icon
التغطية الحية

مؤتمر اليونسكو للسياسات الثقافية يعتمد إعلاناً تاريخياً بشأن الثقافة

2022.10.01 | 21:02 دمشق

برؤءي
المؤتمر العالمي لليونيسكو حول السياسات الثقافية
إسطنبول ـ تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

اعتمدت 150 دولة بالإجماع يوم الجمعة إعلاناً طموحاً بشأن الثقافة، على هامش "مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة 2022" (موندياكولت) الذي دعت إليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وعُقدت أعماله على مدى الأيام الثلاثة الماضية في المكسيك.

ويؤكد نص الإعلان الذي جاء ثمرة مفاوضات متعددة الأطراف دامت لمدة ستة أشهر بقيادة اليونسكو، وللمرة الأولى، على أنَّ الثقافة هي "منفعة عامة عالمية"، وتم الاتفاق على اتباع خريطة طريق مشتركة تعزز السياسات العامة في هذا المجال، بحضور ممثلين عن 193 دولة عضواً في اليونسكو إلى جانب عدد كبير من المنظمات الحكومية والدولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة.

وتدعو الدول في هذا الصدد إلى إدراج الثقافة في أهداف التنمية المستدامة المقبلة للأمم المتحدة لتكون "هدفاً محدداً قائماً بذاته".

ويعد مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة لعام 2022، أكبر مؤتمر عالمي مخصص للثقافة عُقد خلال الأربعين عاماً الماضية، حيث اجتمع فيه على مدار ثلاثة أيام في مكسيكو 2600 مشارك من مختلف الدول الأعضاء، من بينها 135 دولة ممثلة بأعلى المستويات حيث حضر المؤتمر وزراء الثقافة لديها.

وقالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي: "الثقافة هي العمود الفقري الذي يجمع بيننا لكي نشكّل المجتمع، ولكن وعلى الرغم مما أُحرز من تقدم، لم تأخذ الثقافة بعد المكانة التي تستحقها في السياسات العامة والتعاون الدولي. ويمثل المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية لعام 2022 مؤشراً قوياً لتصحيح هذا الوضع، فالإعلان المعتمد اليوم يلزم باتخاذ إجراءات".

الحقوق الثقافية

ويحدِّد النص الذي اعتمدته الدول مجموعة من الحقوق الثقافية التي ينبغي مراعاتها في السياسات العامة، وهي تشمل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفنانين، وحرية التعبير الفني، وحقوق مجتمعات الشعوب الأصلية في صون معارف الأسلاف ونقلها، وحماية التراث الثقافي والطبيعي وتعزيزه.

كذلك يدعو الإعلان إلى تنظيم القطاع الرقمي من أساسه، ولا سيما تنظيم المنصات الكبرى لصالح تحقيق التنوع الثقافي على الإنترنت، والملكية الفكرية للفنانين، وانتفاع الجميع بالمحتوى بطريقة منصفة.

مكافحة التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية

واعرب المشاركون في الإعلان عن التزامهم أيضاً بتكثيف جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتعزيز التعاون الدولي في هذا الميدان، ووجّهت نداء إلى الجهات الفاعلة في سوق الأعمال الفنيّة مناشدة إيّاها ألّا تطرح أية قطع مجهولة المصدر للبيع.

ويأتي الاهتمام والتركيز على الممتلكات "مجهولة المصدر" من دعوة إلى حماية المواقع الأثرية التي لا تزال معرضة للمخاطر كونها غير مصنفة أو غير موثقة، وذلك في خطوة لمنع أعمال التنقيب والنهب غير القانونية. ويوكل الإعلان إلى اليونسكو مسؤولية تزويد الدول بالمهام المعيارية التي تتيح لها تذليل العقبات.

كما ستنشئ اليونسكو بالتعاون مع الإنتربول متحفاً افتراضياً للممتلكات الثقافية المسروقة. وتتمثل الغاية المنشودة من هذا المتحف في توفير منبر تعليمي وتربوي يتيح للمواطنين التعرف على تاريخ هذه القطع، وكذلك أداة بحثية لتبديد الشكوك التي تساور الأشخاص بشأن مصدر هذه القطع وأصلها. ومن المزمع تدشين المتحف بحلول عام 2025.

منتدى عالمي ثقافي كل 4 أعوام

وتم الاتفاق أيضاً على تنظيم منتدى عالمي للسياسات الثقافية واستهلال أعماله اعتباراً من عام 2025، على أن تنظمه اليونسكو مرّة كل أربع سنوات. وسوف تضطلع المنظمة بإعداد تقرير عالمي عن السياسات الثقافية من أجل إثراء حلقات نقاش المؤتمر.

الثقافة بوصفها قوة لتحقيق التنمية

وتشير بيانات لليونسكو إلى أنّ القطاع الثقافي والإبداعي من أقوى القوى المحركة لتحقيق التنمية في العالم، إذ يوفر أكثر من 48 مليون وظيفة على مستوى العالم (أي نحو 6.2 بالمئة من إجمالي الوظائف الحالية و3.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي)، وتشارك النساء في نصف تلك الوظائف تقريباً، كما أن القطاع يوظف أكبر عدد من الشباب دون سن الثلاثين، ويفتح الأفق أمامهم.