ما عدا النووي.. روسيا جرّبت كل أسلحتها على أجساد السوريين

01 تشرين الأول 2019
 تلفزيون سوريا - سعيد غزّول

عرفت روسيا منذ اللحظة الأولى مِن تدخلها العسكري في سوريا - بزعم كاذب ألا وهو محاربة تنظيم "الدولة" (داعش) - أنها في ميدان قتال حقيقي وليس تدريبياً إطلاقاً، وأن هذا الميدان سيتيح لها تجريب كل أسلحتها التدميرية المتطورة بمختلف أنواعها الجوية والبرية والبحرية والصواريخ العابرة للقارات وغيرها مِن الأسلحة التي لم تُجرّب في حرب حقيقية خارجية، منذ اجتياحها للشيشان.

وهذا ما أكّده سابقاً وزير الدفاع الروسي (سيرغي شويغو)، في شهر آذار الماضي، بأنهم جرّبوا 316 نموذج سلاح روسي جديد في سوريا، منذ تدخلهم عام 2015، ويبدو أن تأكيدات "شويغو" تلك تدل على أن السوريين نجَوا - حتى اللحظة - مِن تجربة السلاح النووي فقط.

تدخل روسيا جاء بعد عجز نظام الأسد عن استعادة سيطرته على المناطق الثائرة ضدّه، رغم كل ما سخّره مِن قوات وميليشيات ومرتزقة وسلاح بما فيه ترسانة الكيماوي - التي لم يسلّمها كلّها كما اعتقد "أوباما" حين ألغى ضربته عام 2013، مقابل تدمير كيماوي "الأسد" بكفالة الروس - وبعد فشل إيران أيضاً في إنقاذه - رغم دعمها اللامتناهي مِن سلاح وميليشيات جنّدتها لصالحه، فتداعى الروس لإنقاذ ما تبقّى منه، وبدأت بعد ذلك تنهال تصريحات حلفاء النظام المتهالك، للتأكيد على أنهم - لولاهم - لـ سقط النظام خلال أيام وأسابيع.

ورغم أن تدخل روسيا أنقذ "الأسد" مِن السقوط فعلاً، فإن تدخلها أسدى لها خدمات أهم مِن منع إسقاط النظام، لم تكن لتتحقق لولا تدخلها المباشر، فقد تمكّنت مِن تحويل سوريا إلى أهم مختبر لتجريب الأسلحة الروسيّة، وبناء على ذلك توقف الأسلحة التي أثبتت فشلها خلال عمليات التجريب - يقصد بالفشل أن السلاح لم يستوفِ معاييره الفنية والتقنية، وإن أثبت نجاحه في ارتكاب المجازر - أو أن تعمل على تحديث أسلحة أخرى أثبتت قدرتها القتالية.

 

روسيا توقف إنتاج أسلحة وتطور أخرى

قبل أيام وتحديداً، يوم 22 مِن شهر أيلول الجاري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إيقاف إنتاج 12 نموذجاً مِن الأسلحة الروسية، بعد تجربتها الفاشلة في سوريا، بينما حدّثت 300 نموذج آخر، بعد تجريبها خلال حملاتها العسكرية - لـ صالح نظام الأسد - على الشعب السوري.

وقال وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" لـ صحيفة روسية، إنه "اعتمادا على نتائج العملية العسكرية في سوريا، أجروا العديد مِن اللقاءات المخصصة لتحليل عمل الأسلحة والمعدات العسكرية، وبناء على ذلك حدّثوا نحو 300 نموذج وأوقفوا 12، مع الأخذ بعين الاعتبار الخبرة المكتسبة في سوريا".

لم تكشف روسيا عن نماذج الأسلحة الـ 12 الفاشلة التي أوقفت إنتاجها، ويبدو أن السر العسكري في عدم الكشف عنها مرتبط برغبة الروس في بيع فائض ما لديها من تلك النماذج في سوق السلاح العالمي، أم عن النماذج التي تم تحديثها، فلا داعي لـ ذكرها، طالما أن الأنقاض في سوريا وأجساد السوريين تعرفها سلاحاً سلاحاً.

الجدير بالذكر، أن الدول تسعى دائماً إلى تنفيذ تدريبات عسكرية ورمايات على أهداف افتراضية للتأكد مِن مدى فعالية أسلحتها وقدرتها القتالية، كما أنها تعمل على تنفيذ مناورات عسكرية منفردة أو بالاشتراك مع دول أخرى، تستعرض خلالها أقوى أسلحتها، وتكون كلفتها باهظة، فكيف إن كانت هناك ساحة حرب حقيقية يتم فيها تجريب جميع الأسلحة واستعراضها في آنٍ معاً، ويمكن تحصيل كلفتها مع أرباح مضاعفة بعقود استثمار لكل مقدّرات البلد الذي جرّبت أسلحتها فيه، وبعقود بيع لأسلحتها التي تجذب الزبائن الراغبين بشرائها بعد تجريبها في ميدان قتال حقيقي.

 

أسلحة روسية دخلت الحرب لأول مرة

جاء في مقدمة الأسلحة التي أرادت روسيا اختبار قدرتها القتالية في حربٍ حقيقية، المقاتلة المتعددة المهام "SU-35"، التي دخلت الخدمة الفعلية في القوات الجوية الروسية عام 2015، وأثبتت قدرتها الفائقة على ارتكاب عشرات المجازر بحق السوريين، رغم أن تلك المجازر كانت تحصيل حاصل بالنسبة للروس، مقابل هدفٍ أهم وهو اختبار مزايا تلك الطائرة، تمهيداً لـ تلقي عروض شرائها بعد طرحها في سوق السلاح العالمي.

وبعد أيام مِن تدخل روسيا العسكري، أطلقت السفن البحرية الروسية المتمركزة في "بحر قزوين"، رشقات عديدة مِن صواريخ "كاليبر (KALIBR)" على أهدافٍ قالت إنها تابعة لـ تنظيم "الدولة" في سوريا، قبل أن تستقدم في عام 2016، أربع مقاتلات مِن طراز "SU-35s" أتبعتها بمقاتلات مِن طراز "SU-55 و SU-27"، بهدف تجريبها لأول مرة، إذ قالت وكالة "سبوتنك" حينها: إن "القدرة القتالية العالية لهذه الطائرات جذبت اهتمام الزبائن المحتملين مِن كل أنحاء العالم".

وضمن أهم الأسلحة التي جرّبتها روسيا في سوريا، القاذفة الصاروخية الاستراتيجية "TU-160" المعروفة بـ"البجعة البيضاء"، وتعتبر مِن أسلحة الردع النووي، وتفوق سرعتها ضعفي سرعة الصوت، يمكنها حمل صواريخ نووية قصيرة المدى والتحليق مسافة 14 ألف كيلومتر بلا توقف ودون التزود بالوقود.

كذلك، من الأسلحة الجديدة التي دخلت سوريا للتجريب، القنابل الذكية "KAB-500 وKAB-1500" تُطلق مِن الطائرات الحربية وتوجّه أوتوماتيكياً عبر الأقمار الصناعية، إضافةً إلى إرسالها، نهاية العام 2015، الطرّاد البحري "موسكو" المعروف باسم "قاتل حاملات الطائرات" إلى سواحل اللاذقية، ويحمل الطرّاد صواريخ "كروز" ومنظومتي "S300 - S400" ومروحيتين مسلّحتين.

وجرّبت روسيا أيضاً، راجمات الصواريخ الثقيلة "TOC-1A" المعروفة باسم "لهيب الشمس"، والتي اعتبرتها وزارة الدفاع الروسية بأنها كانت مفاجأة "غير سارة للإرهابيين" الذين حاولوا الاختباء في الجبال، وتقصد أنها كانت "غير سارة" للمدنيين العزّل الذين لجؤوا إلى الكهوف في المناطق الجبلية هرباً مِن قصفٍ طالهم حتى في ملاجئهم.

ومِن بين الأسلحة والمعدات العسكرية الجديدة التي اختُبرت في سوريا، المروحية الهجومية "MI-28 NM" المعروفة باسم "الصيّاد الليلي"، ومقاتلات الجيل الخامس "SU-57"، ومنظومات الدفاع الجوي "Pantsir-S2"، ومدرعات "Terminator-2" المعروفة بـ"الوحش المدمّر"، والروبوت القتالي "Uran-9" المدرّع، والقنابل الذكية، كما أدخلت روسيا إلى سوريا منظومة الصواريخ الأحدث "S-400" ونصبتها في قاعدتها العسكرية "حميميم"، ولكنها لم تتمكّن مِن اختبارها بشكل حقيقي أبداً، رغم عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حليفها "الأسد" وحليفتها إيران.

وحسب خبراء، فإن روسيا نفّذت خلال السنوات الأربع مِن تدخلها العسكري أكثر مِن 45 ألف طلعة جوية قتالية في سماء سوريا، شملت 125 ألف هجومٍ على الأرض، في حين تؤكّد ورقة أعدّها المعهد البولندي للشؤون الدولية، أنه وخلال تلك الطلعات جُرِّبت مقاتلات "SU-35" ومروحيات "Mi-35" القتالية الحديثة، واستخدمت لأول مرة مروحيات "Mi-8 و Mi-24 و Mi-28"، إضافةً إلى دبابات "T-92"، كما نفذت القوات الروسية أكثر مِن 70 ضربة بالصواريخ المجنحة مِن الجو، إضافة إلى 100 ضربة بصواريخ "كاليبر" المجنحة مِن البحر.

الإحصاءات الرسمية الروسية تقول إنّ "روسيا اختبرت أكثر مِن 600 نموذج لأسلحةٍ ومعداتٍ عسكرية حديثة في سوريا، وإن 90 في المئة منها، استوفت التوقعات"، وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر مِن 14 ألف تجربة لـ مختلف أنواع السلاح الروسي تمت في سوريا، منذ عام 2015.

إلى جانب هذه التجارب والاختبارات، كشفت هيئة الأركان العامة للجيش الروسي عن تأسيس نفوذ واسع النطاق داخل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التابعة لـ نظام الأسد، حيث أكّدت وجود مستشارين روس في كل وحدات قوات النظام، وذلك يعني أن روسيا تلعب دوراً أساسياً في قيادة العمليات البرية وتوجيهها، في ظل وجودها الجوي والبري الدائمين عبر قاعدتي "حميميم، وطرطوس".

final (1)_0.jpg

سوريا.. حقل تجارب أسلحة الروس

اعتبرت روسيا - التي تسيطر منذ 10 سنوات على نحو 25% مِن صادرات الأسلحة في العالم - منذ التحليق الأول لـ طائراتها العسكرية في سماء سوريا، أن الأراضي السورية باتت حقلاً حقيقياً لـ تجارب أسلحتها الجديدة والمتطورة وإيصالها إلى كل العالم، وهذا ما عبّر عنه الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بكل فخر واختصار، مطلع العام 2018، بأن "العالم يعرف الآن أسماء كل أسلحتنا الرئيسية بعد عملية سوريا".

ليس "بوتين" وحده مَن تفاخر بالأسلحة الروسية التي جُرّبت في سوريا، بل إن معظم المسؤولين العسكريين الروس والإعلام الروسي تفاخر بأن نصف ترسانتهم العسكرية اختُبرت في معارك سوريا وأنها أثبتت فعاليتها على أرض المعركة، وأن العملاء يتطلعون إلى شراء تلك الأسلحة وبدؤوا بالاصطفاف لأجل ذلك، حيث أبرمت روسيا - فعلاً - عقوداً بملايين الدولارات مع دول عديدة بينها دول عربية على رأسها الجزائر، اشترت أسلحة روسيّة تم تجريبها في سوريا.

لم تهتم روسيا أبداً بأن تحصد أسلحتها خلال عمليات الاختبار والتجريب أرواح آلاف السوريين بينهم أطفال ونساء، وأن تتحول مشافيهم ومراكزهم الصحية في مناطق خارجة عن سيطرة "الأسد" إلى ركام وأنقاض تقتل تحتها مرضى وممرضين وأطباء، ولا أن تتهدم مباني المدارس فوق الطلّاب، ولا يهمّها دمار الأسواق وحصد أرواح البائعين والشارين والمارّين بها، جلّ ما يهمها أن تحقق مِن تدخلها العسكري في سوريا، مكاسب مادية متزايدة عن طريق رفع نسبة بيع أسلحتها عالمياً، وذلك بعد تطوير وتعديل تلك الأسلحة باختبارها وتجريبها في قتل السوريين.

باختصار، ما يهم روسيا أن تُسوّق لـ أسلحتها في بازار السلاح العالمي لتعقد صفقات بيعٍ بمليارات الدولارات - وهو ما حقّقته فعلاً - وتصنّع أجيالاً جديدة مِن الأسلحة التدميرية، بعد أن انتهت مِن إفراغ مخزون أسلحتها البالية فوق رؤوس السوريين المعارضين لـ حليفها "الأسد"، الذي سلّمها البلد لـ تجريب أسلحتها على أجسادِ معارضيه، مقابل منع سقوطه.

يشار إلى أن روسيا ورغم مزاعمها بدقة أسلحتها في إصابة أهداف تتبع لـ"الإرهابيين"، فإنها قتلت منذ تدخلها العسكري في سوريا، نهاية أيلول 2015، قرابة 6686 مدنياً (بينهم 1928 طفلاً و908 نساء)، حسب توثيق الشبكة السورية لـ حقوق الإنسان، التي وثّقت أيضاً 1083 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية بين منشآت طبية ومدارس ومساجد وأسواق، إضافةً إلى ارتكابها 335 مجزرة منها بذخائر عنقودية وأسلحة حارقة، كما ساندت "النظام" في ثلاث هجمات كيماوية على المدنيين.

مقالات مقترحة
حكومة الأسد ترفع بدل الوجبة الغذائية للعمال إلى 300 ليرة فقط
بالتزامن مع أزمة الخبز.. اندلاع حريق بفرن في حي المزة بدمشق
إعلام النظام: لجان المحروقات تزيد الأزمة والكازيات تسرق المادة
47 إصابة بفيروس كورونا في مناطق سيطرة النظام
71 إصابة بكورونا.. شمال غربي سوريا يسجّل ثالث أكبر حصيلة يومية
رضيع يتعافى من كورونا في محافظة السويداء