icon
التغطية الحية

السويد.. التصعيد مستمر والغضب ضد "السوسيال" ينتقل إلى يوتوبوري

2022.02.15 | 19:15 دمشق

thumbnail_273648786_992741238313661_8419535829655673590_n.jpg
مظاهرة في السويد ضد إجراءات "السوسيال" (تلفزيون سوريا)
السويد - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

لا يزال الغضب يتصاعد ضد دائرة الخدمات الاجتماعية المعروفة بـ "السوسيال" في السويد بينما تواصل الحكومة السويدية إنكار كل الاتهامات الموجهة إلى السوسيال من قبل عائلات سورية وعربية سُحبت أطفالها ومجددة وصفها للحملة بـ "العدوانية".

وانتقل يوم أمس الأحد الغضب إلى مدينة (يوتوبوري) حيث تظاهر المئات من اللاجئين السوريين وأبناء الجالية العربية والإسلامية، وردد المتظاهرون شعارات تطالب بأطفالهم "نريد أطفالنا".

وكان اللافت من مظاهرة يوتوبوري ازدياد أعداد المتظاهرين إضافة إلى حضور سويدي خجول في المظاهرة للمطالبة أيضاً بأطفالهم المسحوبين من قبل السوسيال.

ويمنع الجو البارد في السويد المتضامين مع العائلات من المشاركة الواسعة في الاحتجاجات، إضافة إلى المساحات الشاسعة بين المدن السويدية.

مظاهرة في السويد ضد إجراءات "السوسيال" (تلفزيون سوريا)

 

وقالت رئيسة جمعية "حقوقنا" السويدية زينب لطيف في كلمة لها خلال المظاهرة "نحن هنا لأجل سويد عادل ولنقل صوت العوائل والأطفال والمسحوبين من ذويهم".

وتحدثت زينب وهي من أبرز المنظمات للمظاهرة عن الأخطاء التي يرتكبها عدد من موظفي السوسيال خلال التحقيق مع العائلات وقالت إنهم "غير منصفين، والتحقيقات التي يقومون بها فيها تحيز وغير عادلة". مشيرةً إلى أن "(هيئة التفتيش IVO) - وهي هيئة رقابية تتابع عمل السوسيال ودور الرعاية الصحية والمستشفيات - تقول إن 67 في المئة من التحقيقات التي أجرتها السوسيال كان فيها أخطاء".

كما قالت زينب لموقع تلفزيون سوريا "نأسف لأن الإعلام السويدي وصفنا بأننا ناشطون في حملة كراهية معادية للسويد ونحن لسنا كذلك"، وتابعت الناشطة السويدية "نحن نريد تطبيق القانون ونعمل تحت سقف القانون". مضيفةً: "للأسف بتنا نقدم نفسنا كمواطنين يحملون الجنسية السويدية في المظاهرات لكني ننفي عن نفسنا عن أي اتهامات".

بدوره، قال علي وهو أيضاً ناشط سويدي سحب السوسيال أطفاله في كلمة له "نناشد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساعدة في إعادة أطفالنا، وحاولنا سابقاً أكثر من مرة التواصل مع الإعلام السويدي لإسماع وجعنا لكنهم أغلقوا الأبواب في وجهنا وقاموا بالتعتيم علينا".

وأضاف أن "أبواب السجون سوف تفتح قريباً لموظفي السوسيال الفاسدين (..) السوسيال تسحب أطفالاً من كل الأديان والقوميات لكن أطفال المسلمين هم الأكثرية التي يتم سحبها، لقد طفح الكيل وهذه ليست سوى البداية والقادم أعظم ونحن مستمرون في حراكنا حتى عودة الأطفال".

وشارك عدد كبير من العائلات السورية والعربية خلال المظاهرة قصص سحب أطفالهم من قبل السوسيال، وطالبوا بإنصافهم وإعادة أطفالهم متهمين السوسيال بسحب الأطفال بدون أسباب موضوعية.

كما ناشدت العائلات المنظمات الأممية والأوروبية لمساعدتهم في الضغط على السويد لإعادة أطفالهم. وتكلم معظم المتحدثين في المظاهرة باللغة السويدية في محاولة منهم لمخاطبة السويديين والإعلام السويدي لتغيير الصورة السلبية عن الاحتجاجات.

وكان اللافت أيضاً الحضور الواسع لوسائل الإعلام السويدية لتغطية المظاهرة، ورفض العديد من أهالي العائلات التواصل مع الإعلام السويدي خصوصاً اليميني متهمين إياه بـ "التحيز وتحوير كلامهم".

اليمين المتطرف: عودوا إلى بلادكم

في المقابل، تظاهر أشخاص سويديون يمينيون متطرفون قرب المظاهرة حاملين لافتة مكتوب عليها "عودوا الآن"، ووقفت الشرطة السويدية بينهم وبين المظاهرة لحمايتهم ومنع حصول أي مواجهة بين الطرفين.

وعلى مدار الأيام الماضية شنت وسائل الإعلام السويدية اليمينية هجوماً على المطالبين بأطفالهم واصفة الحملة بـ "العدائية التي يقودها إسلاميون راديكاليون من خارج وداخل الحدود".

وقالت زينب لتلفزيون سوريا إن "كل اتهامات اليمين المتطرف كاذبة"، مشيرة إلى أن "اليمين المتطرف يحاول استغلال قضية السوسيال لمهاجمة اللاجئين والأجانب والمطالبة بطردهم من البلاد للحصول على أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة".

وأضافت: "نحن لا علاقة لنا بما يقول الآخرون من خارج الحدود (..) نحن نريد الإنصاف ونريد أطفالنا فقط ونشكر كل من تعاطف معنا".

وفي سياق متصل، منعت الشرطة السويدية قبل أيام بالقوة تنظيم ندوة لـ "حزب التحرير الإسلامي" كانت ستتناول قضية سحب الأطفال من قبل "السوسيال"، وتتهم وسائل الإعلام أئمة تقول إنهم ينتمون للحزب المرخص بترويج شائعات مغرضة وتضليل ضد السوسيال.

حملة "تضليل"

رسمياً واصلت السويد دحض الاتهامات الموجهة إلى السوسيال، وقالت وزارة الخارجية السويدية في عدة تغريدات على تويتر إن "حملة تضليل تجري حالياً على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، في السويد وخارجها، تزعم أن الخدمات الاجتماعية السويدية تختطف أطفالاً مسلمين".

ووصفت الخارجية السويدية هذه المعلومات بـأنها "خاطئة، ومضللة بشكل خطير وتهدف إلى خلق التوترات ونشر انعدام الثقة"، مشيرةً إلى أن "جميع الأطفال في السويد يتمتعون بالحماية والرعاية على قدم المساواة بموجب التشريعات السويدية، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل".

وشددت الخارجية السويدية على أن "الخدمات الاجتماعية السويدية تسعى لضمان أن يتمتع جميع الأطفال بطفولة آمنة"، مبينةً أن "الحالات التي يتم فيها إبعاد الطفل مؤقتاً عن والديه تضع دائماً سلامة الطفل ورفاهيته أولاً".

ولفتت إلى أنه "لا يجوز إبعاد الطفل عن والديه إلا بأمر من المحكمة وتحت رعاية وإشراف متخصصين مدربين".

وفي محاولة منها لصد ما تسميه "الحملة المضللة"، نشرت دائرة الخدمات الاجتماعية "السوسيال" معلومات لتعريف العالم بعملها عبر موقع إلكتروني اسمه "kollpasoc"، ونشر الموقع المعلومات بـ 18 لغة منها العربية والإنجليزية والتركية والفارسية والكردية والسويدية.

دعوة للحوار وتصحيح الأخطاء

في الأثناء، أصدر المجلس السويدي للأئمة بياناً عن سحب الأطفال من عائلاتهم في السويد، معبراً عن "بالغ استيائه لما تشهده السويد في هذه الأيام من حالة استقطاب كبيرة نتيجة الحملات الإعلامية الداخلية والخارجية التي تتحدث عن إجراءات السوسيال المتعلقة بملف سحب الأطفال من عائلاتهم".

وشدد المجلس على "ضرورة مساندة الأسر التي يثبت تضررها بالفعل والتعاون معها من أجل الحصول على حقوقها والتدقيق مع الموظفين الذين تعسفوا في استعمال القانون، وتصحيح الإجراءات الخاطئة وإلزامهم بالخضوع لحكم القضاء إذا قرر إعادة الأطفال أو الحكم بحق الرؤية للأهل".

ودعا المجلس جميع الأئمة إلى مواجهة ما أسماه "خطاب الكراهية والتعاون مع الجهات المختصة لتيسير سبل الحوار والبحث عن حلول تفيد المجتمع".

ووجه المجلس نداءه إلى "جميع الأئمة لبذل المزيد من الجهد في توعية ودعم الأسر وتقديم الدعم لمصلحة الشؤون الاجتماعية (السوسيال) من أجل إزالة العوائق اللغوية والثقافية حتى تؤدي دورها بشكل احترافي".

وطالب المجلس "جميع الفاعلين من مسؤولين وسياسيين وإعلاميين وأئمة أن يتحملوا مسؤولياتهم بالدعوة إلى الحوار، والتعاون ونبذ خطاب الكراهية وحل جميع الخلافات، ورفض تقسيم المجتمع إلى نحن وهم"، ورفض المجلس بشدة ما أسماه "حملات التحريض من قبل وسائل الإعلام الداخلية والخارجية" ودان "بشدة حملات الإساءة والتحريض ضد السويد".

والأسبوع الماضي تظاهر المئات من أبناء الجالية العربية والإسلامية خصوصاً السورية في مدينة استوكهولم للمطالبة بأطفالهم الذين سحبتهم "السوسيال"، وتنفي السوسيال كل الاتهامات الموجهة إليها وتقول إنها لا تخطف الأطفال، بل تضعهم بناءً على قرار قضائي لدى عوائل ترعاهم لحمايتهم من ذويهم "غير المؤهلين" لتربية الأطفال.