icon
التغطية الحية

ثمن البدل.. سوريون مطلوبون لخدمة الاحتياط يبيعون ممتلكات عوائلهم للخلاص

2024.02.01 | 07:24 دمشق

ثمن البدل.. سوريون مطلوبون لخدمة الاحتياط يبيعون ممتلكات عوائلهم للخلاص
جيش النظام السوري
دمشق ـ جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

تشهد شعب التجنيد في مناطق سيطرة النظام السوري إقبالاً من متخلفين عن الخدمة الاحتياطية لدفع "بدل الخدمة العسكرية الاحتياطية"، وذلك بعد بيع ممتلكات العائلة من سيارة أو أرض أو منزل، فضلاً عن بيع أمهات ما تبقى لهنَّ من ذهب لشراء حرية أبنائهم. 

خالد، 41 عاماً، من سكان قطنا بريف دمشق، مطلوب للاحتياط منذ 8 سنوات، اضطر والده إلى بيع قطعة أرض كان يملكها لتأمين 4800 دولار، ودفعها عن ابنه بدل للخدمة الاحتياطية. 

انتظار 20 يوماً

ويقول خالد لموقع تلفزيون سوريا "بعد مرسوم بشار الأسد الأخير حول دفع البدل لم يعد أمامي سوى خيار دفع 4800 دولاراً".

وأوضح الشاب، أنَّ والده تقدم بطلب إلى شعبة تجنيده لدفع البدل وإعفائه من الخدمة الاحتياطية، مضيفاً أنَّه انتظر قرابة 20 يوماً لتأتي الموافقة على دفع البدل، "حتى وإنت بدك تدفع مصاري لتخلص لازم تنتظر"، قال خالد، مبيناً أنّه اضطر لدفع 60 مليون و600 ألف ليرة في البنك المركزي للحصول على حريته وبدء حياة جديدة.

ويضطر كثيرون من المطلوبين للاحتياط وغير الملتحقين بالجيش في مناطق سيطرة النظام السوري بعد قرار دفع بدل الاحتياط إلى توفير المبلغ بطرق عدة منها بيع ممتلكات للعائلة أو الحصول على المبلغ من أقرباء لهم في دول اللجوء السوري، ثم التقدم بطلب في شعب التجنيد ودفع المبلغ بالليرة السورية أو الدولار في البنك المركزي. 

ولد من جديد

وبينما باع عيسى أرض والده، اضطر عيسى، وهو من سكان دمشق لاستدانة المبلغ من أخيه المقيم في كردستان العراق ودفعه كي ينال حريته ويغادر البلاد من دون عودة، كما قال لموقع "تلفزيون سوريا". 

وأوضح، أنَّ شعبة التجنيد التابع لها عرقلت معاملته لعدة أيام بذريعة انتظار الموافقة من شعبة التجنيد العامة بدمشق على دفع البدل، وأنه اضطر لدفع 50 دولاراً لمساعد في الشعبة كي يحصل على ورقة الموافقة على دفع البدل، علماً أنَّ موافقة صديقه أتت قبل موافقته بأسبوع رغم تقديمهم باليوم ذاته، بحسب قوله. 

ويصف عيسى حياته بعد الخلاص من الاحتياط ومن الخوف من حواجز النظام وكأنه "وُلِد من جديد"، وأصبح اليوم قادراً على استخراج جواز سفر، والخروج بطريقة نظامية إلى أربيل والعمل مع أخيه هناك. 

وبحسب مصادر موقع تلفزيون سوريا، هناك أمهات تبيع ما تبقى من ذهب لديهنَّ لإنقاذ أبنائهم من خدمة الاحتياط في قوات النظام بعد سنوات طويلة من بقائهم محتجزين في المنازل أو عرضة للاعتقال في أية لحظة بتهمة "التخلف عن تلبية الدعوة الاحتياطية". 

ابتزاز

وكان موقع تلفزيون سوريا كشف في تقرير سابق عن تعرض مطلوبين للاحتياط ويرغبون في دفع البدل للابتزاز من شعب التجنيد بقصد تسهيل إجراءات معاملة دفع البدل مقابل مبالغ تتراوح بين 100 و200 دولار.

وفي بداية شهر كانون الأول الماضي، كان قد أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد مرسوماً يجيز دفع بدل "الخدمة العسكرية الاحتياطية"، وحدد فيه الفئة "المستفيدة".

وبحسب نص المرسوم، الذي نشرته وكالة أنباء النظام "سانا"، فإنه "يجيز للمكلفين بالخدمة الاحتياطية ممن بلغوا سن الـ 40 من عمرهم ولم يلتحقوا بعد، دفع بدل نقدي" مقداره 4800 دولار أو ما يعادله بالعملة السورية.

وذكر المرسوم، أنه "يحق لمن التحق بالخدمة الاحتياطية وبلغ سن الـ 40 وما زال يؤدي الخدمة، دفع البدل النقدي المذكور، على أن يُحسم مبلغ 200 دولار أو ما يعادله بالليرة السورية عن كل شهر أداه المكلف".

ووفق هذا المرسوم، أضحى معظم الشباب المطلوبين للخدمة الاحتياطية ممن تجاوزت أعمارهم الـ 40 عاماً بين خيارين إما الالتحاق بقوات النظام، أو دفع بدل الخدمة الاحتياطية. 

يشار إلى أنَّ الخدمة العسكرية إلزامية في سوريا للرجال فقط الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و42 عاماً، لمدة 18 شهراً بحسب "قانون خدمة العلم"، بينما لم يحدد النظام مدة للخدمة الاحتياطية أو الاحتفاظ بالعساكر، وعادةً ما يقوم النظام بين حين وآخر بتسريح دفعات من عناصر قواته ضمن شروط محددة.