جمعية البستان.. من دعم ميليشيات إلى توطيد نفوذ إيران في الساحل

تاريخ النشر: 24.08.2019 | 15:08 دمشق

آخر تحديث: 28.01.2020 | 18:46 دمشق

تلفزيون سوريا - حسام الجبلاوي

بغطاء إنساني وخيري يخفي أهدافها الحقيقية تستمر "جمعية البستان الخيرية" المملوكة لرامي مخلوف بأعمالها التشبيحية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام من خلال تجنيد الشبان واستغلال فقرهم، وتأمين موارد مالية للأسد ومواليه من خلال استغلال مساعدات الأمم المتحدة.

كما تنشط الواجهة "الخيرية" لرامي مخلوف بشكل لافت مؤخراً بالعملية التعليمية في الساحل السوري، ومساعدة إيران على مد نفوذها الشيعي في المنطقة، من خلال افتتاح ثانويات شرعية دينية أقرب ما تكون للمذهب الشيعي في القرى الموالية.

ومنذ العام 1999 انطلقت جمعية "البستان" في قرية بستان الباشا بريف اللاذقية، وكان هدفها المعلن مساعدة الفقراء في تأمين العلاج والطعام، وتقديم خدمات اجتماعية للمحتاجين. وحتى بداية الثورة السورية كان يقتصر وجودها وخدماتها على ريف اللاذقية فقط الذي يعتبر الحاضنة الشعبية للنظام لا في عموم البلاد.

تشبيح وسرقة أعضاء

ومع بداية التظاهرات السلمية في البلاد نقل رامي مخلوف نشاط جمعيته إلى دمشق أيضاً، حيث افتتحت الجمعية مركزا لها في منطقة المزة 86 إحدى مراكز تجمع ميليشيات الأسد في دمشق، وهنا ظهر نشاطها التشبيحي جلياً في تطويع الشبان وتوزيع السلاح للمشاركة في قمع المحتجين.

ورغم نفي مسؤولي الجمعية أي نشاط عسكري لهم، واقتصار عملهم على الجانب الإنساني إلا أنّ شواهد عدة فضحت هذه المزاعم حيث ظهر اسم ميليشيا "البستان" بشكل واضح في العام 2013 كرديف لقوات النظام في معارك حمص وحماة، واعترفت مواقع إعلامية موالية بتجنيد جمعية "البستان" لآلاف المتطوعين وصل عددهم بحسب بعض المصادر إلى 25 ألف شاب، برواتب وصلت لـ90 ألف ليرة سورية شهرياً، ومساعدات غذائية وتسهيلات اجتماعية.

وبالإضافة للمشاركة في قمع المظاهرات والمشاركة في القتال ضد فصائل المعارضة، مارست الجمعية بحسب الناشط الإعلامي في مدينة اللاذقية صهيب خليل أعمالا لا تقل قذارة عن القتل وهو سرقة أعضاء المصابين والمعتقلين وبيعها .

ويوضح خليل بالقول: "خلال اجتياح قوات النظام لحي الرمل الجنوبي في اللاذقية في بداية العام 2012، كان لافتاً تصفية عدد كبير من الجرحى في مشفيي العثمان والنور، وهي مراكز تدعمها الجمعية حيث كان عدد كبير من هذه الجثث رغم عدم وجود إصابات خطيرة بها مُخيّطة ما يدل على سرقة أعضائها" .

ويشير خليل في حديثه الخاص لموقع "تلفزيون سوريا" إلى أنّ صيت الجمعية في بيع الأعضاء ليس جديداً على أبناء الساحل، ولا يقتصر فقط على المعارضين، فالعديد من المرضى في مشافي الجمعية ماتوا وفق تأكيده خلال عمليات بسيطة، كما أنّ عدداً من أسر قتلى النظام شكت مراراً من منعها من رؤية جثث أبنائها قبل تشييعهم .

استغلال المساعدات الأممية

من جانب آخر استغلت جمعية "البستان الخيرية" مساعدات الأمم المتحدة التي كانت تقدم مساعدة للنازحين في مناطق النظام بملايين الدولارات لدعم نشاطها التشبيحي، وإمداد ميليشيات النظام ومواليه بهذه المساعدات، وحرمان المدنيين المحتاجين منها.

وأظهر تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في العام 2016 تورط الأمم المتحدة بدعم نظام بشار الأسد بعشرات ملايين الدولارات من خلال دعم جمعية "البستان" التي تموّل ميليشيات بشار الأسد.

ونشرت الجمعية ذاتها عن تلقيها مبلغ 268 ألف دولار في العام ذاته من منظمة الطفولة العالمية "اليونسيف"، قبل أن تفرض عليها وزارة الخزانة الأميركية عقوبات في العام 2017 بسبب دعمها للنظام.

تلاعب جمعية رامي مخلوف بالمساعدات الأممية لم يكن فقط من خلال دعم الميليشيات الموالية للأسد بالمال كما يذكر أحمد وهو شاب جامعي يقيم في مدينة جبلة بل كان أيضا من خلال "نقل هذه المساعدات وتوزيعها في القرى الموالية، ودعم العائلات التي قتل أبناؤها من أبناء الطائفة العلوية، لتخفيف غضبهم وترغيب أبنائهم بمواصلة القتال".

ويوضح أحمد الذي فضل عدم ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية أنّ "معظم المساعدات الغذائية التي كانت تحمل شعار الأمم المتحدة نقلت من مخازن الهلال الأحمر السوري في بانياس واللاذقية إلى مكاتب جمعية البستان وهي من أشرفت على توزيعها على القرى العلوية فقط، رغم وجود نازحين من كافة المناطق السورية حينها في مدن الساحل" .

دعم التشيّع

ومع توسع نشاط إيران الديني في الساحل السوري، وتأسيس مجمع "الرسول الأعظم" بقيادة أيمن زيتون خريج حوزات مدينة "قم" الإيرانية، وتوسيعها لاحقاً من خلال افتتاح سلسلة جوامع وثانويات شرعية وهيئات نسائية وكشفية وخيرية، تعنى بشؤون عائلات القتلى من قوات نظام الأسد، كان لجمعية "البستان الخيرية" الدور الداعم في جميع هذه الأنشطة.

وساهم مخلوف من خلال جمعيته في دعم النشاط التشييعي في المنطقة من خلال  افتتاح ثانويتين شرعيتين للبنين والبنات، في كلٍّ من ناحيتي البهلولية وقرية الدالية في ريف اللاذقية.

ووفق عضو "لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة ملهم جبلاوي "مثلت هذه الثانويات امتدادا فرعيا لمؤسسات إيران التعليمية في الساحل من خلال التنسيق مع مجمع الرسول الأعظم في اللاذقية" .

ويؤكد جبلاوي أنّ " مدارس الجمعية بنيت مع توغل إيران في المنطقة، حيث كانت فكرة إقامة ثانويات دينية فكرة غريبة بين أبناء الطائفة العلوية". ورغم عدم تبعية هذه المدارس بشكل رسمي لمجمع "الرسول الأعظم" إلا أنها لاتفوت بحسب جبلاوي أي مناسبة شيعية للاحتفال بها، وتستقبل بين الفترة والأخرى زوارا ومشايخ إيرانيين، وتقيم احتفالات دينية هي أشبه بتلك التي تقام في الحوزات.

وأشار الناشط في ختام حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" إلى دور مادي تلعبه أيضا جمعية رامي مخلوف في تشجيع الشبان وعائلاتهم على الانضمام لهذه المدارس وحضور مناسباتها "من خلال توزيع مساعدات مادية، ورواتب بين الفترة والأخرى."