الغوطة الشرقية.. "حزب الله" يقايض جثث قتلاه بالمال أو المعتقلين

تاريخ النشر: 27.04.2021 | 06:46 دمشق

 تلفزيون سوريا - خاص

تواصل ميليشيا "حزب الله" اللبناني عمليات بحثٍ مكثّفة عن جثث عناصرها الذين قتلوا ودفنوا في الغوطة الشرقية بريف دمشق، خلال المعارك التي دارت في الغوطة بين عامي 2013 و2018.

وتجري عمليات البحث عن طريق فريق مكلّف مِن قبل ميليشيا "حزب الله" يحمل أفراده الجنسية اللبنانية، ولديهم صلاحيات واسعة في التحرّك ضمن جميع مناطق الغوطة، التي تسيطر عليها قوات نظام الأسد، وتتمركز فيها الشرطة العسكرية الروسية.

 

فريق "حزب الله" ومهامه

أفادت مصادر خاصة لـ موقع تلفزيون سوريا بأنّ الفريق الذي كلّفته ميليشيا "حزب الله" بالبحث عن جثث قتلاها في الغوطة الشرقية، هم مجموعة مِن القياديين التابعين لها، بينهم أطباء مختصون بتحليل الجثث، وجميعهم يحمل الجنسية اللبنانية.

ومهمة الفريق الأساسية هي البحث والكشف عن رفات عناصر "حزب الله" الذين قتلوا خلال معارك الغوطة الشرقية بشكل عام، ومنطقة المرج بشكل خاص، حيث تعدّ المكان الأبرز لانتشار الميليشيات الإيرانية، التي لعبت دوراً في معارك الغوطة إلى جانب قوات النظام.

ويعتمد الفريق في عملية بحثهِ عن جثث عناصر "حزب الله" على التواصل مع عدة جهات أبرزها: سكّان المنطقة، والقياديون والمقاتلون السابقون في الفصائل العسكرية، والذين أجروا تسوية مع "النظام"، عقب سيطرته على الغوطة، إضافةً إلى قادة مكلّفين مِن قبل لجان شعبية وأفرع أمنيّة تابعة لـ"النظام" بمساعدة الفريق، فضلاً عن مصادر أمنيّة روسيّة.

العثور على جثث 48 عنصراً من الميليشيا في مقابر الغوطة

تجري عمليات البحث عن جثث قتلى "حزب الله" في معظم مقابر الغوطة الشرقية، التي كان يتقاسم السيطرة عليها - بشكل رئيسي - كل مِن جيش الإسلام وفيلق الرحمن.

وذكرت المصادر عناوين تلك المقابر التي عثّر فيها على 48 جثّة - حتى الآن - تعود لعناصر "حزب الله".

 

م  موقع المقبرة                                   المنطقة    السيطرة                عدد الجثث    
1 النشابية المرج جيش الإسلام 4
2 الدير سلمان المرج جيش الإسلام 6
3 مزارع اللعب دوما جيش الإسلام 4
4 مزرعة البطة دوما جيش الإسلام 2
5 العبادة المرج جيش الإسلام 5
6 العتيبة المرج جيش الإسلام 2
7 الجربا المرج فيلق الرحمن 3
8 قرب معمل الأدوية "تاميكو" المليحة فيلق الرحمن 5
9 كتيبة رأس العين حمورية فيلق الرحمن 4
10 القاسمية المرج فيلق الرحمن 3
11 مقبرة حرستا القنطرة حرستا لواء فجر الأمة 4
12 حي جوبر جوبر فيلق الرحمن

6

 

وأشارت المصادر إلى أنّ عمليات البحث عن جثث قتلى "حزب الله" ما تزال مستمرة في مناطق الغوطة الشرقية، وتتركّز الآن في مقبرة "كرم الرصاص" بمدينة دوما، ومقبرة في منطقة "أرض الشرق" بمدينة عربين، ومقبرة منطقة عدرا العمالية، إضافةً إلى مقبرة الشبعة قرب حسر الغيضة في بلدة جسرين.

 

مقايضة الجثث بالمال أو المعتقلين

تمر آلية البحث والعثور على جثث قتلى ميليشيا "حزب الله" بعدة مراحل، تبدأ بتحديد مواقع المقابر التي دفن فيها القتلى، ويتم ذلك عبر وسيط ينسّق بين فريق البحث المكلّف وبين أشخاص من أبناء المنطقة وقادة عسكريين (مِن أصحاب التسويات) ممن شاركوا في معارك الغوطة ويعرفون مواقع الدفن.

والوسطاء - وفق المصادر - هم مجموعة أشخاص يمكنهم الدخول إلى مناطق نفوذ الفريقين الأول (فريق البحث المكلّف مِن قبل "حزب الله")، والثاني (أبناء المنطقة مِن مدنيين وعسكريين سابقين في الفصائل).

وباتفاق الفريقين الأول والثاني فإنّ فريق الوسطاء هو المسؤول بشكل كامل عن نقل موقع الجثث أو الجثث ذاتها مِن الفريق الثاني إلى الفريق الأول، مقابل مال أو اتفاق بالإفراج عن معتقلين في سجون نظام الأسد، يحصل عليه الفريق الثاني.

وحسب المصادر فإنّ فصائل المنطقة يسعون إلى أن يكون هناك مقابل عن كل عملية تسلّم جثّة مِن جثث قتلى "حزب الله"، وهو إخراج مجموعة مِن المعتقلين في سجون مخابرات "النظام"، وهنا يقدّم الفريق الثاني إلى الوسطاء قائمة بأسماء المعتقلين المتفق على الإفراج عنهم.

من جهةٍ أخرى يحصل بعض المدنيين أو العسكريين - بشكل أفراد - مِن أهالي المنطقة، على مقابل مادّي يترواح بين الـ 1800 دولار أميركي إلى 10 آلاف دولار لقاء الجثّة الواحدة، والتفاوت بالمبلغ يعود إلى أهمية جثة القتيل، كأن يكون ضابطاً أو مسؤولاً.

لدى الفريق الأول - المكلّف بالبحث من قبل "حزب الله" - قوائم بأسماء وأعداد القتلى والمفقودين مِن ميليشيا "الحزب" وتواريخ دقيقة جداً تشير إلى زمن مقتلهم أو فقدانهم، وبأي معركةٍ ومكانٍ قتلوا أو فقدوا.

ويجري نبش مكان الجثة مهما كانت مدة الدفن، أو يحصل الفريق الأول - عبر الأطباء المختصين التابعين له - على عيّنة فقط مِن الجثة، وذلك حسب الاتفاق وعن طريق الوسطاء حصراً، وتُنقل العينات إلى مخابر التحليل في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وخلال عملية التحقّق مِن العيّنة التي تستغرق نحو شهر (30 يوماً) تقريباً، يعمل الفريق الأول على البحث عن أسماء المعتقلين وإخراجهم مِن معتقلات نظام الأسد ووضعهم في أماكن آمنة، لحين صدور نتائج العيّنات، وتشير المصادر إلى أنّ أسماء وعدد المعتقلين يعود للاتفاق المبرم بخصوص كل جثّة.

بعد التأكّد والتحقّق مِن عينة الجثة ومطابقتها لبيانات الـ DNA التي تعود إلى صاحبها، تجري الخطوة الأخيرة والتي يعمل عليها فريق الوسطاء، وهي تسليم الجثّة إلى فريق "حزب الله"، مقابل تسليم العدد المحدّد مِن المعتقلين الذين اتُفق على الإفراج عنهم إلى فريق الفصائل وأهالي المنطقة، أو مقابل المبلغ المالي المتفق عليه.

يذكر أنّه في منتصف نيسان 2020، عثر عناصر "الفرقة الرابعة" التابعة لـ قوات النظام على مقبرة جماعية ضمن الأراضي الزراعية في مدينة حرستا بالغوطة الشرقية، تضم جثثاً لقتلى قوات النظام وميليشيا "حزب الله"، كما عثرت ميليشيات إيران، شهر آب 2018، على مقبرة جماعية تضم جثث العديد مِن عناصرها وقادتها العسكريين، وذلك في منطقة "كرم الرصاص" على أطراف مدينة دوما في الغوطة.

وحسب تحقيق صادر عن مؤسسة "المجلس الأطلسي" الأميركية المعنية بالشؤون الدولية - ترجمه موقع تلفزيون سوريا - فإنّ ميليشيا "حزب الله" تنقل جثث قتلاها إلى لبنان عبر سيارات إسعاف تتبع لها، وتستخدم معبراً رسمياً للمرور، في حين قالت مصادر أُخرى إنها تستخدم طرقاً خاصة بعيداً عن نقاط التفتيش الحدودية.

يشار إلى أنّ ميليشيا "حزب الله" اللبناني - المدعوم مِن إيران - انخرطت في المعارك إلى جانب قوات نظام الأسد ضد السوريين منذ انطلاق الثورة السورية، منتصف آذار 2011، واستولت على عدة مناطق سوريّة متاخمة للحدود مع لبنان، وعلى رأسها مدينة القصير غربي حمص، وارتكبت لاحقاً - إلى جانب العشرات مِن الميليشيات الإيرانية - العديد مِن المجازر بحق السوريين، كما تكبّدت خسائر فادحة خلال معاركها ضد الفصائل.