بحسب تصريحاتهم.. أسلحة الروس التي قتلت السوريين

تاريخ النشر: 29.09.2020 | 06:04 دمشق

آخر تحديث: 30.09.2020 | 15:22 دمشق

إسطنبول ـ خاص

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي أكثر من مناسبة، بأن سوريا ليست سوى "مختبر" لإجراء تجارب لأسلحته على أراضيها وأهلها، منذ تدخّل روسيا المباشر لمساندة نظام الأسد في حربه ضد السوريين، في نهاية أيلول 2015، حتى الأمس القريب.

ففي نيسان من هذا العام، صرّح بوتين على الملأ أن "الزيادة الحاصلة في تصدير الأسلحة الروسية إلى دول العالم، يقف وراءها الاختبار العملي لهذه الأسلحة في سوريا".

 

86978589-21ca-410e-b09c-7b218a30ec9a.jpg
استعراض عسكري روسي (إنترنت)

 

قبل ذلك، وخلال قمة "العشرين" التي أقيمت في مدينة "أوساكا" اليابانية، حزيران 2019، صرّح بوتين أيضاً بأنه قضى على عددٍ كبير من "المسلحين الذين خططوا للعودة إلى روسيا أو دول جوارها، والحديث يدور عن عدة آلاف من الأشخاص" بحسب تعبيره، وأضاف على تصريحه قائلاً: "قواتنا المسلحة تلقت خبرة لا يمكن تصورها في أي تدريبات في الأجواء السلمية".

اقرأ أيضاً: بوتين: جربنا الأسلحة في سوريا وبعنا معدات بقيمة 15 مليار دولار

لا يختلف اثنان حول ماهية أولئك الآلاف الذين أشار إليهم بوتين في تصريحه، وزعم أنهم "مسلحون ينوون العودة إلى روسيا"، والمقصود بهم أطفال سوريا والمدنيون فيها وليس سواهم.

 تصريح بوتين هذا سبقه العديد من تصريحاته والتصريحات المنسوبة لضباط كبار ومسؤولين في وزارة الدفاع الروسية، والتي لا تقلّ وضوحاً ومباشرةً عن تصريح رئيسهم.

ففي منتصف أيار 2019، قال أيضاً إن "الاستخدام القتالي للطائرات الروسية في سوريا كشفت عن أوجه قصور فني في المقاتلات والمروحيات. وكان من المستحيل الكشف عن هذا أثناء الاختبارات في ميادين التدريب العادية".

اقرأ أيضاً: ما عدا النووي.. روسيا جرّبت كل أسلحتها على أجساد السوريين

وفي حزيران 2018 صرّح بوتين أيضاً بأن روسيا "تستخدم أسلحتها المتطورة على الأراضي السورية بما فيها الصاروخية. وبُعيد إعلانه عن سحب بعض قواته المنتشرة في سوريا، في آذار 2017، ذكر أيضاً أن "الحرب في سوريا كانت أفضل تدريب للقوات الروسية. وقتل خلالها أكثر من ألفي شخص وأصيب الآلاف غيرهم".

تصريحات الضباط الروس

أما تصريحات المسؤولين العسكريين الروس حول تجريب أسلحتهم على السوريين، فقد تضمنت أعداد وميزات تلك الأسلحة، وقدراتها "الفائقة على قتل السوريين.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" أن روسيا اختبرت 162 نوعًا من الأسلحة الجديدة والمطورة في حقل تجاربها في سوريا، وتستخدم للمرة الأولى على الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: روسيا تقرر تجريب أسلحة جديدة في سوريا متعلقة بالطائرات المسيرة

وشهد شهر آب من العام 2017 العديد من تصريحات الضباط الروس، من بينها ما أدلى بها آنذاك نائب وزير الدفاع الروسي "يوري بوريزوف"، عن تجريب أكثر من 600 سلاح ومعدة عسكرية جديدة، وتبعه وزير الدفاع "شويغو" ليكرر تصريحه السالف، وانضمّ إليهما هذه المرة رئيس هيئة الأركان العامة السابق للجيش الروسي ووزير الدفاع الحالي "فاليري غيراسيموف" الذي قال في سياق مقابلة مع صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" في ذلك الشهر: "جرّب الجيش الروسي 200 سلاح جديد خلال سنتين من حرب سوريا".

عائدات الأسلحة المجرّبة في سوريا

من جراء استخدامها لتلك الأسلحة وتجربتها على السوريين، ارتفعت نسبة مبيعات وأسعار السلاح الروسي في سوق السلاح العالمي، وعقدت مع الروس العديد من الصفقات التي ساهمت بدعم الخزينة الروسية بعشرات المليارات من الدولارات، وباتت روسيا الاتحادية ثاني أكبر دولة في العالم بمبيع الأسلحة، بعد الولايات المتحدة صاحبة المرتبة الأولى.

يتبيّن ذلك من خلال إحصائية أجريت عقب التدخّل الروسي المباشر في سوريا، عام 2015، حيث قدّرت صادرات الروس من الأسلحة في ذلك العام بنحو 14.5 مليار دولار، مقارنة بالعامين 2013 و2014 اللذين لم تتجاوز المبيعات فيهما 10.3 مليارات دولار. 

 

 

وبحسب إحصائية لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام أواخر عام 2018، فإن 10 شركات تصنيع أسلحة روسية دخلت ضمن قائمة أكبر 100 شركة في العالم، وبلغت حصّتها من المبيعات 9.5 بالمئة، وبذلك كان إجمالي مبيعات روسيا من السلاح 37.7 مليار دولار (33 مليار يورو). وانتزعت روسيا المركز الثاني في القائمة الذي كانت تحتله بريطانيا منذ 2002.

الأسلحة المباعة من قبل الروس، وغالبيتها محظورة دولياً، تم تجريبها منذ الساعات الأولى للتدخل الروسي الداعم لنظام الأسد، وضربت بها أهدافاً مدنية وعسكرية تابعة للمعارضة معظمها ضمن البنى التحتية والخدمية والمدارس والمشافي، زاعمة أنها استهدفت مقرات لـ "تنظيم الدولة".

أهم الأسلحة المجرّبة

العربات والمدرعات:

نحو 100 دبابة من نوع (T 90) المدرّعة أكثر من بقية دباباتها الأخرى، إضافة إلى المدرّعة وناقلة الجنود (PMB) من طراز  72. وقد تم نشر المركبتين داخل القاعدة العسكرية الروسية في "حميميم" وقاعدة طرطوس، لأول مرة خارج الأراضي الروسية.

 

6afdfe53-ba6e-4cb0-9b25-42094fc4398d.jpg
دبابة T90 (إنترنت)

 

كما استخدمت القذائف المضادة للدبابات (شتورم)، والمنظومة المضادة للدبابات (فيخر)، وصواريخ (جو سطح إكس-25 أم ل- 29تي).

وزوّدت الشرطة العسكرية الروسية بمركبات (تايفون كي) و(تايفون أو) المدرعة، بالإضافة لقاذفات اللهب (توس1 بوراتينو) و(توس1 أ سولنتسبيوك) وتم استخدامها في الهجوم على نطاق واسع.

سلاح الجو:

جرّب الروس طائرات (سوخوي 34) الحربية، التي تدخل في الخدمة للمرة الأولى. وكذلك (سوخوي 35) المحدثة عن (سو 27)، ومروحيات (مي 35) الحديثة، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار، وذكر وزير الدفاع الروسي أنهم أدخلوا شحنة جديدة منها مؤخراً.

 

سوخوي34.jpg
سوخوي34 (إنترنت)

 

ونفّذ سلاح الجو الروسي أكثر من 22 تجربة على تلك الأسلحة خلال ما يزيد على 40 ألف طلعة جوية.

 

مي.jpg
مروحية مي 35 (إنترنت)

 

البحر

شاركت حاملة الطائرات (أدميرال كوزنيتسوف) للمرة الأولى، وكذلك غواصات (كيلو كلاس) وفرقاطات وسفن حربية عديدة، كما أطلق منها أنواع جديدة من الصواريخ سيتم ذكرها ضمن فقرة الصواريخ.

 

ادميرال.jpg
أدميرال كوزنيتسوف (إنترنت)

 

وشاركت الغواصات أيضاً في إطلاق صواريخ حديثة لتجربتها على الأرض السورية. وتوزّعت تلك الأساطيل الروسية في البحر المتوسط والأسود والمحيط الهادئ وبحر قزوين.

سلاح الصواريخ

أطلق الروس صواريخ مجنَّحة ومصنّعة حديثًا خلال عمليتي إطلاق، ويطلق على الصواريخ اسم (كاليبر) -بحسب موقع (ديبيكا) الإسرائيلي- الخاص بالتحليلات العسكرية.

وأطلقت صواريخ (كروز كاليبر) بعيدة المدى، لأول مرة في تاريخ الحروب الروسية البحرية، من أسطولهم المتمركز في بحر قزوين. ولكن أربعة من تلك الصواريخ فشلت في الوصول إلى أهدافها داخل الأراضي السورية، وسقطت داخل الاراضي الإيرانية.

أما المقاتلات الجوية فقد تم تزويدها بصواريخ جو - أرض (KH-101) يبلغ مداها 4,5 آلاف كيلومتر على متن طائرات استراتيجية بعيدة المدى، وصواريخ جو- جو (إر-73/إر-27إر).

 

صاروخ.jpg
صاروخ KH-101 (إنترنت)

 

القنابل:

تم استخدام قنابل عنقودية روسية الصنع للمرة الأولى في سوريا من قبل الروس، كما تم تزويد سلاح الجو نظام الأسد بها.

وزودت المقاتلات بقنابل (كاب-500ل/كاب-500كي إر) والمتفجرة (بيتاب 500 إس/فاب-500 أم54) و(فاب250-270/ فاب 100-120)

ومن أسوأ القنابل المحرّمة دولياً وبقيت حتى وقت قريب تلقى على المدنيين، هي القنابل الفوسفورية ذات الفعالية الشديدة والمباشرة على المناطق السكنية والتجمعات المدنية، ويقوم الروس بتزويد جيش الأسد بها على الدوام.

 وبقي أمامنا أن نذكر أن تلك الأسلحة وغيرها من التي لم يذكرها التقرير، قد أسفرت عن مقتل ما يزيد على 100 ألف مدني سوري (نحو ربع عدد ضحايا السوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة والمراكز الحقوقية الأممية وغير الحكومية)، وذلك منذ تدخّل الروس السافر وبدئهم بتجارب أسلحتهم، وفق اعتراف رئيس لجنة الدفاع والأمن "فيكتور بونداريف"، الذي زعم أنهم (إرهابيون)!