دمشق.. النظام يرمّم سوقاً تراثياً ويحرم سكانه من إصلاح منازلهم

تاريخ النشر: 07.12.2021 | 05:25 دمشق

آخر تحديث: 07.12.2021 | 10:21 دمشق

دمشق ـ جوان القاضي

يشكو أصحاب محال في سوق باب سريجة الأثري بدمشق من تأخر عملية الترميم للسوق، وسط تعرض العديد من أصحابها لأضرار مادية ومعنوية جراء عمليات الترميم المتكررة.

ورغم تصنيف دمشق على مواقع التراث العالمي كأقدم مدينة مأهولة في التاريخ، إلا أن ذلك لم يحفز مسؤولي النظام لصون تلك الأسواق التراثية وحمايتها ومنع تخريبها والعبث بطرازها المعماري وتشويهه بطريق أقل ما يقال عنها إنها بدائية تخريبية ومستفزة.

ترميم عشوائي

وفي جولة لتلفزيون سوريا داخل سوق باب سريجة المصنف كشريحة أثرية، تظهر عمليات إعادة تأهيله السيئة من قبل ورش الشركة العامة للبناء والتعمير التابعة لوزارة إسكان النظام. ويقول مالك أحد المحال لموقع تلفزيون سوريا "كل عام تحصل هذه المهزلة من قبل محافظة دمشق التي تدّعي أنها تؤهل السوق وهي في الحقيقة تخربه".

ويتساءل، ما الفائدة من إزالة حجر اللبون وإعادة تركيبه في نهاية كل عام من دون أي حفاظ على تراثه العمراني ومن دون تجديد أو استخدام أحجار اللبون الجديدة؟

وشهد الحي المذكور على مدار أكثر من ستة أشهر عمليات حفر وإزالة لتلك الأحجار البازلتية بشكل عشوائي، ما عطل وأعاق أصحاب المحالّ عن القيام بعملهم بشكل روتيني، إضافة إلى غرق المارة بالوحل والطين، وفقاً لعدد من أصحاب محال التقاهم تلفزيون سوريا.

باب سريجة (دمشق).png
باب سريجة - دمشق (تلفزيون سوريا)

 

وفي شهر حزيران الفائت بدأت ورشات شركة البناء والتعمير بفك حجر اللبون الموجود في السوق بمساحة 3200 متر مربع مع صيانة البنى التحتية الموجودة بالطريق من مياه وكهرباء وهاتف وصرف صحي على أمل انتهاء مشروع التأهيل خلال ثلاثة أشهر، لكنه لم ينتهِ حتى اليوم.

وقال خالد (اسم مستعار) وهو مالك لمحل مكسرات في السوق لموقع تلفزيون سوريا "هذا التخريب الذي تقوم به المحافظة اضطرني لإغلاق محلي عدة أسابيع نتيجة عمليات الحفر"، إذ لا يستطيع خالد فتح محله جراء تعرض مواده لغبار الحفر ما يجعلها غير صالحة للبيع.

أما محمد (اسم مستعار) فأكد لموقع تلفزيون سوريا أن "الهدف من هذا الترميم المتكرر في نهاية كل عام التغطية على سرقات بالمال العام من قبل المحافظة"، وهو ما أكده أكثر من صاحب محل بالسوق ممن اضطر لدفع رُشاً لمهندسي المشروع لإعادة الحجر أمام محالهم بأسرع وقت.

ويختلف الترميم في حي أثري عن غيره من الأحياء العادية كما يقول أهالٍ ومهتمون بالآثار، إلا في سوريا، "كله عبثي وكله واحد".

منع ترميم منازل حي باب سريجة

ومقابل تخريب سوق شعبي تراثي، ما زالت محافظة دمشق ومديرية الآثار التابعة للنظام في دمشق ترفضان إعطاء سكان حي باب سريجة موافقات إدارية لترميم معظم منازلهم القديمة، والمبنية من الطين واللبن، والمُعرّضة لانهيارها فوق رؤوس ساكنيها.

ويقول عبد الجبار، وهو من سكان الحي لموقع تلفزيون سوريا "منزلي بناء عربي قديم وهناك قسم منه معرض للانهيار (جدار وسقف) لكن محافظة دمشق ترفض إعطائي رخصة ترميم بحجة أن المنطقة مصنفة كشريحة أثرية".

ويضيف، أنه رغم ذلك يشهد الحي اليوم عمليات هدم عدة منازل من قبل متعهدي بناء، وإقامة أبنية سكنية حديثة مكانها بموافقة المحافظة.

ويعترض الكثير من سكان الحي على ما يحدث في السوق من عمليات يصفونها بـأنها تخريبية وسط عدم قدرتهم على فعل شيء، ناهيك عن عدم التزام المحافظة بمدة تنفيذ مشروع الترميم.

سوق باب سريجة

يشار إلى أن سوق باب سريجة من الأسواق الشعبية القديمة في دمشق، ويعود بناؤه إلى العهد المملوكي، ويشتهر ببيع المواد الاستهلاكية لاسيما الخضراوات والفاكهة، وأخر مرة تم فيها تأهيل السوق كانت في عام 1991، حيث تم حفره ورصفه بشكل دقيق ومتناسق. لكن ليس سوق باب سريجة وحده من شُوه، بل سبقه الكثير من المعالم التراثية كقلعة صافيتا والتكية السليمانية وغيرهما العديد من الأماكن الأثرية التي تعدى عليها مسؤولو النظام.