رغم المبيدات.. آفات تقضي على محاصيل زراعية في الرقة

رغم المبيدات.. آفات تقضي على محاصيل زراعية في الرقة

1-39.jpg
أثناء شحن محصول القطن (إنترنت)

تاريخ النشر: 20.09.2021 | 16:21 دمشق

الرقة - خاص

تكبد عشرات الفلاحين في ريفي الرقة الشرقي والغربي خسائر كبيرة في محصولي القطن والذرة الصفراء من جراء الآفات الزراعية، رغم استخدامهم كمياتٍ كبيرةً من المبيدات الحشرية والأسمدة العضوية في حقولهم، وسط عجز "لجنة الزراعة" في "الإدارة الذاتية" عن العثور على حلول.

وأفاد مصدر خاص من "لجنة الزراعة" في الطبقة لموقع تلفزيون سوريا أن "أكثر من 50 ألف دونم من القطن والذرة الصفراء لم تُنتج أكثر من 15% من الإنتاج المتوقع، حيث بلغت إنتاجية الدونم الواحد نحو  50كغ وسطياً مقارنة بـ(350-400)كغ حجم متوسط الإنتاج المعتاد سنوياً".

وأشار المصدر إلى أنه "رغم منح الفلاحين كميات كافية من المبيدات الحشرية والأسمدة إضافة إلى وجود المراقبة الدورية لفرق الرقابة، فإن آفات زراعية طالت هذه المحاصيل".

وأرجع المصدر ما جرى في المحاصيل الزراعية إلى الدودة الشوكية ودودة الساق التي باتت أكثر انتشاراً ومناعة ضد المبيدات الحشرية، إضافة إلى قلة الوعي لدى الفلاحين وعدم التزامهم بالإرشادات الزراعية من حيث أوقات الريّ واستخدام المبيدات المناسبة وكيفية استخدامها.

من جهته قال أسعد العلوش وهو صاحب إحدى الأراضي الزراعية المتضررة في قرية المنصورة غربي الرقة: "لم أتوقع أن يتحول المحصول إلى علف للماشية، دفعت 3500 دولار تكاليف زراعية، إلا أن الإنتاج لم يتجاوز 3.5 أطنان، في السنوات الماضية كانت الأرض تنتج محصولاً يصل إلى 26 طناً".

خسائر بالجملة لفلاحي الرقة

محسن الرفيل وهو نازح من حماة وقد استثمر أرضاً بمساحة  100 دونم لزراعة القطن والذرة الصفراء قال: "كنت أتوقع أن أستثمر أموالي في زراعة القطن والذرة الصفراء بما يرفع من مستواي المادي ويساعدني على التوسع، إلا أني تكبدت خسارة تفوق الـ2000 دولار".

وتابع "الإنتاج المتوقع بحسب السنوات الماضية لكل دونم قطن من 300 إلى 400 كغ، والذرة الصفراء 400 كغ للدونم، لكن فوجئنا أن الإنتاج تراجع بشكل كبير إلى ما دون الرُّبع مع وجود الدودة الشوكية ودودة الساق، ورغم محاولتنا مكافحتها بالمبيدات التي حصلنا عليها من لجنة الزراعة فإنها كانت غير فعالة مطلقاً".

وأضاف: "إنتاج الـ100 دونم في أرضي لم يتجاوز 5 أطنان من القطن والذرة الصفراء، علماً بأن النفقات التي دفعتها تجاوزت الـ5500 دولار والتي تضمّنت آجار الأرض وتكاليف البذار والسماد والمبيدات الحشرية واليد العاملة والريّ بالمحركات الكهربائية".

اتهامات لـ"لجنة الزراعة" بتقديم مبيدات سيئة

يقول محمود الدبش من أهالي قرية الكرامة شرقي الرقة: "محصول القطن الذي أنفقت وقتي ومالي عليه أعمل اليوم على سقايته بشكل دوري كي أقدّمه علفاً للأغنام فهو آخر خيار قد يعوّض شيئاً من الخسائر التي تكبدناها في الإنتاج".

وحمَّل "الدبش" مسؤولية خسارته موسم القطن لـ"لجنة الزراعة" في الرقة، معلّلاً ذلك بـ"ضعف الرقابة على المحاصيل والنوع السيئ للمبيدات المقدّمة".

ورغم رفع "الإدارة الذاتية" سعرَ شراء القطن إلى 2500 ليرة سورية بعد أن كان في إعلانها الأول 1950 ليرة للكيلوغرام الواحد فإن هذه الزيادة لم تُنقذ الفلاحين من خسائر كبيرة في محاصيلهم الزراعية، حيث تعمد "لجنة الزراعة" على تقييم جودة محصول القطن بدرجات منخفضة، لكي لا تضطر لدفع مبالغ كبيرة، على عكس النظام الذي بدأ بشراء المحاصيل بمبلغ ثابت (2500 ليرة سورية) بغضّ النظر عن درجة جودته، وهذا ما دفع المزارعين إلى محاولة تهريب محاصيلهم إلى مناطق سيطرة النظام، عَلَّهم يخفضون خسائرهم نوعاً ما.

وسبق أن صادرت "قسد"، في الأيام القليلة الماضية، نحو 215 طناً من القطن خلال محاولة بعض الفلاحين تهريبها إلى مناطق سيطرة النظام من جهة الريف الشرقي للرقة، بهدف بيعها بسعر أعلى.

أهمية محصول القطن في سوريا

يحتل محصول القطن صدارة المحاصيل الزراعية في سوريا، وكان يعد من المحاصيل الاستراتيجية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري، نظراً لحجم المساحات المزروعة التي بلغت، قبل العام 2011، نحو 250 ألف هكتار في محافظات الحسكة وحلب والرقة ودير الزور وحماة.

وكانت محاصيل القطن تشكّل ما بين 20 - 30 في المئة من مجمل الصادرات الزراعية، وهو الأوّل في تأمين القطع الأجنبي بعد النفط.

كذلك يعدّ محصول القطن ركيزة أساسية للصناعات النسيجية التي شكّلت قبل العام 2011، حيّزاً مهماً يقدّر بـ 40 % من الاقتصاد السوري، عبر 24 شركة تتبع للقطاع العام، في حين تقول إحصائيات رسمية، إن هذا القطاع حالياً لم يعد يتجاوز 2% من حجم اقتصاد البلاد.

وسبق أن احتلت سوريا، في العام 2010، المرتبة الثانية عالمياً بعد الهند في إنتاج ألياف القطن العضوي، إذ بلغ إنتاجها - بحسب تقرير "المنتدى العربي للبيئة والتنمية" - نحو 20 ألف طن، كما احتلت المرتبة الثانية عالمياً بعد أستراليا من حيث مردود وحدة المساحة، بمعدل أربعة أطنان للهكتار، منذ العام 2001.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار