المساعدات الأممية إلى سوريا.. منتهكو حقوق الإنسان أكبر المستفيدين

المساعدات الأممية إلى سوريا.. منتهكو حقوق الإنسان أكبر المستفيدين

المساعدات الإنسانية إلى سوريا
أظهر التقرير أن 47 % من مشتريات الأمم المتحدة في سوريا تم منحها لموردين انتهكوا حقوق الإنسان وخاضعين للعقوبات - رويترز

تاريخ النشر: 03.12.2022 | 12:50 دمشق

آخر تحديث: 03.12.2022 | 13:28 دمشق

إسطنبول - متابعات

كشف تقرير قانوني أعده "البرنامج السوري للتطوير القانوني" أن حصة كبيرة من أموال المانحين والمساعدات الإنسانية المخصصة للشعب السوري تذهب إلى شركات مملوكة لأفراد يعتبرون من منتهكي حقوق الإنسان في سوريا.

ودقق التقرير في خلفيات أكبر 100 مورد من القطاعين الخاص والمشترك، بين عامي 2019 و2020، يشكلون نحو 94 % من إجمالي عقود مشتريات الأمم المتحدة في سوريا، استناداً إلى "الجريدة الرسمية" في سوريا ومعلومات الصحافة مفتوحة المصدر.

وأظهر التقرير أن ما يقرب من 47 % من تمويل مشتريات الأمم المتحدة في سوريا تم منحها لموردين "خطيرين أو شديد الخطورة"، من المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، أو مرتبطين بشكل وثيق مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد.

كما أبرز التقرير القانوني أن حصة الأموال التي تذهب إلى شركات أصحابها خاضعون للعقوبات من قبل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة كانت 23 % على الأقل، ما يقارب 68 مليون دولار أميركي.

أموال المساعدات في أيدي منتهكي حقوق الإنسان

ونقل موقع "صوت أميركا" عن الباحث المشارك في إعداد التقرير، كرم شعار، أن التقرير يغطي 94 % من الموردين الخاصين الذي فازوا بعقود مع الأمم المتحدة في سوريا، مؤكداً على أن "النتائج تقدم صورة واسعة للمشكلات الموجودة في عقود المساعدات الإنسانية في سوريا".

وأشار الشعار إلى أن حكومة النظام "تضخ عملتها بشكل مصطنع، وهذا يمكّن المقاولين المرتبطين بها من تحقيق أرباح ضخمة بينما تعيش الغالبية العظمى من السوريين في فقر بسبب الحرب المستمرة منذ عقد من الزمن".

من جانبه، قال الباحث في "البرنامج السوري للتطوير القانوني"، إياد حامد، "دعونا مراراً لمشاركة مراقبي حقوق الإنسان في عملية الشراء التي تمر بمراحل مختلفة"، مؤكداً على أنه "لا نريد وقف المساعدات، ولكن نحث الدول المانحة على القيام بدور نشط في معرفة كيفية استخدام أموال المساعدات في سوريا".

وأشار الباحث السوري إلى أنه "نأمل أن يؤدي التعامل مع المانحين والمجتمع المدني إلى تقليل، إن لم يكن القضاء، على الأموال الإنسانية التي تقع في أيدي منتهكي حقوق الإنسان في البلاد".

الأمم المتحدة غير ملتزمة بالعقوبات من جانب واحد

وتعتبر سوريا المستفيد الأكبر من برامج المساعدات الإنسانية التي تمولها الأمم المتحدة، فيما لا يتعين عليها الالتزام بالعقوبات غير الصادرة عنها، أو المفروضة من جانب واحد، كدولة أو تحالف.

ووفق "صوت أميركا"، فإنه في الوقت الذي رحّبت فيه الأمم المتحدة بالتوصيات التي أدرجها التقرير، أعربت عن "قلقها من أن التعميمات غير المؤيد لعملها قد تضر بسمعتها، وتقوّض ثقة المانحين"، فيما لم تحدد ما ليس له أساس في التقرير.

كما أن وكالات الأمم المتحدة العاملة في سوريا لم تكشف عن أسماء الموردين لأكثر من 75 مليون دولار من المشتريات و20 % من العقود الممنوحة خلال الفترة التي تناولها التقرير، وعزت الوكالات الأممية ذلك إلى أسباب تتعلق بـ "الأمن والخصوصية".

وفي رد مكتوب، قالت الأمم المتحدة إن "معايير الإفصاح العام تم وضعها بعناية للحفاظ على سرية بعض تلك المعلومات الحساسة، ولحماية الأمم المتحدة، والأشخاص الذين نساعدهم من مخاطر تسييس البيانات"، مؤكدة على أنه "يمكن الوصول إلى مثل هذه البيانات إذا سعت الأمم المتحدة، أو أي من الدول الأعضاء، لإجراء تدقيق".

فساد ومحسوبية بين موظفي المشتريات

وخلص التقرير، ووفق مقابلات أجراها معدوه مع موظفين محليين ودوليين من مختلف وكالات الإغاثة المرتبطة بالأمم المتحدة، إلى أن وكالات الأمم المتحدة "سمحت بالفساد والمحسوبية بين موظفي المشتريات، وسمحت بتوظيف مؤيدي نظام الأسد في المكاتب المحلية، في محاولة للحفاظ على الوصول إلى المجتمعات السورية الضعيفة".

وفي ردها على "صوت أميركا"، قالت الأمم المتحدة إن فريقها الخاص في سوريا ناقش النتائج مع معدي التقرير، ونقلوا "تحفظات فيما يتعلق بالتوصيف العام للسياق، بالإضافة إلى بعض النتائج والتوصيات".

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن وكالاتها "لديها تدابير محددة للعناية الواجبة، واتفاقيات إبلاغ مع الجهات المانحة تساعد في ضمان أقصى قدر من المسائلة"، لكنها أقرّت في الوقت نفسه بأن "العديد من التوصيات الواردة في التقرير تتماشى مع إدارة المخاطر المعززة، وممارسات العناية الواجبة التي يعتمدها فريق الأمم المتحدة القطري منذ العام 2020".

أربعة أسس قانونية لاستمرار المساعدات إلى سوريا

وطرح تقرير "المركز السوري للتطوير القانوني" أربعة أسس قانونية لاستمرار المساعدات الأممية إلى سوريا، وهي:

الأساس الأول أشار إلى أن المساعدات العابرة للحدود قانونية بموجب أحكام المعاهدات التي تحكم الصراع السوري، ضمن القانون الدولي العرفي، الذي صدقت عليه سوريا، لذلك فإن تلك الأحكام تسمح بإمكانية تقديم المساعدات الإنسانية المحايدة لجميع أطراف النزاع، بما في ذلك الأطراف الخارجة عن سيطرة حكومة النظام.

أما الأساس الثاني، فأوضح أن إيصال المساعدات العابرات للحدود قانوني بموجب القانون الدولي العام، حيث أكدت محكمة العدل الدولية أن العمليات الإنسانية المحايدة، لا تنتهك أبداً مبادئ السيادة وسلامة الأراضي.

ووفق الأساس الثالث، فإنه حتى لو كانت المساعدة الإنسانية العابرة للحدود غير قانونية للوهلة الأولى، فإنها تظل مبررة للدول ووكالات الأمم المتحدة في ظل الظروف النافية للخطأ.

وأكد الأساس القانوني الرابع على أنه يمكن للمنظمات غير الحكومية الاستمرار بإيصال المساعدات العابرة للحدود بموجب قواعد القانون الدولي العام، ويجوز للدول ووكالات الأمم المتحدة تقديم المساعدة غير المباشرة لتلك المنظمات من أجل القيام بذلك.

العمل داخل سوريا يتطلب دعم نظام الأسد

وحول الآثار المترتبة على التقرير، قال مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر، إن نتائج التقرير "تؤكد الشكوك التي طال أمدها بأن المشكلات في جهاز المساعدة التابع للأمم المتحدة في سوريا لا تقتصر على عدد قليل من الحوادث المنفردة، لكنها منهجية ويتطلب تغييرها".

وأوضح ليستر أن التقرير "يطرح بعض الأسئلة الأساسية حول قدرة الأمم المتحدة واستعدادها لبذل العناية الواجبة الحقيقية، والتأكد من أنها لا تسبب أي ضرر بالفعل، وهو شعار تلتزم به الأمم المتحدة بوضوح".

وأشار إلى أن "مناطق الصراع حول العالم تشكل تعقيدات وقيوداً على وكالات الإغاثة، حيث يمكن أن يواجه الموظفون المحليون عواقب وخيمة لتسليط الضوء على قضايا مثل الفساد، بينما يمكن للموظفين الأجانب تأجيل تأشيراتهم أوإلغاؤها".

وأكد الباحث الأميركي على أن "الوصول هو المفتاح الأهم للأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن "الوكالات الأممية تعلم أنه من أجل العمل داخل سوريا، فإن ذلك يتطلب دعم النظام السوري".

 

للاطلاع على تقرير "البرنامج السوري للتطوير القانوني" باللغة العربية هنا.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار