قبل وبعد الانتخابات.. بشار الأسد عاجز أمام 13 تحدياً مصيرياً

تاريخ النشر: 26.05.2021 | 06:53 دمشق

على أرض تتقاسم خمسة جيوش غير سورية مساحتها، وتعج بالميليشيات الأجنبية، يبدأ نظام الأسد اليوم الأربعاء "انتخابات الرئاسة السورية"، التي لا يشارك فيها نصف أفراد الشعب السوري المهجرين خارج البلاد، وعشرات آلاف المغيبين والمعتقلين، ونحو نصف مليون شخص كان مصيرهم الموت على يد الشخص ذاته الذي يتربع اليوم على رأس قائمة المرشحين للرئاسة، وإن صح القول؛ المرشح الوحيد أمام عدد من "الكومبارس".

يجاهر النظام بوقاحة ويبدأ "الانتخابات"، في وقت تسيطر فيه روسيا وإيران على المساحة الأكبر من الجغرافيا السورية، ويسيطر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، و"قوات سوريا الديمقراطية" على 25 في المئة من مساحة سوريا، لتبقى 10 في المئة من نصيب الجيش التركي والفصائل العسكرية (الجيش الوطني السوري - هيئة تحرير الشام).

يستعرض موقع تلفزيون سوريا في هذا التقرير جملة من الاستحقاقات التي تواجه وستواجه النظام قبل وبعد الانتخابات، منها يتعلق بالجانب الاقتصادي المحلي، وأخرى بالرفض الدولي والأممي للانتخابات، يضاف إلى ذلك العزلة الإقليمية، علاوة عن الاستحقاق الأهم، المتمثل بأن بشار الأسد مجرم حرب، ومتسبب في قتل واعتقال مئات الآلاف، وتهجير الملايين.

 

1 - رفض دولي للانتخابات

ترفض معظم الدول المؤثرة في الملف السوري، والتي تستقبل ملايين اللاجئين السوريين، الاعتراف بالانتخابات الرئاسية التي يقيمها نظام الأسد، وتعتبرها غير شرعية ومخالفة للمقرات الدولية.

ومنعت عدة دول مثل تركيا وألمانيا، نظام الأسد من إجراء عملية الانتخابات الرئاسية في سفارتيه بكلتا البلدين، في حين قطع محتجون لبنانيون الطريق على سوريين موالين لنظام الأسد، أثناء محاولتهم التوجه إلى سفارة النظام للانتخاب.

وأعلنت "سفارة النظام" في برلين، عن عدم سماح السلطات الألمانية "إقامة" الانتخابات داخل السفارة، بينما أوضحت وسائل إعلام ألمانية أن الحكومة اتخذت قرارها استناداً إلى القانون الدولي، حيث تنص اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على أنه "يحق للدولة المضيفة رفض السماح لدولة أخرى إجراء انتخابات في سفاراتها وقنصلياتها الواقعة على أراضيها".

ووصفت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، آنييس فون دير مول، "الانتخابات الرئاسية" السورية بأنها "باطلة ولا شرعية لها، لأنها تفتقر للمعاير اللازمة، ولا تسمح بالخروج من الأزمة"، وأكدت أن هذه الانتخابات "لا تستوفي الشروط وتفتقر للمعايير".

وفي نيسان الماضي أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الانتخابات التي يعتزم نظام الأسد إقامتها ليست جزءاً من العملية السياسية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2254.

وتؤكد الولايات المتحدة أيضاً، أن الانتخابات هذه غير نزيهة ولا حرة ولا تمثل الشعب السوري، وبحسب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، فإن الانتخابات الشرعية، هي التي تجري وفقاً للقرار رقم 2254، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

وكذلك أكدت تركيا، أن الانتخابات المزمع إقامتها من قبل نظام الأسد في سوريا، لا شرعية لها، بينما أشار الاتحاد الأوروبي إلى أن تلك الانتخابات لا تؤدي إلى أي تطبيع دولي مع النظام، كما أنها لا تفي بالمعايير الدولية ولا تسهم في تسوية الصراع.

 

2 - رفض محلي للانتخابات

تنطلق دعوات في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ويتم ذلك عبر حملات ينظمها ناشطون، كان منها حملة "لا تترشح يا مشرشح"، إضافة للعبارات اليومية التي يخطها شبان المحافظتين على الجدران تعبيراً منهم عن رفض الانتخابات.

بالتزامن مع ذلك، ينظم الأهالي في شمال غربي سوريا مظاهرات ووقفات احتجاجية شبه يومية، للتأكيد على عدم شرعية الانتخابات المزمعة، وللإشارة إلى حجم الجرائم التي ارتكبها رئيس النظام، بشار الأسد، وداعميه بحق السوريين.

ويعتبر الائتلاف الوطني السوري أن "مسرحية الانتخابات" لا قيمة قانونية ولا سياسية ولا شرعية لها، بينما تؤكد الحكومة السورية المؤقتة، أنه لا يمكن اعتبار ما سيجري انتخابات، لا بالمعنى القانوني ولا السياسي، "بل مهزلة".

وبالعودة إلى الحراك في الجنوب السوري، يوضح الناطق باسم "تجمع أحرار حوران"، أبو محمود الحوراني، أن محافظة درعا شهدت عدة نشاطات ضد الانتخابات، منها كان عبر ملصقات ورقية، انتشرت على واجهات المحال التجارية، والجدران، تتضمن عبارات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات.

وقال "الحوراني" لموقع تلفزيون سوريا، إن ظاهرة كتابة العبارات على الجدران تكررت مؤخراً في درعا، تحت حملة أطلقها ناشطون في المحافظة حملت اسم "لا تنتخبوا الطاغية".

وخرجت عدة مظاهرات في بلدات ريف درعا، مثل جاسم ونوى، طالبت بإسقاط النظام، والإفراج عن المعتقلين، ودعت إلى عدم انتخابات "من قتل السوريين، وارتكب المجازر بحقهم".

ويرجح "الحوراني" أن لا تتم عملية الانتخابات في أرياف محافظة درعا، واقتصار ذلك على مراكز المدن التي يسيطر عليها النظام، ويحكم قبضته الأمنية عليها، مثل درعا المحطة، وإزرع والصنمين.

وأصدر المئات من أبناء محافظة السويداء، بياناً قالوا فيه: "نعلن رفضنا القاطع لتلك المهزلة المسماة انتخابات رئاسية التي يجري العمل عليها بسوريا، ويراد منها تسويق بشار الأسد ونظامه الذي ارتكب على مدى سنوات جرائم حرب بحق الشعب السوري، واستقدم عدة احتلالات للبلاد لتثبيت كرسي حكمه على أكوام الجماجم والدمار".

وجاء في البيان: "نعلن للشعب السوري ولكل المدافعين عن قيم الحرية والعدالة وللعالم أجمع أن بشار الأسد الذي استولى على السلطة بطريقة غير شرعية من خلال السطو على الدستور مكانه المحاكم وليس الحكم، ونؤكد على أن ما يجري بمحافظة السويداء من مظاهر احتفالية غير لائقة بتاريخ المحافظة وتضحياتها وكرامة أبنائها لأجل دعم بشار الأسد، لا تعبر عن حقيقة المحافظة التي شرد نظام الأسد أبناءها في أنحاء المعمورة وأفقر أسرها واعتدى على كرامات حرائرها وأحرارها".

وأكد الكاتب المنحدر من محافظة السويداء، حافظ قرقوط، وجود رفض شعبي واسع في السويداء للانتخابات، لكن الأهالي غير قادرين على التعبير عن آرائهم بشكل مباشر بسبب الضغط الأمني المفروض عليهم.

وأشار "قرقوط" في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن كل القوى والأحزاب الوطنية المعارضة في السويداء، عبرت عن رفضها للانتخابات، ويضيف أن النظام فشل سياسياً واقتصادياً وإعلامياً بإقناع الناس بالانتخابات.

وكذلك نشر "المجلس الإسلامي السوري"، وثيقة بعنوان "عهد الوفاء والثبات على رفض مهزلة الانتخابات"، وقّعت عليها عشرات الكيانات والأشخاص، ومجموعة من القوى السياسية والعسكرية والمجالس المحلية ومراكز الدراسات والأبحاث ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وهيئات شرعية، حيث أكدوا فيها رفض انتخابات نظام الأسد الرئاسية، معتبرين أنها "تهدف إلى تبرير استمرار الطاغية في السلطة، تحت غطاء من شرعية انتخابية كاذبة".

#شاهد| #وثيقة ((عهد الوفاء والثبات على رفض مهزلة الانتخابات)) الصادرة عن عدد من القوى السياسية والمجالس المحلية والقوى العسكرية والهيئات الشرعية ومراكز الدراسات والأبحاث ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية وذلك برعاية #المجلس_الإسلامي_السوريhttps://t.co/5MRS78oQk5

— المجلس الإسلامي (@syrian_ic) May 20, 2021

 

3 - عجز اقتصادي

منذ منتصف عام 2020 بدأت أزمة اقتصادية داخل المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، ووصفت بأنها الأسوأ على الإطلاق منذ عام 2011، وشملت تلك الأزمة مختلف مجالات الحياة، وكان من أبرز علاماتها انهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي إلى مستويات تاريخية، لتتجاوز قيمتها في بعض الأحيان 3500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

وتدهور الاقتصاد في مناطق سيطرة النظام، بعد أن شحت المحروقات والغاز والكهرباء، وعانى النظام من أزمة في استيراد النفط، كما أن "المعارك الداخلية" بين النظام، ورجل الأعمال السوري، رامي مخلوف، أدت بدورها إلى مزيد من التراجع للاقتصاد.

بالنظر إلى بعض الأرقام؛ يبلغ راتب الموظف الحكومي لدى مؤسسات نظام الأسد 60 ألف ليرة سورية (نحو 20 دولارا فقط)، ويؤكد الباحث الاقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، خالد تركاوي، أن هذا المبلغ يكفي الأسرة ثلاثة أيام فقط، أو أسبوعاً إن كان هناك معيلان للأسرة الواحدة.

وأشار "تركاوي" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى مقارنات تخص الاقتصاد السوري في عام 2010، والاقتصاد في عام 2020، حيث كان الناتج المحلي الإجمالي قبل نحو 10 سنوات 60 مليار دولار، ليصبح 16 مليار دولار، وبينما كان الدولار الأميركي يساوي 50 ليرة سورية في 2010، أصبح يساوي 3000 ليرة، كما انخفضت الصادرات من 8 مليارات دولار إلى 500 مليون، والواردات من 17 مليارا، إلى 5 مليارات دولار، كما ارتفعت نسبة البطالة من 15 في المئة، إلى 60 في المئة عام 2020، وأصبحت نسبة الفقر 85 في المئة، بعدما كانت 30 في المئة عام 2010.

الأرقام غير الرسمية، توضح أن حجم خسائر الاقتصاد السوري يبلغ 442 مليار دولار خلال 10 سنوات، وتبلغ خسائر قطاع النفط 91.5 مليار دولار، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية 33 مرة، وتوقفت 70 في المئة من محطات الكهرباء وخطوط الوقود عن العمل.

ويعني ذلك أن المعاناة المعيشية للسكان في مناطق سيطرة النظام، ستستمر، وربما تتفاقم بعد إجراء الانتخابات، ويمكن القول إن الأزمة الاقتصادية من أبرز الاستحقاقات التي واجهت النظام قبل الانتخابات، وستواجهه بعدها أيضاً، كونها أسهمت في إحداث غضب سكاني في عدة مناطق، كمحافظة السويداء، التي شهدت مظاهرات نتيجة تردي الوضع المعيشي.

وفي الوقت الذي سلط النظام أضواء إعلامه كاملة على حلقات الدبكة ومهرجانات الانتخابات، يغادر السوريون يومياً مناطق سيطرته إلى مناطق سيطرة المعارضة ومنها إلى تركيا، وكذلك باتت مرافئ طرطوس واللاذقية وسواحل لبنان، منطلقاً للسوريين الهاربين من جحيم "سوريا الأسد"، بدل أن تكون منطلقاً للمنتجات التصديرية المفقودة ما دام المازوت مفقوداً.

 

4 - انتخابات غير شرعية مرشحها مجرم حرب

صدر تقرير عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في نيسان الماضي، جاء فيه أن الانتخابات الرئاسية التي يعتزم النظام القيام بها منفرداً غير شرعية وتنسف العملية السياسية، وتجري بقوة الأجهزة الأمنية، وأكد أن رئيس النظام، بشار الأسد - وهو أحد المرشحين للرئاسة - متهم بارتكاب العديد من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، ويجب محاسبته.

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، قال لموقع تلفزيون سوريا، إن إعلان النظام عقد انتخابات رئاسية، يعتبر انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2118، وبيان جنيف، إضافة لقرار مجلس الأمن 2254، الذي وضع فيه مساراً تسلسلياً واضحاً لعملية الانتقال السياسي.

وسرد "عبد الغني" عدة أسباب تؤكد عدم شرعية هذه الانتخابات، وأنها غير ملزمة للشعب السوري، وفي مقدمتها، أن الانتخابات جرت وتجري وفقاً لدستور 2012، الذي يعد فاقداً للشرعية، كونه اعتُمِدَ بشكل انفرادي وإقصائي من السلطة الحاكمة لكل المعارضين الفعليين للنظام، ولكونه جرى الاستفتاء عليه في ظل ارتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما أن دستور النظام الأمني لعام 2012 مصمم لفوز بشار الأسد حصراً في جميع الانتخابات الرئاسية القادمة، ولا يمكن لأي أحد هزيمته.

 ومن الأسباب الأخرى، انعدام التأثير الفعلي للسلطة القضائية، فالنظام السوري متجسد في شخص بشار الأسد يسيطر على مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الدستورية العليا، يضاف إلى ذلك سيطرة السلطة التنفيذية متجسدة في شخص بشار الأسد، على السلطة التشريعية لصالح حزب واحد يرشح شخصاً واحداً للانتخابات الرئاسية هو بشار.

 

5 - نظام الأسد لا يسيطر على كامل الأراضي السورية

يسيطر نظام الأسد على 63.38 بالمئة من مساحة الأراضي السورية، بينما تسيطر "قوات سوريا الديمقراطية" على 25.64 في المئة، فيما تسيطر فصائل المعارضة السورية على 10.98 في المئة، بحسب مركز "جسور" للدراسات.

بالرغم من سيطرة النظام على النسبة الأكبر من مساحة سوريا، لكنه لا يعتبر الحاكم الفعلي لها، فالسيطرة الفعلية في تلك المناطق، لروسيا بالدرجة الأولى، ثم إيران.

ويقدر عدد السكان في مناطق سيطرة النظام بنحو 9 ملايين و400 ألف نسمة، بينما يوجد في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" 3 ملايين، و50 ألف نسمة، وفي مناطق سيطرة المعارضة 4 ملايين، و25 ألف نسمة، في حين قدّر مركز "جسور" عدد السوريين في الخارج بـ 8 ملايين و845 ألف نسمة.

ونشر مركز "السياسات وبحوث العمليات OPC"، دراسة استقصائية، أكد أن الغالبية العظمى من المشاركين فيها (في دمشق وريفها) أنهم يرغبون في الهجرة من سوريا، حيث شكّلت نسبة الراغبين بالخروج 63 في المئة، بينما الذين لا يملكون الدافع نحو الهجرة فكانت نسبتهم 36.5 في المئة.

ويفكر هؤلاء الأشخاص بالهجرة، هرباً من الظروف المعيشية الصعبة داخل سوريا، إضافة إلى تدهور الاقتصاد السوري، وتزايد الصراعات الداخلية في دائرة داعمي نظام الأسد، والأزمة المالية والأمنية في لبنان، وانتشار فيروس "كورونا"، وتسارع وتيرة العقوبات الاقتصادية على النظام.

وينسف ذلك رواية النظام، عن رغبة اللاجئين السوريين بالعودة إلى سوريا، وعن رغبة السكان القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته، بانتخاب بشار الأسد، وعلى العكس، تشير هذه الأرقام إلى الاستحقاق الصعب الذي ينتظر النظام، في حال استمرت الأزمات المعيشية والاقتصادية بالتفاقم في مناطق سيطرته.

 

6 - سوريا مسرح عمليات لعدة جيوش دولية

تتوزع جيوش عدة قوى خارجية على 477 موقعاً ونقطة عسكرية داخل الأراضي السورية، في مقدمتها الميليشيات الإيرانية، ثم ميليشيا حزب الله اللبناني، ثم الجيش التركي، ويليه الجيش الروسي، والتحالف الدولي والجيش الأميركي، وفق دراسة صادرة عن مركز "جسور" في مطلع العام الجاري.

ولإيران 131 موقعاً عسكرياً في سوريا ضمن 10 محافظات، 38 منها في درعا، و27 في دمشق وريفها، و15 في حلب، و13 في دير الزور، و12 في حمص، و6 في حماة، و6 في اللاذقية، و5 في السويداء، و5 في القنيطرة، و4 في إدلب.

وتنتشر ميليشيا حزب الله اللبناني في سوريا عبر 116 موقعاً عسكرياً، ضمن 9 محافظات، 38 منها في حلب، و13 في إدلب، و11 في حمص، و12 في دمشق وريفها، و21 في درعا، و7 في دير الزور، و7 في القنيطرة، و3 في السويداء، و4 في حماة.

بينما ينتشر الجيش التركي ضمن 6 محافظات سورية، عبر 113 موقعاً عسكرياً، 55 في حلب، و43 في إدلب، و9 في الرقة، و4 في الحسكة و2 في اللاذقية.

وتتوزع القوات الروسية في سوريا، على 83 موقعاً عسكرياً، 23 منها في حماة، و11 في الحسكة، و10 في حلب، و7 في دير الزور، و6 في الرقة، و5 في السويداء، و5 في إدلب، و5 في حمص، و4 في دمشق، و3 في اللاذقية، و2 في القنيطرة، و1 في طرطوس.

في حين تتوزع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على 33 موقعاً عسكرياً، 19 في الحسكة، و10 في دير الزور، و2 في الرقة، و2 في ريف دمشق.

خريطة قواعد ونقاط القوى الخارجية في سورية-01.jpg


 

7 - فشل النظام بالعودة إلى الجامعة العربية

لم تنجح الجهود الروسية في إعادة نظام الأسد لشغل مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، وهو ما يعتبر عائقاً أمام النظام في إعادة تأهيل نفسه على المستوى الإقليمي.

وتدعو عدة دول إلى عودة النظام إلى الجامعة العربية، وفي مقدمتها الإمارات، لكن الجامعة تؤكد عدم وجود إجماع لدى الدول الأعضاء على ذلك، وأكد مسؤولوها في وقت سابق، أنه من المبكر الحديث عن عودة النظام إلى الجامعة.

بالمقابل، أبدت دول أخرى مواقف واضحة من هذه المسألة، ومنها قطر، إذ أكد وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في آذار الماضي، أن أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة.

وسبق أن قال ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي إن روسيا تبذل جهوداً كبيرة لإعادة نظام الأسد إلى جامعة الدول العربية، في حين أكد الائتلاف الوطني السوري المعارض، أن "عودة سوريا إلى محيطها العربي يبدأ بمحاسبة النظام المجرم وتنفيذ القرارات الدولية".

 

8 - ضغوط مالية على حلفاء النظام

يعاني حلفاء النظام في سوريا (روسيا وإيران) من ضغط مالي، نتيجة الإنفاق الكبير على العمليات العسكرية في البلاد، دون تحصيل مكاسب كبيرة، مثل السيطرة على حقول النفط، أو الاستفادة من عملية إعادة الإعمار، كونها مرفوضة من المجتمع الدولي ما لم ينخرط النظام في عملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وتعكس تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في آذار الماضي، حجم الضغط الملقى على عاتق روسيا، بسبب الفشل في تعويم النظام وتحقيق مكاسب حقيقية، حيث قال إن "النزاع في سوريا يبدو في وضع مجمد واستمراره على هذا النحو يهدد بانهيار الدولة السورية".

السفير الروسي لدى نظام الأسد، ألكسندر يفيموف، كذلك أكد في شباط الماضي، أن "سوريا تعيش حالياً أصعب وضع اجتماعي واقتصادي منذ بداية الصراع في البلاد".

ولفت إلى أن عواقب الحرب تظهر أكثر فأكثر كل عام، وأن الاستنزاف العام للاقتصاد السوري واضح.

واعتبر أن مسألة تخصيص الأموال للدعم ليست سهلة للغاية، كما أكد أن روسيا نفسها "تعاني اليوم تحت تأثير العقوبات، وتعاني من ركود اقتصادي بسبب الجائحة".

وأما إيران، تعاني هي الأخرى من عقوبات اقتصادية، وركود اقتصادي بسبب تفشي فيروس كورونا، وهو ما يمكن أن يقوض حجم الدعم الإيراني المقدم لنظام الأسد، وحلفائها في الشرق الأوسط، والذي يقدر بـ 16 مليار دولار سنوياً، تُنفق في سوريا والعراق واليمن، إضافة لـ 700 مليون دولار، تُخصص لميليشيا حزب الله اللبناني سنوياً.

وبعد أن اعتمد الأسد على القمح الروسي والنفط الإيراني، ظهرت الأزمة الأخيرة الأكبر لتأكد أنه فقد كلا المادتين، ليصطف السوريون طوابير تكاد لا تنتهي للحصول على الفتات الذي تركه الأسد لهم.

 

9 - سيطرة محدودة على المعابر والحدود

نشر "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" دراسة في شهر شباط الماضي، للباحث، فابريس بالونش، بعنوان "فشل نظام الأسد في استعادة السيادة الكاملة على الأراضي السورية".

ركز الباحث في دراسته على نسبة سيطرة نظام الأسد على الحدود مع بقية الدول، والتي لم تتجاوز سوى 15 في المئة فقط من الحدود البرية الدولية لسوريا.

وأكدت الدراسة أن حزب الله اللبناني يسيطر إلى جانب الميليشيات الإيرانية، على 20 في المئة من حدود سوريا البرية، وخاصة مع لبنان، إضافة للسيطرة على جزء من الحدود مع العراق.

وأشارت الدارسة إلى أن سيطرة نظام الأسد على الحدود الشمالية، تقتصر على معبر كسب بريف اللاذقية الحدودي مع تركيا، في حين تتقاسم عدة أطراف الجانب السوري من الحدود الشمالية، وهي الجيش الوطني السوري (بريف حلب الشمالي ومنطقة نبع السلام) ، وهيئة تحرير الشام (ريف إدلب الشمالي والغربي)، وروسيا و"قوات سوريا الديمقراطية" (بمحيط عين العرب، ومن شرق مدينة رأس العين حتى الحدود مع العراق)، كما تسيطر "قسد" على نسبة من الحدود الفاصلة بين سوريا والعراق.

 

10 - رفض "قسد" لإقامة الانتخابات في مناطق سيطرتها

منعت "الإدارة الذاتية" التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، نظام الأسد، وضع "صناديق الاقتراع" لإجراء الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال شرقي سوريا، والتي يقدر عدد سكانها بنحو 3 ملايين و50 ألف نسمة.

وكشف مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا عن فشل مفاوضات سرية جرت بين النظام و"الإدارة الذاتية" بهذا الخصوص، حيث قدمت الإدارة عدة شروط للنظام مقابل السماح بوضع صناديق الاقتراع في مناطق سيطرتها إلا أن النظام رفضها.

ومن ضمن الشروط اعتراف النظام بمناهج التعليم التابعة لـ "الإدارة الذاتية" ومنح الأخيرة السجلات العقارية في مناطق سيطرتها والاعتراف بشرعية العقود المبرمة المتعلقة ببيع وشراء ورهن العقارات من قبل محاكمها.

واتهم محافظ نظام الأسد في الحسكة، غسان خليل، "الإدارة الذاتية" بعرقلة الانتخابات، من خلال اتخاذها قراراً بإغلاق المعابر الفاصلة بين مناطق سيطرتها، ومناطق سيطرة النظام، واعتبر أن "الهدف الأساسي لتلك الإجراءات هو عرقلة وصول السكان والمواطنين السوريين من الأرياف إلى مناطق سيطرة الدولة السورية للإدلاء بأصواتهم، خصوصاً في مدينتي الحسكة والقامشلي وريف الرقة المحرر"، وفق تعبيره.

 

11 - فشل النظام في ضبط الميليشيات بمناطق سيطرته

تنتشر عشرات الميليشيات الأجنبية في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وتكاد تسيطر على مدن بكاملها، مثل مدينة حلب، ومدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الشرقي، ومنطقة السيدة زينب بريف دمشق.

ويتنوع ولاء هذه الميليشيات، فبعضها تابع لروسيا، مثل ميليشيا "الفيلق الخامس"، وأخرى لإيران، مثل ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، ولواء "فاطميون"، وميليشيا "زينبيون"، إضافة للميليشيات التابعة للنظام، كـ "ميليشيا الدفاع الوطني".

وتعتبر هذه الميليشيات خطراً على استقرار سوريا في المستقبل، وأداة خارجة عن سلطة النظام وتأثيره، ما يعني أنه عاجز عن ضبطها - إن أراد - أو تقويض نفوذها وسيطرتها.

 

12 - هاجس إعادة الإعمار

يعتبر ملف إعادة الإعمار في سوريا، هاجساً لنظام الأسد، ومن خلفه روسيا وإيران، خاصة أن هذه الأطراف غير قادرة على تحمل تكاليف العملية، في ظل الرفض الدولي للمساهمة فيها.

وتشترط الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجود عملية سياسية جديرة بالثقة في سوريا، من أجل الإسهام في إعادة الإعمار.

وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في أحد تقاريرها، أنها تدعم توفير التمويل لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية لكامل سوريا، بما فيها المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلا أنه "وفي ظل غياب الشفافية أو الرقابة أو الضمانات الفعالة، يقع التزام أكبر على الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، والشركات، والجهات المانحة للتخفيف من المخاطر الكبيرة المتمثلة في إعادة توجيه تمويل المعونة وإعادة الإعمار نحو تمكين الجهات الفاعلة المنتهِكة، ومفاقمة الظلم ضد المدنيين، وإطالة المعاناة في سوريا".

 

13 - نشاط تنظيم الدولة

يواصل تنظيم الدولة تهديد مصالح نظام الأسد وروسيا وإيران، وتعد عملياته النشطة ضد الأرتال العسكرية التابعة للنظام، وصهاريج النفط القادمة من مناطق سيطرة "قسد"، نحو النظام، من التحديات التي واجهت "الأسد" وحلفاءه في الأشهر الماضية.

وفشلت روسيا والنظام بالقضاء على خلايا التنظيم، التي تنشط في مناطق البادية السورية (بين محافظات حمص ودير الزور والرقة وحماة)، بالرغم من العمليات العسكرية البرية والجوية، التي شنتها القوات الروسية ضد التنظيم.

وأعلن التنظيم مؤخراً، عن شن 79 عملية في سوريا خلال شهر رمضان الماضي، ما أدى لمقتل وإصابة نحو 122 عنصراً (لم يوضح تبعيتهم)، كما تبنى تدمير 84 آلية في سوريا والعراق، خلال الشهر ذاته.