وُصف بـ "الاستجداء المذل".. الزهّار يدعو لعودة العلاقات مع الأسد

في الوسط، عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزّهار (إنترنت)
تلفزيون سوريا - خاص

كشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمود الزّهار في حوار صحفي، بأن ثمة جهوداً بُذلت وتُبذل حالياً لعودة العلاقات بين حركة حماس ونظام الأسد، معتبراً أنه "كان من الأولى" لحماس ألا "تترك" النظام في سوريا. وأثارت تصريحات الزهار التي جاءت بعد شهر من هجوم النظام على حماس، استياء لدى سياسيين وأكاديميين سوريين وفلسطينيين.

وقال الزهار الذي شغل منصب وزير خارجية ‏فلسطين عقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2007، في حوار أجراه مع موقع "النهضة نيوز"، قبل يومين، إن "الأسد وقبل الأزمة فتح لنا كل الدنيا، لقد كنا نتحرك في سوريا كما لو كنا نتحرك في فلسطين وفجأة انهارت العلاقة على خلفية الأزمة السورية، وأعتقد أنه كان الأولى ألا نتركه وأنْ لا ندخل معه أو ضده في مجريات الأزمة".

ودعا الزهار إلى "ترتيب العلاقات مع كل من يقف مع فلسطين ويعادي الاحتلال الإسرائيلي"، مثل سوريا ولبنان وإيران، على حد قوله.

وأضاف الزهار "أعتقد أن هناك جهوداً تبذل لإعادة العلاقة بين حماس وسوريا، لكنْ هناك أناس مجروحة -قاصداً نظام الأسد عطفاً على سؤال الصحفي- من الموقف وما آلت إليه العلاقة".

وأثنى الزهار في مجمل حديثه  على نظام الأسد، الذي يرى أنه قدّم الدعم للفلسطينيين والتنظيمات الفلسطينية.

وتأتي تصريحات الزهار رغم الهجوم الذي شنته وسائل إعلام النظام على الحركة قبل شهر واحد، حيث نقلت حينها وكالة أنباء النظام "سانا" عن مصدر إعلامي قوله إن الحديث عن عودة العلاقات مع حركة حماس هو مجرد اشاعات، وأن ما يتم تداوله "لم ولن يغير موقف سوريا من هؤلاء الذين لفظهم الشعب السوري منذ بداية الحرب ولا يزال".

وهاجم المصدر الإعلامي في حديثه حركة حماس بقوله "تبين لاحقا أن الدم الإخواني هو الغالب لدى هذه الحركة عندما دعمت الإرهابيين في سوريا وسارت في المخطط نفسه الذي أرادته إسرائيل".

وفي الوقت نفسه أعادت صفحة "الرئاسة السورية" تصريحات سابقة للأسد عام 2016، قال فيها "إننا كنا ندعم حماس ليس لأنهم إخوان، كنا ندعمهم على اعتبار أنهم مقاومة، وثبت بالمحصلة أن الأخونجي هو أخونجي في أي مكان يضع نفسه فيه".

استياء واسع من تصريحات الزهار

وأثارت هذه التصريحات للزهار استياء الكثيرين من السياسيين والناشطين الفلسطينيين والسوريين، الذين اعتبروا أنها تندرج في سياق الاستجداء"، ووصفوها بـ" المذلة والمهينة".

وكتب أسامة أبو رشيد الباحث الفلسطيني في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، على حسابه في فيسبوك "تصريحات بعض قادة حماس، خصوصا في قطاع غزة (الدكتور محمود الزهار آخرهم)، حول نظام المجرم بشار الأسد وإيران، تندرج في سياق الاستجداء وليس الضرورة السياسية".

وأضاف الباحث "إيران تدعم حماس اليوم ضمن حسابات إقليمية وجيوسياسية كبرى مركز مصالحها طهران، والتعبير عن الامتنان بهذه الطريقة المذلة والمهينة، يدل على قصور في الوعي السياسي، وضيق في القاموس السياسي، كذلك، عند مطلقيها.. الأدهى من ذلك أن لا يرى بعض قادة حماس معاناة الملايين من السوريين تحت نظام بشار، دع عنك جرائم إيران".

 

 

 

 

 

 

 

ولفت أبو رشيد في منشوره إلى أن "مركزية قضية فلسطين في الوعي العربي والإسلامي تسقط حين لا يعطي أهلها لآلام غيرهم قيمة".

ومن جهته قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة في تغريدة على تويتر "بمناسبة وبدونها يمدح محمود الزهار نظام بشار المجرم ويدعو لعودة العلاقة. هو راهنا (وله الاحترام) ليس صاحب قرار، لكن موقفه بائس، ولا ينتمي لمنطق المصالح، وقبلها المبادئ. والنظام نفسه رفض وشتم".

 

 

ولفت الزعاترة إلى أن الحصار الذي تفرضه "بعض الأنظمة العربية المتواطئة مع مشاريع التصفية الأمريكية الصهيونية"، هو الذي دفع الحركة نحو إيران، وتابع "لكن ذلك شيء، والتصريحات والمواقف المستفزة لجماهير الأمة، وغير المحسوبة أصلا، شيء آخر.. تصريح الزهار مثال صارخ".

 

تياران داخل حركة حماس!

وردًا على تصريحات وكالة سانا الشهر الفائت، اعتبر القيادي في حركة حماس نايف الرجوب، في تصريحات لموقع "الخليج أونلاين"، أن العلاقات مع نظام الأسد "لن تعود"، وأن نظام الأسد "لم يعد له أي وزن أو قيمة، ومن الخطأ التعويل عليه أو التقرب منه".

وأضاف الرجوب "أي تقرُّب من هذا النظام سيكون على حساب الشعوب الحية، والنظام السوري لم يعد له أي تأثير على المستوى الإقليمي، والتقرب منه في ظل الظروف الحالية سيكون ضرراً محضاً وعديم الجدوى أو المنفعة".

وتُظهر هذه التصريحات المتناقضة لأعضاء المكتب السياسي في الحركة، خلال فترة زمنية قصيرة، إلى وجود تيارين في داخلها، أحدهما يدعو إلى عودة العلاقات مع الأسد، وآخر يرفض ذلك.

وقطعت حركة حماس علاقتها بالنظام عام 2012 بعد أن فعلت ذلك دول عربية عدة أبرزها قطر والسعودية ومصر، وكان نظام الأسد قبل بداية الثورة السورية، يُظهر نفسه كداعم للشعب الفلسطيني والتنظيمات الفلسطينية، وذلك ضمن بروباغاندا "محور المقاومة والممانعة" الذي تبجّح به النظام على مدار عقود.

النظام قتل آلاف اللاجئين الفلسطينيين

وأحصت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا مقتل أكثر من 3000 لاجئ فلسطيني في سوريا، منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 ولغاية حزيران 2018، إما عبر هجمات النظام أو الحصار أو التعذيب داخل السجون والمعتقلات.

ووثّقت المنظمة الحقوقية الفلسطينية منتصف نيسان الفائت، مقتل 548 فلسطينياً تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد من أصل 1748 معتقلاً فلسطينياً في سجون النظام.

شارك برأيك

أشهر الوسوم