icon
التغطية الحية

إعلانات ثقافية.. طلائعية.. لمن لايهمّه الأمر | نثر

2023.05.19 | 12:47 دمشق

طلائع
(المصدر: التاريخ السوري المعاصر)
+A
حجم الخط
-A
  • مدرّسة التاريخ

وهي تسرد للطلاب في المدرسة الثانوية وقائع مأساوية عن النازية الألمانية، قالت المدرّسة جملة جوهرية، تعتبر درساً لكل ألماني ولكل محبّ لهذا البلد: "يجب أن لا تتكرر ثانية تجربة النازية في ألمانيا". قالت جملتها وأعادتها عدة مرات. وردّدتُ أنا بصمت: "يجب أن لا تتكرر التجربة النازية، الأسدية، مرة أخرى في سوريا".

  • منظمة شباب هتلر

من أجل إتمام غسل عقول الناس في ألمانيا اختارت النازية تشكيل منظمات شعبية تابعة للحكم النازي، وكان أبرزها منظمة شباب هتلر، في البدايات  كان الانضمام لهذه المنظمات طوعياً وبعد مدة صار الانضمام لها إجبارياً ووصل أعداد الفتيان المنتسبين لها في مرحلة معينة إلى أكثر من مليون فتى ألماني. وكان لهم تدريباتهم العسكرية ومهماتهم الخاصة بهم، وكل ذلك في إطار تعزيز فكرة النازية وتقويتها. وحين تسبب هتلر وأيديولوجيته في إشعال الحرب العالمية الثانية، كان هؤلاء الفتيان يقاتلون ببسالة هائلة، مثلهم مثل الجنود وصف الضباط، بل مثل الضباط.

في مدرسة ابتدائية سورية في قلب دمشق، جلستُ في عام 2010 في إدارة تلك المدرسة وفي تلك الغرفة كنت أقرأ بعض اللافتات المعلقة على الجدران ومنها: منظمة طلائع البعث تهدف إلى تربية الأطفال تربية قومية اشتراكية للوصول إلى مجتمع الوحدة والحرية والاشتراكية. 

وفوراً تذكرت سجن صيدنايا وتلك الشعارات المعلقة حتى تاريخه على جدران قسم الزيارات والمرفقة بصورة حافظ الأسد: "لا مكان في هذا القطر إلا للتقدم والاشتراكية"!

كانوا يخطبون بكلام إنشائي لا معنى له، عن الوطن والوطنية، وأعداء البلد، بينما كانت سرقاتهم وفسادهم بحجم الجبال

  • الديمقراطية هي الحلّ

نعم الديمقراطية هي الحلّ، حتى لو استمر هذا الجحيم عشرة أعوام قادمة، وكل ما حدث في سوريا كان، لأن أعداء الديمقراطية كانوا الأقوى حتى الآن. 

  • في الطريق إلى أوروبا

نحن الذين قطعنا البحر الأبيض المتوسط عن طريق البلم، ذات يوم مشمس، كنا جميعاً نتذكر حديث أمهاتنا حين كنّ يرددن في يوم مضى: "سنطفش من هذا البلد في ليلة ليس فيها ضوء قمر".

  • نزار قباني

في آذار الفائت وتحديداً في الـ21 منه، مرّت دون ضجيج ذكرى ميلاد الشاعر نزار قباني، الشاعر الذي كتب قصيدة عنوانها "السيرة الذاتية لسياف عربي"، هل تذكرونها يا حكام دمشق؟ ومنها:

"أيها الناس: أنا الأوّل، والأعدل، والأجمل من بين جميع الحاكمين، وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين، وأنا مخترع المشنقة الأولى وخير المرسلين، كلما فكرتُ أن أعتزل السلطة ينهاني ضميري.. من ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين؟...".

مرّت الذكرى بصمت عربي ثقافي مريب.

  • إلى وزارات الإعلام

من منعكم من إقامة مستشفيات نظيفة وحديثة ؟ من منعكم من إنشاء طرقات نظيفة وجسور وجامعات راقية؟ من منعكم من إقامة مدارس للتدرس والتعليم لا للتدجين؟ من منعكم من إقامة مدن حديثة بدون عشوائيات، ووقف في طريقكم لإعطاء العامل والموظف والفني والمهندس حقوقه الطبيعية من الأجر ليعيش بكرامته؟

وإن قرؤوا ما كتبناه سيجيبون بنفس الجواب الأبله: "كانت المرحلة التاريخية التي نمرّ فيها خطيرة وتحدياتها كبيرة وكارثية ومنعطفاتها غير محسوبة وكان علينا أن نوجه إمكاناتنا نحو بناء جيش عقائدي".

  • الهزيمة مستمرة

كانوا يسمحون بمسرحية ناجحة، لا بمسرح جيد ومستمر، كانوا يسمحون بفيلم سينمائي جيد لا بسينما مستمرة وجيدة، كانوا يخطبون بكلام إنشائي لا معنى له، عن الوطن والوطنية، وأعداء البلد، بينما كانت سرقاتهم وفسادهم بحجم الجبال، وحين كنا كشعب نتدافع للحصول على كيلو سكر بالبطاقة التموينية في ثمانينيات القرن الماضي، كان أولاد المسؤولين يقضون عطلتهم الصيفية في مصايف أوروبا بعد حصولهم على جنسيات تلك البلاد. كانوا يسمحون بكل شيء تافه ويمنعون أي فسحة ثقافية نظيفة، حتى ولو كانت بحجم رواية جميلة أو ديوان شعر. كانوا يسمحون لكاتب فرد أن ينشر مقالات جيدة، لكنهم كانوا يمنعون أن يكون لدينا صحافة جيدة. ولذلك مازالت هزيمة حزيران مستمرة.