هل ستنجح حكومة السوداني في العراق؟

2022.10.25 | 06:32 دمشق

محمد شياع السوداني
+A
حجم الخط
-A

ذكرت المادة (76) من دستور العراق لعام 2005، والمتعلقة برئيس الوزراء في العراق:

أولاً: يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء.

ثانياً: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

ثالثاً: يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها.

 

رابعاً: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة.

وقد تسلّم منصب رئاسة الحكومة (السلطة التنفيذية) في العراق العديد من الشخصيات بعد عام 2004، وسنحاول هنا ذكرهم مع بيان أهم الأحداث في سنوات حكمهم، والتركيز على مستقبل رئيس الحكومة المكلّف محمد شياع السوداني، والتحديات المتوقعة.

وقبل أول انتخابات برلمانية في العراق خلال 2005 تسلّم إياد علاوي رئاسة الحكومة المؤقتة التي تلت "مجلس الحكم العراقي"، وقد تسلم علاوي الوزارة للفترة من 1 من حزيران/يونيو 2004 ولغاية 3 من أيار/مايو 2005، وسُجّل على علاوي صمته أو دعمه لمعركة الفلوجة الأولى 4 من نيسان/أبريل 2004 – 1 من أيار/مايو 2004 التي شنتها قوات الاحتلال الأميركي والاحتلال البريطاني، وكذلك معركة الفلوجة الثانية (تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر من عام 2004).

وبعد مرحلة (الحكومية الانتقالية) أجريت الانتخابات البرلمانية الأولى وتسلّم الحكم حينها إبراهيم الجعفري الأمين العام للدعوة الإسلامية للفترة من 3 من أيار/ مايو 2005 ولغاية 20 من أيار/مايو 2006.

وخلال سنوات حكمه وقع تفجير المرقدين العسكريين في سامراء في السادس من شباط/فبراير 2006، وكانت بداية الفوضى حيث عبثت القوى الميليشياوية بأرواح واستقرار وممتلكات عشرات آلاف الأبرياء، ولم تتمكن حكومة الجعفري من السيطرة على هذه المواقف وغيرها، وكانت واحدة من المراحل العراقية الهشة!

وبعدها استقرت الوزارة لـ نوري المالكي الذي تربّع على الحكم لدورتين، ولأكثر من ثماني سنوات، وبالتحديد للفترة من 20 من أيار/ مايو 2006 ولغاية 8 من أيلول/سبتمبر 2014.

وامتازت مرحلة المالكي بالاعتقالات الطائفية، وسيطرة داعش على ثلث العراق تقريبا في 10 من حزيران/يونيو 2014، وكذلك قمعه للمظاهرات التي عرفت حينها باسم (الربيع العراقي)، وأيضا مظاهرات المدن الست (السنية) المنتفضة، التي ثارت على سياسات الظلم الطائفي والملاحقات غير القانونية والقسوة بتطبيق المادة أربعة إرهاب.

ورغم استمراره في الحكم لأكثر من ثماني سنوات إلا أن المالكي لم يتنازل لخلفه ورفيقه في حزب الدعوة، حيدر العبادي، إلا بعد أن يئس من إمكانية البقاء في المنصب، وبحلول يوم الثامن من أيلول/سبتمبر 2014 سلّم المالكي الحقيبة الوزارية للعبادي، الذي استمر في الحكم حتى يوم 25 من تشرين الأول/أكتوبر 2018.

وأكّد العبادي بوجود أكثر من 50 ألف عنصر فضائي (وهمي) في القوات المسلحة، وفي كل الأحوال لم يخرج العبادي بشكل واضح عن سياسات سلفه المالكي إلا في بعض المواقف، وهو (يُسجل لنفسه) بأنه أسهم في المعارك ضد داعش في الموصل والأنبار وصلاح الدين، ولهذا أسس تحالف النصر، وفي يوم 31/5/2019 أعلن العبادي استقالته من جميع مناصبه الحزبية.

وبعد العبادي استقرّت الوزارة لـ عادل عبد المهدي لأكثر من عام، وبالتحديد للفترة من 25 من تشرين الأول/أكتوبر 2018 ولغاية 30 من تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وقد أطاحت ثورة تشرين الأول/أكتوبر 2019 بعبد المهدي، بعد أن واجهت حكومته المظاهرات الشبابية بقسوة كبيرة!

وقال عبد المهدي إنه قدم استقالته للبرلمان لـ"تفكيك الأزمة"! واتُهمت الحكومة حينها بقتل ما لا يقل عن 465 متظاهراً من متظاهري ثورة تشرين وأكثر من 15 ألف جريح.

وفي الأول من شباط/فبراير 2020 كلّف محمد علاوي الذي لم يتمكن من الحصول على ثقة البرلمان خلال ثلاث محاولات، ولهذا أعلن في الأول من آذار/مارس 2020، اعتذاره عن تشكيل الحكومة، وبهذا لم ترَ حكومة محمد علاوي النور!

وفي التاسع من نيسان/أبريل 2020 كُلّف رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة للخروج من أزمة قتل المتظاهرين، وقد استمر الكاظمي بالمنصب للفترة من 7 من أيار/مايو 2020 وحتى 13 من تشرين الأول/أكتوبر 2022، وهو الموعد الذي كلف فيه محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة المقبلة!

وفي اجتماعه الأخير لمجلس الوزراء كشف الكاظمي بعد أن تيقن بعدم تكليفه ثانية بأنه "تعرض إلى ثلاث محاولات اغتيال"، وقال الكاظمي: إن "حكومته شكلت وبدأت بظرف اجتماعي معقد حيث كانت أغلب مدننا بيد المتظاهرين".

ووصف الكاظمي المظاهرات بأنها كانت "ثورة" سقط فيها "الكثير من الشهداء من شبابنا، وإن الحكومة كانت على حافة انهيار اقتصادي حقيقي، بالإضافة إلى تحديات وضع كورونا وانهيار أسعار النفط، والصراع الدولي!

كان ترشيح السوداني من قبل الإطار التنسيقي بزعامة المالكي في 13 من تشرين الأول/أكتوبر 2022 رغم الاعتراضات المتكررة لمقتدى الصدر الذي انسحب من المشهد السياسي، وأيضاً بعد عام من الشلل السياسي

وكان ترشيح السوداني من قبل الإطار التنسيقي بزعامة المالكي في 13 من تشرين الأول/أكتوبر 2022 رغم الاعتراضات المتكررة لمقتدى الصدر الذي انسحب من المشهد السياسي، وأيضاً بعد عام من الشلل السياسي.

وأعلن الصدر بعد أقل من 48 ساعة على تكليف السوداني رفضه مشاركة أي من التابعين لتياره بحكومة السوداني، واصفا إياها بأنها حكومة ميليشياوية! وقد سبق للسوداني أن تسلّم عدة وزراء خلال مرحلة حكم المالكي، ومنها وزارة حقوق الإنسان، والشؤون الاجتماعية، وطرح اسمه في العام 2018 وبعدها في العام 2019 كمرشح تسوية لرئاسة الوزراء إلا أنه لم يكلف حينها، وسيكون أمام السوداني، فترة 30 يوما لتشكيل حكومة جديدة.

وأمام السوداني اليوم عدة ملفات حساسة، وأهمها:

  • سياسية: وأبرزها المعارضة الصدرية التي لا ندري كيف ستنتهي بين الطرفين (الصدري، والإطار التنسيقي بزعامة المالكي، المؤثر الأكبر على السوداني)، وقد تجبر حكومة السوداني خلال عام بعد نيلها الثقة على تقديم استقالتها، وإن أصرّت على البقاء لأربع سنوات فأعتقد بأن الأمور قد تذهب إلى مناحرات قانونية أو مسلحة مع التيار الصدري وغيره!
  • أمنية: يعتبر ملف السلاح المنفلت والقوى المسلحة غير الرسمية (الميليشيات) من أكبر الملفات التي ستقف في مرحلة الاختبار التي سيمر بها السوداني، ولكن هل سيذهب السوداني للجم سلاح تلك القوى أم يسير في مركبها؟

أعتقد هذا الأمر مشكوك به رغم تعهد السوداني بعد 24 ساعة من التكليف بـ"استرداد هيبة الدولة، وفرض احترام القانون، وإيقاف التدهور والانفلات بجميع مسمياته وأشكاله".

  • خدمية: ومن أبرزها، وفقاً للسوداني، الصحة والكهرباء والزراعة والصناعة والخدمات البلدية.
  • إدارية: يعد ملف "مكافحة الفساد" من أخطر وأكبر الملفات بعد السلاح المنفلت أمام حكومة السوداني الذي أكد "لدي طرق غير تقليدية لمكافحة الفساد".
  • اقتصادية: تتمثل بإقرار موازنة العام القادم، وتطوير القطاع الاقتصادي، وقد كشف السوداني أن الحكومة الجديدة ستسعى لإيجاد "بيئة آمنة للشركات الاستثمارية والبعثات الدبلوماسية"!
  • العلاقات الخارجية: في هذا الباب أشار السوداني إلى أن حكومته ستبني علاقات العراق الخارجية على "أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة".

في كل الأحوال فإن حكومة السوداني ستمرر، ولا توجد أي عقبات أمام تمريرها، لكنها لن تكون حكومة طويلة العمر، نظراً لوجود عشرات التحديات الكبيرة، وقد يكون مصيره كمصير محمد علاوي، وعبد المهدي والكاظمي.. ومع ذلك تبقى الأيام القادمة هي الفيصل في إمكانية نجاح السوداني في مهمته من عدمها!