لباس العيد.. تقليد ثقيل على الأهالي في إدلب | صور 

تاريخ النشر: 11.05.2021 | 06:52 دمشق

إدلب ـ عز الدين زكور 

أمام ارتفاع كبير في الأسعار، وتراجع في الواقع المعيشي، يجد سكان إدلب أنفسهم في مأزق حقيقي هذه الأيام، خلال شراء لباس العيد، وهو التقليد السائد والمتوارث منذ زمن طويل، إلا أنّه خلال السنوات القليلة الماضية، كان له وقع خاص على السوريين يعكس حجم المعاناة وضيق الحال. 

يقدّم رب الأسرة في أولويات شراء ألبسة العيد، أولاده، إذ لا يمكن الحديث عن عيد بصورة طبيعية لدى كثير من الأطفال دون ارتداء ملابس جديدة، وهو أمر معمول فيه في مختلف البلاد، لكن في إدلب حيث الحالة الاقتصادية والإنسانية المتدهورة حكاية مأساوية أخرى. 

جال موقع تلفزيون سوريا، الأسواق في إدلب وريفها والمخيمات، يستطلع أحوال الأهالي واستعدادهم لاستقبال العيد، ويرصد حركة الشراء المتأثرة كلياً في ارتفاع الأسعار وانخفاض دخل السكان. 

"مصعب بربور" بائع ألبسة في سوق كللي شمالي إدلب، يشير إلى أنّ الإقبال معقول من حيث المبدأ، لكنه متراجع نوعاً ما مقارنةً بالسنوات الماضية بسبب التدهور الاقتصادي العام، على حدّ وصفه. 

ويؤكد لموقع تلفزيون سوريا أنّ شراء الألبسة من أجل العيد هذا العام، مرتبط لدى كثير من الأهالي بوصول حوالات مالية خارجية تعينهم وتساعدهم في شراء ملبوسات وتجهيزات العيد. 

لماذا ارتفعت الأسعار؟ 

من المؤكد أنه لا يوجد إجابة قطعية، لكن يمكن الوقوف على سير المشهد الاقتصادي في السوق وأبرز التحولات التي شهدها، فالشراء بالدولار الأميركي في المحال، وفي أحسن الأحوال بالليرة التركية المحتكمة بالتقلبات، وعلى البسطات ثابت بالليرة التركية. 

وتطغى البضائع التركية على سوق الألبسة في إدلب، بنسبة تصل إلى 90 في المئة بحسب تقديرات التجار والباعة، في حين الـ 10 الباقية للملبوسات السورية أو ما تعرف بـ"الوطنيّة"، إذ تأثرت أسعار الأخيرة بشكل جنوني وسجلت ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام بسبب إغلاق المعابر الواصلة بين مناطق المعارضة وسيطرة نظام الأسد بعد أزمة كورونا، وما لحقها بعد ذلك من ضرائب عبور كبيرة عبر طرق التهريب. 

"أبو شهاب" صاحب محل ألبسة في ريف إدلب، يقول إنّ كلفة شحن بضاعته من حلب إلى إدلب نحو 400 دولار أميركي، بينما كانت الكلفة لا تتجاوز الـ 80 دولاراً، معزياً ذلك بسبب ارتفاع أسعار الألبسة.  

ويوضح "أبو شهاب" أنّ البضاعة التركية مقارنةً بـ"الوطنية" أفضل بكثير وأكثر جودةً، بسبب عمليات الغش التي تلحق الأخيرة من قبل التجار في سبيل تصريف بضائعهم فقط، بينما يحرص التجار الأتراك على السمعة والأداء الحسن. 

"كنان" بائع ألبسة على البسطة وسط مدينة إدلب، يقول إنّ الفقراء والدراويش يقصدونه، لأن أسعار بضاعته معقولة ومنخفضة قياساً بغيرها، ويردف: "الحركة مقبولة.. الله يعين العالم". 

مصطفى إبراهيم صاحب محل ألبسة في مدينة إدلب أيضاً، يعتبر أنّ الأسعار طبيعية لكن دخل الأهالي قليل جداً، وهو ما يعيق حركة الشراء أمامهم. 

وتبدأ أسعار "الكنزات" من 30 ليرة تركية وتصل إلى أكثر من 100 ليرة، وهي تتفاوت بحسب العلامة التجارية والجودة، أما سعر البنطال بدءاً من 50 ليرة تركية ويصل إلى 150 ليرة أحياناً. 

الأهالي يشتكون

في زيارة لسوق بلدة كللي للألبسة، التقينا بـ"أبي أحمد" المنحدر من بلدة كفرديان شمالي إدلب، في إحدى محال الألبسة، كان قد انتهى للتو من شراء أطقم لأطفاله، وبدأ بشراء زيّ له من أجل العيد. 

يوضح أّنّ "الأسعار متفاوتة من سوق ومحل لآخر، وهناك فرق واضح في كثير من التسعيرات حتى للأصناف ذاتها". 

حول غلاء الأسعار، يقول لموقع تلفزيون سوريا، إنّ تردي الواقع المعيشي وانخفاض الأجور أثر في تقليد شراء ألبسة العيد، الأمر الذي يضطره للاقتصار على الرئيسي من الألبسة والرخيص". 

"أبو أحمد" الذي كان على قطيعة مع شراء الألبسة بسبب ما تمر به البلاد، عاد هذه السنة مضطراً لشراء زي شخصي له، بسبب نفاد ألبسته وقدمها. 

خالد عبد القادر من بلدة باتبو بريف حلب، يقول إن الأسعار مرتفعة، وهو ما لحظه خلال شراء الألبسة لأطفاله الثلاثة. 

ويربط "عبد القادر" قدرته على شراء اللباس تجهيزاً للعيد، على قدر دخله ومقدرته المالية، فهو يعمل بائعاً في محل تجاري صغير في بلدته ومن ذوي الدخل المحدود. 

بينما مازن العثمان مهجر من بلدة الغدفة بريف إدلب، يقول إنّ العاملين وممن يتمتعون بدخل ثابت ومستمر، يجدون الأسعار طبيعية ومقدور عليها، أما العاطلون عن العمل لا يقدرون على شراء الألبسة نهائياً. 

ويضيف أنّ الاقتصار على المهم والضروري هو السمة الرئيسية في عملية الشراء، وفقاً لما عاينه عن قرب وهو ما طبقه شخصياً. 

"أحمد" من مهجري بلدة حيش، يعمل مدرساً، يقول إنّ كلفة شراء ألبسة العيد لعائلته تخطت دخله الشهري كاملاً واستدان مبلغاً إضافياً. 

ويتابع: "الأمر ينطبق على غالبية العاملين وأصحاب الدخل، وأما العاطلون فأولئك عاجزون بالمطلق عن شراء اللباس، أو يكون خيارهم الدّيون". 

أمّا "أبو أحمد" القاطن في مخيم تلمنس قرب بلدة كفريحمول، يقول إنّ حملة لفريق تطوعي أنجدته هذا العيد، ووزعت على أطفاله لباس العيد، ما وفرت عليه مشقة شراء اللباس المكلف جداً. 

ويعتبر تأمين لباس العيد، تفصيلاً صغيراً من معاناة عامة يعيشها أهالي إدلب والمهجرون إليها، في ظل ضائقة معيشية واسعة وأزمة إنسانية كبيرة، تبرز الحاجة إلى ضرورة التحرك من أجل تحسين واقعهم المعيشي بشتى الطرق.