icon
التغطية الحية

بسبب ارتفاع الأسعار.. سوريون يخاطرون بشراء منظّفات "مضرّة وغير فعّالة"

2023.12.14 | 10:39 دمشق

مواد تنظيف مجهولة
ارتفاع أسعار مواد التنظيف في سوريا
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

بات الحفاظ على نظافة جيّدة للمنزل ولأفراد العائلة مكلفاً جدّاً وقد لا يقوى كثير من السوريين على ذلك، نتيجة ارتفاع أسعار المنظّفات إلى حدود تجاوزت ضعف الراتب الشهري للموظف.

وبحسب مصادر محلية لـ موقع تلفزيون سوريا، فإنّ كثيرا من العائلات لجأت إلى حلول أقل كلفة بالنسبة للحصول على مواد التنظيف، لكن ذلك يهدّد من قدرتهم على تأمين بيئة صحيّة ضمن المنزل، خاصّةً أنّ تلك المواد مجهولة المصدر وغالباً تكون مضرّة وغير فعّالة.

نوعيات وفروق في الأسعار

إسلام -صاحب محل للمنظّفات في حي مساكن برزة بدمشق- قال لـ موقع تلفزيون سوريا: "هناك كثير من النوعيات وبينها فروقات كبيرة في الأسعار، لكن النتائج غير متشابهة، فمَن يشتري النوعية الرخيصة لن يحصل على نتائج النوعية الجيّدة، حتى إن البعض شعروا بأن شراء المنظّفات الرخيصة ليس موفّراً للنفقات بل يزيد منها".

وأوضح أنّ "شراء منظّفات أقل جودة يعني أنك ستحتاج ضعف الكمية التي من المفترض أن تستخدمها لتحصل على نتائج جيدة، وبالتالي ستنفق أموالاً أكثر من شرائك للنوعيّات الجيدة، فعلى سبيل المثال كل نقطة من سائل الجلي الجيد تساوي نقطتين أو ثلاثة من الأقل سعراً وهكذا".

وأضاف أنّ معظم العائلات لم تعد تنظر إلى نتيجة النظافة، المهم التوفير، مردفاً: "قد لا تهتم العائلات بمدى تنظيف سائل اليدين ورائحته الزكية بقدر ما تهتم بسعره الرخيص، حتى إن البعض يفضّل الشامبو الفرط مجهول المصدر على الشامبو الجيد، ما يزيد من حالات أمراض فروة الرأس".

"ورش غير مرخصة ونتائج خطيرة"

يتعامل رضوان -صاحب محل منظّفات- مع ورش غير مرخصة لتصنيع مواد التنظيف، وسعرها أقل من نصف سعر المنظّفات المعبئة والمعروفة، مشيراً إلى أنّ الإقبال عليها كبير نتيجة سعرها الرخيص، حيث تعمل تلك الورش التي لا تخضع لأي رقابة، على تصنيع الشامبو والبلسم وسائل غسل الصحون واليدين وحتى مساحيق الغسيل وماء جافيل والكلور وغير ذلك.

الورش تعبّئ المواد ضمن بيدونات شفّافة ومن دون لصاقة، ورغم عدم ضمان النتائج يشتريها "رضوان" وغيره كثير من محال المنظّفات، نتيجة الطلب عليها.

وبحسب رضوان: "تستخدم الورش زيت القلي المُستعمل -تشتريه من المطاعم- لصناعة الصابون والشامبو، ولا يستخدمون المياه المقطّرة فيها ولا المطريات"، مردفاً: "بعضها يُمنع استخدامه إلاّ بعد أشهر، لكنه يرسل للاستخدام فوراً".

وأضاف رضوان أنّ "هذه المنتجات غالباً ستسبّب الضرر للجلد وفروة الرأس لعدم احتوائها على محسّنات ومطريات، إضافةً إلى عدم معرفة نسب المكوّنات، التي غالباً تكون غير مدروسة".

"أكثر من نصف مليون شهرياً"

في جولة على محال المنظفات في دمشق، وصل سعر علبة "جل العملاق" الوسط إلى 25 ألف ليرة سوريّة، وسائل غسل الصحون نوع "ليتس" إلى 14 ألف ليرة، وشامبو "أوليفا" المصنّع محلياً 45 ألف ليرة، وهو سعر مرتفع جداً إذا ما قورن بسعر الشامبو المهرّب ماركة "فاتيكا" بـ55 ألف ليرة.

ووصل سعر البلسم ماركة "أوليفا" إلى 25 ألف ليرة، وشامبو الأطفال "هامول" الوسط 25 ألف ليرة، وعلبة سائل اليدين الصغيرة بين 15 و18 ألف ليرة، والبيدون (2.7 لتر) بـ45 ألف ليرة.

اقرأ أيضاً.. سوريا.. إقبال على شراء منظفات "فرط" رغم خطورتها

كذلك، وصل سعر الـ700 غرام من مسحوق غسيل "نورا" وهو الأرخص سعراً إلى 15 ألف ليرة سوريّة، وعبوة الكلور وصلت إلى 7 آلاف ليرة (ترتفع الأسعار أكثر تبعاً للمناطق والمحال).

وبعد ضبط الكميات، فإنّ العائلة المكوّنة من 5 أشخاص تحتاج إلى عبوة شامبو على الأقل للذكور وعبوة للإناث، ولنفترض أن واحدة منها صناعة محلية والثانية مهرّبة فإن العائلة بحاجة 100 ألف ليرة للشامبو، وبحاجة 4 أكياس (700 غرام) مسحوق غسيل بـ60 ألف ليرة، وبيدون سائل لليدين على الأقل بـ45 ألف ليرة، و3 عبوات سائل للجلي بـ42 ألف ليرة، و4 علب كلور بـ28 ألف ليرة، وجل عملاق بـ25 ألف ليرة، ليكون المجموع نحو 300 ألف ليرة شهرياً.

يضاف إلى الـ300 ألف ليرة، مستلزمات مثل المحارم التي وصل سعر العلبة إلى 20 ألف ليرة، وقد تحتاج العائلة وسطياً 6 علب محارم بـ120 ألف ليرة، وقد يضاف إليها محارم نسائية وشفرات حلاقة ومعجون أسنان عبوتين في الشهر (الصناعة الوطنية بين 10و15 ألف، والتهريب بين 20 و25 ألف ليرة)، وبذلك يتجاوز المجموع الـ500 ألف ليرة سوريّة، طبعاً ما عدا احتساب المعقّمات والمعطّرات وبعض أصناف المنظّفات التي باتت العائلات تعتبرها ثانوية مثل ملمّع الزجاج وغيره.

يشار إلى أنّه في حال لجأت العائلات إلى المنظفات مجهولة المصدر وخاطرت بشرائها، فإنّ الكلفة الشهرية قد تنخفض إلى النصف تقريباً، لكنّها تبقى أكثر من راتب الموظف في دوائر ومؤسسات النظام السوري.

ارتفاع الأسعار في سوريا

تشهد الأسواق السورية في مناطق سيطرة النظام انفلاتاً بين ساعة وأخرى، من جراء فوضى التسعير المتبعة من قبل التجّار الساعين إلى تحقيق أرباحٍ كبيرة من جيب المواطن، فضلاً عن تغاضي حكومة النظام عن مخالفات البيع بأسعار زائدة عن السعر المحدّد في نشرات التموين.

ويعاني الأهالي في مناطق سيطرة النظام السوري من ضعف في القدرة الشرائية، مع ندرة فرص العمل وانخفاض الرواتب، إذ لا يتجاوز الحد الأدنى للرواتب 92 ألف ليرة سورية (نحو 14 دولاراً أميركياً)، في حين بلغ متوسّط المعاشات 150 ألف ليرة.