الاستبداد

كلما فتحت سيرة الاستبداد العسكري/ السياسي الذي ابتليت به المنطقة العربية خلال السبعين سنة الأخيرة انبرى أحدهم لإبداء رأي جازم قاطع يتهم جمال عبد الناصر بأنه أوَّل من دشن تلك المرحلة.
تمهيداً لرسم صورة المستبد، يستعرض الكواكبي آراء الآخرين فيه، دالاً بذلك على مشاركتهم فيما ذهبوا إليه من وصف للمستبد. فهو من ((يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم)).
تَحَكَّمَ الاستبداد بحياة السوري لعقود؛ أفقره أو قتله أو اعتقله أو شرّده؛ ثم استعان عليه بالاحتلال، عندما خرج طالباً جرعة حرية. وزاد إمعاناً في سحقه وتدمير بلده باستجلابه ميليشيات إيران واحتلال الروس لبلده. كل ذلك كان مدعاة لاستباحة...
كتب عبد الرحمن الكواكبي منذ نيف ومئة عام بأن "الجندية تُفسد أخلاق الأمّة؛ حيثُ تُعلِّمها الشّراسة والطّاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النّشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلِّف الأمّة الإنفاق الذي لا يطاق؛ وكُلُّ ذلك منصرف لتأييد الاستبداد المشؤوم".

الاستبداد لا يقتصر على شخص الحاكم بل يمتد إلى أصغر موظف في الدولة، هكذا يصفه الكواكبي. ولأن للمستبدين الصغار شروطاً وصفات فإن: «الحكومة المستبدة تكون مستبدة في كل فروعها.