icon
التغطية الحية

الشمس أولاً... ملامح من حياة السوريين الذين لم يعد يهمهم من الحياة سوى العيش

2023.05.22 | 17:17 دمشق

آخر تحديث: 22.05.2023 | 17:17 دمشق

سوريون يشترون المكسرات في منطقة الميدان بدمشق
سوريون يشترون المكسرات في منطقة الميدان بدمشق
The Irish Times- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

حولت الألواح الكهروضوئية وجوه الناس إلى وجوه مشرقة، إذ ثبتت فوق أسطح البيوت العربية المبنية على الطراز العثماني  في دمشق، كما نجدها في العمارات السكنية الراقية التي بنيت في القرن العشرين في ضواحي حلب وفي أرقى بيوت كلتا المدينتين.

دمشق.. محاربة قسرية للتغير المناخي

تبدو أقدم مدينة مأهولة في العالم، هي وحمص وحماة والمدن التي بينها، في طليعة المناطق التي تحارب التغير المناخي، فالجوع إلى الكهرباء حول بيوت السوريين إلى أنظف بيوت على وجه البسيطة خلال أحلك الأيام سواداً مرت على هذا البلد الذي يعتبر غنياً بالموارد إلا أن 90% من شعبه يعيش في فقر.

حتى السوريون من أصحاب المدخول الجيد بات عليهم أن ينتقلوا للطاقة الخضراء، إذ أصبحت العديد من الألواح الشمسية المصنوعة في الصين، والرقيقة كالورق، توصل ببطاريات لتزود البيوت المتواضعة بالطاقة اللازمة لتشغيل الثلاجة والتلفاز والإضاءة، إذ بوجود اثني عشر لوح منها ينعم البيت بكهرباء على مدار الساعة، بما أن محطات توليد الطاقة الكهربائية لم تعد تولد الكهرباء كونها دمرت خلال الحرب، إلى جانب العقوبات التي حظرت وصول الوقود وقطع التبديل إلى هذا البلد، لذا فكلما نعمت البيوت بساعة كهرباء تصلهم عشوائياً من الشبكة، يهتف الأهالي: "إجت الحكومية"، إلا أن ذلك عندما يحدث ينير الإضاءة بشكل خافت، أما الثلاجات فتعمل بصورة متقطعة.

كان سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار يتراوح ما بين 48-50 ليرة قبل الحرب، أما الآن فقد وصل إلى ما بين 6600-7000 ليرة، ولهذا يحتاج المرء إلى كومة من الأوراق النقدية لشراء كميات كبيرة من المواد، ولتأمين طعام الأسرة، يجب على السوريين أن يعملوا في عدة وظائف، وذلك لأن متوسط الأجر الشهري يصل إلى 18 دولاراً. أما الموظفون لدى الحكومة الذين كانت حياتهم مريحة قبل الحرب والعقوبات، فيحصلون على ما يعادل 45 دولاراً بالشهر، كما يخبرنا فارس، وهو موظف في بنك يعتبر نفسه محظوظاً كونه يحصل على 240 دولاراً بالشهر، لكنه بقي بلا زواج وهو الآن يعيش مع أهله، أما بولس، الذي يعيل ستة أشخاص، فهو مسؤول عن إقامة حفلات الزفاف والعمادة، وفي الليل يعمل سائقاً ويتطوع للعمل أيضاً في الحفلات التي تقيمها الجمعية الخيرية التابعة للكنيسة.

لدينا ما يكفي من السوريين!

أبو رشيد نازح من منطقة عفرين بسوريا، يعمل بتنظيف أحد الفنادق، كما ينظف البيوت أيام عطلة نهاية الأسبوع، ويحاول أن يدخر ما يكفي من المال ليعيد تأثيث بيته في عفرين، هذا إن عاد لبيته أصلاً.

تحولت أرصفة الشوارع وسط مدينة حلب إلى أسواق لبيع القمصان والأحذية والسلع البلاستيكية التي يبيعها من لم يجد عملاً.

وهذا ما دفع بولس للقول: "لدينا ما يكفي من السوريين" أي من الأجدر ألا يعود اللاجئون إلى سوريا، حتى بعدما تقلص تعداد سكانها من 24 مليوناً قبل الحرب إلى 18 مليوناً.

من جانبه، يؤكد عيسى الذي يعمل في مجال الاستيراد والتصدير على حاجة سوريا للعمال من أجل إعادة إعمار البيوت والاقتصاد، إلا أن سوريا لا يمكنها أن تبدأ بتلك المرحلة قبل رفع العقوبات عنها، وهذا ما دفعه لتكرار العبارة التي تحولت إلى شعار وطني وهي: "أصبح الوضع الآن أسوأ مما كان عليه في ظل الحرب"، والتي بدأنا نسمعها منذ عام 2019.

وعلى الرغم من الخصخصة، يرفض السوريون أن يسمحوا للضائقة بسحقهم، ولهذا لا يحرمون أنفسهم من الاستمتاع بملذات الحياة، إذ في حلب، يعج مطعم عمو حامد للوجبات السريعة بالناس من الظهر حتى منتصف الليل، وأغلب رواده من الشباب الذين بوسعهم دفع ثمن شطائر الفلافل والبرغر، أما في مطعم تركواز، فإن زبائنه من الطبقة الوسطى لم يعد بوسعهم تحمل كلفة وجباته، ولهذا صاروا يمضون الليالي وهم يعبون الماء وينفثون دخان نراجيلهم.

دخل عروسان من الطبعة الوسطى الثرية على إيقاع الطبول والرقص فندق شهباء ذي النجوم الأربعة، بعدما تأبط كل منهما ذراع الآخر ليصلا إلى قاعة الرقص حيث أقيم لهما احتفال مهيب.

عند الساعة السابعة صباحاً في مدينة دمشق القديمة، يحتشد عمال يرتدون ثياباً سميكة أمام الكشك الوحيد الذي فتح أبوابه ليقدم لهم القهوة قبل ذهابهم إلى عملهم، في حين يمر صبيان بدراجاتهم الهوائية التي حملوا عليها صناديق وأكياساً بداخلها سلع رخيصة حتى يوصلوها إلى المحال القريبة من ساحة باب توما.

المصدر: The Irish Times