بعد مجازره في سوريا.. جنرال روسي يشرف على غارات بالذخائر العنقودية في أوكرانيا

تاريخ النشر: 13.05.2022 | 16:28 دمشق

سي إن إن - ترجمة: ربى خدام الجامع

 أثناء محاولتها لجلب ماء صالح للشرب لأسرتها عصر يوم مشمس وبارد في أواخر شهر شباط، حاولت مارغريتا كيريوخينا أن تتجاهل أصوات القصف الروسي في الجوار.

وقفت في الصف تنتظر دورها، حاملة قارورتين، فحاولت أن تلطف الجو، ولهذا أخذت تسرد نكات لمن كان ينتظر دوره من جيرانها عند سبيل الماء، إذ بالرغم من الأهوال التي نزلت بمدينتهم بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، مايزال هؤلاء يصطفون بانتظام على الدور.

وفجأة، سمعت كيريوخينا صوتاً يشبه الصفير فوقها، وبعدما لاحظت شيئاً وهي تنظر بزاوية عينها، صرخت وهي تطلب من الجميع أن ينبطح، إلا أن ذلك الرتل سرعان ما أصبح غارقاً بالدماء، مع بلوغ صرخات الضحايا عنان السماء.

 

A Smerch rocket lodged in a car in Kharkiv.

صاروخ سميرتش بعدما اخترق سيارة في خاركيف

 

كانت موسكو قد شنت لتوها إحدى غاراتها بالقنابل العنقودية من نوع سميرتش 300 ملم، تلك المقذوفات التي تطلق 72 قطعة من الذخيرة في منطقة تعادل مساحتها مساحة ملعب لكرة القدم، وهكذا أصابت تلك الشظايا كيريوخينا وجيرانها.

تسبب وابل القذائف ببتر ساق كيريوخينا ويدها مع إصابتها إصابة بالغة في جبينها، كما خسر رجل كان واقفاً قريباً منها إصبعين من أصابع يده.

تحدثنا كيريوخينا عما جرى لها فتقول: "أحسست بكسر في ساقي وحوضي، مع إصابة في ذراعي، لكني لم أعد أحس برأسي".

نقلت تلك المرأة البالغة من العمر 56 عاماً إلى المشفى على عربة يدوية، حيث بقيت هناك لمدة عشرة أيام.

وهكذا أظهر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي امرأة تبدو على وجهها ملامح الشجاعة وذراعها تنزف، إلى جانب قدم مبتورة ملقاة على مسافة مترين بعيداً عنها، في حين ظهرت امرأة أخرى وقد صنعت عصابة من طوق لكلب، وهي تحاول عبثاً أن تنقذ تلك المرأة الجريحة بحسب ما أورده أحد شهود العيان.

Margarita Kiriukhina was hospitalized for 10 days after she was wounded in a Russian cluster munition attack in Kharkiv.

مارغريتا كيريوخينا بعد تعرضها لإصابة في قصف روسي بالذخيرة العنقودية استهدف خاركيف

تكرار السيناريو السوري في أوكرانيا

لم تكن تلك الهجمة الوحيدة بصواريخ سميرتش التي شنت على خاركيف خلال الساعات الثماني والأربعين الحاسمة في أواخر شهر شباط، وذلك لأن القوات الروسية سعت للاستيلاء على المدينة وانتزاعها من الجيش الأوكراني. ثم إن أوكرانيا لم تكن ساحة الحرب الوحيدة التي نفذت فيها القوات الروسية هجمات بالذخائر العنقودية ضد المدنيين ما تسبب بوقوع أضرار جسيمة، إذ بالنسبة للناجين من الحرب السورية التي امتدت لسنين طويلة، تشبه المشاهد التي ظهرت في خاركيف مئات المشاهد التي تثبت تنفيذ روسيا لهذا النوع من الهجمات بعد تدخلها لدعم بشار الأسد في عام 2015.

من خلال تحليل الصور المأخوذة عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع مركز مرونة المعلومات، وبعد إجراء تحقيقات على الأرض، استطاعت شبكة سي إن إن أن تحدد لواء المدفعية الصاروخية الذي شن تلك الهجمة بالذخائر العنقودية على أحياء سكنية في ثاني أكبر مدينة بأوكرانيا، وذلك في اليوم الذي أصيبت فيه كيريوخينا مع جيرانها، حيث يتبع هذا اللواء مباشرة للقائد العسكري نفسه، وهو الكولونيل ألكساندر زورافليوف الذي أشرف على معظم الفصول الوحشية في الحرب السورية.

تتبعت الوكالة 11 هجمة بصواريخ سميرتش نفذت في خاركيف يومي 27 و28 من شباط فتبين أنها تمت على يد اللواء التاسع والسبعين الروسي للمدفعية الصاروخية، ومقره في إقليم بيلغورود بروسيا، ويتبع هذا اللواء مباشرة لقيادة القطاع العسكري الغربي للجيش الروسي، والتي تعتبر إحدى المناطق العسكرية الخمس التي يسيطر عليها جيش روسيا، وتقع في الجزء الغربي من البلاد.

 

الهجمات الروسية بالذخيرة العنقودية التي استهدفت خاركيف في 27-28 من شباط الماضي (البرتقالي: 27 من شباط/ الأحمر: 28 من شباط)

يرى الكثير من الخبراء العسكريين بأن زورافليوف الذي تعادل رتبته رتبة قائد العمليات في الجيش الأميركي، هو الضابط الوحيد المخول بإصدار أوامر تقضي بشن هجمة بصواريخ سميرتش في منطقته، وذلك لأن استخدام الأسلحة ذات القيمة العالية يتطلب وجود قائد من أصحاب الرتب الرفيعة ليوقع على أمر استخدامها.

إلا أن الكرملين ووزارة الدفاع الروسية رفضا التعليق على الموضوع عندما طلب منهما ذلك.

دروس مستفادة من سوريا

تم تكليف زورافليوف، 57، ليصبح ضابطاً داخل الاتحاد السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي عندما خدم في تشيكوسلوفاكيا سابقاً مع مجموعة من القوات الروسية، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عاد إلى روسيا، ليخدم في قطعات الدبابات في بداية الأمر.

وقد كلف بالذهاب إلى سوريا ثلاث مرات، أولها، عندما أصبح ثاني قائد للقوات الروسية هناك وذلك في تموز 2016، إذ قبل أن يشغل ذلك المنصب، غرقت موسكو في قتال دموي من أجل استعادة حلب الشرقية التي كانت بيد الثوار، بعدما حققت تقدماً على المعارضة السورية المسلحة.

إلا أن زورافليوف بعدما أصبح قائداً لتلك القوات شن هجوماً على حلب الشرقية، وبعد توليه للقيادة، زاد الجيش الروسي من هجماته بوتيرة سريعة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وأنهى الحصار على تلك المدينة ذات الكثافة السكانية العالية، ما تسبب بسقوط عدد كبير من القتلى، بعد تفعيل التكتيكات التي حددت شكل التدخل الروسي في سوريا، وهي الحصار والتجويع والقصف وسحق المدن إلى أن يتم إخضاعها.

هذا ولقد شهدت فترة توليه للقيادة زيادة كبيرة بالهجمات الموثقة التي تعتمد على الذخائر العنقودية في حلب.

وبحسب مركز توثيق الانتهاكات الذي يوثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، استخدمت الذخائر العنقودية 137 مرة في حلب خلال الفترة الواقعة ما بين 10 من أيلول و10 من تشرين الأول، 2016، ما يعني وجود زيادة بنسبة تعادل 791% في متوسط عدد الهجمات العنقودية التي وقعت خلال الأشهر الثمانية التي سبقت تلك الفترة.

إلا أن وزارة الدفاع الروسية أنكرت في عام 2015 استخدامها للذخائر العنقودية في سوريا، فكان ذلك بمثابة تصعيد دفع منظمات إغاثية للفت نظر العالم إليه، إذ في ذلك الحين، أعلنت سونيا الكوش التي كانت مديرة منظمة أنقذوا الأطفال في سوريا في بيان لها ما يلي: "هناك أطفال صغار بترت أطرافهم حديثاً، أو يعانون من وجود كتل في النسيج العضلي لديهم بسبب استخدام تلك الأسلحة العشوائية المرعبة".

وفي خاركيف، تحدثت سي إن إن إلى العشرات من شهود العيان في العديد من الأحياء التي استهدفت بصواريخ سميرتش في 27-28 من شباط الماضي، فصار كل منهم يتذكر الموت والخراب الذي أحدثته الذخائر العنقودية بالمدينة، حيث أصبحت المدينة مليئة بالجرحى والمصابين والسيارات المحترقة والزجاج المحطم، في حين تحدث أحد شهود العيان عن إصابة أكثر من عشرة أشخاص كانوا موجودين في المبنى السكني الذي يقطنه وحده، وذلك بسبب هجمة بصواريخ سميرتش استهدفته، إذ يقول يوري برايكو، وهو محلل لبرامج تقانة المعلومات يعيش في خاركيف: "لا أعرف ما كان ذلك بالضبط، ولكنه عم أرجاء الحي، وتلك القطع الصغيرة التي انفجرت خلفت شظايا خطرة انتشرت في كل المكان، لأن تلك القطع تخلف الكثير من تلك الشظايا الصغيرة التي تصل إلى أماكن عديدة وتخترق النوافذ وأجساد البشر".

كشفت بقايا الصواريخ الموجودة في خاركيف إلى جانب آثار الحريق التي خلفتها المقذوفات مصدر الهجمة، والذي تبين بعد تعقبه بأنه يصل إلى إقليم بيلغورود الروسي القريب من الحدود مع أوكرانيا.

زارت سي إن إن الموقع الذي جمع فيه ضباط أوكرانيون أكواماً كبيرة من الذخائر المنفجرة وغير المنفجرة، كما قام مارك هيزناي، وهو خبير أسلحة ومدير مساعد في قسم الأسلحة لدى منظمة هيومان رايتس ووتش، بمراجعة تلك الصور المأخوذة من ذلك الموقع، فأعلن بأن الصور تشير إلى وقوع هجمات بالذخيرة العنقودية على نطاق لم يظهر له مثيل منذ سنوات، وأضاف: "هناك الكثير من الذخائر العنقودية التي استخدمت على نطاق يفوق ما رأيناه في جنوب لبنان عام 2006"، وذلك في إشارة لحرب 2006 بين لبنان وإسرائيل، والتي استخدم فيها الجيش الإسرائيلي ما يقدر عدده بأربعة ملايين قطعة ذخيرة على جنوب لبنان بحسب ما أوردته هيئة الأمم المتحدة. ويتابع هيزناي بالقول: "إن ما شاهدناه لا يشبه الأفلام التي نشاهد فيها صاروخاً قبل انفجار القنابل، لأنك ستشاهد فجأة 72 قطعة ذخيرة وهي تنفجر في منطقة تعادل مساحتها مساحة ملعب لكرة القدم... وهذا ما يفسر سبب وجود الكثير من حالات البتر وتقطع الأوصال وذلك لأن الناس يهرعون للفرار من تلك الأشياء، كما لن تجد الكثير من الحروق، أو الإصابات الناجمة عن التفجير، بل مجرد شظايا مقرفة وحقيرة".

يذكر أن القنابل العنقودية محرمة بموجب معاهدة دولية وهي معاهدة حظر الذخيرة النقودية الموقعة في عام 2010، والتي تحرم استخدام ونقل وإنتاج وتخزين هذا النوع من الأسلحة، كما تحدثت تلك المعاهدة عن عدم انفجار الكثير من تلك الذخائر في موقع الحدث، ما يخلف ذخيرة خطيرة في المناطق الزراعية والسكنية وهذا بدوره قد يتسبب بقتل الناس أو بتر أطرافهم. إلا أن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وإسرائيل كانت من بين الدول التي لم توقع على تلك المعاهدة.

ولكن أي هجوم مهما كان نوعه يصيب المدنيين عشوائياً كما كشفت التحقيقات الميدانية فيما يتصل بتلك الهجمات التي وقعت في 27-28 من شباط الماضي، يعتبر جريمة حرب بحسب ما يراه الكثير من الخبراء، إذ يرى فيليب ويزيليفسكي، وهو عضو في معهد أبحاث السياسات الخارجية بأن: "الإعدامات الميدانية وقصف المدنيين وهي أمور تقع خارج إطار الضرورة العسكرية كما لا تتناسب مع التهديد والخطر الذي يواجهونه، يعتبر خرقاً لاتفاقيات جنيف، لذا، وبناء على مبدأ مسؤولية القيادة المذكور في اتفاقيات جنيف، يعتبر الجنرال زورافليوف ضالعاً في تلك الجريمة ومسؤولاً عنها شأنه في ذلك شأن أي شخص آخر يقع ضمن تسلسل القيادة".

"الجروح هي نفسها"

فوجئ أحد الأطباء الذين عالجوا جرحى الحرب في كلا النزاعين بمدى التشابه بين تلك الجراح، إذ وصل أشخاص إلى مشفى خاركيف وقد اخترقت أجسادهم الكثير من الشظايا، وتهتك جلدهم وعضلاتهم، وبترت أطرافهم، إلى جانب الكسور التي برزت معها العظام خارج الجسم فضلاً عن إصابات الرأس.

يخبرنا الدكتور سامر عطار المختص بالجبائر وهو أميركي من أصول سورية بأنه عمل في حلب أثناء حصار قوات زورافليوف لتلك المدينة، ثم سافر إلى أوكرانيا من مدينة شيكاغو ليقدم المساعدة للأطباء الأوكرانيين الذين بات عليهم أن يتأقلموا ويعتادوا على الزيادة الهائلة في أعداد مصابي الحرب الذين تعرضوا لصدمات.

 

Dr. Samer Attar treated cluster munition wounds in eastern Aleppo and traveled to Ukraine to treat injured people in Kharkiv. "The wounds are the same," he told CNN.

الدكتور سامر عطار

يصف لنا هذا الطبيب الجروح التي عالجها في خاركيف وتلك التي عاينها في حلب عام 2016، ويخبرنا بأنها: "نفسها"، ويضيف: "بوسعك أن تسمع صفارات الإنذار وهي تحذر من اقتراب غارة جوية إلا أن الجميع هنا تعلموا أن يثبتوا ويصمدوا ويواصلوا حياتهم أي أن الحياة والعمل لا يتوقفان بسبب ذلك".

في كانون الأول 2016، استسلم الثوار الذين تحصنوا في حلب الشرقية بنهاية المطاف، فاستولى النظام والقوات الروسية على تلك المنطقة.

وبنهاية معركة حلب، ترك زورافليوف قيادة الجيش الروسي في سوريا وعاد إلى روسيا، حيث قلد أرفع أوسمة الشرف بوصفه ضابطاً متميزاً، وهكذا تحول إلى بطل في روسيا.

A street in the rebel-held Salihin neighborhood of Aleppo is littered with debris on September 11, 2016, after Russia attacked the residential area with cluster bombs.

حي الصالحين بحلب بعدما دمرته القنابل العنقودية الروسية في 11 من  أيلول 2016

كما حصل على ترقيتين في العام التالي فأصبح قائد القطاع العسكري الغربي، أي تلك الفرقة ذاتها التي أحدثت موتاً ودماراً في خاركيف وأجزاء أخرى من أوكرانيا، وذلك بعدما أنجز مهمته الثالثة في سوريا في عام 2018.

وحول ذلك يخبرنا ويزيليفسكي الخبير بالشأن العسكري الروسي: "أن النتائج التي حققها زورافليوف في سوريا أتت مطابقة لما تريده القيادة الروسية، ولهذا قلد أرفع وسام وترفع في المناصب بحسب رأي نابليون: إن مكافأة الجنرال ليست في تقديم خيمة أكبر  له بل بحصوله على منصب قيادي أعلى".

بعد ذلك، ذكر زورافليوف في مقابلة بأن سوريا علمته قيمة "العبقرية العسكرية"، وبأن الدروس التي تعلمها هناك أصبحت "عنصراً عضوياً" وجزءاً لا يتجزأ من عملية التدريب العسكري في روسيا.

Vladimir Putin shakes hands with  Zhuravlyov at the Kremlin in Moscow on March 23, 2017.

بوتين وهو يصافح زورافليوف في الكرملين بموسكو في 23 من آذار 2017

ثم تم تعيين جنرال روسي آخر خدم في سوريا إلى جانب زورافليوف، وهو الفريق أليكسي زافيزيون، نائباً لزورافيلوف في القطاع العسكري الغربي في الشهر ذاته الذي شغل فيه زورافيلوف منصبه الحالي، إذ قبل عام على ذلك، كان زافيزيون يترأس مجموعة من المقاتلين الانفصاليين بعد انتزاعهم لمنطقة من قوات الحكومة الأوكرانية تقع في أقصى شرقي البلاد، أي في إقليم الدونباس، بحسب ما أوردته الاستخبارات العسكرية لدولة أوكرانيا، والتي اتهمت زافيزيون أيضاً بأن له يداً بالغارات الصاروخية التي استهدفت مناطق مدنية في إقليم الدونباس، ولهذا اتهمته أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب في عام 2017.

قامت شبكة سي إن إن بمقارنة النتائج التي توصلت إليها بالنسبة لهذين الجنرالين الروسيين مع ما ورد في المعلومات الاستخبارية العسكرية لأوكرانيا التي أكدت اتهامها لهما بضلوعهما بجرائم بحق المدنيين في خاركيف وأماكن أخرى.

بيد أن المجتمع الدولي لم يفرض أي عقوبة على زورافليوف أو زافيزيون.

يرى أحد المحامين الكبار المختصين بحقوق الإنسان لدى شركة بيني هيكس بيتش القانونية، واسمه ماثيو إنغام، بأنه: "لابد من فرض عقوبات على الجنرال ألكساندر زورافليوف بسبب ما فعله في سوريا، إذ من العار عدم ظهور رد فعل أقوى تجاه ارتكاب جرائم حرب بلغت تلك الدرجة، نظراً لأن ذلك يمكن أن يؤثر في الحسابات الاستراتيجية لبوتين في أوكرانيا بالمقام الأول".

في هذه الأثناء، أي مع تواصل العزو الروسي في شهره الثالث، ومع اشتداد العملية العسكرية الروسية شرقي البلاد، أصبحت القنابل تمطر خاركيف ولهذا خلت تلك المدينة من معظم سكانها.

كما تحطمت واجهات أغلب المباني السكنية هناك، أما من بقي من السكان فقد أصبح يعيش تحت الأرض ضمن ما تحول إلى مخيمات كبيرة تمتد على طول شبكة مترو الأنفاق في تلك المدينة.

بعدما استعادت عافيتها عقب الهجوم الصاروخي الذي وقع في 28 من شباط الفائت، هربت كيريوخينا من خاركيف، وهي تتمنى أن تمسح مشاهد "فيلم الرعب" من ذاكرتها.

والآن، بعدما خرجت للعلن، أصبحت ترتدي قبعة لتخفي الندبات التي خلفتها جراحها، وتحدثنا عما جرى فتقول: "كنت في مزاج جيد، وكان الطقس رائعاً والشمس مشرقة، لذلك لم يخيل لأحد أن ينزل بنا هذا الرعب في غضون ثوان معدودات... ولهذا نتمنى من أعماق قلوبنا أن ينزل العقاب بالمسؤولين عن تلك الجرائم، حتى تعم العدالة بطريقة ما، ولكن يبدو أن ذلك لن يحدث قريباً".

المصدر: سي إن إن

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار