الواردات النفطية الإيرانية متوقفة والنظام يطالب السوريين بالصبر

17 أيلول 2020
إسطنبول - خاص

تتفاقم أزمة المحروقات في مناطق سيطرة النظام للأسبوع الثالث على التوالي، ما أدى إلى تعطّل مفاصل حيوية تتصل بحياة السوريين بشكل مباشر، مثل الأفران والمواصلات وغيرها، وسط صمت رسمي من طرف مسؤولي حكومة النظام.

وتنتشر مشاهد الازدحام وطوابير السيارات أمام محطات الوقود لمئات الأمتار، وقالت مصادر محلية في العاصمة دمشق لموقع "تلفزيون سوريا"، إن سائقي السيارات العامة والخاصة، ينتظرون ليلة ونهاراً كاملاً، وأحياناً أكثر، ليحصلو على الكمية المخصصة من الوقود، موضحة أن هذه الحال تعم جميع محطات وقود المدينة التي تعمل لساعات قليلة، فيما توقفت محطات أخرى عن العمل منذ أسبوع.

صورة جوية للأقمار الصناعية تظهر طابورًا للسيارات أمام إحدى محطات الوقود في مدينة جبلة بريف اللاذقية.jpg
صورة جوية عبر الأقمار الصناعية تظهر طابوراً للسيارات أمام إحدى محطات الوقود في مدينة جبلة بريف اللاذقية

 

وأعلنت مؤسسة المحروقات عن تخفيض مخصصات عدد كبير من المحطات لأقل من النصف، كما خفضت مخصصات السيارات الخاصة من 40 إلى 30 ليتراً كل أربعة أيام، وتحصل السيارات العامة على 40 ليتراً كل أربعة أيام.

صورة متداولة تظهر وقوف عشرات السيارات أمام محطة الوقود للحصول على البنزين في بلدة الجيزة شرقي درعا.jpg
طابور سيارات أمام إحدى محطات الوقود في بلدة الجيزة شرقي محافظة درعا

 

الواردات النفطية الإيرانية متوقفة

وقال مصدر خاص في وزارة النفط التابعة للنظام، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن واردات النفط الإيرانية، التي تغطي نحو 80 % من احتياجات النظام، متوقفة منذ أربعة أشهر، مشيراً إلى أن خلافات حول الخط الائتماني السوري في إيران، فضلاً عن العقوبات المفروضة على طهران، تسببت بتوقف الواردات.

وأكد المصدر أن دائرة الدراسات في الوزارة أبلغت مكتب الوزير منذ بداية أيار الماضي عن أزمة وقود محتملة ستعاني منها البلاد، وتمتد لتشمل قطاعات عديدة، إن لم يتم توريد النفط، فيما رد مكتب الوزير بالقول إن "الأزمة لن تحصل، والقيادة لديها خطط بديلة".

وذكر المصدر أن "قانون قيصر" جعل، منذ شهر حزيران الماضي، من الصعب وصول السفن الإيرانية أو غيرها من واردات حلفاء النظام النفطية، مشيراً إلى أن وزارة النفط تسعى للحصول على واردات نفطية من مصادر جديدة، لكن هذه المساعي تبقى ضمن إطار من السرية في الدائرة الضيقة لرئاسة مجلس الوزراء ووزارة النفط.

ودخلت مطلع العام الجاري مناطق النظام بأزمة وقود خانقة تزامنت مع فصل الشتاء واستمرت لأكثر من شهرين، والتي تبين لاحقا أن سببها توقف الإمدادات الإيرانية لثلاثة أشهر.

3333.jpg
طابور سيارات يمتد لنحو 3 كم في انتظار الحصول على الوقود من محطة "أب تاون" في حي مشروع دمر بالعاصمة دمشق

 

وفي تصريحات سابقة، قال سمير مدني، مدير شركة "تانكر تراكرز"، التي تراقب حركة تجارة النفط العالمية، لموقع "تلفزيون سوريا" إن كميات النفط في خزانات مصفاتي بانياس وحمص، منخفضة بشكل كبير.

وأكد أن سفينة "DELBIN"، التي تحمل نفطاً إيرانياً وترسو في بانياس، تم ربطها بأنابيب الإفراغ منذ منتصف حزيران الماضي ولم تفرغ حمولتها بعد.

وأشار مدني إلى وصول ناقلة إيرانية أخرى تدعى "SAMAH"، أواخر آب الماضي، تحمل مليون برميل نفط إلى بانياس، لكنه لفت أنها لا تغطي احتياجات سوريا من النفط الخام.

وذكر مدني أن "Adrian Darya 1"، التي احتجزتها سلطات جبل طارق في آب من العام الماضي، ثم أفرجت عنها لتتجه إلى السواحل السورية بحمولة مليوني برميل، ما زالت راسية قبالة بانياس منذ العام الماضي.

وتسلَّم نظام الأسد من إيران كمية نفط قياسية خلال شهر نيسان الماضي، قاربت 8 ملايين برميل، وفق رصد شركة "تانكر تراكرز".

واستغرب مدني استهلاك النظام لهذه الكمية خلال شهري نيسان وأيار، رغم إجراءات حظر للتجوال، التي تمت في إطار الحد من انتشار فيروس "كورونا".

وتبلغ احتياجات النظام النفطي حوالي 136 ألفَ برميل يومياً، ينتج منها نحو 24 ألف برميل، في حين تغطي الواردات الإيرانية نحو 80 % منها، وفق وزارة النفط في حكومة النظام.

 

النظام يطالب السوريين بـ "الصبر والتحمل"

وأعلن مدير مصفاة بانياس، بسام سلامة، بدء أعمال صيانة شاملة لمصفاة بانياس، جنوب محافظة طرطوس، موضحاً، في تصريحات نقلتها صحيفة "تشرين" التابعة للنظام، أن عمليات صيانة شاملة لوحدات المصفاة الإنتاجية، بدأت في 15 من الشهر الحالي وتستمر بحدود 20 إلى 25 يوماً، في إشارة منه إلى امتداد أزمة الوقود لأسابيع قادمة.

وذكر "سلامة" أن المصفاة عملت لفترة طويلة دون إجراء صيانة شاملة، وكانت آخر عملية صيانة في عام 2013، في حين تتناقض تصريحات مدير مصفاة بانياس مع تصريحات سابقة لمسؤول في وزارة النفط، أكد أن المصفاة خضعت لصيانة في حزيران من العام 2017.

طابور في اللاذقية.jpg
طابور سيارات أمام إحدى محطات الوقود في مدينة اللاذقية

 

من جانبه، قال وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام، بسام طعمة، إنه "مع انتهاء أعمال الصيانة في مصفاة بانياس ستعود للعمل، بطاقة إنتاجية تزيد 25 % في مادة البنزين، وعندها ستُحل أزمة البنزين التي تشهدها البلاد".

وأشار طعمة، في حوار مع تلفزيون النظام يوم أمس، إلى أن وزارته تعمل على تأمين التوريدات النفطية من مصادر جيدة، دون أن يسمي هذه المصادر، مؤكداً أن الأزمة ستنتهي مع نهاية الشهر الحالي.

واتهم طعمة "الاحتلال الأميركي للحقول النفطية، وحصاره للسوريين" بالتسبب بالأزمة، مطالباً المواطنين بـ "الصبر والتحمل"، مشيراً إلى أنه لا نية للوزارة في رفع أسعار البنزين.

 

اقرأ أيضاً: مليونا برميل نفط إيراني قبالة بانياس.. الأزمة تتجاوز توقف مصفاة

اقرأ أيضاً: "مخالفات بالجملة" ترتكبها محطات الوقود في ظل أزمة البنزين

مقالات مقترحة
نائب في برلمان نظام الأسد: زيادة رواتب قريبة جداً
رئيس حكومة الأسد: سبع نقاط للمعالجة وتسعة برامج أولوية
غباء "البطاقة الذكية"يرهق المواطنين في مناطق سيطرة نظام الأسد
شروط لبنانية جديدة تطول السوريين القادمين عبر مطار بيروت
ارتفاع عدد الإصابات بكورونا شمال غربي سوريا إلى 760
42 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام