icon
التغطية الحية

رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة: انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا ما زالت مستمرة

2023.07.05 | 19:49 دمشق

باولو بينيرو
بعد 12 عاماً قد يفر مزيد من السوريين من بلدهم بدلاً من العودة على الرغم من المخاطر الهائلة على طول طرق التهريب - UN Photo
تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة بشأن سوريا، باولو بينيرو، أن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا ما زالت مستمرة، معرباً عن "الفزع" من أن جامعة الدول العربية تركز في تطبيعها مع النظام السوري على تجارة الكبتاغون واللاجئين، وتتجاهل حقوق الإنسان.

وفي كلمة له أمام الدورة 53 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قال بينيرو إن "من يعيشون شمال غربي سوريا ما يزالون هدفاً للضربات الجوية والبرية، في حين إن استمرار المساعدات التي هم في أمس الحاجة إليها معرض للخطر".

وذكر أن مدنيين سوريين قتلوا في غارات للنظام السوري وروسيا وإسرائيل والأردن وتركيا والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أنه " يجب على جميع الأطراف اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين".

ودعا إلى "الوقف الفوري لجميع الهجمات العشوائية والمباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، ولا سيما الهجمات على الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة".

وعن شمال شرقي سوريا، قال بينيرو إن "تنظيم الدولة ما يزال يشكل تهديداً للمدنيين في سوريا، بما في ذلك تورطه في هجمات بعبوات ناسفة وقتل العشرات من المدنيين الذين يقطفون الكمأة في شمال شرقي سوريا، وكثير منهم قتلوا بالرصاص من مسافة قريبة".

وقال إن المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا "يعانون من ظروف مروعة"، داعياً إلى "تسريع وتيرة عمليات الإعادة الطوعية والإفراج عن المحتجزين في ظل الظروف السائدة في المخيمات وعدم قانونية الاحتجاز".

إعادة النظر في مأزق المجتمع الدولي

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، شدد بينيرو على أنه "من غير المقبول ترك وصول المساعدات الإنسانية بالكامل تحت سيطرة أطراف النزاع، التي منعت وصول المساعدات في الماضي"، مؤكداً على ضرورة الاستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لتجديد تفويض دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود لمدة 12 شهراً.

وشدد المسؤول الأممي على أن "هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في كيفية معالجة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمأزقهما، لضمان تدفقات المساعدات الإنسانية التي يمكن التنبؤ بها والمستدامة في المستقبل".

الجامعة العربية وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

وعن تطبيع الدول العربية لعلاقاتها مع النظام السوري، أعرب بينيرو عن "الفزع لتركيز جامعة الدول العربية في محادثاتها مع النظام السوري على قضايا تجارة الكبتاغون واللاجئين ومكافحة الإرهاب، مع القليل من الإشارة إلى القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، التي هي الأسباب الجذرية لهذا الصراع، والتي دأبت لجنة التحقيق على توثيقها منذ 12 عاماً".

ودعا جامعة الدول العربية لأن "تجعل الاهتمامات المتعلقة بحقوق الإنسان أولوية في حوارها مع النظام السوري، بما في ذلك ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، وانتهاكات حقوق السكن والأرض والممتلكات، وحقوق النازحين داخلياً أو خارج البلاد".

وأكد رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة بشأن سوريا أن "مخاوف اللجنة المتعلقة بحقوق الإنسان تمتد إلى جميع أطراف النزاع".

ظروف عودة اللاجئين غير موجودة

وبشأن إعادة اللاجئين السوريين، قال بينيرو إن معظم اللاجئين يخشون العودة بسبب الوضع الأمني في البلاد، والمخاطر التي يتعرضون لها، بما في ذلك الابتزاز والاعتقال والسجن والتجنيد الإجباري وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية، إلى جانب الافتقار الشديد إلى سبل العيش وفرص العمل"، لافتاً إلى عودة أعداد صغيرة جداً من بين أكثر من 7 ملايين سوري فروا إلى خارج البلاد.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن العديد من السوريين فقدوا حياتهم في كارثة غرق قارب المهاجرين قبالة السواحل اليونانية الشهر الماضي، معتبراً أن ذلك "بمثابة تذكير بأنه بعد مرور 12 عاماً، قد يفر المزيد من السوريين من بلدهم بدلاً من العودة، على الرغم من المخاطر الهائلة التي يواجهونها على طول طرق التهريب".

وشدد بينيرو على أن عودة اللاجئين إلى سوريا يجب أن تكون "طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة"، داعياً إلى "اتخاذ خطوات، بما في ذلك من خلال التحقق الدولي المستقل على الأرض، لضمان عدم تعرض العائدين لأذى، ويمكنهم تلقي المساعدة الكافية لجعل عودتهم مستدامة"، ومشدداً على أن هذه الظروف حالياً "غير موجودة".

الجرائم الجسيمة لا تزال تُرتكب

وعن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، قال المسؤول الأممي إن "الجرائم الجسيمة لا تزال ترتكب، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.. والوفيات في أثناء الاحتجاز مستمرة، ليس فقط من قبل النظام السوري، بل أيضاً من قبل هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري وقوات سوريا الديمقراطية".

وأضاف أن "هناك مخاوف خاصة بشأن زيادة تجنيد الأطفال من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية"، مشيراً إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي صدر الأسبوع الماضي، وقال إن عدد الأطفال الذين جندتهم الجماعات المسلحة في سوريا ارتفع بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة، ووصل إلى ما يقرب من 1700 طفل في العام 2022.

وذكر بينيرو أنه "تم تضخيم أنماط التميز ضد النساء والفتيات"، موضحاً أن أرامل وزوجات مئات الآلاف من المعتقلين أو المختفين أو القتلى، والنساء الأخريات المعيلات لأسرهم "يواجهن تحديات متزايدة فيما يتعلق بالحصول على الطعام والسكن وتسجيل الموالد لأطفالهم، بالإضافة إلى الزواج المبكر والقسري والعنف الجنسي والجنساني".

كما ذكر أن قوات أمن النظام السوري "تعرض المدنيين للابتزاز لتحقيق مكاسب مالية"، مضيفاً أنه "غالباً ما يكون الصحفيون والعاملون في المنظمات غير الحكومية والناشطون الإعلاميون الذين يتحدثون ضد الانتهاكات هدفاً لانتهاكات قوات السلطات المختلفة، مما يقوض حرية التعبير وتكوين الجمعيات".

هل هذا كثير ليُطلب؟

وطالب رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة بشأن سوريا النظام السوري وجميع الأطراف الأخرى بـ "الكف عن التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع أماكن الاحتجاز".

وتساءل بينيرو "هل هذا كثير ليُطلب؟ أن يطلقوا سراح المعتقلين تعسفياً، والكف عن تعريض العائلات للابتزاز؟ أن يكفوا عن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وحالات الاختفاء القسري، وأن يكشفوا عن مصير جميع المحتجزين أو المختفين وضمان التواصل مع عائلاتهم؟".

وقال المسؤول الأممي إنه "نظراً لعدم وجود إجراءات لأكثر من عقد من الزمان، فإننا نرحب ببدء الإجراءات في محكمة العدل الدولية لمحاسبة النظام السوري على الانتهاكات والتعذيب".

كما رحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء مؤسسة دولية للمفقودين"، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة "يمكن أن تقدم الدعم وبعض العزاء وربما بعض الأمل للملايين من ذويي المعتقلين، في حين فشل المجتمع الدولي بشكل ذريع حتى الآن في إنهاء هذا الصراع".