icon
التغطية الحية

الإنتاج يغطي ربع الاحتياج.. كيف أضاف النظام السوري 500 ميغاواط لشبكة الكهرباء؟

2024.03.07 | 17:40 دمشق

1
الفرق الهندسية والفنية العاملة في محطة تشرين الحرارية بريف دمشق (وزارة الكهرباء السورية/ فيس بوك)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A

عززت المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء التابعة لحكومة النظام السوري إنتاجية البلاد من الطاقة الكهربائية من خلال إضافة نحو 500 ميغاواط للشبكة الكهربائية، وبذلك رفعت إجمالي إنتاجية مجموعات التوليد لديها إلى 2300 ميغا، ومع ذلك تقبى نسبة العجز في إنتاج التيار 75 في المئة.

ويبلغ متوسط الطلب اليومي على الكهرباء في سوريا 9 آلاف ميغاواط، بحسب موقع "أثر برس" المقرب من النظام، ما يعني أن هذه الكميات قليلة مقارنة مع احتياجات مناطق سيطرة النظام الكهربائية، ولن تؤثر فعلياً في واقع الطاقة المتردي، إذ تحتاج البلاد إلى 6700 ميغاواط لسد عجز الكهرباء.

وتعاني المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تردياً في الواقع الكهربائي، في ظل غياب برنامج تقنين منظم، ووصلت ساعات القطع في بعض المحافظات إلى أكثر من 23 ساعة متواصلة، في حين هناك مناطق لم يصل إليها التيار الكهربائي منذ عدة سنوات.

من أين جاءت الكمية الجديدة؟

مدير عام "المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء"، عمر البريجاوي، قال لموقع "أثر برس"، إن مؤسسة التوليد اليوم في أحسن حالاتها بإنتاج الكهرباء، حيث يصل حجم التوليد حالياً إلى 2300 ميغاواط، مشيراً إلى أنّ هذا الرقم لم يكن موجوداً خلال الفترة الماضية، حيث كان حجم التوليد في الربع الأخير من العام 2023 كان يتراوح بين 1800إلى 1900 ميغاواط فقط.

وأضاف أن تحسن إنتاج المؤسسة ناجم عن إضافة بين 400 إلى 500 ميغا للشبكة إثر إجراءات عدّة خلال الفترة الماضية.

وحول طبيعة الإجراءات التي مكّنت المؤسسة من إضافة الكميات الجديدة على الشبكة؛ أرجع مدير مؤسسة التوليد، ذلك إلى إدخال مجموعات جديدة إلى الخدمة، نتيجة الجهود التي بذلها الفنيون والعاملون في المؤسسة والتي استهدفت تحسين إنتاجية عدد من مجموعات التوليد للحفاظ على الاستطاعة الاسمية لها، لأن زيادة عدد الساعات التشغيلية لكل مجموعة تؤدي إلى انخفاض الاستطاعة الاسمية لها، وربما يصل أحياناً ذلك الانخفاض إلى 40 في المئة خلال فترات التشغيل الطويلة.

وأوضح أنّ ما جرى إنجازه من صيانة استهدف أكثر من محطة، منها محطة توليد (الزارة) المكونة من 3 مجموعات توليد بخارية، نتج عن الأعمال المنفذة تحسّن إنتاجي يزيد عن 150 ميغا، وكذلك إدخال المجموعة الثالثة من محطة توليد بانياس إلى الخدمة بعد إجراء الصيانات اللازمة لها والتي أضافت نحو 130 ميغا للشبكة الكهربائية السورية.

كما جرى تشغيل مجموعات توليد في محطة الناصرية، على خلفية توقف معمل الأسمدة وإعادة كميات الغاز التي استجرت له للوزارة، حيث يتم تحويل نحو 1.2 مليون متر مكعب من الغاز نتج حالياً قرابة 300 ميغاواط في المحطة المذكورة.

ما القدرة التشغيلية للشبكات لاستيعاب كميات إضافية من الكهرباء؟

وحول مدى جهوزية المؤسسة وقدراتها التوليدية على العموم، أوضح البريجاوي، أنّها قادرة على تشغيل ما بين 5500 إلى 6000 ميغاواط دفعة واحدة لو توفر الوقود، وهناك مجموعات توليد موزعة على عدد من المحطات قادرة على حملها.

وأضاف أن هناك مجموعات جاهزة للعمل وبحاجة للوقود كما هو الحال في محطة توليد "جندر" باستطاعة 500 ميغا جاهزة للعمل، وكذلك مجموعات في محطة توليد "تشرين" باستطاعة 600 ميغا، ومجموعات في محطة توليد "بانياس" باستطاعة 400 ميغا، وهناك مجموعتان في محطة توليد الرستين باستطاعة إجمالية 360 ميغاواط.

كميات الوقود والتكاليف

أمّا بالنسبة لحجم كميات الوقود التي تصل المؤسسة حالياً، بين البريجاوي أنّ ما يصل حالياً من الغاز الطبيعي يتراوح بين 6 إلى 6.5 مليون متر مكعب يومياً، وهو قليل جداً مقارنة بحجم الطلب الكلي والبالغ 23 مليون متر مكعب يومياً، أمّا في جانب الفيول، يؤكّد أنّ ما يصل يتراوح بين 5 إلى 5.5 ألف طن يومياً من مصفاتي بانياس وحمص، وهو أقل من الطلب الكلي اللازم للتشغيل والذي يصل إلى 8 آلاف طن يومياً.

وحول تأثير نوعية حوامل الطاقة المستخدمة في الإنتاج على الكلف الإنتاجية، أشار البريجاوي إلى الفرق الواضح بين تكلفة إنتاج الكيلو واط الساعي في البلاد حسب نوع وقود المجموعة، قائلاً: "إنّ تكلفة إنتاج الكيلو واط من محطات بخارية تعمل على الفيول أكبر من العاملة منها على الغاز، إذ يتراوح تكلفة إنتاج كل كيلو واط من مجموعات التوليد البخارية ما بين 2000 إلى 2200 ليرة سورية".

أمّا تكلفة إنتاج الكيلو واط من مجموعات التوليد الغازية، بحسب البريجاوي، تبلغ نحو 1700 ليرة سورية تقريباً، وبذلك تكون التكلفة الوسطية لإنتاجية الكيلو واط الساعي في البلاد 1900 ليرة سورية تقريباً، وهو ما أعلنته وزارة الكهرباء في حكومة النظام السوري مؤخراً.

ضغط قياسي على شبكات الكهرباء

في سياق الحديث عن الأعباء والتكاليف، يؤكّد مدير المؤسسة أنّه يتم حالياً تشغيل مجموعات التوليد البخارية بشكل دائم على الفيول، وهذا فعلياً لا يتوافق مع توصيات الشركات الكبرى المؤسسة لهاـ والتي تفترض تشغيلها على الغاز كل فترة (يومين أو ثلاثة) بهدف إعادة فتح الدارات بداخلها كون مادة الفيول تخّلف رواسب تؤدي إلى تشكّل فحم داخل المجموعة، وبالتالي تخفف من مردوديتها، وربما تسبب احتراق كامل لها.

وفي السياق ذاته، ولتلافي هذه المشكلات يؤكّد مدير المؤسسة أن ورش المؤسسة تقوم بشكل دائم بتنظيف المجموعات البخارية بعد توقيفها اضطرارياً ليوم أو يومين لعدم توفّر الغاز المطلوب لذلك الإجراء المُوصى به.

وإضافة إلى مسألة الوقود، هناك مسألة القطع التبديلية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء، والتي من المفترض أن يتم تأمينها من الشركات الصانعة العالمية، إذ يشرح البريجاوي في هذا الجانب أنّ العقوبات والظروف الصعبة حالياً تعيق هذا الأمر من جانبين: الأول أنّ الشركات التي تبيع هذه القطع قليلة ولا تتجاوز 15 شركة في العالم، ومن الصعوبة أن نصل إلى وسيط لتأمينها، إضافة إلى ذلك، ربما تصل فترة تأمين بعضها إلى عام ونصف، وبالتالي ينجم عن ذلك أعباء مالية وتأخير زمني في إنجاز الإصلاحات المطلوبة.