بزيادة قدرها 68%.. نهضة علمية في إدلب والمنقطعون عن الدراسة عائدون بقوة

تاريخ النشر: 04.06.2021 | 14:27 دمشق

آخر تحديث: 04.06.2021 | 14:29 دمشق

إدلب - فائز الدغيم

أدت سنوات الحرب الطويلة وما تضمنته من عمليات قصف وتدمير ونزوح وتهجير إلى إبعاد الكثير من السوريين عن مقاعد دراستهم في المدارس والجامعات والمعاهد، إلا أن الهدوء النسبي الذي يسود منطقة إدلب منذ توقيع اتفاق الخامس من آذار 2020 بين تركيا وروسيا، أسهم في إعادة الحياة إلى سابق عهدها في إدلب.

وشهدت إدلب هذا العام نهضة علمية كبيرة جداً، حيث أعلنت مديرية التربية والتعليم في إدلب لموقع تلفزيون سوريا عن تقدم قرابة 32 ألف طالب لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي دورة 2021 والتي ستنطلق يوم غد السبت.

المديرية تحدثت عن زيادة وقدرها 68,4%، مقارنة بالعام الفائت والذي بلغ عدد طلاب الشهادتين فيه 19 ألفاً.

 

زيادة أعداد المتقدمين في التعليم الأساسي وفرعي الثانوي

الزيادة في أعداد الطلاب شملت المرحلتين الأساسية والثانوية، حيث ارتفع عدد الطلاب المتقدمين للحصول على شهادة التعليم الأساسي من 11654 إلى 19200 طالب وطالبة، كما ارتفع عدد الطلاب المتقدمين للحصول على شهادة التعليم الثانوي بكلا الفرعين، فازداد عدد طلاب الفرع الأدبي من 2809 إلى 4800 طالب وطالبة، لكن الإقبال الأكبر كان على الفرع العلمي والذي ارتفع عدد طلابه من 4614 إلى 7500 طالب وطالبة.

المنقطعون عن الدراسة عائدون بقوة

وكان من اللافت في الإحصائية التي قدمتها مديرية التربية والتعليم في إدلب لموقع تلفزيون سوريا، ازدياد العائدين للدراسة الذين سجلوا لتقديم امتحانات شهادة التعليم الثانوي هذا العام من خارج المدارس، والذين يطلق عليهم "الأحرار"، وهم الطلاب الذين يدرسون في خارج المدارس لأن عمرهم أكبر من الطلاب الذين يقبلون في المدارس، حيث بلغ عدد هؤلاء هذا العام قرابة 7500 طالب وطالبة.

دوافع وأسباب متعددة وقصص كثيرة

الكثير ممن انقطعوا عن الدراسة لعدة أعوام قرروا العودة ومتابعة تحصيلهم العلمي ولكل منهم قصة وسبب دفعه للعودة لمقاعد الدراسة، فهيام اليوسف ذات الأربعين عاماً تقول إنها كانت من المجتهدين في المدرسة لكن الزواج حرمها من إكمال تعليمها، وبعد النزوح تقلصت أعمالها المنزلية كثيراً حيث بات عليها تنظيف المنزل الصغير وإعداد الطعام لزوجها وابنتها الوحيدة المتبقية في المنزل بعد انتقال أبنائها الآخرين إلى إدلب للدراسة في الجامعة.

تدرس ابنة هيام الثانوية وكان عليها توفير الجو الدراسي المناسب لها، فبدأت تراجع معها معلوماتها وتطّلع على المناهج والكتب الحالية، وعندما وجدت في نفسها قدرة على خوض هذه التجربة بدأت بالدراسة فعلياً وجلست إلى جانب ابنتها تدرس معها، آملة أن يتحقق حلمها وأن تدخل الجامعة.

أما معاوية الياسين الذي أنهى المرحلة الثانوية عام 2012 والتحق في صفوف الجيش السوري الحر يقول: "تسع سنوات على حصولي على الشهادة الثانوية، تركت جامعات النظام ونذرت نفسي للدفاع عن الثورة، بعد الاتفاق الأخير وتوقف المعارك أردت متابعة دراستي الجامعية لأحصل على مهنة أستطيع من خلالها العيش بقية حياتي، لكني صدمت عندما أخبرتني الجامعة بأن الشهادات قديمة التاريخ يُطبق عليها نظام التعليم الموازي ذو الأقساط المرتفعة والتي تفوق طاقتي، فقررت الحصول على الشهادة الثانوية مجدداً ومتابعة دراستي الجامعية".

أيضاً أمينة الحمادي ذات الثلاثين عاماً ستتقدم للحصول على شهادة التعليم الأساسي وترغب بالحصول فيما بعد على شهادة التعليم الثانوي دون رغبة منها في الحصول على وظيفة أو إكمال دراستها الجامعية، لكنها ترى بأن كل أم يجب عليها أن تمتلك العلم والثقافة لتستطيع متابعة تعليم أطفالها وتكون في منزلها رديفاً للمعلم الذي يعلمهم في المدرسة.

بدروه يقول المصور الصحفي عارف وتد إن أحداث الثورة السورية دفعته لحمل الكاميرا والانتقال من دراسة الموسيقا إلى الحقل الإعلامي، لكن عليه أن يدرس الإعلام والانتقال من مرحلة الناشط إلى مرحلة الصحفي الأكاديمي، لذلك قرر دراسة الثانوية العامة مجدداً.

وأفاد المنسق في قسم الإعلام والمناصرة في الدفاع المدني السوري موسى زيدان لموقع تلفزيون سوريا بوجود قرابة 300 متطوع من كوادره يستعدون لتقديم امتحانات الشهادتين، معظمهم من طلاب الشهادة الثانوية.

وأشار زيدان إلى أن التوجيهات كانت من إدارة الدفاع بتقديم التسهيلات بمختلف المجالات للمتطوعين الطلاب.

ويُقبل متطوعو الدفاع المدني على متابعة تحصيلهم العلمي للحصول على امتيازات ضمن المؤسسة بحسب الشهادة التي يحملها المتطوع. وهذا ما يطمح إليه مازن قلعجي الذي انقطع عن الدراسة قبل تسع سنوات وينوي التقدم لامتحان شهادة التعليم الثانوي هذا العام ويعتزم إعادة المحاولة في العام القادم إن لم يستطع الحصول على الشهادة الثانوية هذا العام.

واستقبلت جامعة إدلب العام الحالي 4500 طالب مستجد، ومن المتوقع أن تستقبل أكثر من 6000 طالب وطالبة في العام القادم، وتسابق الجامعة الزمن لتجهيز البنية التحتية اللازمة من أجل استقبالهم، بحسب الدكتور أحمد أبو حجر رئيس جامعة إدلب.

وتحدث أبو حجر عن الشغف الكبير والإقبال على العلم والتعلم في الشمال السوري وعن عودة العديد من الطلاب إلى التسجيل بفرع جديد بعد التخرج من الجامعة، ومواصلة كبار السن تعليمهم وتحفيزهم للمجتمع على مواصلة تعليمه، كما هو حال الطالب الستيني عبد الكريم البكري الذي يدرس التاريخ في جامعة إدلب وأخذت قصته الملهمة صدى واسعاً في وسائل الإعلام.

 

 

بدوره أعرب سعيد الديك رئيس دائرة التعليم الثانوي في مديرية التربية والتعليم في إدلب عن أسفه لوجود طلاب منقطعين عن الدراسة رغم توفر الكثير من الظروف الملائمة لعودتهم، وقيام مديرية التربية والتعليم بتقديم التسهيلات اللازمة لعودتهم لمقاعد الدراسة.

وحث الديك الطلاب المنقطعين على العودة إلى مدارسهم ومتابعة دراستهم وتحصيلهم العلمي، ووعد بمساعدتهم في متابعة دراستهم واللحاق بزملائهم.