قبيل القمة الرباعية السورية في إسطنبول

قمة رباعية قريبة تجمع تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا في إسطنبول التركية

الرغبة التركية التي كشف الرئيس رجب طيب أردوغان عنها في أواخر شهر تموز المنصرم باتجاه الدعوة لعقد قمة رباعية في إسطنبول تشارك فيها روسيا وفرنسا وألمانيا لبحث تطورات الأزمة السورية تتحقق في أواخر شهر تشرين الأول الحالي. لن يكون سهلا على أنقرة جمع التناقضات وتضارب الحسابات والمصالح بين الدول الأربعة أمام طاولة واحدة تطل على مضيق البوسفور خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن اللقاء التحضيري لهذا الاجتماع عقد في منتصف شهر أيلول المنصرم وعاد كل طرف إلى مواقعه لتقييم النتائج ببرودة أعصاب ومراجعة حسابات الربح والخسارة في قمة مختلطة متشابكة من هذا النوع.

أنقرة تريد أن يكون الوضع في إدلب وملف التسوية السياسية في سوريا في مقدمة ملفات البحث "إذ لن يكون عادلا ترك كل العبء على تركيا، وبالتالي فإن هذا لن يفضي إلى حل" كما يقول الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن.

أنقرة في قمة إسطنبول ستبحث أولا عن تثبيت تفاهمات إدلب التركية الروسية ومنع أي انفجار أمني هناك سيكون له العواقب الخطيرة في منطقة الحدود التركية السورية. وهي ستذكر الأوروبيين مرة أخرى عبر الفرنسيين والألمان "أن النزوح الجماعي للاجئين من سوريا سيكون مشكلة ليس لتركيا فحسب، وإنما للاتحاد الأوروبي أيضاً" كما تقول القيادات السياسية التركية.

فرنسا اشترطت المشاركة في قمة من هذا النوع مقابل عدم وقوع أي هجوم ضد سكان المدينة من قبل النظام وحلفائه الروس والإيرانيين. والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، سبق وقالت إنها ستشارك في قمة إسطنبول، بهدف دعم تنفيذ المراحل الجديدة من اتفاق إدلب التركي الروسي.

المشاركة الفرنسية الألمانية في قمة يحضرها الروس والأتراك وتأتي بعد تفاهمات إدلب مباشرة سببها القلق الأوروبي

باختصار إذا المشاركة الفرنسية الألمانية في قمة يحضرها الروس والأتراك وتأتي بعد تفاهمات إدلب مباشرة سببها القلق الأوروبي من عودة مجموعات متطرفة غادرت العواصم والمدن الأوروبية إلى الداخل السوري قبل أعوام وهي محاصرة اليوم في إدلب وقد تخطط للرجوع إلى مكان انطلاقها مما قد يهدد الأمن القومي في هذه الدول.

اللا معلن في الخيارات الفرنسية والألمانية هو الترحيب بحل تطرحه موسكو وأنقرة هنا باتجاه تفتيت وتذويب هذه المجموعات في الداخل السوري أمنياً أو عسكريا أو ضمانة عدم عودتهم إلى أوروبا وهي مسألة لن تكون سهلة دون مساهمة فرنسية ألمانية في رفع الحجر من الطريق وبعدما اختبرت تركيا الأوروبيين قبل 3 أعوام في اتفاقية اللجوء والهجرة التي التزمت هي بتنفيذ البنود المتعلقة بها بينما ظلت تعهدات الأوروبيين حبرا على ورق.

تطورات الوضع في إدلب، بشقيه العسكري والسياسي هو المحور الرئيسي للقمة، لكن موسكو وأنقرة يريدان مشاركة فرنسية ألمانية واضحة في الشقين المادي والاجتماعي لناحية تأمين الحياة اليومية لعشرات الآلاف من النازحين إلى المنطقة وينتظرون الدعم المالي والحياتي اليومي.

باريس وبرلين سيحضران قمة إسطنبول لكن أنقرة وموسكو يعرفان جيدا أنهما بين الأطراف الفاعلة في القمة السباعية التي تقودها واشنطن بالتنسيق مع العديد من الدول العربية والتي لم توجه الدعوة لأنقرة للحضور. كما أن أجواء وظروف قمة إسطنبول المرتقبة اليوم تختلف عما كانت عليه قبل شهرين حيث شهدت العلاقات التركية الأميركية توترا متزايدا يتراجع اليوم بعد تسوية أزمة القس برونسون وإعلان أنقرة أن خطة الدوريات التركية الأميركية المشتركة في منبج تتقدم رغم التباطؤ الأميركي في تنفيذ الاتفاق.

لا يمكن للدول الأربعة التي ستلتقي في إسطنبول بعد هذه الساعة تجاهل حقيقة التمدد والانتشار الأميركي في شرق سوريا

لا يمكن للدول الأربعة التي ستلتقي في إسطنبول بعد هذه الساعة تجاهل حقيقة التمدد والانتشار الأميركي في شرق سوريا وسيطرته بالتنسيق مع حلفائه المحليين في "قسد" على ثلث الأراضي السورية تقريبا حيث مناطق الطاقة ومواقع الاتصال بالحدود التركية السورية والتركية العراقية.

ثم هناك حقيقة النفوذ والتواجد الإيراني في سوريا وهل سيكون بمقدور هذه الدول استبعاد إيران عن خطط تطرحها للحلول في سوريا هذا إذا لم نسأل إذا ما كانت ترغب في ذلك؟ طبعا إلى جانب اقتراب موعد الرابع من تشرين الثاني حيث تنطلق خطط العقوبات الأميركية على إيران والتي ستعني الكثير من العواصم وبينها الدول الأربعة التي تستعد للاجتماع في تركيا. فهل ستغير هذه العواصم الأربعة رأيها حيال المطالب الأميركية نحو إيران أم هي ستنفتح عليها في سوريا لتجاوز العقبة والضغوطات الأميركية ؟

الرد الأميركي على القمة ونتائجها سيساعدنا أكثر على معرفة وجهة النظر الأميركية حيال خيارات إقليمية ودولية من هذا النوع حتى ولو كان دي ميستورا يدعمها ويريد تحويلها إلى انتصار يسجله هو قبل مغادرته لمنصبه ومهامه الأممية.

هناك حقيقة أخرى هي تبدل الكثير من الأجواء والمعطيات في التعامل مع الملف السوري حيث رسخت روسيا وتركيا وأميركا من نفوذهم ودورهم في الملف السوري على حساب تراجع إيراني أوروبي في رسم سياسات التسويات والحلول هناك. زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة إلى أنقرة لا يمكن فصلها عن التحضيرات لقمة إسطنبول، حيث سيكون الظل الأميركي متواجدا حتى ولو لم يجلس مندوب البيت الأبيض الذي يستقوي اليوم بإنهاء الخلاف مع أنقرة في ملف القس المفرج عنه ويستعد لإعلان الدور الأميركي الفاعل في التسوية التركية السعودية حيال أزمة الخاشقجي.

لقاء إسطنبول قد يكون بداية رباعية جيدة في التعامل مع الأزمة السورية لناحية تقريب وجهات النظر وطرح الحلول لكن قيادات هذه الدول تعرف تماما أنه دون جلوس واشنطن أمام الطاولة عاجلا أم آجلا لن يتوفر الحل الحقيقي لذلك قد تكون قمة بروتوكولية تشاورية أكثر من أن تكون قمة تقاسم النفوذ والمصالح أو طرح الحلول في سوريا.

شارك برأيك

أشهر الوسوم