حماس والنظام.. مَن صَفع الاَخر؟

حماس والنظام.. مَن صَفع الاَخر؟

الصورة
15 حزيران 2019

ماجد عزام

باحث وإعلامى من فلسطين

بعد موجة واسعة من التسريبات والتكهنات والتحليلات للحشد الشعبي الإعلامي عن قرب عودة العلاقات بين حركة حماس ونظام بشار الأسد ردّ مصدر رسمي تابع للنظام، رافضاً ونافياً كل ما قيل ومتهماً حماس، بأنها حركة إخوانية تآمرت ضد النظام وسوريا الأسد المتجانسة. الرد لم يتأخر، لكنه لم يأت من قيادات الحركة في غزة التي دعت وتحمست للتقارب مع النظام وعودة العلاقات معه، وإنما من القيادة الإخوانية الحمساوية فى الضفة الغربية عبر النائب في المجلس التشريعي الشيخ نايف الرجوب الذي قال إن الحركة لن تعيد العلاقة مع نظام بشار الأسد الذي لم يعد له وزن ولا قيمة.

صحيفة الأخبار – اللبنانية - التي تعتبر بمثابة الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي كانت قد تحدثت عن وساطة قامت بها إيران وذراعها الإقليمي المركزي حزب الله، بين الحركة والنظام عبر رعاية لقاءات مباشرة بين الجانبين من أجل عودة العلاقات وافتتاح مكتب جديد لحماس في دمشق، نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري قاد المفاوضات من جانب الحركة، والتقى حسب مزاعم الأخبار على مملوك وبثينة شعبان، غير أن الأكيد - حسب علمي - أن لقاءات وحوارات تمت مع سفير النظام في لبنان، وأن الحركة أبدت استعدادها لإعادة العلاقات دون شروط، مع اعتبار فتح المكتب بمثابة اعتراف بالخطأ أو اعتذار للنظام.

قادة حماس في غزة المتماهين مع خط العاروري أو بالأحرى هو متماهي معهم، تكفلوا بالتمهيد السياسي الإعلامي، وتحدث خليل الحية عن أهمية سوريا التاريخية دون أن يتحدث عما إذا كان يقصد سوريا العظيمة، أم سوريا الأسد الطائفية المتجانسة، بينما أشار إسماعيل رضوان إلى ضرورة عودة سوريا يقصد النظام -طبعاً- إلى دائرة الصراع مع إسرائيل، وتكفل قائدهم الجنرال يحيى السنوار بكيل المديح والثناء لطهران التي قادت الوساطة والعملية كلها.

قادة حماس في غزة المتماهين مع خط العاروري أو بالأحرى هو متماهي معهم، تكفلوا بالتمهيد السياسي الإعلامي، وتحدث خليل الحية عن أهمية سوريا التاريخية دون أن يتحدث عما إذا كان يقصد سوريا العظيمة، أم سوريا الأسد الطائفية المتجانسة

 صحيفة الأخبار كانت قد تحدثت كذلك عن زيارة محتملة لرئيس المكتب السياسي الحالي للحركة إسماعيل هنية إلى دمشق لتدشين المكتب وعودة العلاقات بشكل رسمي، إلا أن جاء تصريح المصدر التابع للنظام عبر وكالة أنبائه الرسمية، عن الميول والأصول الإخوانية لحماس، وتورطها بالتالي في المؤامرة المزعومة ضده لينهي القصة كلها أو على الأقل الفصل الحالي منها.

أما الغريب أو بالأحرى ليس غريباً -للمتابع والقارئ للمعطيات- فكان صمت قادة حماس في غزة أي السنوار ومعاونيه - المدوي- عن صفعة وإهانة النظام بينما ردت حماس الضفة عبر القيادي المحسوب على التيار الإخواني نايف الرجوب، واصفاً الوضع على حقيقته معتبراً أن النظام لم يعد له وزن ولا قيمة، ومؤكداً على أن حماس ليست بوارد إعادة العلاقات معه، بعدما ارتكب من جرائم موصوفة بحق الشعب السوري الذي خرج ثائراً مطالباً بحقه الطبيعي في الحرية والكرامة.

سعت إيران ومعها ذراعها المركزي حزب الله إلى توريط حماس وجلبها إلى جانبهم والإيحاء أنها باتت ضمن محورهم فى الصراع الاقليمي المحتدم، ولا يقل عن ذلك أهمية تكريس روايتهم عن قتالهم في سوريا دفاعاً عن النظام ضد مؤامرة خارجية استهدفت محور المقاومة كله، وأن حركة حماس بصفتها الحركة المقاومة الأكبر في فلسطين تبنت فعلياً –لو متأخراً- هذه الرواية عبر إعادتها للعلاقة مع النظام نفسه ضحية المؤامرة المزعومة.

يمكن الحديث طبعاً عن عدة أسباب وحيثيات أدت الى تعثر وفشل الوساطة الإيرانية، منها احتمال رفض هنية زيارة دمشق والاكتفاء بإعادة فتح المكتب وانتقال العاروري نفسه للإقامة فى دمشق، أو ربما فهمت طهران أن نظام السيسي لن يسمح له بالمغادرة في جولة خارجية قد تشمل العاصمة السورية المحتلة، وربما لم تكن متحمسة أصلاً للفكرة، وإنتزعت تصريحات ومواقف مفيدة لها من قيادة حماس دون أن تضطر لتقديم مقابل سوري لها، وربما لم تضغط كفاية على النظام الذي لا يستطيع رفض أي مطلب لها، والذي لم يتحمس للأمر مع تهافت الطبقة السياسية الفلسطينية المهترئة كلها بما فيها حركة فتح -خصمه التاريخي- لإعادة العلاقات معه، وبالتالي لم يعد بحاجة إلى حماس للعب بورقة المقاومة وفلسطين.

مع ذلك قد يبدو عصياً على الفهم، انفتاح بل اندفاع حركة حماس لإعادة العلاقات مع نظام لا وزن ولا قيمة له فعلاً، وهنا يمكن استنتاج وفهم القصة كلها من خلال علاقة الجنرال السنوار بإيران، الذي يعتقد أن تقربه منها سيكفل مزيداً من الدعم المادي له

مع ذلك قد يبدو عصياً على الفهم، انفتاح بل اندفاع حركة حماس لإعادة العلاقات مع نظام لا وزن ولا قيمة له فعلاً، وهنا يمكن استنتاج وفهم القصة كلها من خلال علاقة الجنرال السنوار بإيران، الذي يعتقد أن تقربه منها سيكفل مزيداً من الدعم المادي له خاصة في سياق مشروع العسكرة المتضخم –والكارثي- الذي يقوده في غزة، إضافة إلى ذلك يبدو الجنرال ويتحدث وكأنه أحد قادة الحشد الشعبي أو أحد قادة فصائل اليسار المنفصمة عن الواقع، ومن هذه الزاوية يتماهى فكرياً مع مقاربات ورؤى إيران وذراعها المركزي -حزب الله- عن المؤامرة المزعومة ضد النظام وما يسمى محور الممانعة.

أما العبارة الممجوجة التى يكررها السنوار –وفصائليون آخرون- عن عدم رفض أي دعم للمقاومة، حتى لو كانت مقاصده خبيثة، بل شيطانية فتفتقد إلى الأساس الأخلاقي الذي استندت وما زالت تستند إليه القضية الفلسطينية العادلة والمحقة، علماً أن الجنرال حديث العهد بالسياسة يضيق صدره بكل هذه التساؤلات ويستسهل المواقف الأحادية المبسطة والسطحية، ويظهر أحياناً حتى شوفينية فلسطينية، ويبدو غير مكترث بالثورات وما يجري في حواضرنا العربية الكبرى، ويعتبر أنها تؤثر سلباً أو تنال من الاهتمام الإقليمي والدولي بالقضية الفلسطينية.

وفيما يخص النظام الذي لا وزن ولا قيمة ولا حيلة له، إلا على قتل السوريين وتهجيرهم، وقيامه بتسهيل بل استجداء احتلال سوريا العظيمة، من قبل الاحتلال الروسي والإيراني وحتى الإسرائيلي، حفاظا على بقائه وما يسميها سوريا المتجانسة أو المفيدة حسب تسمية الحشد الشعبي، وبالتالي فإن فكرة إعادته إلى دائرة الصراع مع إسرائيل ممجوجة ومبتذلة، كونه يتلقى الصفعات والبصقات والغارات دون أن يحرك ساكناً ، إضافة الى كونه مستلباً خاضعاً لهيمنة الاحتلال الروسي، المتفاهم استراتجياً مع الاحتلال الإسرائيلي لدرجة إعطائه الضوء الأخضر لتل أبيب لفعل ما تراه مناسباً دفاعاً عن مصالحها، وصولاً إلى نبش الروس للقبور بحثاً عن رفاة الجنود الإسرائيليين المفقودين.

أما إيران التى دمرت وأدواتها حواضرنا التاريخية الكبرى فى حلب والموصل، ساعدت بل استجدت ثم تحولت إلى شريك صغير للاحتلالين الأمريكي والروسي في العراق وسوريا، فهي غير جادة في دعم القضية الفلسطينية، إلا بما يخدم مصالحها وللتغطية على سياستها الاستعمارية الطائفية فى المنطقة، وحماس – أقله الإخوانية- تعرف جيداً هذا الأمر.

عموماً فقد صفع النظام أهان واستخف بحماس السنوار بضوء أخضر أو برتقالي من مشغليه في طهران، بينما جاء الرد من حماس الإخوانية في الضفة الغربية، التي تعبر عن المزاج الجماهيري العام للحركة، المؤيد للثورة السورية والرافض لنظام الأسد وجرائمه، كما السياسات الاستعمارية الطائفية الموتورة لإيران ووكلائها في المنطقة.

كلمات مفتاحية
شارك برأيك