مبادرات خيرية في إدلب تساعد المحتاجين للتغلّب على الغلاء

تاريخ النشر: 05.05.2021 | 05:54 دمشق

آخر تحديث: 05.05.2021 | 10:57 دمشق

"يقول لي جيراني المعروك عم يخسر معك فأقابلهم بضحكة وأعلم أني الرابح مع الله"، هذه الكلمات تختصر حال الحاج غسان المرعي صاحب أحد متاجر المواد الغذائية في إدلب. 

فرمضان هذا العام جاء قاسياً على السوريين عموماً وسمته البارزة كانت الغلاء الفاحش، فقد عجزت كثير مِن العائلات عن تأمين المواد الأساسية لإعداد الإفطار، وباتت المأكولات والمشروبات الرمضانية مِن الرفاهيات التي استغنى عنها كثيرون لعدم القدرة على شرائها.

الحاج غسان - نازح من ريف إدلب الشرقي - يقول "البلد مليئة بالمحتاجين وفي اليوم الواحد يدخل محلي العشرات منهم طالبين العون، وتقديم العون من البديهيات لدينا فأساعدهم قدر استطاعتي، وأقدم لعدة عائلات أنواع من الحلويات كـ الراحة والبسكوت والمعروك".

يتابع الحاج غسان قائلاً "يبلغ سعر المعروكة الواحدة 5 ليرات وأقدم 50 معروكة مجاناً يومياً بمبلغ ٢٥٠ ليرة تركية ليصل المبلغ مع نهاية رمضان لـ5 آلاف ليرة تركية، وأنا سعيد جداً بعملي هذا وأعلم أن الله سيعوضني".

يضيف "طلب مني بعض الأصدقاء وضع أوراق تخبر زوّار المحل بالمبادرة الخيرية الصغيرة التي أقدمها للمحتاجين لكن أولادي طلبوا مني نزع الأوراق كي لا أحرج المحتاجين أصحاب العفة فنزعتها ولكن كثيرين يعرفون محلي وأنا أساعدهم دون طلب منهم".

ووجّه الحاج غسان دعوته للتجّار وأصحاب المحال التجارية بأن يخصّصوا جزءاً يسيراً مما يملكون لمساعدة المحتاجين طيلة العام، وخلال شهر رمضان على وجه الخصوص.

لم تكن مبادرة الحاج غسان هي الوحيدة في إدلب، فمن يتجوّل في شوارع وأسواق المدينة يرى عشرات اللافتات الورقية الصغيرة التي تطلب مِن المحتاجين أن يأخذوا حاجتهم دون مقابل. 

خالد عيسى أيضاً قام بإنشاء مبادرة أخرى في محلّه "سوبر ماركت" الذي يملكه بإدلب، حيث وضع سلّة تحوي بعض المواد الغذائية، التي تبرّع بثمنها بعض أهل الخير، وكتب على لافتة ورقية عبارة "ضع إن كنت تستطيع وخذ إن كنت محتاجا"، معتبراً أنّ القليل الذي يضعه عدة أشخاص يساوي كثيرا لأحد المحتاجين. 

ويقول عيسى "ليرة واحدة أو عدة ليرات لن تُفقر أحداً لكنها بالطبع ستشبع عائلة كاملة يصعب عليها تأمين وجبة الإفطار"، مردفاً "هذه الطريقة هي الأفضل للمساعدة دون إحراج المحتاجين بتسليمهم المساعدة باليد فكثير منهم يخجل من تسلّم أي مساعدات".

 

مبادرات وحملات شبابية

لم تقتصر المبادرات على الأفراد مِن أصحاب المحال التجارية بل امتدت إلى الشباب، سراج الباشا ورفاقه أطلقوا حملة "سند"، منذ عامين، وما تزال مستمرة وتحمل شعار "سند.. لتطعم غيرك"، حيث تعتمد على تقديم الطعام وخاصة الأطعمة الجاهزة للعائلات الفقيرة.

وتعتمد الحملة - بحسب "الباشا" - على ثلاث موارد هي تبرعات خارجية ووجبات يُقدّمها بعض أصحاب المطاعم في إدلب بشكل دوري خلال شهر رمضان وخارجه وصناديق وضعها القائمون على الحملة في المطاعم لجمع التبرعات وشراء الأطعمة بها.

ويقول "الباشا" إنّ حملتهم أهلية ويصلون للعوائل المحتاجة عبر معارفهم وأصدقائهم وعندما تذكر لهم عائلة محتاجة يدرجونها ضمن خطة عملهم.

"سبع سنابل" مبادرة لتقديم العون للمحتاجين أيضاً في إدلب شعارها "صندوق الخير مِن أهل الخير لأهل الخير" وهي مشتقة مِن أسواق الخير التي كان يقيمها "العثمانيون" سابقاً، وفق ما ذكر القائمون على المبادرة.

يقول سليم - أحد القائمين على المبادرة - "خطرت لي الفكرة في العام الماضي بينما كنت أشتري طعام السحور، حيث رأيت رجلاً يتأمّل المحل التجاري الذي كنت فيه ثم انصرف دون أن يشتري،  ومعالم وجهه أخبرتني بأنه لا يملك القدرة على شراء ما يحتاجه، فأطلقت فكرة هذه الصناديق هذا العام وقمنا بملئها أول مرة، وما تزال تُمتلئ وتفرّغ بشكل يومي".

يضيف سليم "مبادرتنا سهلة وبسيطة إن اشترى الشخص طبق بيض بإمكانه الاستغناء عن عدة بيضات ووضعها في صندوق الحملة ليأتي أحد المحتاجين ويأخذ حاجته من الصندوق.

وحسب القائمين على الحملة فإنّ تفاعل الناس وإقبالهم على المشاركة والبذل يشجعهم على زيادة عدد الصناديق المنشورة في أسواق المدينة.

كذلك كان لـ فريق الاستجابة الطارئة مبادرة فريدة هذا العام، فقد زار الفريق العديد مِن البقاليات والمحال التي تبيع المواد الغذائية وسأل أصحابها عن نوعية المواد التي يستدينها الناس ودرجة فقرهم، ثم سدّد كامل الديون عنهم، مما عاد بالفائدة على الفقراء الذين تُشكّل هذه الديون عبئاً كبيراً عليهم,

يقول الشيخ محمد الرحمون لـ موقع تلفزيو سوريا إنّ هذه المبادرات لها أثر كبير يفوق تقديم المساعدة للمحتاجين بل جوهره في حض المجتمع على البذل والعطاء وإحساس الغني بالفقير والشخص الشبع بأخيه الجائع"، داعياً عموم الناس إلى المساهمة في مبادرات مماثلة، قائلاً "أنصح المقتدرين بوضع بعض الماء واللبن والتمر على أبواب منازلهم وقت الإفطار، فهناك مَن يتأخّر بالوصول إلى منزله ويكون بحاجة لكأس من الماء على أقل تقدير ليُفطر عليه".

يشار إلى أنّ المبادرات الخيرية في رمضان الجاري، كان - وما يزال - لها أثر كبير في تخفيف وطأة الشهر المبارك على المحتاجين، وساهمت في تعزيز التكاتف الاجتماعي، ودلّت على حب الخير وعمله حتى في أحلك الظروف.