خَبَلٌ سياسي باذخ!

ينطبق هذا التوصيف ليس على زيارة "عمر البشير" لسفاح دمشق وحسب، بل على كثير من التحليلات الكيدية التي استثمرت الزيارة لتجميل مواقف أنظمة أشد بؤساً، أو النيل من مواقف دول لم تكن في إطار الصورة ولا في متن النص!.

بداية، كمواطن سوري، وكإنسان، لا أجد وصفاً للقاء "البشير وبشار" إلا أنه لقاء مجرمين سفاحين؛ في عنق كل منهما دماءٌ كثيرةٌ، وفي قلب كل منهما حقد كثير.. وكلاهما يُغلّبُ مصلحته في الحكم على مستقبل بلده وأبناء البلد ، ولعلَّ الخيط الأثخن الذي جمع السفاحَين هو جنون السلطة، إذ يسعى "الأسد" إلى مواصلة القعود ملكاً على تلة خراب وكومة جثث، ويسعى "البشير" إلى عهدة خامسة في السلطة، وهو الذي تعهد، وندم، بأن تكون فترته الرابعة هي الأخيرة له في حكم بلد قَسَّمه وأدخله في أتون حروب وأزمات تتراكم بلا نهايات.

السودان يكاد يكون بلا دواء ولا أمن ولا صحة ولا تعليم، وحتى بلا خبز.. كل شيء في السودان مُقتر بحدوده الدنيا، إلا أن رئيسها الذي أوصلها إلى هنا، يريد أن يستمر على رأس هرم الخراب، ليوصلها إلى الموت بثقة وأمان!.

أما في شأن لقاء الشؤم، فإن أفضل توصيف وقعت عليه، هو توصيف الكاتب الصحفي خالد الدخيل، الذي نعت اللقاء بـ"الخَبَل السياسي"، متسائلاً: "باسم ومصلحة من ذهب البشير للأسد؟

أما في شأن لقاء الشؤم، فإن أفضل توصيف وقعت عليه، هو توصيف الكاتب الصحفي خالد الدخيل، الذي نعت اللقاء بـ"الخَبَل السياسي"، متسائلاً: "باسم ومصلحة من ذهب البشير للأسد؟ زيارة بلا أدنى حس سياسي: تشرعن جرائم الحرب وجلب الأجانب لقتل الشعوب وتهجيرها ليبقى الرئيس! وتشرعن الدور الإيراني والميليشيا رديفاً للدولة وللتدخل الأجنبي. عودة طوعية للاستعمار بعد قرن من التحرر! هل يحتاج الغرب لمؤامرة أمام خَبل سياسي باذخ كهذا؟".

وبعكس الاتجاه وفي تغيير وتحريف للمسارات، وصف الكاتب الصحفي عبد الرحمن الراشد، اللقاء بـ"الرمزي"!، مستثمراً الحدث لصب جام غضبه على "تقارب أردوغان مع الأسد"!، ذلك التقارب الذي لا يبدو موجوداً إلا في نوايا ورغبات الراشد، علماً أن أردوغان عبَّر عن موقفه من شخص "الأسد" أول أمس بكل قسوة ووضوح، مردداً تسويغه الدائم لرفض "الأسد" وهو قتله مليون إنسان من "شعبه".

الزيارة؛ التي ستتلوها زيارات؛ كما توقع مسؤول في نظام الأسد، وهو محق في توقعاته، ليست مستغربة ولا مستبعدة، فالأنظمة العربية الحاكمة والمتحكمة ليست -في مجملها- أفضل من نظام الأسد، إلا أنها لم تخضع بعد للاختبار الأقسى، اختبار قتل الشعب، ونرجو ألا تصل هذه العتبة، وما دام الرؤساء والزعماء يحظون بفترات رئاسية مفتوحة وتمديد إلى أجل غير مسمى لا يحدّه إلا الموت، فهم ليسوا مضطرين لقتل الناس بالجملة، أما القتل بـ"المفرق" فلا مناص ولا بد منه، وهو مصير كل صوتٍ يعلو على صوت المعركة، معركة العرش!.

فالأنظمة العربية الحاكمة والمتحكمة ليست -في مجملها- أفضل من نظام الأسد، إلا أنها لم تخضع بعد للاختبار الأقسى، اختبار قتل الشعب، ونرجو ألا تصل هذه العتبة، وما دام الرؤساء والزعماء يحظون بفترات رئاسية مفتوحة

ويبقى من نافلة القول إن "البشير" المحاصَر الساعي إلى حكم مدى الحياة على جثة السودان، أراد المناورة من خلال هذه الزيارة الهمجية، إذ إنه بعد رفض العرض المُقدم له من "إسرائيل" ودول عربية وغربية ليكون عراب "التطبيع العربي مع إسرائيل"، أراد الانضمام إلى "محور المقاومة والممانعة"، كسباً لود إيران وروسيا في مواجهة أميركا الضاغطة عليه، ودول الخليج التي أدارت له ظهرها بعد كثير من المساعدات والإمدادات التي لم تكن كافية لوصول مركبه إلى بر الأمان.

ويبدو "البشير" في هذه المناورة أقرب إلى "مقاول" بائس، من رئيس دولة يزعم أنه عربي وإسلامي!.

أما "بشار" فلن يستطيع أحد أن يبشرنا به مجدداً، ولن يستطيع فاقدو شرعية أن يشرعنوه، ولعل اللقاء القادم يكون في قاعة خارج دمشق وليس في الخرطوم كذلك، عساه يكون في قاعة محكمة الجنايات الدولية، حيث المكان اللائق بسفاحَين قتلا أكثر من مليوني إنسان بريء. 

شارك برأيك

الأكثر تفاعلاً

أشهر الوسوم