آجارات المنازل بدمشق وريفها تتضاعف والمهجّرون هم المتضررون

تاريخ النشر: 31.08.2020 | 16:38 دمشق

آخر تحديث: 31.08.2020 | 18:52 دمشق

دمشق - خاص

يتضرر ذوو الدخل المحدود من ارتفاع آجارات المنازل في عدة مناطق بالعاصمة دمشق، خاصة بعد انهيار الليرة السورية أمام العملات الأجنبية في الآونة الأخيرة.

"أبو محمد" من سكان العاصمة دمشق يقول في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إن صاحب المنزل الذي يستأجره رفع قيمة الآجار من 40 ألف ليرة سورية إلى 60 ألف ليرة، والانتقال إلى منزل جديد يتطلب وقتاً ومالاً إضافياً وهو من طبقة الدخل المحدود، وهذا الارتفاع سيجبره أن يأكل مرة كل يومين لتوفير فرق الآجار.

بهذا الشكل المأساوي تتدهور أحوال غالبية السوريين الذين باتوا خارج بيوتهم ومدنهم، ولم يعد أمامهم من حلول سوى أن يكونوا مستأجرين في الأحياء الفقيرة  بدمشق كأحياء الدحاديل ونهر عيشة والقدم الغربي الذي نجا من الدمار، لكن حتى هذه الخيارات ليست سوى محاولة للبقاء على قيد الحياة فالآجارات أكبر من دخل معظم الطبقة الفقيرة.

بين 100 ألف ليرة سورية و150 ألف ليرة هو سقف الآجار في حي كفرسوسة على سبيل المثال لا الحصر، وهذا مبلغ خيالي لأغلب الطبقة الفقيرة التي تعيش في العاصمة دمشق، ولذلك يجد هؤلاء ضالتهم في الأحياء الفقيرة، وإن كانت الخدمات أسوأ والبنية التحتية منهارة ولكن من الممكن أن تجد منزل من غرفتين بـ 80 ألف ليرة، وإن كانت الأسرة أصغر قليلاً يمكن أن تجد مأوى بـ 60 ألف ليرة.

يضيف سالم وهو رب أسرة مكونة من 6 أشخاص، ويعيش في منزل مؤلف من غرفتين في "بيادر نادر" الحي الصغير الفقير المزدحم بالمهجرين وتسكنه غالبية من سكان دير الزور "منذ ثلاث سنوات استأجرت هذا المنزل بـ 30 ألف ليرة ولكن آجاره اليوم 60 ألف ليرة وبالكاد صالح للعيش مع أب وأم وأربعة أولاد".

الآجارات في نهر عيشه وصلت إلى أرقام قياسية

في نهر عيشه الحي الفقير الآخر في قلب العاصمة ارتفعت الآجارات إلى أرقام قياسية ومتوسطها هو 75 ألف ليرة وبعضها تجاوز 150 ألف، وأما المقبول من حيث المساحة والنظافة بحسب أحد أصحاب المكاتب العقارية فهو بين 90- 100 ألف ليرة.

وأما أقسى ما يواجه الباحثين عن مأوى في دمشق فهو ما لم يكن معمولأ به سابقاً تقول السيدة "سائدة" "الآن يطلب المؤجر ستة أشهر مقدماً ولا يقبل بالدفع الشهري ويتعذرون بأن البعض لا يدفع أو يهرب قبل انتهاء الشهر أو حتى العقد وهذا لا يستطيع عليه من يتدبر أمره كل شهر".

يلجأ المحتاجون لمأوى إلى بعض البيوت الكبيرة التي من الممكن أن تتسع لعائلتين صغيرتين كأن يستأجر أخ وشقيقه بيتاً واحداً وبالتالي يتقاسمان الآجار وكانت سابقاً يقبل به بعض المؤجرين في بداية الحرب...الآن لا يمكن ذلك بحسب مصادرنا.

في ريف دمشق التي كانت طريق الباحثين عن بيت ذي قيمة آجار منخفضة، ومهرباً للنازحين والمهجرين الذين عاشوا فترات دون أن يدفعوا أو في بيوت الفارين من مدنهم لكنهم اليوم مضطرون للدفع بحكم عودة البعض إلى بيوتهم.

ففي صحنايا على سبيل المثال تتراوح آجارات البيوت بين 100- 200 ألف ليرة، ومن الممكن أن تجد غرفة مع مطبخ بـ 75 ألف ليرة، وأما في قطنا فتبدأ من 50 وحتى 100 ألف ليرة، وقد تصل لـ 150 ألف ليرة في بعض البيوت المجهزة بشكل أفضل.

كذلك الأمر في بلدة جديدة عرطوز لا تبتعد الأرقام أكثر فهي ما بين 75 – 150 ألف ليرة بينما تنخفض إلى 60 ألف في حي جديدة الفضل الفقير.

وسبق أن أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، طلال البرازي،السبت الفائت، قراراً يقضي برفع سعر كيس الإسمنت المباع للمستهلك عبر مؤسسة "العمران" من 2300 ليرة ليصبح نحو 3500 ليرة.

وأدى سوء الحالة الاقتصادية وانهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وتدهور الوضع المعيشي للسكان في مدينة دمشق، إلى استعداد كثير منهم لمغادرتها، خاصةً مع قلة فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية بشكل ملحوظ بالتزامن مع بدء تفشي فيروس كورونا بشكل كبير في المدينة.