icon
التغطية الحية

حملة للطلاب وتعليق للوزارة.. ملف الاعتراف بجامعات الشمال السوري يُطرح مجدداً

2023.12.23 | 05:02 دمشق

آخر تحديث: 23.12.2023 | 05:02 دمشق

1
تخريج دفعة طلاب من جامعة حلب الحرة (أرشيفية - تلفزيون سوريا)
حلب - ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A

على الرغم من اعتراف تركيا وعدد من الدول الأوروبية بشهادات المرحلة الثانوية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، إلا أن الدول نفسها لم تعترف حتى الآن بالشهادات الجامعية في الشمال السوري، ما يدفع الطلاب في المنطقة لإطلاق حملات دورية تطالب المعنيين بإيلاء أهمية كبيرة للملف ووضعه على طاولة وزارات التربية والتعليم في تركيا وبقية الدول كلما سنحت الفرصة.

وتسلل الأمل إلى الطلبة عندما أعلنت "جامعة حلب في المناطق المحررة" في 29 من أيلول الماضي، حصولها على اعتماد من قبل مجلس التعليم العالي التركي، أضيفت على إثره إلى قائمة الجامعات المعتمدة لدى الأخير في الخارج، إلا أن الاعتراف كان منقوصاً، ليتم طيّ الملف بعد ذلك دون صدور تعليق رسمي يوضح مسببات عدم اكتمال الاعتراف.

حملة "الاعتراف حقي"

أطلق طلاب في الشمال السوري حملة إعلامية بعنوان "الاعتراف حقي"، لتسليط الضوء على معاناتهم بسبب عدم الاعتراف الدولي بالجامعات التي يدرسون فيها لأسباب سياسية وقانونية، ما يجعل من الشهادات التي يحصلون عليها بعد التخرّج "حبراً على ورق"، على حد وصفهم.

وقالت منسقة الحملة، بشرى عودة، إن "الاعتراف حقي" حملة إعلاميّة "تحمل همّ طلبة الشمال السوري في ملف جامعاتهم غير المعترف عليها، بدأت شرارتها في الرابع والعشرين من تشرين الثاني؛ شرارةٌ تحمل صوت آلاف من الطلبة الجامعيين الذين ما زالت شهاداتهم حبراً على ورق، وما زالت جامعاتهم تعاني حتى اللحظة من أزمة الاعتراف والاعتمادية لأسباب سياسيّة وقانونيّة، علماً أن الاعتراف حقٌ يفترض بأن المواثيق الدوليّة تضمنه، لكنه يُسلب من الطلاب لموقفهم المعارض للظلم".
 

وأضافت عودة في حديث مع موقع تلفزيون سوريا: "في حملتنا هذه نحمل صرخة الطلبة مجهولي المصير بشهاداتهم الجامعية غير المعترف عليها دوليّاً، في محاولة منّا لتسليط الضوء على معاناتهم ما استطعنا لذلك سبيلا، ورسالتنا من هذه الحملة هي رسالة الطلبة أنفسهم: حق التعليم مقدس.. والحق يؤخذ ولا يعطى".

"وضع الملف تحت الضوء"

وذكرت أن الهدف من تسليط الضوء إعلامياً على قضية عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعات الشمال السوري، هو إيصال صوت الطلبة ومعاناتهم إلى جهات إعلامية عالمية، في محاولة لوضع الملف تحت الضوء، خاصة أن "كثيراً من السوريين في بلاد الاغتراب لا يعلمون عن هذه القضية الملحة شيئاً، فما بالكم بغير السوريين الذين لم يسمعوا شيئاً عن هذا الملف المغيّب عن الساحة الإعلامية، من حيث التغطية الإعلامية، وسرد قصص ومعاناة طلبة الجامعات في الشمال السوريّ"، بحسب وصفها.
 

من ضمن الأهداف أيضاً تكثّيف البحث والتحرّي حول هذه القضية، وسرد القصص، ونشر الإحصائيات، وبناء قاعدة معرفية كاملة تشمل الملف من كل جهاته، لفهم الواقع بصورة واضحة، ولغة مباشرة، وسرد حقيقي من لسان أصحاب القضية.

وبشأن الجهات القائمة على الحملة، قالت عودة: "نحن مجموعة من الطلبة السوريين الموجودين في الداخل والخارج، يجمعنا إيماننا بحق الطلبة في جامعات الشمال السوريّ لنيل الاعتراف بشهاداتهم الجامعية؛ تجمعنا بشكل تطوعيّ ومستقل لكوننا نؤمن بأن التعليم من أقدس الحقوق".

من المستهدف بالحملة؟ وما خططها؟

وتابعت: "نستهدف في هذه الحملة كل شخص لا يعلم بهذه القضية، وكل جهة تؤمن بحق التعليم وقداسته، وكل جهة إعلاميّة عربيّة وعالميّة؛ لنوصل صوتنا ورسالتنا، ونرفع ملف طلبة الشمال السوريّ إلى الضوء".

وعن الخطط المقبلة التي تعمل عليها الحملة أجابت منسقتها أن الخطة تشمل "تكثيف المحتوى الإعلامي لحملتنا، وسرد القصص على لسان أصحابها، قصص نجاحهم وتميزهم الأكاديمي، الممزوج بمعاناتهم التي تفوق قدرتهم على حلّها، وبناء قاعدة معرفيّة كاملة تحيط ملف جامعات الشمال السوري بكل جهاته وخفاياه".
 

ولكي لا تُحمَّل هذه الحملة فوق طاقتها، أشارت عودة إلى أن "التركيز سيكون على جعل ملف الطلبة هو ملف النقاش الأول، ورفعه إلى الصدارة. ولن نتوقف عن سرد الحكاية، ونشر إحصائيات الطلبة الذين ما زالوا على مقاعد الدراسة بخوف لا يفارق قلوبهم بسبب وضعهم، متأملين رغم ظروفهم أن ينالوا حقهم بالاعتراف بهم".

وختمت عودة بالقول: "نوصي في حملتنا كل جهة إعلامية، كل صحفيّ حرّ، كل إنسان يؤمن بقداسة حق التعليم، أن ينشر عن قضية الطلبة في الشمال السوريّ، أن يشعر بمسؤولية إخبار العالم عن قضيتهم المحقة، وأن نوصل صوتهم ما استطعنا لذلك سبيلا، التعليم مقدس، لكونه حقّاً، والحقوق رغم قداستها، تبقى مغيبة إذا لم نعرف بها، وهذا العهد الذي قطعته حملتنا على نفسها: بأن يعرف الجميع عن هذا الحق المسلوب من طلبتنا في الشمال السوريّ، وعلى أساس المعرفة بهذا الحق المسلوب تبنى الحلول".

"الحملة لا تكفي لكنها ضرورية"

من جهته، قال الطالب في كلية الإعلام والاتصال بجامعة حلب الحرة، والمشارك في الحملة، عبد الحميد حاج محمد، إنّ "الحملات لا يمكنها أن ُتُحصّل الاعتراف بملف التعليم شمالي سوريا، فمن المعلوم أنه ملف سياسي، إلا أن الحملات تبقي الضوء على الجامعات والطلاب في المناطق المحررة، كما أنها تعرّف الجهات الخارجية بما يعانيه الطلاب في مناطقنا".

ولفت حاج محمد، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، إلى ضرورة أن "تستمر الحملات التي تسلط الضوء على جامعات المناطق المحررة، لتعريف المجتمعات المحلية والخارجية بأنه يوجد في هذه المناطق آلاف الطلاب بشتى الاختصاصات يتلقون تعليمهم منذ سنوات".

وشدد على "حق طلاب الشمال السوري بالحصول على الاعتراف ومواصلة تعليمهم، ومن الظلم بقاء وضعهم على ما هو عليه في الوقت الحالي، فهم تهجروا وعانوا وضحوا من أجل الاستمرار في تعليمهم".

تعليق لوزير التربية

وضع موقع تلفزيون سوريا مطالب الحملة على طاولة وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة د. جهاد حجازي، لمعرفة آخر التطورات بهذا الخصوص، وقد قال: "كان السعي وما يزال مستمراً للتحصل على اعتراف للجامعات العامة والخاصة في المناطق المحررة، حيث إن بعض الجامعات حققت معايير ممتازة تفوق بعض دول المنطقة مثل جامعة إدلب، وجامعة حلب في المناطق المحررة، غير أن العائق الرئيسي أمام الحصول على اعتراف هو عائق سياسي يتعلق بنظرة واعتراف العالم إلى كل مفاصل المعارضة والثورة، وليس فقط الجامعات، وللأسف ما يزال العالم يعتبر السلطات الموجودة في دمشق هي السلطات الشرعية وما عداها لا".

في الوقت نفسه طلب حجازي من الطلاب عدم القلق تجاه هذه القضية، قائلاً "اعترافنا يأتي من اتقاننا لتخصصاتنا ونجاحنا في سوق العمل، علينا أن نعمل ونجدّ، والاعتراف قادم لا محالة، فكم هو جميل أن ندخل إلى المشافي اليوم فنجد طبيباً متخرجاً من جامعة إدلب أو حلب الحرة، يمارس مهنة الطب.. هذا هو الاعتراف، ثم إنّ طلابنا درسوا ليعملوا في بلدهم، وبلدهم يعترف بهم، وعلينا أن نعزز الجوانب البحثية في جامعاتنا، فغزارة البحث العلمي مدخل جيد للاعتراف مع السعي إلى تطبيق أفضل المعايير".

وفي ختام حديثه مع موقع تلفزيون سوريا، قال وزير التربية "نحن فخورون بكل ما حققناه، وبما علّمناه لأبنائنا، فوجود الجامعات لم يكن ترفاً، بل كان حاجة ماسة وضرورية لاستيعاب الشباب المتعطش للعلم، وعدم انزلاقهم في متاهات أخرى".

اعتراف "منقوص"

أعلنت جامعة حلب في المناطق المحررة، في 29 من أيلول الماضي، حصولها على اعتماد من قبل مجلس التعليم العالي التركي، أضيفت على إثره إلى قائمة الجامعات المعتمدة لدى الأخير في الخارج، إلا أن الاعتراف وصِف بـ"المنقوص" على اعتبار أنه غير مكتمل.

وقال نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية وشؤون الطلاب، عماد برق، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا إنّ الاعتراف "رسمي"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض التفاصيل التي لا تزال مُبهمة وتحتاج إلى توضيح.

وأضاف: "ربما هناك بعض الشروط والطلبات الإضافية التي يحتاج إليها التعليم العالي لتفعيل تعديل الشهادات الصادرة عن جامعة حلب الحرة عبر موقعه الرسمي، وهو ما سنعرفه ونلبيه حين نزور أنقرة في الأيام القليلة المقبلة".

وبحسب برق فإن ما سمّاه "مراثون الاعتماد" بدأ منذ نحو 5 أعوام وليس وليد اللحظة، إذ إن الجامعة، ومنذ افتتاحها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في اعزاز، تسعى لنيل الاعتراف من مجلس التعليم العالي التركي: "حصلنا على كثير من الوعود خلال السنين السابقة وعقدنا عشرات الاجتماعات واللقاءات مع المجلس في أنقرة، إلى أن حصلنا على الاعتراف أخيراً".