خلال رمضان.. شبان يبادرون بحلاقة مجانية لأطفال مخيمات إدلب | صور

تاريخ النشر: 19.04.2021 | 05:11 دمشق

إدلب ـ عز الدين زكور

يؤمن محمد حمّادة بأنّ لكل فرد في هذا المجتمع دوراً منوطاً به، وواجباً قادراً على تأديته، وبأنّ كل إنسان قادر على التغيير والإسهام من مكانه وعمله واختصاصه أياً كانوا، ومن هذه المسلّمات انطلق مع شابين آخرين في مبادرة تطوعيّة خلال رمضان 2021 تستهدف أطفال الخيام، تسهم في تخفيف معاناتهم ومساندتهم لكن بطريقة مختلفة.

ومع بداية شهر رمضان، أطلق الشاب محمد حمادة مع أخيه الأكبر "ثائر" وصديقه عنتر لطوف وهم شبان يمتهنون الحلاقة منذ سنوات في بلدة حزانو شمالي إدلب، مبادرةً تطوعية لتقديم حلاقة مجانية لأطفال المخيمات خلال أيام شهر رمضان.

وتجولت الحملة التي أطلقها الشبان الثلاثة بدءاً من أولى أيام رمضان على المخيمات القريبة من البلدة، حتى توفر على الأطفال عناء الوصول إلى صالوناتهم الخاصة، وفي الوقت ذاته تكون الصالونات مفتوحة في وجه الأطفال، وفقاً لما يشير إليه "محمد".

كيف بدأت الفكرة؟

يفرغ الطفل "أحمد" وهو من سكان مخيم "الكرم" شمالي إدلب، الذي كان أولى أهداف الحملة، من دوره في الحلاقة، ليحلّ على الكرسي بديلاً عنه أخوه "محمد" ويأخذ حظه من الحلاقة، في حين يشغل الكرسيّين الآخرين أطفال من المخيم ذاته، ويجتمع المتطوعون الثلاثة على الأطفال هادفين إلى عدم ردّ أي واحدٍ منهم، واختيار الحلاقة التي تناسبهم والمحببة إليهم.

يقول "محمد حمادة" إنّ "الفكرة جاءت خلال سهرة اعتيادية جمعت شباب المبادرة، قبل أيام من دخول رمضان، وكان الهدف الرئيسي تقديم أي شيء قادرين عليه لمساندة أهلنا النازحين والتخفيف عنهم".

وبدأت الفكرة من "افتتاح الصالونات لاستقبال أطفال الخيام من أجل الحلاقة لهم، لكن فيما بعد توسعت لنجول عليهم في المخيمات القريبة"، بحسب "محمد".

ولتحسين ظروف العمل وتنظيم الحملة، يضيف "محمد": أنشأنا غرفة على تطبيق "واتس أب" للتخطيط للعمل ونقاط الانطلاق، وإلى جانب ذلك تكون المجموعة مفيدةً لتقسيم العمل بحال كان على أحد المتطوعين ضغط في صالونه، يبادر الآخر لمساندته وهكذا.

تضامن

قرب جامع "عمر بن الخطاب" وسط البلدة، وعلى باب صالونه الخاص الزجاجي، وضع "ثائر" عبارة: "حلاقة مجانية لأطفال المخيمات خلال أيام شهر رمضان.. تقبل الله منا ومنكم"، معلناً دخوله في المبادرة، معتبراً أنّه في رمضان الحالي وجد لذة جديدة ومتعة مختلفة لأنه يقدم شيئاً.

يقول لموقع تلفزيون سوريا إنّ المبادرة بتصوره تضامنية ومعنوية بالدرجة الأولى، تحمس الآخرين على تقديم الخير في شهر رمضان، وعلى الرغم من رمزية ما نقدمه، فإنّ هذا يندرج ضمن التأكيد على التضافر ووحدة المصير والمعاناة، وإننا إلى جانب أهلنا المهجرين.

رسالة

يأمل "عنتر" أحد المشاركين في الحملة، في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن يبادر الآخرون من الحلاقين في الحملة لتعمّ جميع مناطق إدلب، لتكون بوابة حملات أوسع لدعم المهجرين والنازحين إلى إدلب ومن جميع المناطق خلال رمضان.

ويوضح أنّ الجميع بإمكانه أن يتحرك من مكانه وفي مجاله لدعم النازحين، ومهما كانت العطايا والإسهامات فهي قادرة على تغيير الواقع والتخفيف من وطأة الغلاء والنزوح والحاجة لدى فئة واسعةٍ من المهجرين.

وينهي: "عناء الصوم ومشقته، تزيله ابتسامة طفل راضٍ عن حلاقته".

ويعاني المهجرون السوريون في مخيمات إدلب من ظروف معيشية صعبة، وسط تدهور حالهم الإنساني وغياب فرص العمل ومحدودية الدخل، وارتفاع عام في الأسعار، ما يبرز الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحملات التطوعية المساندة لهم على مدار العام.