icon
التغطية الحية

هل بوسع شركة xAI التي يملكها إيلون ماسك التفوق على شركة OpenAI؟

2024.06.04 | 12:27 دمشق

إيلون ماسك
إيلون ماسك
The Economist - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

كل يوم يحمل معه رهانات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ خلال الأسابيع القليلة الماضية، جمعت شركتان مبالغ طائلة من الأموال وهي شركة CoreWeave للحوسبة السحابية في مجال الذكاء الصناعي، وشركة H وهي شركة مبتدئة فرنسية في مجال الذكاء الصناعي.

في 26 أيار الماضي، جاء دور إيلون ماسك ليدلي بدلوه، إذ حققت شركته التقنية الجديدة واسمها xAI ست مليارات دولار بقيمة تقديرية تعادل 24 مليار دولار. أما المستثمرون في هذا القطاع فيأتي على رأسهم شركات جسورة من وادي السيليكون مثل Sequoia Capital وAndreessen Horowitz وهما شركتان عملاقتان لرأس المال الاستثماري، بالإضافة إلى صندوق استثماري مرتبط بالعائلة المالكة في السعودية. وهذا الدعم السخي جعل من القوة المالية الضاربة لشركة xAI تصل إلى مصاف الشركات الكبرى، إلى جانب الشركات التي خلقت نمطاً معيناً مثل شركة OpenAI التي ابتكرت ChatGPT، وشركة Anthropic، ولكن هل بوسع ماسك التنافس مع كبريات الشركات التي حققت نجاحات مذهلة في مجال الذكاء الاصطناعي؟

"الفهم الجمعي للكون"

إنها ليست غزوته الأولى في هذا المجال، وذلك لأن ماسك أسهم في تأسيس شركة OpenAI، ثم تركها إثر خلاف مع مديرها سام آلتمان. وفي شهر نيسان الماضي، أخبر المستثمرين بأن شركته تسلا المصنعة لسيارات كهربائية، يجب أن تعتبر شركة ذكاء صناعي، وبما أن طموح ماسك بعيد كل البعد عن التواضع، لذا فهو يسعى وراء مشروعه الجديد الذي أطلقه في شهر تموز الماضي بهدف "تطوير فهمنا الجمعي للكون".

نقاط قوة ماسك وشركته الجديدة

أصبح حديث أوساط التقانة يدور حول بناء نظم ذكاء صناعي كبيرة تؤدي ما يؤديه البشر من مهام فكرية عديدة، أو تتفوق على البشر في أداء تلك المهام. ومن خلال السعي لتحقيق ذلك، يمكن القول بأن شركة xAI تتمتع بنقاط قوة ضرورية في هذا السياق. إذ عندما اشترى ماسك موقع تويتر للتواصل الاجتماعي في عام 2022 ثم غير اسمه إلى إكس، أصبح بوسع هذا الموقع الوصول إلى كم كبير من البيانات التي ينشئها البشر، وهذا الوضع مثالي بالنسبة لتعليم نظام ذكاء صناعي على التفاعل مع البشر. كما بوسع الفيديوهات التي تصورها سيارات تسلا المزودة بعدة كاميرات أن ترفد أنماط شركة xAI خلال هذه الفترة هي أيضاً. وعبر الترتيب مع شركة أوراكل العملاقة المتخصصة في برمجيات التجارة والأعمال والحوسبة السحابية، أخذت شركة xAI تستأجر مخدمات ذكاء صناعي متخصصة مزودة بالشرائح التي تحتاجها خوارزميات التعلم الآلي لتهضم البيانات.

كما أن ماسك يشبه المغناطيس في جذب المواهب، ولذلك استقطبت شركته xAI الأفذاذ من شركتي غوغل ومايكروسوفت. ولذلك اشتكى مؤسسو شركات ناشئة أخرى من أن xAI تعمل على إخراجها من السوق عبر تقديم أجور سخية حد الدهشة. كما بوسع هذه الشركة الاستفادة من المواهب الموجودة في شركات أخرى ضمن إمبراطورية ماسك، إذ عندما اشترى هذا الرجل تويتر، يقال إنه استدعى نحو 50 مهندس برمجيات من شركة تسلا للعمل على مهام مثل مراجعة التعليمات البرمجية، ولذلك عمدت شركة xAI إلى توظيف عدد من مهندسي تسلا في الوقت الحالي.  

 

كل ذلك ساعد شركة xAI على تطوير "أنماط لأداء عال من بداية راسخة" بحسب رأي ناثان بينيتش من شركة Air Street Capital، وفي شهر تشرين الثاني، أطلقت شركة xAI  نظام Grok  ليكون ذلك ردها على ChatGPT الذي يباع لمستخدمي منصة إكس بموجب اشتراك. تبع ذلك تحديث خلال الربيع الماضي بالإضافة إلى عرض مسبق لنسخة أخرى من Grok الذي بوسعه أن يترجم الصور بصورة فورية.

ويحاول ماسك أن يمضي لما هو أبعد من ذلك، إذ قال بإنه بحاجة لمئة ألف شريحة من شرائح الذكاء الصناعي لبناء نسخة أخرى من Grok، وبحسب مجلة Information المتخصصة في أخبار التقانة، فإن ماسك قال للمستثمرين في شركته بأن يريد بناء حاسوب عملاق سيظهر على الإنترنت في أواخر عام 2025. وهذا الحاسوب العملاق الذي يسميه: "مصنع الغيغا في مجال الحوسبة" لا بد أن يتنافس هو أيضاً مع مشروع طموح تناقشت بشأنه شركة OpenAI مع شريكتها الكبرى في مجال التقانة، ألا وهي شركة مايكروسوفت.

نقاط الضعف

ثمة أخطار كثيرة، كما هي الحال مع ماسك صاحب الشخصية الزئبقية، أحدها جدول أعماله المزدحم، فإلى جانب تيسلا، وشركة xAI ومنصة إكس (التي لا يشغل فيها منصب المدير التنفيذي بل الرئيس التنفيذي لمجلس إدارتها)، يدير أيضاً شركة SpaceX، المتخصصة في مشاريع الصواريخ، وشركة Neuralink المتخصصة بزراعة الأدمغة، وشركة Boring التي تحفر أنفاقاً. وإن بقي له شيء من الوقت، فسنجده منشغلاً في عدد من المعارك القانونية، منها القضية المتصلة بإعادة رواتب تعادل قيمتها 56 مليار دولار من شركة تيسلا كان قاض قد أسقطها، إلى جانب الدعوى المتعلقة بنقل شركة تيسلا من ولاية تيكساس.

بيد أن أكبر مشكلة هي المنافسة، والتي أصبحت محتدمة في عالم صناعة النماذج، إذ تقف الشركات الناشئة ضد عمالقة التقانة، بما فيهم آلفابيت وأمازون ومايكروسوفت وميتا، والتي تعمل على بناء الذكاء الصناعي الخاص بها، وهنالك شركات كبرى ليست عملاقة مثل أدوبي وسيلزفورس، تدلي بدلوها هي أيضاً في مجال الذكاء الصناعي. ويبدو بأن المستخدمين يستسهلون عملية تبديل نموذج بآخر منافس له، وهنا نكتشف بأن Grok الذي طرحته شركة xAI لا يتمتع بجوانب مميزة تغري المستخدم بشرائه.

ما تزال شركة OpenAI على وجه الخصوص تجني أموالاً أكثر وتصل بصورة أفضل إلى قوة المعالجة مقارنة بالشركات المنافسة لها، وعلى رأسها تلك الشركة التي ظهرت مؤخراً، أي شركة xAI، وهذا ما سيجبر الأخيرة على أن تسير على نهج الشركات الناشئة الأخرى فتعمل على تطوير نماذج أصغر وأرخص من تلك التي تقدمها شركة OpenAI، لكنها لن تتمتع بالقوة ذاتها، ولا بفهم الكون نفسه الذي يسعى ماسك لبلوغه.

المصدر: The Economist