محدودة بعض الشيء.. لكن خلال أيام قليلة يرجّح أن تشهد انخفاضاً ملحوظاً.

 

تراجع عائدات زراعة الموسم الصيفي في إدلب

يعاني مزارعو محافظة إدلب من تراجع كبير في عائدات المواسم الصيفية، وتدور أبرز أسباب هذا التراجع، حول انخفاض في أسعار أصناف الخضار مع بداية الموسم، إلى جانب الخسائر في قيمة العملة التركية وغياب أسواق التصريف، الأمر الذي حوّل هذا الموسم إلى عبء على أصحابه.

ورغم الإنتاج المقبول في كميات المحاصيل المرويّة، فإن المزارعين يشتكون من خسائر أو في أحسن تقدير "الخروج من الموسم صفر اليدين" بلا أرباح أو خسائر، وهو ما يدفعهم إلى إعادة التفكير بنجاعة الاستثمار في المواسم الصيفية، والاكتفاء بالمواسم البعلية أو ما تعرف محلياً بـ"العَدي" خلال موسم الشتاء فقط.

خسائر مسبقة

يتحدث "أبو محمود" وهو مزارع مهجّر من بلدة "كفرعويد" جنوبي إدلب، عن خسائر كبيرة مُني بها مزارعو المواسم الصيفية بسبب موجات الصقيع التي ضربت المنطقة في شهر آذار الماضي خلال الشتاء ما أدى إلى احتراق شتل الخضار بكافة أنواعها.

ويقول "أبو محمود" لموقع تلفزيون سوريا إن بعض المزارعين وصلت خسائرهم بسبب الصقيع إلى نسبة 100 في المئة من إجمالي التكاليف، فضلاً عن تأخير مدة شهر كامل في الموسم.

وكانت خسائر "أبو محمود" خلال الموسم الحالي بسبب "الصقيع"، قرابة 7500 دولار أميركي، وهي تختلف من مزارع لآخر بحسب المساحات المزروعة.

ويضيف حول ذلك: "المزارع استفتح موسمه الصيفي بهذه الخسائر.. كيف ممكن أن يربح من هذا الموسم؟".

فرق تصريف العملة

يشتكي نادر أبو اصطيف وهو من مزارعي منطقة "سهل الروج" بريف إدلب الغربي من فرق قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، على اعتبار أن مبيع محاصيلهم لتجّار الخضار في سوق الهال بالعملة التركية فقط.  

ويضيف في هذا الشأن لموقع تلفزيون سوريا: "خسرت العملة التركية أكثر من نصف قيمتها من الموسم الماضي حتى هذا الموسم، وما زالت أسعار الخضر على القيمة ذاتها، في حين علينا شراء الأسمدة وضمان الأراضي الزراعية وباقي المصاريف بالدولار الأميركي .. فمثلاً كان سعر كيلو البندورة 8 ليرات وهذا العام 8 ليرات، لكن الـ 8 ليرات تركية فقدت قيمتها.

ولم تحقق هذه القفزة في الأسعار هذا الأسبوع إلا تعويضاً طفيفاً لخسائر المزارعين لأن الموسم بات في نهايته، ومعظم المزارعين باعوا مواسمهم قبل ارتفاع الأسعار.

ويلفت إلى أنّ "معظم مزارعي المواسم الصيفية يبيعون التجّار بالليرة التركية أيضاً، وبحال خسرت الليرة أية قيمة إضافية فالخسائر تكون من نصيب المزارع ولا يتحمّل أي جزء منها التاجر".

ولا تقتصر تحديات الزراعة الصيفية على فرق العملة، إنما تأتي أسعار الأسمدة وجودة الأدوية كواحدة من أبرز المصاعب التي تواجه المزارعين.

يقول نادر إن سعر كيس السماد ارتفع من 25 دولاراً من العام الماضي إلى 45 دولاراً خلال الموسم الحالي.

ويشير إلى أن جودة الأدوية وفاعليتها تراجعت بشكل كبير بسبب غياب الرقابة، وخاصةً أن غالبية أصناف الدواء توزّع من قبل مندوبين ليسوا متخصصين أو خاضعين لرقابة وزارة الزراعة.

تصريف الأصناف

تعتبر مشكلة "أسواق التصريف" مشكلةً عامة تواجه مختلف الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، ومنها القطاع الزراعي.

وعلى الرغم من قرار معبر باب الهوى في منع الاستيراد خلال الموسم المحلي، إلا أن السوق المحلية غير كافية لإنعاش حركة التصريف لدى المزارعين، على حدّ قولهم.

يبين في هذا السياق، "أحمد هرموش" وهو تاجر في سوق "هال إدلب"، أن "أسواق التصريف أثرت بشكل جلي على مختلف أصناف المزروعات الصيفية، أبرزها الخيار والعجّور والقثاء التي تدخل في تصنيع المخللات، إذ إن الأخيرة حبيسة المستودعات والمشاغل".

ويضيف أن "صناعة المخللات تنعش بعض الزراعات الصيفية، لكنها تراجعت في الوقت الحالي بسبب توقف أسواق التصريف لباقي مناطق السيطرة في سوريا، أو خارج البلاد مثل العراق أو دول الخليج".

ويؤكد "هرموش" أنّ التصريف الحالي للخضر المحلية يقتصر على الأسواق المحلية في المدن والبلدات في إدلب، وأحياناً يمتدّ التصريف إلى مدن "اعزاز وعفرين والباب" بريف حلب.

فرص عمل

توجد المواسم الصيفية فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب، لكن الأجر القليل يقلل من حماس العمّال لمهنة "القطاف والتعبئة".

وتبدأ رحلة العمل في المواسم الصيفية منذ الشتاء، بحسب "طارق العميّر"، مهجّر من جبل "شحشبو" بريف إدلب الجنوبي، وهو مشرف على مجموعة عمّال قطاف تنشط في أرياف إدلب الشماليّة.

يقول "العميّر" لموقع تلفزيون سوريا: "يبدأ العمّال بأول مرحلة بفرش السماد العضوي (روث الحيوانات)، ومن ثمّ مدّ شبكة الري بالتنقيط، وبعدها تغطية المساحات المزروعة بأكياس النايلون وأخيراً تبدأ عملية شتل الغرس بحسب نوعها وصنفها". 

ويتقاضى العامل أجراً في المواسم الزراعية بالساعة الواحدة نحو 4 ليرات تركية، ويصل عدد ساعات عمله إلى 10 ساعات مياومةً، أي الأجر اليومي يصل لـ 40 ليرة.

ويجد العمّال في الموسم الطويل الذي قد يمتد لـ 7 أشهر وما يتخللها من أعمال ضمن الموسم الصيفي، فرص عمل، وفقاً لـ"العميّر"، ويلفت حول ذلك إلى أنّ "العمّال وعبر ريّس المجموعة يتعاقدون مع صاحب المشروع الزراعي منذ بداية الموسم ويلتزمون معه في الأعمال على امتداد الموسم".

الشاب "خالد" وهو عامل ضمن المجموعة، يجد أن الأجر الذي يصل فقط لـ 30 ليرة تركية بسبب ما يترتب على العامل من مصاريف نقل ومأكل، مقبول بالنسبة له على اعتباره عازبا، لكن بالنسبة لربّ الأسرة الأجر قليل جداً ولا يمكنه سوى شراء ربطة خبز.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار