ليس لارتياد المدرسة.. أطفال سوريون يصحون باكراً وهذه أحلامهم

ليس لارتياد المدرسة.. أطفال سوريون يصحون باكراً وهذه أحلامهم

عمالة الأطفال في إدلب
عمالة الأطفال في إدلب ـ الأناضول

تاريخ النشر: 04.12.2022 | 10:34 دمشق

آخر تحديث: 04.12.2022 | 16:28 دمشق

إسطنبول ـ وكالات

يعمل معظم أطفال سوريا، في مهن شاقة لإعالة أسرهم، ليتخلوا بذلك عن أحلامهم الدراسية، عقب سنين من الحرب والأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تضرب البلاد.

ويشكل الأطفال النسبة الكبرى من ضحايا الحرب الدائرة في سوريا، وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن 2.4 مليون طفل على الأقل غير قادرين على ارتياد المدارس في سوريا، لتتحول عمالة الأطفال إلى جرح نازف.

ودعما لسبل عيش أسرهم، يعمل كثير من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، سعيا للبقاء على قيد الحياة في بيئة خلفتها الحرب والنزوح، بدلا من أن يكونوا خلف مقاعد الدراسة.

أطفال يعيلون أسرهم في إدلب

ويمتهن أطفال سوريون في مدينة إدلب، شمال غربي البلاد، الذين نشؤوا وأعينهم تشهد هجمات النظام السوري وحلفائه، أعمالا مختلفة كصيانة السيارات والخياطة والخبازة.

ويقول الطفل خالد زرزور (14 عاما) الذي فقد والده من جراء غارة جوية شنها النظام السوري عام 2015، لوكالة الأناضول، إنه ووالدته يعملان لإعالة أشقائه الخمسة.

وأشار زرزور، الذي يقيم في إدلب، إلى أنه كان يعمل في ورشة لتصليح السيارات مدة عامين، لافتا إلى اضطراره لترك المدرسة لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة وللاعتناء بأسرته.

وأوضح أنه يكسب في الأسبوع 125 ليرة تركية (الدولار الواحد يعادل نحو 18.6 ليرة)، حيث يتداول سكان إدلب العملة التركية بدلاً من العملة المحلية السورية التي انخفضت قيمتها بشكل قياسي، وذلك بهدف الحفاظ على قوتهم الشرائية.

وأضاف: "نعمل أنا وأمي لنعتني بإخوتي، وأقوم هنا بإصلاح محركات السيارات، أتمنى أن أتعلم هذه المهنة في المستقبل".

وذكر زرزور أنه يعمل في الورشة 10 ساعات على الأقل يوميا، متابعاً: "أفتقد اللعب مع أصدقائي، لكني أعمل طوال اليوم، وبعد العمل أعود إلى المنزل مباشرة".

"أفتقد القيام بواجباتي المدرسية"

وبسبب إصابة والده بمرضي السكري والقلب، تخلف عبد الكريم سليمان، من محافظة إدلب، عن مقاعد الدراسة في سن مبكرة وتوجه إلى سوق العمل.

وأفاد الطفل سليمان البالغ من العمر (13 عاما) بأنه يسعى للاعتناء بإخوته الأربعة من خلال عمله.

اقرأ أيضا: "منسقو الاستجابة": حد الفقر في الشمال السوري 4350 ليرة تركية

ولفت إلى أنه يكسب 20 ليرة تركية أسبوعياً، مؤكدا أن المبلغ المذكور لا يكفي لشراء الخبز والخضراوات.

أطفال في إدلب يتخلون عن أحلامهم ويمتهنون أعمالاً شاقة لإعالة أسرهم

وتابع: "كنت أعمل سابقا في مهنة إصلاح هياكل السيارات وطلائها، الآن أعمل في صيانة كهرباء السيارات، أصلح مشكلاتها الكهربائية".

وذكر سليمان أنه يعيش على أمل العودة إلى المدرسة، "أفتقد القيام بواجباتي المدرسية، أعمل هنا من الساعة 7 صباحا حتى 8:30 مساء، أمنيتي أن يمد الأغنياء يد العون للفقراء".

أجر أسبوعي لا يكفي

ويعمل حسن حفسرجي في ورشة لنجارة الألمنيوم، حيث قال إنه يبدأ في الساعة 07.30 صباحا ويستمر حتى الساعة 17.00 مساء، لإعالة أسرته المكونة من 5 أفراد.

وأردف: "أقوم بأعمال التنظيف والترتيب في الورشة، أحب مدرستي ولكن لا يمكنني ارتيادها، لأن عليّ مساعدة أسرتي".

وأوضح حفسرجي أن أمنيته الوحيدة هي ارتياد المدرسة، "أكسب 50 ليرة تركية في الأسبوع، المال الذي أكسبه لا يكفي لإعالتنا، أقضي يومي في تعلم المهنة مع صاحب العمل".

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار