icon
التغطية الحية

الرواتب التقاعدية.. مبالغ زهيدة صعبة المنال في شمال غربي سوريا

2023.06.04 | 06:24 دمشق

1
السيدة إيمان عبيد
إدلب - عبد المجيد القرح
+A
حجم الخط
-A

كان إسماعيل السلوم يخطط لشراء مزرعة أبقار بتعويضات نهاية الخدمة بعد تقاعده، لا سيما أنّ الراتب التقاعدي لا يكفي لاحتياجات أسرته المكوّنة من زوجة و3 أبناء، وخبرته في تربية الأبقار وبيئته الريفية حفّزته للتخطيط بهذا الاتجاه، لكن أمنياته تلاشت قبل 8 سنوات من تقاعده بعد فصله من الخدمة فبقي وأسرته بلا عمل أو معيل. 

فصل تعسفي بعد سنوات الخدمة

إسماعيل عبد الجواد السلوم (56 عاماً)، رئيس ديوان في وحدة مياه بلدة حيش التابعة لمعرة النعمان جنوبي إدلب، قال لموقع "تلفزيون سوريا": "قضيت في خدمة بلدتي ما يقارب 20 عاماً، لكن في عام 2012 بلغني إنذار من المدير العام أنني مفصول من الوظيفة، بسبب خروج المنطقة من سيطرة النظام السوري، فضلاً عن رفضي الالتحاق بأقرب دائرة تابعة له في حماة"

وأضاف السلوم: "تهجرنا من بلدتنا حيش عام 2012، وعدنا إليها في عام 2014 وتابعت عملي مع من تبقّى من زملائي لتفعيل عمل محطة المياه في البلدة".

وعمل إسماعيل لأكثر من سنتين بشكل تطوعي بالكامل، وبعد سنتين أتت منظمة بأحد مشاريع المياه ودعمت المحطة بالمعدات، لكنها استغنت عن خدماته بسبب تقدمه في السن.
إيمان عبيد (54 عاماً)، كانت تعمل محاسبة ومدققة ماليّة في مجلس مدينة إدلب قالت لموقع "تلفزيون سوريا": "قضيت 25 عاماً في العمل، لم أتقاعد، ولكن النظام السوري اعتبرني بحكم المستقيل، كوني لم ألتحق بعملي في حماة عام 2015"، لدى إيمان ٥ أولاد أحدهم معتقل في سجون النظام منذ 10 سنوات.

ماذا يعمل المتقاعدون الآن في الشمال السوري؟

حاول إسماعيل تفعيل عمله في مؤسسة المياه، حيث تقدم بطلب للوظيفة لدى "حكومة الإنقاذ"، إلا أنه لم يستطع الالتحاق بالوظيفة بسبب تقدمه بالسن.

ويعيش إسماعيل اليوم على المساعدات الإنسانية التي توزع على الأهالي في المخيمات، إذ يقيم في مخيم التوحيد في ريف إدلب الشمالي.

ويعاني إسماعيل من شلل طرف علوي أيمن،  ويقول: "إعاقتي كانت السبب في توظيفي سابقاً عن طريق مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل".

أمّا إيمان فتركت العمل لتصبح ربة منزل حالياً بعد أن فقدت وظيفتها، وتقول: "ما زلت بحاجة لعمل، فزوجي مريض قلب وسكر وضغط وغير قادر على العمل".

وقدمت إيمان 3 طلبات لتعود لدائرتها كونها مفعلة ولكن قوبلت بالرفض، وتضيف: "كان الجواب ليس لدينا تصور لعمل المرأة في الدائرة، ولم يوافقوا على تحويلي لقطاع آخر كإدارية".

"مع تشكيل حكومة الإنقاذ عام 2017 جرى الحفاظ على المؤسسات العامة الموجودة، والحفاظ على جميع العاملين فيها بغض النظر عن أعمارهم أو توجهاتهم"، بحسب ما أكد المستشار الإداري لرئاسة "حكومة الإنقاذ" فواز هلال.

وأشار إلى أنّهم مع تطور العمل في مؤسسات الحكومة جرى تحديد سن بداية التوظيف من أجل تأمين فرص عمل لخريجي جامعات الثورة، ومن أجل ضخ دماء جديدة في مؤسسات الحكومة.

ماذا خسر المتقاعدون اليوم؟

"كانت تأتينا زيادة على الراتب حوافز وأجور عمل إضافي بالإضافة إلى تعويض صحي كل ستة أشهر مقدار راتب شهر كتعويض صحّي لكافة الموظفين"، يقول السلوم، ويتابع: "بعد خروج المحافظة بالكامل عن سيطرة النظام جرى إبلاغنا بمجموعة قرارات من جملتها قرار الفصل من العمل".

وكانت إيمان قد سجلت على السكن العمالي في عام 2009، ودفعت الدفعة الأولى البالغة 75 ألف ليرة سورية من ثمن البيت، بالإضافة إلى دفع 3 آلاف ليرة كقسط شهري، واستمرت بالدفع حتى سيطرة الفصائل على إدلب في آذار 2015.

وأشارت إيمان إلى أن "الأرض التي كانوا سيقيمون عليها المباني السكنيّة مستملكة للحكومة والأساسات محفورة، وكان الوعد أننا سوف نتسلّم بيوتنا خلال سنتين، دفعنا ثمن البيت كاملاً من دون أن نحصل على شيء".

ووفقاً لفواز هلال، المستشار الإداري في حكومة الإنقاذ، فإنه يمكن للمتقاعدين مراجعة وزارة التنمية والشؤون الإنسانية من أجل النظر في أوضاعهم.

ولا يطلب المتقاعدون أكثر من سدّ احتياجاتهم البسيطة، ويؤكّد السلوم: "طالبنا بوظيفة فلم نحصل عليها فكيف نطالب بمعاش تقاعدي؟".