إمبراطورية حسام قاطرجي.. أمير الحرب الأوفر حظاً لدى نظام الأسد

تاريخ النشر: 11.05.2021 | 07:15 دمشق

تحول حسام قاطرجي من مهرب للنفط ومرسالٍ بين نظام الأسد وتنظيم الدولة، إلى زعيم ميليشيا مسلحة تدعى باسم عائلته وتضم الآلاف من المرتزقة، كما تولى القاطرجي مهمة التنسيق والتبادل التجاري والنفطي بين النظام و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، ليتحول في فترة لاحقة إلى ممثل لمجموعة كبيرة من الشركات التجارية والسياحية والنفطية التي حيز لها كم هائل من الاستثمارات في القطاعين الخاص والعام، ومن ثم عضواً في برلمان النظام ليكون الواجهة السياسية للعائلة التي يشاركه الزعامة والثروة فيها إخوته وأولاد إخوته.

و"القاطرجي" اليوم يكاد يحوز بشكل مطلق على لقب "أبو الفقراء" في حلب التي بدأ فيها تبييض القسم الأكبر من ثروة العائلة، وفي حلب أيضاَ يعمل "القاطرجي" على توسيع قاعدة الولاءات الشعبية والعشائرية باعتبارها المكان الأفضل لتأسيس المملكة المالية الخاصة بالعائلة، فما السر وراء تنامي ثروة ونفوذ "القاطرجي"؟ وكيف استطاع بناء شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف القوى المتحالفة مع النظام، والتي جعلت من بقائه ضرورة في الوقت الذي يتساقط فيه كبار أمراء الحرب الموالين وتصادر ثرواتهم؟ وما أهم مشاريعه الاستثمارية في حلب؟

الاخوة القاطرجي  في مضافتهم عند دوار ال3 الاف شقة في الحمدانية.jpg
الاخوة القاطرجي في مضافتهم عند دوار الثلاثة آلاف شقة في الحمدانية

 

شراء الولاءات

بنت عائلة "القاطرجي" مضافة كبيرة قبالة دوار 3 آلاف شقة في حي الحمدانية، يستقبل حسام وأخوته محمد براء ومحمد أغا قاطرجي الوفود والزوار من الأقارب والعشائر والشخصيات الأمنية والعسكرية ومن "حزب البعث"، وفيها تعقد الصفقات وتقام الولائم بمناسبة كل توسع استثماري للعائلة، ومن أهم المسؤولين في نظام الأسد الذين زاروا "القاطرجي" في المضافة خلال شهر نيسان الماضي، كان هلال الهلال، الأمين القطري المساعد لحزب البعث، والذي زار أيضاً مقر "غرفة تجارة حلب" والتقى فيها المسؤولين والتجار المحسوبين على "القاطرجي".

عضو نقابة الاقتصاديين الأحرار- فرع حلب، فواز هلال يرى أن "عائلة القاطرجي ركزت منذ عامين تقريباً جل اهتمامها على توسعة استثماراتها في حلب، وهذا تطلب من القاطرجي أن يتوسع في دائرة النفوذ والعلاقات في البنية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية، وبالفعل تحقق لهم ذلك بعد أن أطاحوا بغالبية رجال الأعمال الذين يمثلون الطبقة التقليدية بمساعدة وبرضا نظام الأسد، وهيمنوا على قطاعات السياحة والنقل (المواد الخام والمصنعة) والتجارة الداخلية والتهريب".

وأضاف هلال لموقع "تلفزيون سوريا" أن "مضافة القاطرجي يمكن اعتبارها بداية مرحلة جديدة في تاريخ إمبراطورية المال والأعمال التي يتواصل صعودها وتوسعها".

بدأ "القاطرجي" منذ منتصف شهر رمضان بتوزيع مساعدات إغاثية ومالية على عائلات عناصره في "مليشيا القاطرجي"، وعائلات عناصره في "شركة المهام للحماية والحراسات الأمنية" وعلى الموظفين العاملين في شركاته، وطالت حملة المساعدات عائلات قتلى قوات النظام والمليشيات الموالية، أهمها "فيلق المدافعين عن حلب" و "لواء الباقر" و"لواء القدس". ويبدو أن الحملة استكمالاً لحملات الدعم الإغاثي والإنساني في حلب والتي روجت لها كثيراً "غرفة التجارة"، لكنها هذه المرة باسم عائلة "القاطرجي"، والتي بات اسمها يتردد على لسان الحلبيين مطلقين على الوجه البارز فيها -حسام قاطرجي- لقب "أبو الفقراء".

الباقر والقاطرجي.jpg
الباقر والقاطرجي

 

وقال وزير المالية والاقتصاد في "الحكومة السورية المؤقتة"، الدكتور عبد الحكيم المصري، إن "أبناء القاطرجي كانوا حريصين على بناء شبكة علاقات واسعة مع مختلف القوى المسلحة والعشائرية المدعومة من إيران وروسيا على حد سواء، وهذه السياسة تسهل عليهم التغلغل أكثر في البنية الاقتصادية والاجتماعية، وتسهم بشكل كبير في توسع استثماراتهم، وتقلل من مخاطر الصدام مع الجهات المتنفذة عشائرية كانت أو أمنية مسلحة".

وأضاف الوزير المصري لموقع "تلفزيون سوريا" أن "عائلة القاطرجي تبحث في المرحلة الحالية عن توطين القسم الأكبر من أموالها، وحلب تبدو الجهة المفضلة لأنها بعيدة عن السلطة المركزية في العاصمة، كما أن حلب مسقط رأس العائلة التي تنحدر من مدينة الباب في ريفها الشمالي الشرقي، وهذا يعني أن هناك إمكانية كبيرة في توسيع قاعدة الولاءات الشعبية والعشائرية والتي سيكون لها دور مستقبلاً في حماية المستقبل المالي والاجتماعي للعائلة".

كيف كبر "القاطرجي"؟

تواصل أسهم "القاطرجي" بالارتفاع مقابل تراجع أسهم رامي مخلوف وأيمن الجابر وأمراء حرب آخرين داعمين للنظام، وقد يرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل، أهمها كما يبدو، نجاح عائلة "القاطرجي" في استثمار شبكة العلاقات الواسعة للحفاظ على بقائها، والتأقلم مع مستجدات ومتطلبات كل مرحلة، بحيث يصبح استمرارها وزيادة نفوذها مصلحة للنظام والعكس صحيح أيضاَ.

 كما أن التنافس على الولاء الطائفي له دور، فالجابر ومخلوف قد يستحوذان على نسب تأييد واسعة من قبل فقراء الطائفة العلوية، وهذا ما لا يرغب به النظام، فقد يشكل هذا الولاء، وخلال سنوات طويلة، حاضنة شعبية لأي انقلاب كما حدث مع رفعت الأسد في الثمانينات عندما كسب تأييدا واسعا داخل الطبقة التي أسس لها طويلاً، لهذا تم الحد من نفوذ مخلوف والجابر، بينما في حالة القاطرجي لا خطر كونه من طائفة أخرى، فأي صعود له لا يشكل خطر، بل على العكس، قد يشكل صمام أمان للنظام وواجهة له.

رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا"، المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، يرى أن "القاطرجي أحد أبرز رجالات النظام الذين كونوا ثروة فاحشة على حساب الثروات الوطنية السورية، وكان القاطرجي من بين القلائل الذين لعبوا على توازنات القوى المتحالفة مع النظام والمناهضة له أيضاً".

وأضاف القاضي لموقع "تلفزيون سوريا" أن "النظام بحاجة لهذا النوع من أمراء الحرب بعد أن حول النظام اقتصاد الدولة الى اقتصاد ميليشياوي يؤمن من خلاله احتياجاته بعيداً عن رقابة العقوبات"

قال مدير مركز الدراسات الاقتصادية، يحيى السيد عمر، إن "عائلة القاطرجي مرت بعدة مراحل لبناء ثروتها، المرحلة الأولى، وهي بناء الثروة، وفي غالب الأحيان تكون بطرق غير شرعية كالاحتكار وأحياناً تصل للنهب والسلب، وتنتهي هذه المرحلة عند الوصول لملاءة مالية تمكنها من منافسة عائلات تقليدية متنفذة، وأمراء حرب آخرين من محدثي النعمة".

وأضاف: "أما في هذه المرحلة الثانية فيتم السعي لإكساب الأموال صفة مشروعة، وهي ليست تبييض أموال لكنها تتقاطع وبدرجة كبيرة مع تبييض الأموال، وتتم هذه المرحلة بافتتاح شركات ومشاريع وغيرها، وفي المرحلة الثالثة، مرحلة التسويق السياسي والاجتماعي، وفي هذه المرحلة يسعى أمراء الحرب لتسويق أنفسهم كرجال وطنيين وفاعلي خير بهدف الحصول على تأييد اجتماعي، من خلال تبني الفقراء والأيتام والإنفاق على المشاريع الاجتماعية وأحياناً الثقافية وحتى الدينية، وفي هذه المرحلة يسعى هؤلاء للتمويه على مصادر أموالهم والظهور بمظهر اجتماعي مرموق".

وأشار السيد عمر إلى أنه "يمكن وبشكل مجازي إسقاط هرم ماسلو على هذه الظاهرة وإن كانت مغايرة كلياً، ففي البداية يركز هؤلاء على جمع المال وتغطية احتياجاتهم المالية، وعند إشباع هذه الحاجة يتم الانتقال لمرحلة لاحقة وهي مرحلة توفير الأمان من الملاحقة القانونية، والمرحلة الثالثة تحقيق الذات وهي هرم سلم ماسلو".

محمد براء قاطرجي.jpg
محمد براء قاطرجي

 

تبييض الأموال في قطاعي السياحة والعقارات

باتت "مجموعة القاطرجي الدولية" تضم عشرات الشركات العاملة في مختلف القطاعات الحيوية في سوريا، أهمها "شركة قاطرجي للصناعات الهندسية الميكانيكية المغفلة الخاصة" و"شركة أرفادا البترولية" وشركة "حلب المساهمة المغفلة الخاصة القابضة" وشركة "جذور للزراعة وتربية الحيوان" وشركة "أليب للاستشارات والحلول التقنية" وشركة "قاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري" وشركة "بي إس للخدمات النفطية" وهي شركة مسجلة في لبنان ومجال عملها في قطاع الخدمات النفطية.

بالإضافة الى شركة "القاطرجي آغا للاستيراد والتصدير"، وشركة "فولاذ للصناعات المعدنية المساهمة المغفلة الخاصة"، وشركة "البوابة الذهبية"، وشركة "شهباء الشام للتجارة والتعهدات والاستيراد والتصدير"، وشركة "أطياف للأعمال التجارية والشحن" تجارة جميع المواد الغذائية والبقوليات وشركة "زمن الخير للاستثمار"، وشركة "المهام للحماية والحراسات الأمنية".

وتعتبر شركة "آرمان للإدارة الفندقية والساحلية" الأكثر نشاطاً في حلب، ويحق للشركة استيراد وتصدير جميع المعدات والمواد المسموح بها، وإقامة وتملك واستثمار واستئجار المشاريع السياحية والأبنية الخدمية وملحقاتها وإقامة الفنادق والمنتجعات والمطاعم وغيرها، واشترت الشركة عدداً كبيراً من الفنادق والمنشآت السياحية في حلب خلال العامين الماضيين، أهمها فندق البستان وكورال وفنادق حول قلعة حلب وفي محيط المدينة القديمة، ويعتبر فندق لوروس في حي المحافظة من أشهر منشآت الشركة في حلب والذي تتخذه مقراً لإدارة الصفقات (شراء المنشآت السياحية والعقارات)، وتستقبل فيه عائلة "القاطرجي" عادة مسؤولي حكومة النظام و "حزب البعث" الذين يزورون حلب بشكل دوري.

وأطلقت (مجموعة قاطرجي الدولية) مؤخراً شركة جديدة في حلب، باسم شركة "بيريه حلب المشتركة المساهمة المغفلة الخاصة" لإنشاء وتشغيل واستثمار مشروع مجمع المدينة السياحية الذي من المفترض أن يقام في موقع المشفى العسكري القديم وسط حلب، والشركة الجديدة هي شراكة علنية بين "القاطرجي" ووزارة السياحة في حكومة النظام.

وعرضت وزارة السياحة في العام 2018 فرصة استثمارية على أرض المشفى العسكري في حلب بالتشارك معها، للمهتمين بإقامة مجمع سياحي متكامل ومتعدد الاستخدامات، كفندق من سوية 5 نجوم ومركز مؤتمرات ومطاعم متنوعة وشقق فندقية، إضافة لاستخدامات علاجية وترفيهية وثقافية وتجارية ورياضية، ويبدو أن "القاطرجي" حصل على الصفقة التي لم يعلن عنها حتى بداية العام 2021، وكان من المفترض أن يحمل المشروع اسم شركة "أرمان" المملوكة للعائلة.

وذكر طلال خضير، رئيس غرفة سياحة المنطقة الشمالية في حلب لصحيفة "الجماهير" التابعة للنظام، أنه "تم التوقيع على مشروع أرمان (مبنى المشفى العسكري القديم) الذي يقع على المتحلق الأول وتبلغ مساحة المشروع ٧٥ ألف متر".

الباحث الاقتصادي كرم الشعار قال لموقع "تلفزيون سوريا" أن "أقل ما يمكن وصف العقد به بأنه مخزٍ، حيث تم تقييم الأرض (موقع المشفى العسكري القديم في حلب) التي سيتم بناء المجمعات عليها 360 مليون ليرة سورية (حوالي 100 ألف دولار)، علمًا بأن مساحتها 74,000 متر مربع وهي تقع في أحد أكثر أحياء حلب غلاءً (المنطقة بين الشهباء الجديدة وحلب الجديدة)".

ولتوضيح فرضية السعر البخس المحدد للأرض قال الشعار إن "ثمن شقة واحدة في حي الشهباء بحلب (قرب من موقع المشفى) يساوي ضعفي سعر الأرض التي حصل على استثمارها آل قاطرجي والتي تتجاوزها مساحةً بمئات الأضعاف" وأشار الشعار إلى أن "المبلغ الإجمالي الذي يتوجب على مجموعة قاطرجي دفعه لتحصل على حصة 64% في المشروع هو حوالي 200 ألف دولار فقط مدفوعة على ثلاث سنوات".

حسام قاطرجي في مضافته في الحمدانية.jpg
حسام قاطرجي في مضافته في الحمدانية

 

من جهته، قال الباحث الاقتصادي يونس الكريم لموقع "تلفزيون سوريا" إن "لدى مجموعة القاطرجي فائضا ماليا كبيرا وهي الآن بحاجة الى تحويل هذه الأموال إلى استثمارات ثابتة ومربحة ومعمرة، ويبدو أن القطاع السياحي والعقاري هما القطاعان الأكثر إغراء بالنسبة للمجموعة، وتشكل حلب بيئة مناسبة لمثل هذا النشاط الذي أسست له المجموعة خلال الأعوام القليلة الماضية" وأضاف الكريم أن "القاطرجي لا يخطط وينفذ وحده، بل يعتمد على مجموعة من الاقتصاديين والخبراء الذين يشرفون بشكل كامل على عمليات تبييض الموال وبناء الإمبراطورية الاقتصادية في حلب".

قوات النظام تدخل إلى مدينة طفس بريف درعا تنفيذاً لاتفاق التسوية
اجتماع في إنخل لمناقشة إجراءات التسوية وتسليم السلاح
درعا.. إجراء تسوية جديدة وإعادة نقاط عسكرية للنظام في طفس
سوريا.. 8 وفيات و184 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام
9 وفيات و1216 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
مناطق سيطرة النظام السوري.. 4% فقط تلقوا لقاح كورونا والإصابات تتضاعف