خريجو جامعات الشمال السوري في مواجهة البطالة.. أسباب ومقترحات

خريجو جامعات الشمال السوري في مواجهة البطالة.. أسباب ومقترحات

20220120_2_51822626_72772669_2.jpg
يواجه خريجو جامعات منطقة شمالي غربي سوريا شحاً ملحوظاً في إيجاد فرص عمل - تلفزيون سوريا

تاريخ النشر: 30.03.2022 | 06:59 دمشق

إدلب - عز الدين زكور

في سنة التّخرّج اتّجه أحمد حمادة، إلى البحث عن فرصة عمل في منظمات العمل الإنساني، بعد إعداد "سيرة ذاتية" (سي في)، إلا أنّه اعترضه عامل مهم وهو "الخبرة"، ومنذ ذلك الوقت يداوم على إرسال طلبات التوظيف الإلكترونية المعلن عنها من المنظمات والمؤسسات الإنسانية، وفي غالبها دون إجابة.

وتخرّج أحمد من كلية الاقتصاد، قسم الإدارة، في جامعة إدلب للعام الدراسي (2020 ـ 2021)، ويعمل مدرّساً في مدرسة تطوعية في بلدته "حزّانو"، بعد أن فشل في إيجاد فرصة عمل في تخصصه، أو في المنظمات.

ويواجه خريجو جامعات منطقة شمالي غربي سوريا شحاً ملحوظاً في إيجاد فرص عمل، في ظل فرص "حكومية" خجولة وحضور قضية "الواسطات" في منظمات العمل الإنساني، وضغط كبير في الطلب عليها، بحسب شهادات تحدّثنا إليها.

يقول "أحمد" لموقع تلفزيون سوريا، إنّ "دخولي سلك التعليم لم يكن غريباً عني، لأني مدرّس في حلقة تحفيظ قرآن كريم منذ 7 سنوات، فضلاً عن خبرة في طرائق التدريس وغيرها، لكن أرغب أن أتّجه نحو العمل بتخصصي، سواء بالقطاع الخاص أو المنظمات".

ويضيف: "من المؤكد أنّ فرص عمل المنظمات الإنسانية مغرية على الصعيد المادي والخبرة كذلك، لكن تتطلب عاملين رئيسين الأول الواسطة والثاني الخبرة الطويلة.. مع استحالة العاملين في حالتي، لأني خريج حديث ولا أحمل خبرة، كما أنني لا أفضّل الطرق الملتوية في إيجاد فرص العمل".

ويوضح "أحمد" في ختام حديثه، أنه في الوقت الحالي بدأ بدراسة مرحلة الماجستير (سنة تحضيرية)، ليشغل وقته ويحصّل تعليمياً بدل إضاعة الوقت في البحث عن العمل، في حين يؤمن مصروفه من دخل "خجول جداً" من عمله في المدرسة ومسجد يحفّظ فيه القرآن الكريم ومبادئ القراءة.

وبلغ أعداد الخريجين في أبرز جامعات المنطقة منذ تأسيسها، كالآتي: جامعة إدلب نحو 4 آلاف خريج، وجامعة حلب في المناطق المحررة 3 آلاف و260 خريجاً، وجامعة الشمال الخاصة (مقرها سرمدا) 306 خريجين، والجامعة الدولية للعلوم والنهضة (مقرها اعزاز) نحو 200 خريج، وجامعة الشام (مقرها ريف اعزاز) 282 خريجاً.

ما خيارات الطلاب؟

أحمد عليوي، خريج في جامعة "الشام"، من كلية العلوم السياسية، يتحدث عن محاولات عديدة للعمل مع المنظمات، من خلال التقديم عبر روابط التوظيف، دون أن يتلقى أي رد حتى الآن، أيضاً.  

ويضيف "عليوي" لموقع تلفزيون سوريا: "اتّجهت نحو العمل في سلك التعليم، لكن قوبلت بالرفض بحجة أنّ اختصاصي غير تربوي".

يجد "عليوي" أنّ فرص العمل التي يوفرها سوق العمل الرسمي "الحكومي" محدودة جداً لخريجي العلوم السياسية، في وقتٍ تعاني المنطقة من إهمال شديد لطلبة هذا التخصص.

وحول الأسباب التي تقف حول شح فرص العمل لتخصص "العلوم السياسية"، قال إنّ "أكبر عائق هو انعزال الحياة الجامعية عن واقع سوق عمل التخصص، إذ نجد صعوبةً بالغةً اليوم في معرفة طبيعة العمل الذي تتطلبه مراكز الأبحاث والدراسات".

لا يختلف الحال لدى عبد الباري محمد، وهو خريج معهد لغة إنكليزية تابع لـ"الحكومة السورية المؤقتة"، منذ نحو 3 سنوات، إذ يعاني من إيجاد فرصة عمل بعد أن تصدر "التعليم التطوعي" المشهد في إدلب، في ظل غياب المنح عن نسبة مرتفعة في مدارس المحافظة.

يقول "محمد" المنحدر من بلدة الهبيط جنوبي إدلب، لموقع تلفزيون سوريا إنّ "العمل التطوعي الذي زاوله في مجال التعليم، دفعه للجوء إلى العمل في صفوف منظمة إنسانية، لكن ضمن نظام العقد الذي انتهى بعد أشهر عديدة، ومنذ ذلك الوقت يعاني من البطالة".

يعمل "محمد" اليوم متطوعاً في مدرسة ضمن مخيمات "كلبيت" شمالي إدلب، ويقطع كيلو مترات طويلة من مدينة إدلب، دون أن يتلقى أي أجر، في حين أنّ معاناته مع البطالة مستمرة في ظل شحّ فرص العمل للمدرّسين وذوي الاختصاصات التربوية.

ويوضح محدثنا الذي يعتمد على "نقل حافلات الزاجل" ليصل إلى مكان عمله، أنّ "استمراره في العمل التطوعي، يأتي بدايةً من أجل الأطفال الأيتام في المدرسة، وثانياً على أمل أن يتوافر داعم للمدرسة".

"محسوبيات وواسطات"

ضمن دراسة نشرها "المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية" (سيرز)، شارك في استبيانٍ قامت عليه الدراسة، نحو 61 خريجاً من جامعات الشمال السوري، بينت أنّ نحو 55.7 في المئة من المشاركين لم يحصلوا على وظيفة عمل بعد تخرّجهم.

يقول محمد خليل وهو معدّ الدراسة وباحث في مركز"سيرز"، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ "أعداداً كبيرة من خريجي جامعات الشمال السوري المحرر بمختلف التخصصات، تواجه العديد من الصعوبات أبرزها، عدم توافر فرص عمل وشواغر تستوعب هذه الأعداد من الخريجين".

ويتحدث "خليل" عن عدة أسباب تقف خلف بطالة الخريجين، أبرزها "عدم توافر الخبرات الكافية لدى بعض الخريجين تؤهلهم لدخول سوق العمل؛ بالمقابل المنظمات الفاعلة في المنطقة تطلب سنوات خبرة لكل من يريد التقدم على وظيفة وهذا مالا يملكه كثير من الخريجين، وكذلك عدم قدرة القطاع العام ومؤسساته على استيعاب وتأمين فرص عمل للخريجين، إضافةً إلى وجود فجوة ما بين المقررات الدراسية في بعض التخصصات والواقع العملي لهذه التخصصات".

وتكررت ضمن الأسباب التي أوردتها الدراسة ضمن إجابات الاستبيان "وجود المحسوبيات والواسطة"، في كثير من مؤسسات المنطقة مما يعرقل قدرة حصول الخريج الكفؤ على وظيفة باختصاصه.

كما تحدث "خليل" عن عدم اعتراف بعض المؤسسات والمنظمات بالشهادات الصادرة عن جامعات المنطقة، كواحدة من الأسباب التي تحول من إيجاد فرصة عمل، كما بينت الدراسة التي أعدّها.

"التنسيق"

يقترح محدثنا "خليل" ضرورة تشكيل جسم أو كيان يكون ممثلاً عن الخريجين ومدافعاً عن مصالحهم، مهمّته التشبيك والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وغيرها من المؤسسات الفاعلة في المنطقة، إضافةً إلى ضرورة أن تأخذ النقابات دوراَ فاعلاً في تطوير خبرات الخريجين لدخول سوق العمل.

وفي ظل عدم قدرة القطاع العام على تأمين فرص عمل لكل الخريجين، يجد "الخليل"، بـ"ضرورة حث الخريجين للتوجه إلى القطاع الخاص من مراكز دراسات وأبحاث ومراكز تدريبية وشركات ومشاريع صغيرة، وهو ما يمكن أن يكون حلاً إسعافياً لتشغيل عدد من الخريجين".

ويؤكد خليل على أهمية دور "الحكومات" في حل هذه المشكلة، تبدأ من تقديم مقترحات لمجلس التعليم العالي باعتماد التخصصات التي يحتاجها المجتمع، بهدف الابتعاد عن افتتاح تخصصات يصعب على دارسيها تأمين فرصة عمل.

"تجمع خريجي سوريا الأحرار"

دفعت الحاجة إلى الدفاع عن حقوق خريجي الجامعات في مناطق الشمال السوري وخاصةً في مواجهة "البطالة"، عدداً من الخريجين إلى تأسيس "تجمع خريجي سوريا الأحرار"، ويضمّ التجمع الذي ما زال في مرحلة التأسيس، خريجين من جامعات "حلب في المناطق المحررة وإدلب والشام".

محمد قرندل، أحد مؤسسي التجمع، يقول إن "الفكرة انطلقت من الواقع الذي نعيشه وخاصةً في ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها الخريج في إيجاد فرصة عمل تناسب شهادته الجامعية".

ويضيف "قرندل" وهو خريج كلية العلوم السياسية، لموقع "تلفزيون سوريا: "بدأت فكرة التجمع بالتداول بين الخريجين على اعتبارهم المعنيين بالدرجة الأولى، بهدف متابعة قضاياهم ومساعدتهم على الدخول لسوق العمل أو في إيجاد فرصة عمل مناسبة".

وقرندل، يعاني كما كثير من الخريجين في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه "العلوم السياسية"، يعتبر أنّ التجمع "يطمح ليكون صوتاً للخريجين يسمع في المؤسسات وفي المجتمع، وشيئاً فشيئاً بدأت الفكرة تروج وتلقى قبولاً من الخريجين".

وبلغت أعداد الخريجين المنضمين للتجمع نحو 60 خريجاً، بحسب "قرندل"، والعمل جارٍ على استقطاب مزيد من الخريجين من مختلف جامعات منطقة شمالي غربي سوريا.

ويلخّص محدثنا أهداف التجمع كما وردت في مسودة "النظام الداخلي": "متابعة قضايا الخريجين والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم وتطوير مهاراتهم، إضافةً إلى متابعة قضايا المجتمع بشكل أكاديمي وعلمي، وتنسيق التعاون بين المؤسسات الفاعلة في المجتمع، فضلاً عن تطوير البحث العلمي لدى الخريجين".

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار